أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وهاب شاه محمد - العراق وسيناريو الانهيار الممنهج:














المزيد.....

العراق وسيناريو الانهيار الممنهج:


وهاب شاه محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8842 - 2026 / 9 / 28 - 12:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في مشهد يعكس ذروة المفارقة التاريخية والاقتصادية المؤلمة، أعلنت السلطات السورية مؤخراً بدء نقل شحنات من البنزين المستورد لصالح العراق عبر ميناء بانياس ومعبر التنف، في اتفاق مدته ثلاثة أشهر قابل للتجديد، لتأمين جزء من إمدادات الطاقة العراقية في ظل اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
هذا الخبر بحد ذاته ليس مجرد إجراء روتيني بين دولتين، بل هو دليل ساطع على كارثة لا يمكن تصورها، وتجسيد صارخ لما آل إليه حال العراق منذ سقوط نظام البعث عام 2003، وجلباب الطبقة السياسية الجديدة التي لم تكن سوى لاجئين سابقين في دول الجوار والعالم، غاب عنها الوعي والإدارة لتتحول إلى أدوات طفيلية تابعة للأجنبي.
ثروات مهدرة ومفارقات تاريخية مؤلمة
من العبثي حقاً أن يضطر بلد يمتلك ثاني أو ثالث أكبر احتياطي من النفط والغاز في العالم، والذي كان يوماً من أغنى دول المنطقة ومصدراً رئيسياً للطاقة ومساعدتها لعواصم الجوار كدمشق (التي كانت تعتمد تاريخياً على الدعم النفطي العراقي)، إلى استيراد البنزين والغاز والمشتقات النفطية من الخارج، بل ويستوردها اليوم من سوريا نفسها التي انقلبت المعادلة فيها لتصبح هي المصدّر!
هذا الانقلاب الكارثي هو نتيجة طبيعية لعقلية "النزلاء الجدد" الذين دخلوا العراق بروح الغنائم وليس بروح بناء الدولة. لقد اقتصر همّ هذه الطبقة الحاكمة على نهب أموال البلد وتوزيعها على حاشيتهم وميليشياتهم المستوردة من الخارج، ورهن القرار الوطني لأجندات دول الجوار، حتى أصبح العراق فريسة سهلة للسياسات والنوايا الإيرانية والتركية وغيرها.
التجارة الطبيعية مقابل الكارثة المصطنعة
إن تجارة السلع، والغذاء، والتقنيات المختلفة، والمشاركة في مجالات التعليم والصناعات، هي أمور طبيعية ومطلوبة بين دول العالم القائمة على التعاون المتبادل؛ ولكن أن يعاني العراق – بكل ثرواته – من عجز حاد في مشتقات النفط والزراعة وكل المجالات إلى هذا المستوى المذل، فهذه ليست مجرد أزمة عابرة، بل هي كارثة كبيرة لها تفسير واحد فقط: أن هؤلاء النزلاء الجدد ليسوا سوى مجموعة من الفاسدين والجهلة الذين لا يهمهم مستقبل الشعب ولا مصلحة الوطن، بل كل ما يشغلهم هو ديمومة مصالحهم الذاتية على حساب دماء العراقيين.
تفكيك البنية التحتية: من سلة غذاء إلى مستهلك لـ "مخلفات الجوار"
ولم يقتصر الخراب على قطاع الطاقة والنفط، بل امتد ليطال شريان الحياة الأساسي لأي مجتمع: الزراعة.
العراق، مهد الحضارات وبلاد الرافدين التي كانت رائدة في الزراعة والإنتاج، أصبح اليوم يستورد أبسط المحاصيل كالطماطم والبطاطا من دول الجوار. والأسوأ من ذلك، أن تركيا وإيران وجدتا في العراق مكباً لتصدير مخلفاتهم الزراعية والسلع غير الصالحة أصلاً للاستهلاك البشري، في ظل غياب تام لأي رقابة أو سيادة حقيقية تحمي المواطن.
الانهيار امتد ليشمل قطاعي الصحة والتعليم؛ فبعد أن كان العراق وجهة للطلاب والمرضى من مختلف دول المنطقة بفضل رقي منظومته التعليمية والصحية، بات المواطن العراقي اليوم يضطر لتحمل أعباء السفر وتكاليف باهظة لتلقي العلاج أو الدراسة في دول الجوار، بعد أن تم تدمير هذه القطاعات عمداً لإبقاء المجتمع في دوامة العجز والاحتياج.
صناعة التخلف وتغييب العقل المجتمعي
إن الإبقاء على الشعب العراقي رهينة لأزمات لا تنتهي – من ماء وكهرباء ووقود وتعليم وإدارة – ليس وليد الصدفة، بل هو سياسة ممنهجة لإلهاء المواطن عن المطالبة بحقوقه. لقد أغرقت السلطات الحاكمة المجتمع في مناسبات وطقوس ومراسيم دينية ضخمة تصرف عليها أموال طائلة، بهدف تكريس عقلية التخلف وتغذية الأفكار المذهبية والعرقية لخلق أعداء وهميين.
وفي هذا السياق المظلم، لم تسلم المرأة العراقية من هذا الاستهداف الممنهج؛ إذ أُخضعت لمنظومة من التشريعات والقوانين الظلامية التي تعيد إنتاج العقلية الذكورية الجاهلة، وتوهم الرجال بأنهم قوامون لدرجة تسويغ تزويج القاصرات، لكسر إرادة نصف المجتمع وضمان عدم نهوضه للمطالبة بالحقوق والحريات والتحضر.
ضياع البوصلة وهدم النسيج الوطني
إن العراقيين الذين استبشروا خيراً بسقوط دكتاتورية البعث عام 2003 (التي مارست الإبادة الجماعية والويلات ضد الكرد والشيعة وكل المعارضين)، وجدوا أنفسهم أسرى لمنظومة حزبية متعددة الوجوه لكنها متطابقة في الفساد والنهب. لقد تغير اسم "الحزب الواحد" إلى "أحزاب متعددة" تتسابق على ترويع الآخرين، وصناعة الأزمات المستمرة، حتى بات المواطن لا يعلم من صديقه ومن عدوه.
والأدهى من ذلك كله، هو تلك المفارقة التاريخية الموجعة بالنسبة للكرد؛ فالقوى الكردية هي التي فتحت أذرعها وقلوبها لضحايا الأمس وجعلت من كردستان المحررة قبل سقوط البعث الملاذ الآمن لهم، وحفظت العهد لكل ما قدموه. لكن جزاء ذلك كان لجوء "النزلاء الجدد" إلى عقد اتفاقات أمنية وسياسية مع دول الجوار الحاقدة على الشعب الكردي لضرب الكرد، وتهميشهم، والنظر إليهم كالعدو الأول، بل والتحالف حتى مع بقايا البعثيين لاستمرار سياسات التعريب واستهداف الأراضي الكردستانية.
خلاصة المشهد
لقد حوّل هؤلاء الدخلاء العراق العظيم إلى "دولة أزمات مفتوحة"، وساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، وشعباً أسيراً بين مطرقة الجهل وسندان التبعية. إن استعادة العراق لعافيته وسيادته ومكانته التاريخية لن تتحقق طالما بقيت هذه المنظومة العبثية تدير مقدراته على أنقاض الوطن والمواطن.



