أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - آدم دانيال هومه - عيناكِ... وقيامة دوموزي














المزيد.....

عيناكِ... وقيامة دوموزي


آدم دانيال هومه

الحوار المتمدن-العدد: 8764 - 2026 / 7 / 12 - 14:55
المحور: الادب والفن
    


شعر: آدم دانيال هومه.
عيناكِ غزالتانِ مذعورتانِ
تفرّان من غابةٍ تتربّصُ بها الذئاب
من ليلٍ يطاردُ الضوء
ويعلّقُ على أغصانِ الريح جماجمَ العابرين.
كلّما ارتجفتا
اشتعل البرقُ في قلبِ العتمة
وانشقّ صدرُ الغيم عن شلالٍ من النور
كأنّ اللهَ ما زال يكتبُ على صفحات السماء
وصيّتَه الأولى للمحبّة.
أمّاه...
يا آخرَ سنبلةٍ لم تحنِ رأسَها للعواصف
ويا أوّلَ ترنيمةٍ خرجت من فمِ الخليقة.
سماءُ قلبكِ مطرّزةٌ بطواويسِ الفردوس
تزهو بألوانٍ لم تعرفها أقواسُ المطر
وتفيضُ بأطيافٍ تتكسّر عندها مرايا الشمس
خجلاً من بهائها.
بكِ يستعيدُ ترابُ الرافدين قداسته،
ويعودُ الطينُ الأول ليتذكّر أصابعَ الخالق
حين صاغ الإنسان من قبضةِ نور
وقبضةِ تراب.
وبكِ يفوحُ عطرُ السلالاتِ الأولى
وتنهضُ المدنُ النائمة من سباتها الطويل
فتفتحُ نينوى نوافذها للريح
وتغسلُ بابلُ جدرانها بماء الفرات
وتستعيدُ آشورُ صهيلَ خيولها
ورنينَ سيوفها
وأجراسَ معابدها.
وحين تنثرين غبارَ الطلع على رياض الأطفال
تزهرُ الضحكاتُ
كما لو أنّ الربيع خرج لتوّه من رحمِ السماء.
أسمعُ وقعَ قدميكِ على أرصفةِ ذاكرتي
فتتسابقُ الأزمنةُ إلى احتضانِ خطاك.
وأشعرُ بحفيفِ حبّك يسري في دمي
كما تسري الأنهارُ في عروقِ الأرض.
وتتلألأ عيناكِ في مرآةِ قلبي،
فتغدو النجومُ مجردَ قناديلَ صغيرة
أمامَ اتساعِ نورهما.
وأرى شعاعَ القيامة ينبثقُ من حنايا قبورِ الشهداء،
فتتكسّرُ أبوابُ الموت
ويخرجُ الذين ناموا على وسائدِ الدم
حاملين سنابلَ الحياة.
وفي هدأةِ الليل...
سمعتُ وقعَ حوافرِ حصانِ نبوخذنصّر
يدكُّ شارعَ الموكبِ في بابل
فتتردّدُ أصداؤه
من زقّورات الجنوب إلى قممِ الشمال
ويهتزُّ العراقُ
كما تهتزُّ القصيدة في صدرِ شاعرٍ
أثقلته المنافي.
ورأيتُ التاريخَ ينهضُ من رماده،
ويمسحُ الغبارَ عن ألواحِ الطين،
ثم يسألُ أبناءه: أين الذين شيّدوا الحضارات؟

