أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عدنان الصباح - غزة تحتاج السلام والخيام والطعام … لا الكلام















المزيد.....

غزة تحتاج السلام والخيام والطعام … لا الكلام


عدنان الصباح
(Adnan Alsabbah)


الحوار المتمدن-العدد: 8839 - 2026 / 9 / 25 - 13:46
المحور: القضية الفلسطينية
    


في الجمعية العامة للأمم المتحدة تتكرر الخطابات وتفاريح الكلام، وتعلو العبارات الدافئة عن فلسطين، وتُستعاد كلمات العدالة والحرية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، لكن المشكلة أن الفلسطيني في غزة لا يستطيع أن يأكل خطابًا، ولا أن يسكن في بيان، ولا أن يحتمي من المطر بقرار لم يتحول إلى فعل.
غزة تحتاج الآن، قبل أي شيء، سلامًا وطعامًا ومأوى.
وهذه ليست استعارة سياسية، ففي أحدث التقارير الإنسانية للأمم المتحدة، ومع اقتراب شتاء 2026، ما زالت آلاف العائلات تعيش في مواقع نزوح مكتظة، فيما تعاني الخيام من التلف ونقص وسائل الحماية من الأمطار، وتعرقل القيود إدخال كميات كبيرة من مستلزمات الإيواء، وتقول الأمم المتحدة إن 7,540 خيمة و141 ألف غطاء بلاستيكي وآلاف مستلزمات الإيواء كانت مطلوبة للاستجابة الشتوية، فيما يهدد نقص المخزون والقيود على إدخال المواد بإفشال جزء من الاستعدادات للشتاء.
وفي الغذاء، تبدو الصورة أقل مأساوية من مراحل سابقة، لكنها بعيدة كل البعد عن الأمن الغذائي، ففي النصف الأول من سبتمبر/أيلول 2026، كان نحو 121 ألف أسرة، أي أكثر من 460 ألف إنسان، يتلقون مساعدات غذائية لا تغطي إلا نحو نصف الحد الأدنى من الاحتياجات الحرارية للأسرة، بينما توقعت تقديرات الأمن الغذائي الأممية تدهورًا جديدًا بين يوليو/تموز وديسمبر/كانون الأول 2026، مع ارتفاع عدد من يواجهون أزمة غذائية أو أسوأ إلى نحو 1.4 مليون شخص.
لهذا يصبح السؤال السياسي الحقيقي بسيطًا وقاسيًا: ما قيمة تضامن العالم إذا ظل عاجزًا عن تحويله إلى حماية للإنسان؟ فالمشكلة ليست في غياب الكلمات حتى نداويها بالخطب، وليس من العدل تحميل الرئيس الفرنسي، أو ملك الأردن، أو أمير قطر، أو الرئيس التركي، أو الرئيس الإيراني، أو وزير الخارجية السعودي، مسؤولية ما لا يستطيعون وحدهم تغييره، وليس المطلوب منهم أن يخوضوا حربًا ضد الولايات المتحدة أو أن يتحولوا إلى طرف عسكري في الصراع.
المشكلة هي الفجوة بين الكلام السياسي والفعل السياسي.
لقد أصبحت القضية الفلسطينية تحظى بتعاطف عالمي واسع، وأصبحت الكارثة الإنسانية في غزة موثقة يوميًا من الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية ووسائل الإعلام، بل إن افتتاح الدورة الثمانين للجمعية العامة نفسها حذر من أن قوة الأمم المتحدة لا تتوقف على نصوص ميثاقها، بل على استعداد الدول الأعضاء لاحترام تلك النصوص وتحويلها إلى ممارسة.
وهنا تحديدًا تكمن مسؤولية الفلسطينيين قبل غيرهم: إذا كان العالم مستعدًا لسماعنا، فما الذي علينا أن نقوله له، هل نواصل نفس الخطاب ونفس الشكوى، دون ان ننتقل خطوة واحدة للأمام ونتسلح برؤية قادرة على الصمود ان صمدنا خلفها وقادرة على النجاح ان نجحنا بحملها وقادرة على النصر ان لم ننفض من حولها.
فلسطين ليست غزة ولا الضفة الغربية ولا القدس، بل هي اكبر من ذلك بكثير فهي كل ناسها حيثما كانوا فحال حيفا ليس افضل من حال جنين ولا من حال رفح فالفلسطيني اما أن يمنع من الحياة او الطعام او الكلام او السلام فلا شيء يحيط به الا الممنوع، وعالم يكرر رفضه ويصمت من عام لعام.
بينما تستنزف غزة عناوين العالم، يجري في الضفة الغربية تفكيك الحياة الفلسطينية اليومية عبر منظومة متزايدة من القيود على الحركة والوصول إلى الأرض والعنف المرتبط بالمستوطنين، والزيتون مثال بالغ الدلالة؛ لأنه ليس مجرد محصول زراعي، بل جزء من الاقتصاد والثقافة والأمن الغذائي الفلسطيني.
وتوثق الأمم المتحدة أن الوصول إلى الأراضي الزراعية القريبة من المستوطنات أو خلف الجدار ما زال شديد التقييد. وفي موسم 2025، كانت نسبة كبيرة من البوابات الزراعية لا تفتح إلا لفترات محدودة، بينما واجه المزارعون اعتداءات وسرقة للمحاصيل وتخريبًا للأشجار. وقد وثقت الأمم المتحدة 178 اعتداءً مرتبطًا بموسم الزيتون بين أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني 2025، طالت 88 بلدة وقرية فلسطينية، مع تخريب أكثر من 6 آلاف شجرة وشتلة.
وفي 2023 وحده، بقي أكثر من 96 ألف دونم من الأراضي المزروعة بالزيتون دون حصاد بسبب قيود الوصول، وقدّرت الجهات الإنسانية خسائر زيت الزيتون بأكثر من 1,200 طن، وبخسارة مالية مباشرة تجاوزت 10 ملايين دولار.
هذه الأرقام تقول شيئًا مهمًا: الضغط على الفلسطيني لا يقع فقط فوق رأسه في الحرب، بل يمتد إلى الأرض التي يريد أن يزرعها، والشجرة التي يريد أن يحصدها، والطريق الذي يريد أن يسلكه.