#وهاب_شاه_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تصريحات مسرور بارزاني في -فاينانشال تايمز-: قراءة نقدية في ه ...
- أقنعة الأمم المتحدة: عندما تُسقط -استعراضات الغضب- مصداقية ا ...
- الأنفال وتسييس الدين: صمت العالم وتواطؤ المصالح في إبادة الك ...
- الهجرة والدولة المدنية: بين الاندماج المستدام ومخاطر الهندسة ...
- توحيد البيشمركة.. بين الاستحقاق القومي والفرصة الأخيرة
- المعادلة المثلثة: واشنطن والرياض وتل أبيب في مواجهة خطر الحو ...
- عندما يتقاطع اليسار السويدي مع الإسلام السياسي
- الكرد بين تآكل المؤسسات الداخلية وتحولات المعادلة الدولية
- الأمازيغ والشعوب المغلوبة وحقيقة الحضارة: قراءة نقدية في الق ...
- بغداد والمحكمة الاتحادية: لعبة سياسية أم خنجر مسموم في ظهر ك ...
- الاستفتاء للدولة الكردية: عندما غلّبت المصالح الشخصية على ال ...
- حلف مكة الدفاعي: هندسة الجيوسياسة الإقليمية في زمن ما بعد ال ...
- من العقيدة إلى الأيديولوجيا: كيف اختطفت السياسةُ الدينَ وقاد ...
- كيف تحول حلم الدولة الكردية إلى رهينة للسلطة والمصلحة الحزبي ...
- كردستان أمام عاصفة الانسحاب الأمريكي


المزيد.....




- صاروخ مندفع..لقطة مذهلة لطائر يغوص تحت الماء تفوز بمسابقة مص ...
- تصاميم عربية تتصدّر إطلالات حفل جوائز MTV للفيديوهات الموسيق ...
- -لونلي بلانيت- تكشف عن أفضل وجهات السفر لعام 2027
- بيل غيتس: التعاون العالمي في الذكاء الاصطناعي أصعب من محادثا ...
- تجربة مفاجئة تعزز قابلية أحد أقمار زحل لاحتضان الحياة
- بقدرة 580 حصانا.. جرار روسي جديد يدخل فئة الآلات الزراعية فا ...
- المبادرة المصرية تنتقد استبعاد المتزوجات من السكن الجامعي وت ...
- مسؤول عراقي: الجيش الأمريكي يستكمل انسحابه من البلاد
- روسيا.. إدراج -جمعية الديمقراطية الروسية- في بريطانيا على قا ...
- البرلمان الهنغاري يرفع الحصانة عن رئيس الوزراء بيتر ماغيار ع ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وهاب شاه محمد - العراق وسيناريو الانهيار الممنهج: