أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اكرم حسين - «اتفاقية مكة»: تحوّل استراتيجي في بنية الأمن الإقليمي














المزيد.....

«اتفاقية مكة»: تحوّل استراتيجي في بنية الأمن الإقليمي


اكرم حسين

الحوار المتمدن-العدد: 8841 - 2026 / 9 / 27 - 01:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تعكس «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، الموقعة في السابع من آب/أغسطس 2026 بين السعودية وتركيا وباكستان، اتجاهاً نحو بناء ترتيبات إقليمية جديدة تقوم على التعاون الدفاعي وتنسيق المصالح . حيث تجمع الاتفاقية بين ثقل اقتصادي ومالي، وقدرات عسكرية وصناعية، وخبرة استراتيجية، بما يمنحها أبعاداً تتجاوز المجال العسكري إلى السياسة والاقتصاد والتجارة ، ومع تأكيد أطرافها أنها دفاعية ولا تستهدف دولة بعينها، فإن وزنها الفعلي سيُقاس بقدرتها على تحويل التفاهم السياسي إلى آليات دائمة للتنسيق والعمل المشترك.
وتزداد أهمية الاتفاقية بسبب موقع الدول الثلاث. فهي تصل الخليج بالأناضول وجنوب آسيا، وتضع الأمن إلى جانب الطاقة والتجارة والاستثمار في إطار واحد ، وهذا الترابط قد يخلق مصالح متبادلة تدفع نحو تنسيق المواقف في أزمات المنطقة، من دون أن يعني بالضرورة قيام محور مغلق أو جبهة مواجهة. لذلك، ستظل طبيعة العلاقة مع القوى الإقليمية والدولية، ومدى التزام الاتفاقية بطابعها الدفاعي، من أهم العوامل التي ستحدد مسارها.
تركيا: هامش أوسع للحركة
تكمن أهمية الاتفاقية ، بالنسبة إلى تركيا ، في توفير إطار إقليمي إضافي يوسع خياراتها الاستراتيجية. فأنقرة، بوصفها عضواً في حلف شمال الأطلسي، تستطيع من خلال هذه الاتفاقية تعزيز علاقاتها مع الخليج وجنوب آسيا، من دون أن يعني ذلك بالضرورة التخلي عن التزاماتها وتحالفاتها القائمة ، ويمنحها هذا الوضع قدرة أكبر على تنويع الشراكات وربط الاعتبارات الأمنية بالمصالح الاقتصادية والدبلوماسية.
ويبرز الجانب الصناعي بوصفه أحد المجالات القابلة للتطور. فالتعاون بين القدرات الدفاعية التركية والإمكانات الاستثمارية السعودية والخبرة العسكرية الباكستانية يمكن أن يفتح المجال أمام مشاريع مشتركة في التصنيع والتدريب والبحث والتطوير، ويمنح العلاقات الثلاثية قاعدة اقتصادية أكثر استدامة. كما قد يؤدي ذلك إلى زيادة حضور الشركات التركية في أسواق الخليج، وإلى تطوير سلاسل إنتاج وتمويل مرتبطة بالصناعات الدفاعية والتكنولوجية.
أما سياسياً، فقد تتيح لأنقرة مساحة أوسع للتأثير في ملفات الشرق الأوسط، وتدعم قدرتها على الجمع بين أدوات القوة والتعاون الاقتصادي والدبلوماسي.
سوريا: انعكاسات مباشرة
تتأثر سوريا بهذه المعادلة بحكم موقعها الجغرافي وتشابك مصالحها الأمنية والاقتصادية مع تركيا، وبسبب الدور السعودي المتزايد في دعم الاستقرار وإعادة الإعمار، ومن هنا يمكن أن تنعكس الاتفاقية على دمشق عبر مسارين متلازمين: أمني واقتصادي.
ففي المجال الأمني، قد تدفع الشراكة إلى تعزيز التنسيق بشأن أمن الحدود ومواجهة التهديدات العابرة للحدود، وهو ما يتطلب تفاهمات واضحة بين دمشق وأنقرة واحترام السيادة السورية. وفي المجال الاقتصادي، يمكن للتقارب السعودي–التركي أن يُهيئ فُرصاً للاستثمار في البنية التحتية والطاقة والنقل والإنتاج، خصوصاً إذا توافرت بيئة سياسية وقانونية مستقرة تسمح بتدفق رؤوس الأموال وعودة النشاط التجاري.
لكن هذه الفرص لا تتحول تلقائياً إلى نتائج. فاستقرار سوريا يحتاج إلى مؤسسات دولة فاعلة، وتسوية سياسية شاملة، وعلاقات متوازنة مع الجوار. لذلك، فإن أي ترتيبات أمنية أو اقتصادية مرتبطة بالاتفاقية ستكون أكثر فاعلية إذا جاءت في إطار دعم الاستقرار السوري، والحل السياسي ، وليست كوسيلة لفرض ترتيبات خارجية على دمشق.
باكستان: بُعد استراتيجي
في حين ، تمنح الاتفاقية باكستان، مجالاً لتعزيز حضورها في منطقة تمتد من الخليج إلى شرق المتوسط، وتطوير صلاتها الدفاعية والاقتصادية مع دولتين تتمتعان بثقل إقليمي. كما يمكن أن تستفيد من التعاون في التكنولوجيا والتدريب والصناعات الدفاعية، ومن توسيع علاقاتها الاستثمارية والتجارية مع السعودية وتركيا.
ولا تقتصر أهمية هذا المسار على البعد العسكري ، إذ يمكن لإسلام آباد أن تُوظّف علاقاتها التاريخية مع الخليج وخبرتها الأمنية في بناء تعاون متعدد المجالات، شرط أن تحافظ على توازن مصالح أطرافها وألا تتحول إلى أداة استقطاب بين القوى الإقليمية والدولية.
في النهاية ، تكمن أهمية «اتفاقية مكة» في أنها تضع قدرات ثلاث دول إسلامية منفصلة داخل شبكة واحدة من المصالح الأمنية والاقتصادية والسياسية ، ولذلك سيكون تأثيرها الحقيقي مرتبطاً بقدرة هذه الدول على تحويل هذه الاتفاقية إلى مؤسسات ومشاريع واتفاقات قابلة للاستمرار.
إن أهم ما يترتب على هذا التحول هو احتمال تشكّل بيئة إقليمية جديدة تتيح فرصاً للاستقرار وإعادة الإعمار وتطوير العلاقات الاقتصادية، في سوريا ، في الوقت الذي يتعين على دمشق إدارة علاقاتها الخارجية على أساس السيادة والمصلحة الوطنية والتوازن ،وقد تُشكّل الاتفاقية نموذجاً لتعاون متعدد المجالات، على صعيد الإقليم ككل ، إذا نجحت في تجنب المحاور والصدام ، وإنتاج الاستقرار والتنمية المستدامة .