لكن أزمة فلسطين ليست أزمة تعاطف عالمي فقط
منذ أوسلو، لم يتمكن المسار السياسي الفلسطيني من تحويل الاعتراف الدولي الواسع بالحقوق الفلسطينية إلى تسوية تنهي الاحتلال وتحقق الدولة والاستقلال، وبالتوازي، تراكم الانقسام الفلسطيني، وتعطلت اتفاقات المصالحة المتعاقبة، من القاهرة إلى مكة والدوحة وصنعاء والجزائر وبكين وغيرها، من دون أن يتحول أي منها إلى وحدة سياسية مستدامة.
وهنا لا يعود السؤال: لماذا لا يقف العالم معنا؟
بل يصبح السؤال الأكثر قسوة: كيف يمكن أن نطالب من العالم بالتعامل معنا كقوة سياسية موحدة، بينما نقدم له نحن مشهدًا فلسطينيًا منقسمًا وفي اقسى الظروف؟
لقد رأى العالم الفلسطينيين في أصعب لحظة في تاريخهم الحديث، والتي من المفترض أن تنتج قيادة وطنية جامعة ومشروعًا سياسيًا واحدًا، لكن الانقسام ظل أقوى من المأساة نفسها رغم حجم بشاعتها وباعتراف العالم اجمع الا اصحابها.
حتى القانون الدولي يحتاج إلى من يحوله إلى سياسة، فلا يكفي تكرار ارقام القرارات، ولا يكفي اختيار بعضها، وهو ما يعني ان علينا الحذر في التعاطي مع الشرعية الدولية والتمسك بكل ما يأتي على حق الشعب الفلسطيني فالقرار 181 لعام 1947 وضع خطة لتقسيم فلسطين، بينما تناول القرار 194 لعام 1948، في جملة أمور، قضية اللاجئين وحق العودة وفق شروطه، كما أن الإطار الدولي اللاحق يتضمن قرارات مجلس الأمن، ومنها القرار 242 الذي أكد مبدأ عدم جواز اكتساب الأرض بالحرب، ودعا إلى انسحاب القوات المحتلة من الأراضي التي احتلت بالقوة المسلحة ، وإلى سلام يقوم على حدود آمنة ومعترف بها، ويمكن لذلك ان ينسحب على تلك الاراضي التي تجاوزت القرار 181.
فالمطلوب ليس انتقاء قرار واحد او فكرة مختزئة لا اساس لها والقول إنه يمثل كل الشرعية الدولية" حكاية الدولتين "، وإنما بناء ملف سياسي وقانوني متكامل يجمع قرارات الأمم المتحدة، والقانون الدولي، وحق تقرير المصير، وقضية اللاجئين، ووضع القدس، وعدم شرعية الاستيطان وفق مواقف الأمم المتحدة واستشارات محكمة العدل الدولية، ثم تحويل هذه المنظومة بمجملها إلى برنامج سياسي قابل للتنفيذ.
ماذا يمكن أن تفعل قيادة فلسطينية موحدة؟
ليس المطلوب معجزة على الإطلاق.
المطلوب أولًا إعادة بناء البيت الفلسطيني على أساس قيادة وطنية موحدة، وبرنامج سياسي واحد، وآلية قرار واحدة، ومسؤولية واضحة ومحددة وخاضعة للمساءلة أمام الشعب، ثم تحويل الدبلوماسية من نشاط موسمي إلى استراتيجية دولية مستمرة: في الأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، والعواصم، والبرلمانات، والمنظمات الإقليمية، والمجتمع المدني العالمي.
وإذا تعطل مجلس الأمن بسبب الفيتو، فهناك بالفعل آلية " الاتحاد من أجل السلام " التي أنشأتها الجمعية العامة في القرار 377 عام 1950، وهي تتيح للجمعية العامة النظر في القضية عندما يعجز مجلس الأمن بسبب عدم توافق الأعضاء الدائمين، وتقديم توصيات باتخاذ تدابير جماعية، لكن من المهم عدم المبالغة في صلاحياتها: الجمعية العامة لا تصبح، بهذه الآلية، بديلًا كاملًا عن مجلس الأمن، وتوصياتها في هذا الإطار ليست لها القوة الإلزامية نفسها لقرارات مجلس الأمن الصادرة وفق الفصل السابع.
ومع ذلك، فإن استخدام هذه الأدوات بصورة منسقة يمكن أن يحول القضية الفلسطينية من ملف إنساني ينتظر المساعدات إلى قضية سياسية وقانونية تفرض كلفة دبلوماسية مستمرة على استمرار الوضع القائم.
قوة الحق تحتاج إلى إدارة سياسية
لقد أثبتت السنوات الماضية أن التعاطف وحده لا يكفي، كما أثبتت أن البيانات وحدها لا توقف حربًا ولا تفتح معبرًا ولا تحمي مزارعًا، لكن ذلك لا يعني أن العالم لا يستطيع فعل شيء، إنما يعني أن على الفلسطينيين أن يمتلكوا مشروعًا واضحًا يجعل الدول التي تريد دعمهم تعرف بالضبط: ماذا تدعم، وكيف تدعمه، وما الخطوة التالية، وما الهدف النهائي.
غزة تحتاج السلام والخيام والطعام والماء والدواء، والضفة تحتاج الأرض والطريق والأمن والقدرة على الوصول إلى الحقول.
وفلسطين تحتاج فوق ذلك كله إلى مشروع سياسي فلسطيني موحد يعرف ماذا يريد، ويعرف كيف يستخدم القانون والدبلوماسية والضغط الدولي لتحقيقه.
فالخطابات قد تصنع لحظة تعاطف، لكنها لا تصنع دولة، والبيانات قد توثق المأساة، لكنها لا تنهيها.
أما السياسة الحقيقية فتبدأ عندما يتحول التعاطف إلى التزام، والالتزام إلى خطة، والخطة إلى فعل.
وفي النهاية، ربما يكون السؤال الأكثر إلحاحًا ليس: ماذا سيفعل العالم من أجل فلسطين؟
بل: ماذا سيفعل الفلسطينيون بما تبقى لهم من أرض، وحق، ووقت، ووحدة، وما أصبح لديهم من تعاطف عالمي؟
فالعالم يستطيع أن يمنح فلسطين التعاطف، والمساعدات، والاعتراف، والدعم الدبلوماسي.
لكن لا يستطيع أحد أن ينوب عن الفلسطينيين في بناء البيت السياسي الذي يجعل كل ذلك قوةً قابلةً للتغيير.



