أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عدنان الصباح - إمبريالية المعرفة 19















المزيد.....



إمبريالية المعرفة 19


عدنان الصباح
(Adnan Alsabbah)


الحوار المتمدن-العدد: 8753 - 2026 / 7 / 1 - 23:52
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


" 19 الحلقة "


من فائض القيمة إلى القيمة الفائضة: هل ينقلب هرمي مالتوس وماركس معاً؟
نادراً ما يجد الفكر نفسه أمام لحظة تاريخية تُجبره على مراجعة مسلّماته في آنٍ واحد. غير أن التحولات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والأتمتة لا تطرح مجرد أسئلة جديدة، بل تعيد صياغة الأسئلة القديمة ذاتها. وفي هذا السياق، تبدو نظريتا توماس مالتوس وكارل ماركس وكأنهما تُستدعيان اليوم لا بوصفهما تفسيرين مكتملين، بل كنقطتي انطلاق لسؤال لم يكن مطروحاً في زمنهما: ما موقع الإنسان عندما لا يعود شرطاً مباشراً لإنتاج القيمة؟
انطلق مالتوس من هاجس التوازن المختل بين تزايد السكان ومحدودية الموارد، فتصوّر الإنسان كقوة ضغط ديموغرافي تهدد شروط البقاء نفسها. أما ماركس، فقد نقل مركز الإشكال من الطبيعة إلى التاريخ، معتبراً أن القيمة لا تُفهم إلا عبر العمل البشري، وأن ما يُسمّى بـ "فائض القيمة" ليس سوى تعبير عن استغلال هذا العمل داخل بنية إنتاج غير متكافئة. ورغم التباين بين التصورين، فإن كليهما يفترض، بصورة أو بأخرى، أن الإنسان يظل نقطة الارتكاز التي لا يمكن تجاوزها في أي تحليل اقتصادي.
غير أن هذا الافتراض نفسه يتعرض اليوم لاهتزاز عميق. فمع صعود أنماط إنتاج تعتمد على الخوارزميات والتعلم الآلي، لم يعد العمل البشري المباشر يحتل الموقع المركزي الذي كان يشغله في التصورات الكلاسيكية، هنا لا يظهر التحول فقط في طبيعة العمل، بل في طبيعة القيمة ذاتها: هل ما نراه اليوم هو استمرار لفائض القيمة بصيغة جديدة، أم أننا أمام نمط مختلف يمكن تسميته بـ "القيمة الفائضة" - أي قيمة تبدو وكأنها تُنتج خارج العلاقة المباشرة مع العمل البشري؟
هذا التحول لا يعني بالضرورة اختفاء الإنسان من العملية الاقتصادية، بل إعادة تموضعه داخلها، فالقيمة التي تبدو وكأنها تُنتج ذاتياً عبر الأنظمة الذكية، تظل في عمقها مشروطة بطبقات متراكمة من الفعل البشري: في التصميم، في إنتاج البيانات، وفي الاستهلاك الذي يمنح هذه القيمة معناها، ومع ذلك، فإن هذا الحضور يصبح أقل وضوحاً، وأكثر تشتتاً، بحيث لا يعود الإنسان هو الفاعل المباشر، بل جزءاً من بنية أوسع تعمل على إعادة إنتاج القيمة بوسائط غير بشرية.
بهذا المعنى، لا يكون الانتقال من "فائض القيمة" إلى "القيمة الفائضة" مجرد انقلاب مفاهيمي، بل تحوّلاً في شكل العلاقة بين الإنسان والإنتاج. وإذا كان مالتوس قد حذّر من فائض البشر، وماركس من فائض الاستغلال، فإن اللحظة الراهنة تطرح احتمالاً ثالثاً: فائض في القيمة لا يقابله حضور مكافئ للعمل البشري المباشر، وهو ما يعيد طرح السؤال لا حول كمية الإنسان في الاقتصاد، بل حول نوع حضوره ودوره.
من هنا، لا يعود السؤال: هل يمكن الاستغناء عن الإنسان؟ بل كيف يُعاد تعريفه داخل نظام لم يعد يعتمد عليه بالطريقة التي عرفها التاريخ الصناعي. هل يظل منتجاً للقيمة، أم يتحول إلى مستهلك لها، أم يصبح - بصورة أكثر جذرية - مصدراً خاماً (كالبيانات) داخل منظومة إنتاج لا يملك السيطرة عليها؟
بهذه الصياغة، لا تنتهي نظريتا مالتوس وماركس، بل تنفتحان على أفق جديد يكشف حدودهما معاً، ويحوّل الإنسان من مركز ثابت إلى موقع إشكالي داخل اقتصاد يعيد تشكيل شروط وجوده باستمرار.
إن هذا السؤال لا يدفعنا إلى إعادة قراءة مالتوس أو ماركس فحسب، بل إلى إعادة التفكير في الموقع الذي احتله الإنسان تاريخياً داخل البنية الاقتصادية ذاتها، فالقضية لم تعد تتعلق فقط بكيفية توزيع الموارد أو تنظيم العمل، وإنما بالشروط التي تجعل الإنسان عنصراً ضرورياً في العملية الاقتصادية من الأساس.
