أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - نص نثري: تحت شجرة الأمنيات














المزيد.....

نص نثري: تحت شجرة الأمنيات


داود سلمان عجاج
روائي، قاص


الحوار المتمدن-العدد: 8841 - 2026 / 9 / 27 - 01:26
المحور: الادب والفن
    


لا تُجبر أحداً،
ولا تُخبر أحداً بأن صورك ما زالت مخزونة في ذاكرة الأيام،
وأنها لم تتغير بتغيّر السنين. بعض الصور لا تشيخ، مهما شاخت الوجوه من حولها،
تبقى عالقة في مكان ما من الذاكرة، تستيقظ كلما مرّ طيف يشبهها، أو أعاد الشوق فتح نافذة أُغلقت منذ زمن.
لا تُخبر أحداً بأنني،
منذ طفولتي الأولى، كنت أعرف قدري على نحوٍ غامض،
وكأن شيئاً في داخلي كان يهمس لي بأن الطريق لن يكون سهلاً.
ومنذ أن بدأت أوجاعي تتكدس بين أحشائي، أخذت أتعلم الصمت، وأخفي ما يؤلمني خلف وجهٍ اعتاد أن يبدو هادئاً، بينما كانت في داخلي أشياء كثيرة تتكسر ولا تجد من يسمعها.
وحين يجتاحني الشوق، لا أجد غير الهلوسة ملاذاً أخيراً؛
أترك نفسي لها، وأكتب بلا قيود، بلا حساب لما يمكن أن تقوله الكلمات أو تكشفه. أكتب عن الذين رحلوا، وعن الذين تركوا في الذاكرة مقاعدهم فارغة، وعن أشياء ظننت يوماً أنها ستبقى، فإذا بها تمضي مثل كل شيء.
ثم أمزق أوراقي كلها.
أمزقها كي أفرغ ما في صدري من ألم ووجد،
وكأن تمزيق الكلمات يمكن أن يمزق معها شيئاً من وجعي.
لكنني أعرف، في أعماقي، أن الورق وحده هو الذي يتفتت، أما ما كتبته الروح فلا تمحوه النار ولا التمزق.
ذلك الجنون هو ملاذي؛ حين تضيق بي الحقيقة، أهرب إلى الكلمات، وحين تعجز الكلمات عن إنقاذي، ألوذ بالصمت.
لذلك سأرقد ما تبقى من سنيني تحت شجرة الأمنيات،
أقلب صور الماضي ببطء،
وأكرر الحكايات التي حفظتها الذاكرة حتى كادت تتحول إلى جزء من دمي.
سأعود إلى طفولتي،
إلى الوجوه التي كانت تمنحني معنى الأيام،
وإلى الأحلام الصغيرة التي كبرت معي ثم تركتني وحيداً أمام هذا العمر الطويل.
وربما سأجلس طويلاً تحت تلك الشجرة،
أراقب أوراقها وهي تتساقط،
وأتساءل: كم أمنية ماتت قبل أن تصل؟
وكم صورة بقيت في الذاكرة لأنها لم تجد طريقاً آخر للحياة؟
سأقلب الصور وأكرر، لا لأستعيد الماضي، فالماضي لا يعود، وإنما لأمنح ما تبقى منه فرصة أخيرة لأن يعيش في داخلي.
فبعض الذكريات لا نحتفظ بها لأننا نريدها، بل لأنها حين تسكننا لا تعود تعرف طريقاً للخروج.



#داود_سلمان_عجاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين حلم الحرية ووجع الأقنعة، حين يصبح الحب امتحاناً للروح: ت ...
- بين حلم الحرية ووجع الأقنعة، حين يصبح الحب امتحاناً للروح: ت ...
- المعبد بين قداسة المكان وذاكرة الغياب: تأملات في رواية آشور. ...
- نص نثري: هواجس رجل من الماضي
- جدلية الهوية والانتماء: تأملات في الحضور الوجداني بين ذاكرة ...
- جدلية الهوية والانتماء: تأملات في الحضور الوجداني بين ذاكرة ...
- قصة قصيرة: نافذة الغجر
- نص نثري: بين نسختين
- حين يصبح المكان ذاكرة جدلية الألفة والعداء والحياد في رواية ...
- حين يصبح المكان ذاكرة جدلية الألفة والعداء والحياد في رواية ...
- ما وراء الحكاية: حين يفتح النقد نافذة أخرى على فتاة القلعة ق ...
- نص نثري: المظاهر
- حين يسكن المكان: حوار في الوطن والهوية والذاكرة والفقد والوع ...
- حين يسكن المكان: حوار في الوطن والهوية والذاكرة والفقد والوع ...
- حين يصبح الطريق ذاكرة: تأملات في المجموعة القصصية ما تبقّى م ...
- نص نثري: حين صار ظلّاً
- قصة قصيرة: إلى حيث يمضي الطريق
- نص نثري: سماءٌ من طفولة
- نص نثري: الظل
- قصة قصيرة: صقيعُ الإهمال


المزيد.....




- فلسطين وروسيا تتفقان على أسابيع ثقافية متبادلة وترجمة الأعما ...
- معركة شطب أمام المحكمة العليا.. التمثيل العربي في انتخابات ا ...
- الأمن المصري يكشف تفاصيل مقتل عم الفنان حمدي الميرغني بالرصا ...
- الصندوق الأسود للحرب العظمى.. من عهد السلطان عبد الحميد الثا ...
- من البرج إلى الجبل.. هل نجا فيلم -سقوط 2- من فخ التكرار؟
- من يصنع الأدب اليوم.. الكاتب أم الذكاء الاصطناعي؟
- -قصر العظم- يتصدر جوائز الإعلام السوري في المهرجان العربي بت ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يترأس اجتماع ا ...
- قابلوا -الليمور المغنّي-.. كيف يستخدم تقنيات الأوبرا لصنع ال ...
- معاونة وزير الثقافة السورية تكشف عن تعرضها لتهديدات ومضايقات ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - نص نثري: تحت شجرة الأمنيات