أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - آدم دانيال هومه - قربان الصباح














المزيد.....

قربان الصباح


آدم دانيال هومه

الحوار المتمدن-العدد: 8772 - 2026 / 7 / 20 - 16:45
المحور: الادب والفن
    


شعر: آدم دانيال هومه.
يا امرأةً
إذا مرّتْ على شُرَفِ المساءِ
تساقطتْ من خُطاها النجومُ
وأيقظَ عطرُها في معابدِ الروحِ تراتيلَ الكهنةِ الأوّلين.
عندما أتناولُ القربانَ من شفتيكِ
أشعرُ أنّ السماءَ قد انحنتْ على قلبي
وأنَّ أسرابَ الملائكةِ راحتْ تنثرُ حولي أزهارَ الجنان
ألهو بضفائرِ الشمسِ وأصعدُ سُلَّمَ الضوءِ
نحو حدائقَ لم تطأها أقدامُ الحزن
وأقطفُ من أغصانِ الأبديةِ تفاحةَ الحلم
ثم أعودُ إليكِ طفلاً يحملُ في راحتيه دهشةَ الخليقة.
أكرعُ الوحيَ الإلهيَّ من كأسِ عينيكِ
فتنهضُ الكلماتُ من رُقادها العميق
وتغادرُ القصائدُ كهوفَ الصمت
وتخفقُ في دمي أجنحةُ النبوءاتِ القديمة
أراكِ في مرايا الغيمِ مليكةً للسماء
يلتفُّ القمرُ حولَ جيدها قلادةً من لجين
وتجلسُ النجومُ عند قدميه كوصيفاتٍ صغيرات
ينتظرنَ إشارةً من يديها كي يبدأنَ رقصةَ الضياء.
وحين يغمرُ الأرضَ زمهريرُ الثلج
أغفو بين ذراعيكِ دافئاً كعصفورٍ عاد من منافيه
وأسمعُ قلبكِ يوقدُ في دمي مواقدَ الربيع.
هناك... لا يصلُ إليَّ صقيعُ الأزمنة
ولا تعثرُ بي رياحُ الغربة
فحضنكِ وطنٌ لا تحدُّه الخرائط
ومعبدٌ لا تطفئُ قناديلَه عواصفُ القرون.
وقبيلَ بزوغِ الفجرِ
حين تكونُ السماءُ بين حلمٍ ويقظة
ألبسُ ردائي النورانيَّ
وأمضي على دروبٍ فرشتْها الآلهةُ القديمةُ بالوردِ واللآلئ
أعبرُ سهولَ بابل فتنهضُ السنابلُ لتحيّيني
وتعودُ دجلةُ فتاةً سومريةً تغسلُ ضفائرها بماءِ الخلود.
ومن بينِ أنقاضِ المدنِ أسمعُ صوتَ أجدادي يعلو كالرعد:
لا يموتُ شعبٌ حفرَ اسمَه في الصخر
ولا تنطفئُ حضارةٌ حملتِ الشمسَ مصباحاً في مسيرتها.

