|
|
دولة يهودا تغتال الدولة الوهم
عدنان الصباح
(Adnan Alsabbah)
الحوار المتمدن-العدد: 8811 - 2026 / 8 / 28 - 16:17
المحور:
القضية الفلسطينية
لم تكن المأساة الفلسطينية في العقود الأخيرة أن الدولة لم تأتِ بعد، فحسب، المأساة الأعمق أننا حوّلنا الدولة من مشروع سياسي قابل للبناء إلى فكرة تعويضية نلوذ بها كلما عجزنا عن إنجاز ما يسبقها من شروط، صارت " الدولة " في الخطاب الفلسطيني أشبه بعجل مقدس: لا أحد يعرف بدقة كيف ستُبنى، ولا على أي أرض، ولا بأي مؤسسات، ولا بأي ميزان قوة، ولا بأي برنامج اقتصادي أو دبلوماسي، لكن الجميع مطالب بأن يؤمن بها وينتظرها.
وفي الوقت الذي كنا فيه ننتظر الدولة، كان الطرف الآخر يبني الجغرافيا التي ستقرر شكل الدولة الممكنة، إن بقيت دولة أصلاً، وهذه هي المفارقة التي ينبغي أن نتوقف أمامها طويلاً: نحن تعاملنا مع الدولة بوصفها موعداً سياسياً مؤجلاً، بينما تعامل الاحتلال مع الأرض بوصفها مشروعاً يومياً لا يحتمل التأجيل.
بين دولة ننتظرها وأرض تُنتزع منا عند توقيع اتفاق أوسلو عام 1993 كان عدد المستوطنين في الضفة الغربية نحو 110 آلاف، وبعد ثلاثة عقود أصبح العدد نحو 511 ألفاً في نهاية 2024، وفق بيانات إسرائيلية أوردتها " السلام الآن "، وفي عام 2026 تتحدث البيانات عن 146 مستوطنة رسمية و390 بؤرة استيطانية ومزرعة، بينما تقول كثير من المصادر عير الرسمية ان العدد يقترب من المليون، مع استمرار التوسع، لكن الرقم، على أهميته، ليس هو القصة كلها.
القصة الحقيقية هي تغير طبيعة السيطرة على الأرض، ففي عام 2024 وحده، رصدت " السلام الآن " إنشاء ما لا يقل عن 59 بؤرة استيطانية جديدة، بينها بؤر زراعية، وشق أكثر من 114 كيلومتراً من الطرق لخدمة التوسع الاستيطاني، كما جرى الدفع بمخططات لنحو 9,884 وحدة سكنية في المستوطنات. وفي عام 2025 ارتفع عدد البؤر الجديدة، وفق المصدر نفسه، إلى 86 بؤرة، وأقرت الحكومة الإسرائيلية إنشاء 54 مستوطنة جديدة أو تحويل مواقع قائمة إلى مستوطنات رسمية، فيما جرى اعتماد نحو 27,941 وحدة استيطانية.
وهنا يجب أن نفهم معنى الأرقام سياسياً: الاستيطان لم يعد مجرد إضافة سكان إسرائيليين إلى الضفة، إنه عملية لإعادة تركيب المكان بحيث يصبح الانفصال الفلسطيني ـ الإسرائيلي أكثر صعوبة يوماً بعد يوم، ولهذا فإن انتظار الدولة بينما تُعاد هندسة الأرض هو في جوهره انتظار سلبي لنتيجة يصنعها الآخر.
حين نتحدث عن " دولة يهودا " ينبغي ألا نقع في الخطأ الذي قد يقع فيه القارئ من الوهلة الأولى: لسنا أمام دولة أعلنت استقلالها فعلاً، ولا توجد حتى الآن دولة معترف بها بهذا الاسم في الضفة الغربية، لكن الفكرة نفسها ليست خيالاً أدبياً.
