أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وهاب شاه محمد - تصريحات مسرور بارزاني في -فاينانشال تايمز-: قراءة نقدية في هشاشة الرهانات ومستقبل إقليم كوردستان














المزيد.....

تصريحات مسرور بارزاني في -فاينانشال تايمز-: قراءة نقدية في هشاشة الرهانات ومستقبل إقليم كوردستان


وهاب شاه محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8841 - 2026 / 9 / 27 - 21:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في ظل التحولات الإقليمية والعالمية المتسارعة وما يرافقها من تحديات أمنية، أثار التقرير الذي نشرته صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية مؤخراً ردود فعل واسعة. ففي 27 أيلول / سبتمبر 2026، اضطر المكتب الإعلامي لرئيس وزراء إقليم كوردستان، مسرور بارزاني، إلى إصدار توضيح رسمي لتصحيح ما نُشر، بعد أن تضمن التقرير تلاعباً بمدلولات وتفاصيل تصريحاته. فقد أكد بارزاني بوضوح أن "انسحاب القوات الأمريكية وقوات التحالف من العراق يأتي في توقيت حساس، كما أن ترك إقليم كوردستان دون تأمين أي نظام دفاعي يعد أمراً مقلقاً"، مشيراً إلى أن الإقليم تعرض لأكثر من 1000 هجوم صاروخي وبطائرات مسيرة، ومحذراً من أن استمرار عدم الاستقرار يهدد النظام الفيدرالي في العراق. هذه الواقعة لم تكن مجرد أزمة إعلامية عابرة، بل كشفت عن هشاشة استراتيجية وأسئلة كبرى حول أسباب هذا الواقع المؤلم ومستقبل الإقليم.
عقود من الفرص الضائعة وثقافة "اقتصاد الريع"
منذ سقوط النظام السابق عام 2003، وتدفق المليارات عبر الموازنة الاتحادية والعائدات الجمركية، شهد الإقليم سنوات من الوفرة المالية والسيطرة الواسعة على الحدود والمطارات. ورغم أن السنوات الأولى كانت تتيح فرصة تاريخية لا تُعوّض لبناء قاعدة دفاعية واستراتيجية قوية عبر مفاوضات مباشرة مع شركات ودول لتصنيع وتوفير المتطلبات الأمنية محلياً – تماماً كما فعلت أطراف أخرى بموارد محدودة – إلا أن السلطة فضلت الركون إلى الوهم والاطمئنان المبالغ فيه إلى أن المظلة الأمريكية والغربية ستبقى أبدية.
لقد غابت استراتيجية الأمن القومي بعيدة المدى، ووُجهت الأموال نحو "اقتصاد الريع والمضاربة العقارية وتضخيم الأبراج الفارهة". الأبراج العالية والمجمعات التجارية البراقة لم تكن يوماً درعاً يقي المدن من الصواريخ أو الطائرات المسيرة، بل تحولت إلى واجهة شكلية أخفت خلفها فراغاً استراتيجياً وهشاشة بنيوية لا تقي من أزمات الحرب.
تغييب المؤسسات وتكريس "ثقافة الغنيمة"
لم تكن الأزمة يوماً مجرد نقص في الأموال، بل كانت في بنية النظام السياسي الذي فضّل توزيع المناصب والامتيازات وفق ولاءات حزبية وعائلية ضيقة، وتمرير الفرص لشبكات الفساد والمقربين. هذا النهج أدى إلى إضعاف المؤسسات الرقابية، وتهميش الكفاءات الحقيقية، وإصابة المعايير الوطنية في مقتل، لتتحول المناصب من خدمة عامة إلى "مغانم".
والأكثر خطورة من ذلك هو استمرار الصراع الداخلي بين الحزبين الرئيسيين، والذي شكل الثغرة الكبرى التي استغلتها القوى الإقليمية لتقويض البيت الكوردي من الداخل. هذا الصراع المستمر يستنزف الاقتصاد والمعنويات الشعبية، ويدفع الأطراف نحو صراعات جانبية تعجل بتفكيك الكيان، مستغلة من قبل أطراف إقليمية (مثل تركيا وغيرها) لضرب أي تجربة كوردية، تماماً كما جرى في الشمال والغرب.
سقطة الرهان على الخارج وضرورة العناية بالداخل
إن الاعتقاد بأن حماية الإقليم ستكون أبدية عبر المظلات الغربية أو الوعود العابرة، أو الركون إلى ثبات العلاقات مع دول الجوار والأنظمة الإقليمية (كتركيا وإيران وسوريا وبغداد) وقت الأزمات الكبرى، يُعد خطيئة استراتيجية لا تغتفر في تاريخ السياسة، فالتاريخ يثبت أنه لا توجد صداقات دائمة بل مصالح دائمة.
الفرصة الوحيدة والموثوقة مئة بالمئة تكمن في الاعتماد على الشعب وقوته وجبهته الداخلية. في عصر التكنولوجيا وسرعة تدفق المعلومات، أصبح محو شعب بأكمله أمراً مستحيلاً، شريطة أن يمتلك الإرادة ويشعر المواطن بالعدالة ويصبح شريكاً حقيقياً في وطنه.
نحو حلول جذرية: سحب القرار من الأحزاب
إنقاذ ما يمكن إنقاذه يتطلب خطوة جريئة ومصيرية: سحب قرار السلم والحرب والرؤية الاستراتيجية من أيدي الأحزاب والعائلات التي تتحكم بالمقدرات لمصالحها الخاصة، وتسليمه إلى لجنة برلمانية أو مؤسساتية مستقلة تمثل الشعب بصدق وبعيداً عن التدخلات الحزبية.
بدون جبهة داخلية صلبة، ومؤسسات نزيهة، وإرادة سياسية حقيقية تكسر طوق المحاصصة، ستبقى كل المكتسبات عرضة للرياح العاتية. والقرار اليوم ليس ترفاً فكرياً، بل هو خيار وجودي لا بديل عنه لحماية مستقبل كوردستان وشعبها.