وأين الذين زرعوا الحروفَ الأولى في حقولِ الإنسانية؟
لكنّ الريح لم تُجب.
ورأيتُ كردستان عاريةً على الرصيف
تتلفّعُ بصمتِ الصخور
وتنتظرُ شمساً أضاعت طريقَها.
كانت صورتُها تنعكسُ في مرآةِ الدنيا
كسنبلةٍ أحرقها القيظ
أو كنهرٍ سُرقتْ منه ينابيعُه.
تمضغُ رغيفاً لوّثه الغبار المتساقطُ من حذاءِ السلطان
وتخبّئُ دموعها في جيوبِ الجبال.
وفي قراها
كان الأطفالُ يكبرون بين ضوضاءِ الطحالب
ويصنعون من الحجارة ألعاباً صغيرة
بينما كانت السماء
تنسى أن تمطر في نوهدرا.
وكانت أزاهيرُ الدم تتفتحُ في البطاح
وتتشابكُ مع أشواكِ اللعنات
فيغدو الربيعُ فصلاً من الحداد.
وكان صريرُ الأسنان
يسبقُ خطى الراحلين إلى البرزخ
حيثُ الأرواحُ
تعدُّ أسماءَها قبل عبورِ النهر الأخير.
غير أنّ الليل لا يبقى إلى الأبد.
ففي الهزيعِ الأخيرِ من الموت
سيجيءُ المخاض.
سترتجفُ الأرضُ في أحشائها
وتتمزّقُ أثوابُ الظلام.
لن يكونَ الميلادُ ولادةَ أجسادٍ بلا أرواح
ولا صرخةَ خرابٍ جديد
بل ولادةَ وعيٍ
يغسلُ التاريخَ من صدأِ القرون.
يومئذٍ...
ستزلزلُ الأرضُ زلزالَها،
وتفتحُ القبورُ أبوابَها الثقيلة.
وينهضُ الشهداءُ بجباهٍ من نور
لا ليطلبوا ثأراً
بل ليوقظوا الضمائرَ النائمة.
سيشعلون المشاعل فوق رؤوس الجبال
حتى ترى الأوديةُ طريقَها إلى الفجر.
وسيرفعون الرايات في المنافي
لا راياتِ الكراهية
بل راياتِ الإنسان والوطن والحرية.
وسيعرفُ الأطفالُ
أنّ الأوطان لا تُبنى بالدموع
بل بالمحبّة
ولا تحفظها السيوفُ وحدها
بل تحفظها القلوبُ التي لا تبيعُ ذاكرتَها.
وحين يطلعُ الفجرُ الأخير
سيعودُ الفراتُ يغسلُ قدميه في الضوء
وسيصافحُ دجلةُ كلَّ نخلةٍ نجت من الحريق.
وسيعودُ الحمامُ
ليبني أعشاشَه على مآذنِ المدن و أجراسِ الكنائس
وتتعانقُ الأصواتُ
كما تتعانقُ الأنهارُ عند مصبِّ البحر.
وحينها...
سأبحثُ عن عينيكِ بين حدائقِ القيامة
فأجدهما
كما عرفتهما دائماً: غزالتينِ جميلتين
لكنّهما هذه المرّة لن تفرّا من الذئاب
لأنّ الغابةَ ستكونُ قد تعلّمتْ
أن الأشجارَ خُلقتْ لتظلّلَ العاشقين
لا لتعلّقَ على أغصانها مشانقَ الأبرياء.



#آدم_دانيال_هومه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- راعية النجوم
- أتهجّى أبجدية الآلهة
- أيقونة الشمس
- أغسل قلبي بندى الفجر
- مساعدو الإرساليات التبشيرية
- الفجر في تل تمر
- أضواء على المجموعة القصصية (حبة الرمان) للشاعر والأديب عادل ...
- شآبيب المعفرفة الأزلية
- أمنح القصيدة رأم الأمومة
- تتوهجين في الذاكرة
- ضفائر تتلألأ في مرايا الشمس
- مشاعل الطهارة والخلاص
- الأشعة الإلهية
- وطني فيض من الطهارة والقداسة
- أسباب عدم تلآلف الشعب الآشوري
- الوطن
- أقرأ باسم أمي سورة الأرض
- آشور يوقد جذوة الشمس
- دراسة موجزة عن ديوان (قصائد في قصيدة واحدة)
- بصيصضوء على كتاب موجز تاريخ الأدب الآشوري الحديث


المزيد.....




- مجلس الشعب السوري يعقد أولى جلساته بعد سقوط الأسد، والشرع يد ...
- اللواء رضائي: إذا نجح الأعداء في ترسيخ ثقافة اغتيال القادة ف ...
- المفوضية الأوروبية توصي بوقف تمويل بينالي البندقية بسبب مشار ...
- سوق السلاح في عمّان.. إرث الفروسية تحرسه القوانين
- المتحف الروسي في بطرسبورغ يفتح أبوابه مجانا للمشاركين في ال ...
- Iran-s Cafe Culture Faces Political And Economic Pressure
- -على ضفاف الذاكرة- : غسان كنفاني: من أدب المنفى إلى ذاكرة ال ...
- من دوستويفسكي إلى الحكايات الشعبية.. الأدب الروسي يفتح صفحات ...
- روائع -المتحف الروسي- تحل ضيفة في قاعات غاليري -تريتياكوف- ب ...
- متحف الإرميتاج يعتمد نظاما مرنا لأسعار التذاكر حسب وقت الزيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - آدم دانيال هومه - عيناكِ... وقيامة دوموزي