فقد ظهرت تاريخياً داخل الحركة الاستيطانية فكرة إقامة " دولة يهودا " في الضفة الغربية إذا اضطرت إسرائيل إلى الانسحاب منها، طُرحت الفكرة بصورة معلنة في أواخر الثمانينيات، وعادت إلى التداول بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة عام 2005، والأهم أن الخطر اليوم لا يتمثل في أن يرفع مستوطن غداً علماً ويعلن دولة مستقلة، وإنما في أن تتراكم شروط الاستقلال الفعلي من دون إعلان الاستقلال القانوني.
وهذه نقطة فارقة.
فالدولة لا تبدأ دائماً بإعلان الاستقلال. أحياناً تبدأ بشبكة طرق، ومجالس محلية، وأجهزة أمن، ومصادر تمويل، وإدارة للأرض، ومؤسسات تعليمية ودينية، وسلطة سياسية قادرة على فرض الأمر الواقع، ثم يأتي الإعلان في نهاية المسار لا في بدايته.
أحد أكثر التطورات دلالة وقع في مارس/آذار 2025 عندما وافقت الحكومة الإسرائيلية على منح 13 مستوطنة في الضفة الغربية وضعاً مستقلاً عن تجمعات أكبر كانت تابعة لها، في خطوة قالت الحكومة إنها تهدف إلى تسهيل إدارتها وتطويرها، وارتبطت بجهود تعزيز السيادة الإسرائيلية على المنطقة، تمهيدا للانتقال من المستوطنة المعزولة الى الكيان السياسي.
قد يبدو الأمر إدارياً لمن يقرأه من بعيد، لكنه سياسياً بإمتياز وليس تفصيلاً صغيراً، فالانتقال من تجمعات استيطانية متناثرة إلى وحدات ذات شخصية إدارية أكثر استقلالاً يعني أن الاستيطان يتطور من وجود سكاني إلى بنية حكم، وفي الوقت ذاته جرى إنشاء إدارة للاستيطان داخل وزارة الدفاع الإسرائيلية، ونقلت إليها صلاحيات كانت مرتبطة بالإدارة المدنية العسكرية، في خطوة وصفتها جهات بحثية بأنها جزء من بناء البنية الإدارية لضم الضفة الغربية.
ثم جاءت الكنيست في يوليو/تموز 2025 لتصوت بأغلبية 71 نائباً مقابل 13 على إعلان يدعو الحكومة إلى تطبيق السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية ووادي الأردن، بما يشمل القانون والاختصاص والإدارة على امتداد المستوطنات اليهودية.
هذه الوقائع لا تثبت أن " دولة يهودا " ستعلن استقلالها غداً، لكنها تثبت شيئاً أكثر أهمية بالنسبة لنا: هناك مساراً سياسياً وجغرافياً وإدارياً يتحرك في الاتجاه المعاكس تماماً لمسار الدولة الفلسطينية، لكن الخطر ليس أن يتمرد المستوطنون فقط المسألة الأكثر عمقاً في هذه الفكرة هي أننا نخطئ حين نتصور أن الخطر يتمثل في تمرد المستوطنين على إسرائيل.
لكن حتى من دون تمرد، فإن تحول المستوطنات إلى شبكة سياسية واجتماعية ذات وزن متزايد يمكن أن يخلق واقعاً جديداً تصبح فيه الحكومة المركزية الإسرائيلية نفسها أكثر اعتماداً على هذه الكتلة وأكثر عجزاً عن تفكيكها.
وهنا تصبح المفارقة خطيرة: فقد لا تحتاج " دولة يهودا " إلى إعلان انفصالها عن إسرائيل حتى تؤدي الوظيفة السياسية التي يخشاها مشروع الدولتين، بل يكفي أن تصبح الضفة الغربية شبكة من الكتل الاستيطانية المرتبطة بإسرائيل قانونياً ومالياً وأمنياً، لكنها مستقلة في إرادتها السياسية عن أي تسوية مع الفلسطينيين.