#عدنان_الصباح (هاشتاغ)       Adnan_Alsabbah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إقتتلنا وانقسمنا أكثر مما قاتلنا الأعداء
- إيران في مرمى المغامِرَين
- فلسطين ... شرذمة الشعب واضاعة الوطن
- دولة يهودا تغتال الدولة الوهم
- انتخابات التشرذم التي لن تأتي
- خارطة طريق فلسطينية لفلسطين
- ما قبل الدولة ... ما بعد الدولة
- تنتصر إيران بالثبات على مشروعها الأصيل
- أًمة، أم أًمتان، أم أَمَة؟
- البحر الميت يعود إلى الحياة
- فليصدق الرائدُ أهله يا طهران
- أدركوا هزيمتهم فهل ندرك نجاحنا
- جوزيف عون وشارل مالك... الحقيقة وحرية لبنان
- إمبريالية المعرفة 19
- طهران وواشنطن ... ثبات المقاتل هشاشة المقامر
- مذكرة تفاهم أم فخاخ وخدع
- هل تنجح امريكا في صنعة الخديعة من جديد
- غزة ... نزع الأرواح بحجة نزع السلاح
- مؤتمر فتح الثامن نفس الخطاب والأدوات لواقع مختلف
- ليكن جوعكِ سلاحكِ يا غزة


المزيد.....




- فستان بقصّة -مايوه- وطرحة بيضاء..هاندا أرتشيل بإطلالة جريئة ...
- كاثرين زيتا جونز تختار الأزرق الجليدي من زهير مراد في لندن
- -أعداء الأمس- يقاتلون معًا ضد آبي أحمد.. ماذا يجري في إثيوبي ...
- بلاغات ضد نائب مصري حجز 4 فيلات باسم ابنته القاصر
- -أنثروبيك-: اكتشاف مثير حققه نموذج -كلود- الذكي قد يحدث تحول ...
- أبرز ميزات iOS 27.. رقابة أبوية أكثر مرونة وأدوات ذكاء اصطنا ...
- الصين تطلق دفعة جديدة من أقمار -Yaogan- إلى المدار
- أوكرانيا تتكبد ألف قتيل يوميًا
- الدفاع الروسية: استهداف 18 سفينة أسلحة غربية لأوكرانيا خلال ...
- تحت شعار -سوريا للسياحة والسلام-.. رالي درّاجات -هارلي- ينطل ...


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عدنان الصباح - غزة تحتاج السلام والخيام والطعام … لا الكلام