أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اريان علي احمد - توحيد البيشمركة.. عتبة جديدة لتثبيت كيان الإقليم أم اختبار لعقيدة الدولة؟














المزيد.....

توحيد البيشمركة.. عتبة جديدة لتثبيت كيان الإقليم أم اختبار لعقيدة الدولة؟


اريان علي احمد

الحوار المتمدن-العدد: 8841 - 2026 / 9 / 27 - 23:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


استهل رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، كلمته في مراسم احتفالية التوحيد بالتأكيد على أن إقليم كردستان بحاجة ماسة إلى "قوة واحدة، ووزارة واحدة، وقيادة واحدة"، مشدداً على أن دماء البيشمركة التي اختلطت في خندقات الدفاع عن الأرض ضد الإرهاب يجب أن توحدهم اليوم تحت مظلة مؤسسة وطنية وقرار عسكري دستوري بعيد عن التجاذبات الحزبية. وقد رافق ذلك إشادة واسعة بالإرادة السياسية المشتركة للحزبين وبدور التحالف الدولي، مع التأكيد على أن الانتماء الحزبي يظل حقاً مشروعاً، غير أن الانتماء للوطن وللمؤسسة العسكرية هو الأساس الذي لا مهدد لكيان الإقليم بدونه

أن مسألة توحيد قوات البيشمركة وقوى الأمن الداخلي وجعلها وطنيةً ليست قضية إدارية عابرة ولا موضوعاً بسيطاً يُحسم بقرارات فوقية؛ بل هي قضية تاريخية وعميقة الحساسية يُعد التعامل معها أحد المعايير الأساسية لتحديد مستوى النضج القومي والوطني للعقلية التي تقف وراء اتخاذ القرار بشأن مصير هذه القوات ومستقبلها

حين نقترب من مفردة "البيشمركة" نجد أنفسنا أمام مصطلح يحمل شحنة دلالية ووجدانية فريدة تتجاوز الأطر العسكرية التقليدية للجيوش النظامية. ففي جذرها اللغوي تتشكل الكلمة من مقطعين يعبران عن الموت والمواجهة، لتعني حرفياً "المتقدمون نحو الموت". هذا المعنى لم يكن يوماً مجرد توصيف لمهنة قتالية خاضعة لقانون روتيني، بل تحول عبر العقود الطويلة من عمر النضال الكردي إلى أيقونة صمود ورمز حي للكرامة والوجود في الذاكرة الجمعية لشعب عانى طويلاً من سياسات الإقصاء. ومن هنا تبرز حساسية أي نقاش يمس هذا الرمز؛ فالشارع الكردي يحرص أشد الحرص على بقاء هيبة ورمزية البيشمركة مصانة مقدسة، لكنه في الوقت ذاته ينشد بحرقة تحولها إلى مؤسسة وطنية محترفة تحميه ولا تقيده، وتخضع لسيادة القانون بعيداً عن التجاذبات الحزبية الضيقة

غير أن هذا الرمز المجيد عاش عقوداً طويلة تحت وطأة انقسام هيكلي مرير يعود جذرياً إلى إرث مرحلة التسعينات وما خلّفته تداعيات الصراع السياسي الداخلي وما عُرف بـ "حرب الأخوة". هذا الإرث أدى إلى انشطار البنية العسكرية والأمنية إلى قطبين رئيسيين تمثلا في "القوة 70" (الخضراء) المرتبطة بالاتحاد الوطني الكردستاني وتمركزت أساساً في السليمانية وحلبجة، و"القوة 80" (الصفراء) المرتبطة بالحزب الديمقراطي الكردستاني وتمركزت في أربيل ودهوك. لقد تحولت هاتان القوتان تدريجياً إلى أدوات نفوذ جغرافي وحزبي غابت عنها مركزية القرار في وزارة شؤون البيشمركة، وسادت بينهما أزمة ثقة متبادلة عميقة جعلت فكرة الدمج الكامل مؤجلة عقوداً، ومحكومة بحسابات دقيقة للتوازن العسكري والسياسي.
هذا الانقسام التاريخي أفرز ظاهرة ذات وجهين متناقضين في الوعي الكردي؛ فعلى الصعيد الإيجابي، ضمن هذا التعدد العسكري في مرحلة معينة استمرار وجود قوة مسلحة تحمي مناطق النفوذ وتحفظ توازن الردع في ظل غياب ضمانات مركزية حقيقية لإقليم كردستان من بغداد، وشكل صمام أمان عاطفي ومحلي للجماهير المرتبطة حزبياً. أما على الصعيد السربي والمدمر، فعندما يمس الأمر مصير قومية بأكملها وكيانها السياسي والدستوري، تحول هذا الانقسام إلى مهدد حقيقي لمفهوم الدولة ومؤسساتها، وأسس لثقافة الولاء الحزبي الفصائلي على حساب الولاء الوطني المطلق، ناهيك عن تعطيل بناء جيش محترف قادر على مواجهة التحديات الأمنية الكبرى بمعزل عن المزاج السياسي للأحزاب