وهذا الاحتمال ليس بلا جذور تاريخية. فقد ظهرت داخل الحركة الاستيطانية، منذ عقود، أفكار عن العصيان المدني أو حتى التمرد في حال حاولت الحكومة الإسرائيلية الانسحاب من الضفة، وفي الثمانينيات، على سبيل المثال، تحدثت قيادات استيطانية عن «تمرد مدني» في مواجهة أي مسار يؤدي إلى التخلي عن الأراضي المحتلة.
إذن، ليست القضية في اسم " دولة يهودا "، بل في تحول الاستيطان إلى فاعل سياسي يصعب على الدولة الأم إخضاعه لتسوية إقليمية، فالمستوطنون، رغم اختلافاتهم السياسية والدينية والاجتماعية، يملكون شيئاً بالغ الأهمية: الحيز الجغرافي الذي بات يجمعهم ويمنحهم صفات مشتركة فهم يختلفون على الحكومة، وعلى نتنياهو، وعلى اليمين واليمين الأشد يمينية، وعلى طبيعة الدولة اليهودية، لكنهم لا يختلفون بالضرورة على حقيقة أن الأرض ينبغي أن تبقى تحت السيطرة الإسرائيلية أو اليهودية.
أما نحن، فنعاني انقساماً لا يقتصر على السلطة، بل يمتد إلى تعريف الهدف نفسه، وإلى أدوات الوصول إليه، وإلى طبيعة العلاقة بين غزة والضفة، وإلى شكل النظام السياسي، وإلى وظيفة منظمة التحرير، وإلى معنى المقاومة، وإلى معنى الدولة، وإلى موقع الانتخابات في مرحلة لا تزال فيها القضية الوطنية نفسها تبحث عن إطارها السياسي الجامع.
والأشد إيلاماً أن الفلسطينيين يدخلون هذه المرحلة في وقت تتعرض فيه غزة لكارثة إنسانية وسياسية هائلة، فيما يستمر الاستيطان في الضفة بوتيرة متصاعدة.
في عام 2025، سجلت بيانات الأمم المتحدة التي نقلتها " السلام الآن " 1,828 حادثة اعتداء من مستوطنين أدت إلى إصابات جسدية أو أضرار في الممتلكات، مع مقتل تسعة فلسطينيين وإصابة 838، كما تعرضت 22 جماعة فلسطينية للنزوح الكامل أو الجزئي بسبب عنف المستوطنين، وفق المصادر التي أوردها التقرير، أي أننا بتنا أمام عملية مزدوجة: توسع المستوطنات من جهة، وتضييق المجال الفلسطيني من جهة أخرى، على قاعدة واضحة بالتطبيق العملي والتي تقوم على " حشر السكان والسطو على المكان "، اقل مساحة ممكنة للفلسطينيين مقطعة الاوصال كحالة استنساخ لغيتو فلسطيني، يتحول الى قاعة ترانزيت للمغادرة فور توفر الامكانية لذلك مقابل جعل الارض كلها تحت سيطرة الاحتلال.
وهنا يجب أن نكسر إحدى العادات السيئة في خطابنا السياسي، فنحن نتحدث كثيراً عن عدد المستوطنين، وقليلاً عن عدد الفلسطينيين الذين يفقدون قدرتهم على البقاء في مناطقهم، فالاستيطان ليس مجرد نمو طبيعي لسكان مستوطنات، بل هو في بعض المناطق، منظومة متكاملة من الطرق والبؤر الزراعية والمصادرة والضغط والعنف والقيود على الوصول إلى الأرض، تؤدي في النهاية إلى دفع سكان فلسطينيين إلى الرحيل، وتشير منظمة العفو الدولية في تقرير صدر في يونيو/حزيران 2026 إلى عمليات تهجير قسري واسعة النطاق في بعض التجمعات الفلسطينية في الضفة، وربطت بينها وبين سياسات الاستيطان والعنف والقيود المفروضة على الفلسطينيين.