#اكرم_حسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوريا تحتاج إلى الصبر… لكنها تحتاج قبل ذلك إلى إدارة رشيدة
- المؤتمر الخامس للمجلس الوطني الكردي: نحو إعادة تأسيس البيت ا ...
- اتفاق دمشق و«قسد»: بداية مرحلة أم نهاية نفوذ؟
- المجلس الوطني الكردي بين الحقيقة والتضليل السياسي ؟
- جدلية التنمية: من «النمو المزعوم» إلى النهوض الفعلي في شرق س ...
- أزمة الواقع أم أزمة القيادة الكردية في سوريا؟
- زيارة الرئيس نيجيرفان بارزاني إلى دمشق: هل يلتقط الكرد في سو ...
- موضوعات اساسية أمام المؤتمر الخامس للمجلس الوطني الكردي
- منطق الدولة ام منطق الفزعة ؟ الى ابراهيم حجي الحلبي
- سري كانيه.. حين يصبح حق العودة امتحاناً للدولة السورية ؟
- امرأة على رأس منطقة القامشلي: قراءة في دلالات التعيين وانعكا ...
- تغيّر الخطاب الكردي في سوريا: من الفدرالية إلى الاندماج في ا ...
- بين مراجعة الذات وانخراط الكرد في المسار السوري الجديد؟
- حبر الولاء
- نحو مراجعة كردية جادة :آليات التنفيذ والتمويل ؟
- حول ترشّح الكرد لمنصب نائب رئيس مجلس الشعب السوري
- في ضرورة استعادة مشعل التمو فكرياً وسياسياً
- البارزانية: -رأس المال الرمزي- للأمة الكردية
- كلمة في التجمع الاحتجاجي في مدينة قامشلو ضد سوء الأوضاع الاق ...
- المجلس الوطني الكردي: ضرورة التجديد ورهان الممارسة السياسية؟


المزيد.....




- أول تعليق من خارجية إيران بعد رفض ترامب مقترح فتح مضيق هرمز ...
- بعد تصويت اللاعبين، أيرلندا تخوض مباراتها أمام إسرائيل
- عشر سنوات سجن لسعد لمجرد ـ هل تصمد نجوميته أمام الحكم الجديد ...
- العميد شكارجي يتوعد: حتى بعد انتهاء الحرب.. قتلة خامنئي والش ...
- مشتبه بإلقائه مملحتين على طاولة نفتالي بينيت يسب خلال التحقي ...
- ترامب: أعمل على حل النزاع في أوكرانيا.. وهو الأصعب على الإطل ...
- لفتة غريبة لترامب بعد مصافحة زيلينسكي تثير أسئلة
- -جيش داخل الجيش- ذراع إسرائيل الرمادية لترسيخ مشروع ضم الضفة ...
- البابا يتحدث في باريس عن -العطش إلى المعنى- و-التعلق بالأصنا ...
- عاصفة -نورإيستر- تضرب أمريكا.. إلغاء رحلات و100 ألف منزل بلا ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اكرم حسين - «اتفاقية مكة»: تحوّل استراتيجي في بنية الأمن الإقليمي