#وهاب_شاه_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أقنعة الأمم المتحدة: عندما تُسقط -استعراضات الغضب- مصداقية ا ...
- الأنفال وتسييس الدين: صمت العالم وتواطؤ المصالح في إبادة الك ...
- الهجرة والدولة المدنية: بين الاندماج المستدام ومخاطر الهندسة ...
- توحيد البيشمركة.. بين الاستحقاق القومي والفرصة الأخيرة
- المعادلة المثلثة: واشنطن والرياض وتل أبيب في مواجهة خطر الحو ...
- عندما يتقاطع اليسار السويدي مع الإسلام السياسي
- الكرد بين تآكل المؤسسات الداخلية وتحولات المعادلة الدولية
- الأمازيغ والشعوب المغلوبة وحقيقة الحضارة: قراءة نقدية في الق ...
- بغداد والمحكمة الاتحادية: لعبة سياسية أم خنجر مسموم في ظهر ك ...
- الاستفتاء للدولة الكردية: عندما غلّبت المصالح الشخصية على ال ...
- حلف مكة الدفاعي: هندسة الجيوسياسة الإقليمية في زمن ما بعد ال ...
- من العقيدة إلى الأيديولوجيا: كيف اختطفت السياسةُ الدينَ وقاد ...
- كيف تحول حلم الدولة الكردية إلى رهينة للسلطة والمصلحة الحزبي ...
- كردستان أمام عاصفة الانسحاب الأمريكي


المزيد.....




- بعد تهديدات إيرانية.. الاشتباه بمتفجرات قرب قاعدة استخدمها س ...
- حزب الله يدعو لوقف المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل: نت ...
- -ينقصه توضيح مهم-.. حمد بن جاسم يعلق على مقترح إيران الذي رف ...
- تقارير أوكرانية تقر بعجز كييف عن التصدي للمسيرات النفاثة الر ...
- الجيش الروسي يدمر أكبر مزود انترنت للقوات الأوكرانية
- حقيقة مقطع الرئيس أحمد الشرع عبر i24NEWS الإسرائيلية.. وتوضي ...
- رغم رفض ترامب لمقترحها..طهران تصر على الحل الدبلوماسي
- تقارير عن تحذير مصري قبل هجوم 7 أكتوبر ونتنياهو ينفي
- السويسريون يرفضون تشديد قواعد الحياد ويؤيدون الانفتاح الدولي ...
- عراقجي: تخصيب اليورانيوم بنسبة 60% عمل قانوني ومخصص لأغراض س ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وهاب شاه محمد - تصريحات مسرور بارزاني في -فاينانشال تايمز-: قراءة نقدية في هشاشة الرهانات ومستقبل إقليم كوردستان