في فبراير/شباط 2026، أقرت الحكومة الإسرائيلية تخصيص 244.1 مليون شيكل لعملية تسجيل وتسوية الأراضي في المنطقة " ج "،وهي خطوة ترى " السلام الآن " أن من شأنها، إذا طبقت بالشكل الذي تصفه، أن تهدد بنزع ملكية فلسطينية واسعة النطاق.
وهنا ينبغي أن نسأل السؤال الذي لم يعد يحتمل التأجيل: إذا كانت إسرائيل تغير سكان الأرض، وشبكة الطرق، وحدود التجمعات، وملكية الأرض، وبنية الإدارة، فما الذي نغيره نحن في المقابل؟
كان الفلسطينيون يقولون منذ سنوات إن الاستيطان يقتل حل الدولتين، لكن ربما أصبح التعبير أكثر دقة الآن: الاستيطان لا يقتل فقط حل الدولتين، بل يعمل على إنتاج بديل له، والبديل ليس بالضرورة دولة إسرائيلية واحدة ديمقراطية، ولا دولة فلسطينية مستقلة، ولا حتى ضماً إسرائيلياً كلاسيكياً، قد يكون شيئاً أكثر فوضى وخطورة: فسيفساء من الجيوب والجيتوهات والمناطق ذات السلطات المتداخلة، تحيط بها كتل استيطانية ذات ارتباط بإسرائيل، فيما يبقى الفلسطينيون يبحثون عن منفذ جغرافي وسياسي لدولة لم تعد تملك شروط الاتصال الإقليمي بحدها الادنى.
وهنا تصبح فكرة " دولة يهودا " استعارة سياسية دقيقة.
فإذا تآكلت قدرة إسرائيل المركزية على فرض تسوية على المستوطنين، وإذا أصبحت المستوطنات أكثر استقلالاً في إدارتها ومصالحها السياسية، وإذا استمر الضم الزاحف، فإن السيناريو الأسوأ ليس بالضرورة قيام دولتين متجاورتين، قد ينتهي بنا الأمر إلى دولة إسرائيل، وكتلة يهودية استيطانية ذات سيادة فعلية بدرجات مختلفة، وجيوب فلسطينية متقطعة، وسلطة فلسطينية بلا سيادة كاملة، ومجتمع دولي يعجز عن تحويل الاعتراف السياسي إلى واقع جغرافي.
عندها لن تكون المشكلة أن العالم لم يعترف بفلسطين، بل أن فلسطين المعترف بها لن تجد الأرض المتصلة التي تستطيع أن تقوم عليها وهذا ليس مسؤولية الاحتلال فقط فنحن أيضاً مسؤولون عن الفراغ، فالاحتلال لا يترك فراغاً في الأرض إلا ويملؤه، أما نحن فنترك كل انواع الفراغ ثم نتساءل لماذا يملؤه الآخرون.
منذ أوسلو وحتى اليوم، لم ننجح في بناء استراتيجية وطنية متفق عليها للتعامل مع الاستيطان بوصفه مشروعاً طويل المدى لتغيير الجغرافيا، لم يتحول الاستيطان إلى محور تعبئة وطنية ودبلوماسية واقتصادية وقانونية متكاملة، ولم تتشكل مؤسسة وطنية واحدة قادرة على إنتاج خريطة تفصيلية لما نخسره وما نستطيع حمايته وما ينبغي التحرك بشأنه فوراً.
وفي المقابل، ثمة مؤشرات واضحة على أن الطرف الآخر يعمل بمنطق التراكم، ففي 2024 وحده، سُجل إنشاء عشرات البؤر وشق الطرق وتوسيع التخطيط الاستيطاني. وفي 2025 استمر التسارع، مع عشرات البؤر والمستوطنات الجديدة وقرارات إضافية لتعزيز حضور المستوطنين، وظهر الفعل الاستيطاني اوسع واعمق واشمل في العام 2026.