أقتربُ من الثورِ المجنّح
ذاك الحارسِ الأبديِّ على أبوابِ الذاكرة
فأحتضنُ جناحيه وأُصغي إلى نبضِ الحجر.
أقولُ له: يا حارسَ المدنِ التي نامتْ تحت رمادِ الغزاة
هل ما تزالُ تسمعُ صهيلَ جياد ملوكِ آشور؟
هل ما تزالُ ترى مواكبَ الأبطال تعبرُ ساحاتِ نينوى؟
فيجيبني الحجرُ بلغةٍ لا يسمعُها إلا العاشقون:
إنَّ البلادَ التي تسكنُ القلبَ لا تُهدم
وإنَّ أوروك ما زالتْ تضيءُ في عيونِ أبنائها
وإنَّ دورشاروكينَ ليستْ أطلالاً صامتةً
بل قيامةٌ تتهيّأ خلفَ ستائرِ الفجر.
فأشدُّ جناحيه إلى صدري
وأشعرُ أنَّ آلافَ السنين تجري في عروقي
وأنني شجرةٌ آشوريةٌ جذورُها في عمقِ التاريخ
وأغصانُها تطرقُ أبوابَ السماء.
ثم أمضي إلى بوابةِ أدد
حيثُ الغيومُ تركعُ أمامَ سيّدِ العواصف،
وحيثُ البرقُ يكتبُ فوق جبينِ الليل وصايا النور.
أقفُ هناكَ وحيداً
لكنَّ أرواحَ أجدادي تحيطُ بي كسياجٍ من الهيبة.
فأرفعُ كفّيَّ وأصلّي: يا ربَّ هذا الكون
يا مَن وهبتَ للريحِ سرَّ الترحال
وللمطرِ رحمةَ الهطول
وللإنسانِ... وجعَ الحنين
احفظْ لي تلكَ التي حين أتناولُ القربانَ من شفتيها
تولدُ في قلبي ألفُ سماء.
احفظْ مليكةَ روحي
واجعلْ ضفائرَها مرافئَ للشمس
وعينيها نافذتينِ تُطلّان على فردوسكَ الأبدي.
واجعلْ حبّنا كنهرِ الفرات يعبرُ ممالكَ الزمان ولا يشيخ
وكالثورِ المجنّح راسخاً في الأرضِ
مرفوعَ الجناحين نحو الأعالي.
وحين أفرغُ من صلاتي
تفتحُ بوابةُ أدد مصراعيها للنور
ويخرجُ الفجرُ منها ملكاً متوَّجاً بأكاليلِ النار.
فأخلعُ عن روحي غبارَ السنين
وأعودُ إليكِ محمّلاً بعطرِ المعابد
وبأغاني الرعاة
وبحفنةٍ من ترابِ سهل نينوى
وبنجمةٍ سرقتُها من جبينِ الصباح.
أعودُ إليكِ لأجدَ الكونَ كلَّه مختصراً في ابتسامتك
والمجد نائماً تحت قدميك
وأجدني من جديد ألهو بضفائرِ الشمس
وأكرعُ الوحيَ الإلهي
وأغفو آمناً في زمهريرِ هذا العالم
بين ذراعي مليكةِ الأرض والسماء.
،،،،،،،،،،،



#آدم_دانيال_هومه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عيناكِ... وقيامة دوموزي
- راعية النجوم
- أتهجّى أبجدية الآلهة
- أيقونة الشمس
- أغسل قلبي بندى الفجر
- مساعدو الإرساليات التبشيرية
- الفجر في تل تمر
- أضواء على المجموعة القصصية (حبة الرمان) للشاعر والأديب عادل ...
- شآبيب المعفرفة الأزلية
- أمنح القصيدة رأم الأمومة
- تتوهجين في الذاكرة
- ضفائر تتلألأ في مرايا الشمس
- مشاعل الطهارة والخلاص
- الأشعة الإلهية
- وطني فيض من الطهارة والقداسة
- أسباب عدم تلآلف الشعب الآشوري
- الوطن
- أقرأ باسم أمي سورة الأرض
- آشور يوقد جذوة الشمس
- دراسة موجزة عن ديوان (قصائد في قصيدة واحدة)


المزيد.....




- مصر.. تحرك برلماني لتفعيل -حق الأداء العلني- يثير خلافًا بين ...
- العراق والثقافة.. مسيرة الإبداع في الجمهورية العراقية الأولى ...
- تغاريد تحت القصف.. كيف يوثق الأدب ذاكرة أطفال غزة؟
- -في مرآتي- يحصد جائزة -الكوكب الذهبي- في اختتام الأيام الوط ...
- ارتفاع أسعار تذاكر المهرجانات الموسيقية في روسيا بنسبة 21% خ ...
- بعد التأجيل لأسباب عائلية.. موعد جديد لجنازة الممثل الراحل أ ...
- بوتين يمنح الفنان أوليغ غازمانوف وسام -الاستحقاق للوطن- من ا ...
- من أبرز المجددين في الموسيقى المصرية.. رحيل المؤلف الموسيقي ...
- الفنان السعودي محمد عبده يوجه رسالة بعد ظلم منتخب مصر وخسارة ...
- اكتشاف نحو ثلاثين عملا فنيا خلال ترميم مركز معارض عموم روسيا ...


المزيد.....

- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - آدم دانيال هومه - قربان الصباح