واليوم، يطوي الإقليم هذه الصفحة القاتمة عبر خطوات مفصلية وحاسمة تمثلت في إعلان اكتمال التوحيد والدمج الشامل لقوات البيشمركة تحت مظلة وزارة شؤون البيشمركة رسمياً. وقد استند هذا المسار التاريخي إلى أسس هيكلية دقيقة تضمنت إلغاء الثنائيات التقليدية وإعادة تنظيم الوحدات العسكرية وضبطها ضمن هيكل موحد للقيادة والسيطرة، تمثل في تشكيل فرق عسكرية مدروسة (تضم ألوية مشاة متكاملة) تتبع حصرياً لوزارة شؤون البيشمركة وتدار بمرجعية مركزية. وقد واكب هذا المسار دعم وضغط مؤسساتي ودولي مكثف، لا سيما من قوات التحالف الدولي التي ربطت برامج التطوير والتسليح والتدريب العسكري بمدى الالتزام بإنهاء ازدواجية القيادة، فضلاً عن دمج الإدارة المالية واللوجستية وقطع دابر التمويل الحزبي الموازي

إلا أن إعلان التوحيد يمثل في جوهره بداية لمرحلة البناء الحقيقي وليس نهايتها المطلقة. فالتحدي الأكبر اليوم يكمن في مدى القدرة على ترسيخ العقيدة العسكرية الوطنية الخالصة لكي ينظر الجندي أو الضابط إلى مرجعيته الدستورية والمؤسساتية لا الحزبية، وعزل المؤسسة عزلًا تامًا عن أي توظيف سياسي مستقبلي، فضلاً عن تعزيز التكامل والتنسيق الفني والميداني مع المنظومة الأمنية الاتحادية في بغداد لسد الفراغات الأمنية. إن استدامة هذه الخطوة التاريخية ونجاحها مرهون بإرادة سياسية صلبة تدرك أن قوة إقليم كردستان واستقراره لا تنبعان قط من تعدد الولاءات وتنازع القوة، بل من رسوخ مؤسسات الدولة وسيادة القانون



#اريان_علي_احمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثنائية الانسجام والتناقض في منظومة الحداثة
- الحب خارج حدود التعرّيف: فلسفة الوجدان والشوق عند الإمام الغ ...
- مدن بلا ملوك وملوك بلا مدن: نشأة التجمعات البشرية من المجتمع ...
- مأساة اليسار الكردي بين سراب الأدلجة وقاع التنازلات
- سلطة الشخصية الروائية: حين يعيش الخيال فينا ونعيش فيه
- الأرض: وحشتها في وعي البشر. وعنفها الحاضر في فاجعة كولومبيا
- رهانات السلام والاندماج: هل يفتح أردوغان صفحة جديدة مع حزب ا ...
- مؤسسة الجواري في الإسلام: البعد الشرعي والسياسي والاجتماعي ف ...
- عواصم الوعي المقدس. السينما والدين بين هيمنة النص وتحديات ال ...
- انتهى عصر تقرير المصير: البراغماتية الأمريكية وحتمية سقوط حق ...
- تقاطع الزمن والتكنولوجيا والسياسة: من أسرار الفلسفة إلى حتمي ...
- ظل جحا وقيظ الرافدين: حين يصارع المواطن لهيب الصيف وقسوة الو ...
- جدلية الانتماء والاستحقاق: مسار الحركة الكوردية في سوريا من ...
- النمو البيولوجي للغريزة تدرج الفسيولوجيا ومغالطة التوقيت
- إدارة الفوضى كيف تُصاغ الحرب الدائمة أمريكياً على أنقاض العق ...
- أربيل: بين إرث -أربيلو- وتحدي المدينة المستوردة
- في مديح الحب العنيف: حين يصبح الوفاء للمشاعر فعلاً ثوريا
- من -ثقافة المحسوبية- إلى -دولة المؤسسات- سوسيولوجيا التحول ن ...
- -الدولة الحرامية- تعبيراً عن أزمة بنيوية تتجاوز الفساد المال ...
- ولم يرتضِ بغيرِ الروحِ سكناً - بيداء وفلسفة الحب ( ئاريان كر ...


المزيد.....




- جهود قطرية للتوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران.. وترامب: أتوق ...
- أمين عام حزب الله يتهم السلطة اللبنانية بـ-مساعدة مشروع إسرا ...
- مركبة أمريكية تحت الماء في قبضة إيران.. الحرس الثوري يكشف ما ...
- تحذيرٌ من مسار الإعمار في سوريا.. تقارير: مليارات الدولارات ...
- -إيران تتلاعب بالانتخابات في إسرائيل-.. تحقيق يكشف شبكة حساب ...
- باريس تدافع عن تعزيزاتها العسكرية في السعودية
- زلزال دبلوماسي.. إسرائيل تسحب الصفة الرسمية من بعثة هولندا ب ...
- الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش يعلن استقالته
- السفير الروسي لدى الهند: واشنطن ستسعى إلى احتواء نيودلهي مع ...
- حارس سابق لسيناتورة أمريكية يتلف ممتلكات لها بـ200 ألف دولار ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اريان علي احمد - توحيد البيشمركة.. عتبة جديدة لتثبيت كيان الإقليم أم اختبار لعقيدة الدولة؟