هذا هو الفرق بين مشروعين:
نحن نتعامل مع الزمن باعتباره انتظاراً، وهم يتعاملون معه باعتباره أداة، فالانتخابات ليست المشكلة، لكنها ليست الحل ليس الاعتراض هنا على الانتخابات من حيث المبدأ فالانتخابات ضرورة في أي نظام سياسي يريد أن يستعيد شرعيته، لكن تحويل الانتخابات إلى بديل عن إعادة بناء المشروع الوطني هو خطأ استراتيجي قاتل، فما قيمة تغيير المجلس التشريعي الذي كان موجودا اصلا وتم جله وما قيمة تشكيل الحكومة التي لن تغب اصلا كشكل إذا بقي السؤال المركزي بلا جواب؟.
ما هي الدولة التي نريدها؟
أين حدودها؟
كيف نمنع تآكل الأرض؟
كيف نعيد توحيد غزة والضفة ونستعيد القدس سياسياً ومؤسسياً؟
كيف نعيد بناء منظمة التحرير؟
كيف نتعامل مع المجتمع الدولي؟
كيف نحول الاعترافات الدولية المتزايدة بفلسطين إلى أدوات سياسية وقانونية واقتصادية؟
كيف نواجه الاستيطان لا بخطابات الإدانة فقط، وإنما بسياسة متكاملة لحماية الأرض والسكان؟
هذه الأسئلة تسبق الانتخابات ولا تلغيها، فالانتخابات وسيلة لإنتاج سلطة، لكنها ليست بديلاً عن إنتاج استراتيجية وطنية، فالمطلوب ليس انتظار الدولة بل صناعة شروطها، وإذا كان ثمة درس ينبغي أن نتعلمه من السنوات الثلاثين الماضية، فهو أن الدولة لا تُستعاد بالشعارات.
الدولة تحتاج إلى شعب قادر على البقاء، وأرض قابلة للاتصال، ومؤسسات شرعية، ونظام سياسي موحد، واقتصاد قابل للحياة، وتمثيل دبلوماسي فاعل، واستراتيجية مقاومة سياسية وقانونية ودبلوماسية واضحة، وقدرة على تحويل القضية من ملف إنساني إلى قضية حقوق وطنية وسيادة.
ولذلك فإن المعركة القادمة ليست معركة الاعتراف بفلسطين فقط.
العالم يستطيع أن يعترف بدولة على الورق، لكنه لا يستطيع أن يبني لها جسوراً بين مدنها إذا كانت الجغرافيا قد قطعت قبل ذلك، ولا يستطيع أن يعيد سكاناً إلى أرض غادروها إذا أصبح وجودهم فيها مستحيلاً، ولا يستطيع أن يصنع وحدة وطنية بدلاً عن شعبها، وهنا تحديداً يكمن معنى " دولة يهودا لاغتيال دولتنا ".
إنها ليست نبوءة بأن المستوطنين سيعلنون غداً دولة مستقلة، بل تحذير من مسار أخطر:
أن نكتشف ذات صباح أن المشروع الاستيطاني أصبح أكثر واقعية من مشروعنا الوطني، وأن ما كان عندنا فكرة عن دولة، أصبح عند الطرف الآخر شبكة من الطرق والمستوطنات والإدارات والسكان والموارد والقوانين؛ وأننا، بعد أن أمضينا سنوات في انتظار الدولة، لم يعد لدينا المكان الكافي لبنائها.
السؤال الأهم هو: هل سنسمح بأن تصبح الأرض التي كان يفترض أن تقوم عليها دولتنا شيئاً آخر قبل أن نقرر نحن ماذا نريد أن نفعل بها؟، فإذا استمر الاستيطان في إنتاج حقائق جديدة، واستمر الانقسام في إنتاج عجز جديد، واستمرت الانتخابات في استهلاك ما تبقى من المجال السياسي، واستمرت غزة في الانهيار، واستمرت الضفة في التفكك، فإن شعار " دولتين لشعبين " قد يتحول من برنامج سياسي إلى مرثية سياسية.
أما إذا فهمنا الخطر مبكراً، فإن المعادلة لا تزال قابلة للتغيير.
لكن البداية ليست في انتظار مؤتمر دولي جديد، ولا في انتظار إدارة أمريكية جديدة، ولا في انتظار انتخابات، ولا في انتظار معجزة، فالبداية في أن نستعيد تعريف الدولة من كونها حلماً مؤجلاً إلى كونها مشروعاً وطنياً له جغرافيا ومؤسسات وسكان واستراتيجية وقرار، فالدولة التي لا تدافع عن أرضها، ولا تحمي سكانها، ولا توحد شعبها، ولا تنتج أدواتها السياسية، ستظل دولة في الخطاب.
أما على الأرض، فسيكتب الآخرون شكلها نيابة عنها، وربما يكون أخطر ما يمكن أن يحدث للفلسطينيين ألا يُقال لهم يوماً إن دولتهم لن تقوم، بل الأخطر أن يُقال لهم ذلك، بعد فوات الأوان:
لقد كانت لديكم فرصة لبناء دولة، لكنكم انتظرتموها بينما كان غيركم يبني الواقع الذي سيمنعها.
#عدنان_الصباح (هاشتاغ)
Adnan_Alsabbah#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
انتخابات التشرذم التي لن تأتي
-
خارطة طريق فلسطينية لفلسطين
-
ما قبل الدولة ... ما بعد الدولة
-
تنتصر إيران بالثبات على مشروعها الأصيل
-
أًمة، أم أًمتان، أم أَمَة؟
-
البحر الميت يعود إلى الحياة
-
فليصدق الرائدُ أهله يا طهران
-
أدركوا هزيمتهم فهل ندرك نجاحنا
-
جوزيف عون وشارل مالك... الحقيقة وحرية لبنان
-
إمبريالية المعرفة 19
-
طهران وواشنطن ... ثبات المقاتل هشاشة المقامر
-
مذكرة تفاهم أم فخاخ وخدع
-
هل تنجح امريكا في صنعة الخديعة من جديد
-
غزة ... نزع الأرواح بحجة نزع السلاح
-
مؤتمر فتح الثامن نفس الخطاب والأدوات لواقع مختلف
-
ليكن جوعكِ سلاحكِ يا غزة
-
اقرئي درس غزة جيدًا يا طهران
-
إمبريالية المعرفة 18
-
النصر للمقاومة… الوحدة لفتح… وطول العمر للرئيس
-
إمبريالية المعرفة 17
المزيد.....
-
ترامب يطلب من المحكمة العليا تأييد حظر خدمة المتحولين جنسيًا
...
-
واشنطن بوست: ادعاء إدارة ترامب إنجاز 65% من قاعة البيت الأبي
...
-
بلومبرغ: الولايات المتحدة لم تطلع حلفاءها الأوروبيين على تفا
...
-
إسبانيا تطلب مساعدة -فرونتكس- لمواجهة أزمة الهجرة في سبتة
-
بوتين ولوكاشينكو يبحثان التعاون في لقاء جديد بموسكو
-
النرويج تنعى الملك هارالد الخامس وولي العهد هاكون يعتلي العر
...
-
استولوا على بيانات حساسة.. قراصنة يبتزون حكومة برلين ويطلبون
...
-
مدفيديف: الوضع الراهن يمهد لنظام جديد للقانون الدولي
-
ترامب يأمل في إطلاق اسمه على معلم قمري
-
انفجار قوي في كييف يعقبه حريق ضخم
المزيد.....
-
إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط
...
/ فهد سليمان
-
في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48
/ محمد السهلي
-
لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية
/ محمود الصباغ
-
خطة ترامب: بين النص والتطبيق
/ معتصم حمادة
-
المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا
...
/ غازي الصوراني
-
إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب
/ محمود الصباغ
-
بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف
...
/ غازي الصوراني
-
قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة
/ معتصم حمادة
-
مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني
/ غازي الصوراني
-
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي
...
/ غازي الصوراني
المزيد.....
|