في أواخر القرن الثامن عشر، صاغ توماس مالتوس إحدى أكثر الرؤى تأثيراً وتشاؤماً في الفكر الاقتصادي الحديث، فقد انطلق من ملاحظة بدت له بديهية: قدرة البشر على التكاثر تتجاوز قدرة الطبيعة على توفير الموارد اللازمة لاستمرارهم، ومن هنا افترض أن التاريخ محكوم بتوتر دائم بين نمو السكان ومحدودية الغذاء، وأن هذا التوتر سيقود عاجلاً أو آجلاً إلى المجاعة والفقر والصراع، لم يكن الإنسان في نظر مالتوس مشكلة لأنه يعمل أو ينتج، بل لأنه يتكاثر بمعدل يفوق ما تسمح به الطبيعة.
غير أن القرنين التاليين حملا ما لم يكن في حسبانه. فبدلاً من أن ينهار العالم تحت وطأة الانفجار السكاني، استطاعت الثورة الصناعية ثم الثورة الزراعية والعلمية أن توسع حدود الإنتاج على نحو غير مسبوق، ازداد عدد البشر عدة أضعاف، لكن القدرة على إنتاج الغذاء والثروة ارتفعت بوتيرة أكبر مما توقعه مالتوس. وهكذا بدا وكأن التاريخ قد أصدر حكمه ضد نبوءته.
ومع ذلك، فإن اعتبار مالتوس مخطئاً بالكامل قد يكون حكماً متسرعاً، فالمشكلة ربما لم تكن في تشخيصه لوجود حدود تضبط الحياة الاقتصادية، بل في تحديده لطبيعة هذه الحدود. لقد افترض أن القيد الأساسي يكمن في ندرة الموارد الطبيعية، بينما تكشف التحولات الراهنة أن المسألة قد لا تتعلق بالموارد وحدها، بل بمكانة الإنسان نفسه داخل منظومة الإنتاج.
فإذا كان السؤال المالتوسي الكلاسيكي هو: كيف يمكن للطبيعة أن تستوعب هذا العدد المتزايد من البشر؟ فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم يكاد يكون معكوساً تماماً: كيف سيستوعب النظام الاقتصادي هذا العدد من البشر إذا أصبحت قدرته على الإنتاج أقل اعتماداً على العمل الإنساني المباشر؟ عند هذه النقطة تحديداً، لا يعود مالتوس مفكراً من الماضي بقدر ما يصبح مدخلاً غير متوقع لفهم أزمة جديدة تتجاوز الأفق الذي نظر من خلاله إلى التاريخ.
إذا كان مالتوس قد رأى في السكان المفتاح الذي تُفهم من خلاله الحركة الاقتصادية والاجتماعية، فإن ماركس نقل مركز الثقل إلى موضع آخر تماماً: العمل. فالتاريخ عنده لا يُفسَّر من خلال العلاقة بين البشر والموارد الطبيعية فحسب، بل من خلال العلاقة بين البشر ووسائل الإنتاج، وبين من يعملون ومن يملكون.
في هذا السياق، بنى ماركس تحليله على فرضية أساسية مفادها أن العمل البشري هو المصدر الحقيقي للقيمة، فالآلات، مهما بلغت درجة تعقيدها، لا تنتج قيمة جديدة من تلقاء نفسها، والمواد الخام لا تضيف إلى المنتج النهائي سوى ما تختزنه مسبقاً من قيمة، أما العنصر القادر على خلق قيمة تتجاوز ما كان موجوداً من قبل فهو العمل الإنساني وحده، ومن هذه الفرضية انطلقت واحدة من أكثر الأفكار تأثيراً في الفكر الاقتصادي الحديث: نظرية فائض القيمة.
لم يكن فائض القيمة عند ماركس مجرد مفهوم اقتصادي تقني، بل كان مفتاحاً لفهم البنية العميقة للرأسمالية، فالعامل خلال فترة عمله، ينتج قيمة تفوق ما يتقاضاه من أجر، ويشكّل هذا الفارق المصدر الذي تتراكم من خلاله الأرباح والثروات، وهكذا لم يعد التفاوت الاجتماعي نتيجة عرضية أو أخلاقية، بل نتيجة مباشرة لمنطق الإنتاج ذاته.
وقد بدت هذه الرؤية شديدة الإقناع في سياق الثورة الصناعية. فالمشهد الاقتصادي في القرن التاسع عشر كان يضع العمل البشري في قلب العملية الإنتاجية بصورة يصعب تجاهلها. كانت المصانع الكبرى، الممتدة في المدن الصناعية الأوروبية والأمريكية، تعتمد على جيوش من العمال، وكان نمو الإنتاج يرتبط بصورة واضحة بزيادة قوة العمل وتكثيف استغلالها، لذلك بدا من الطبيعي أن يُنظر إلى الطبقة العاملة بوصفها الحامل الحقيقي للثروة الاجتماعية، بل والقوة التاريخية القادرة على تغيير المجتمع نفسه.
غير أن قوة تحليل ماركس كانت تخفي افتراضاً لم يكن بحاجة إلى التصريح به في عصره، لأنه كان يبدو بديهياً: أن العمل البشري سيظل المركز الذي تدور حوله عملية الإنتاج، فكل استنتاجاته المتعلقة بالقيمة والاستغلال والصراع الطبقي كانت تستند، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى استمرار هذه المركزية.
لكن ما كان يبدو بديهياً في زمن المصنع البخاري لم يعد كذلك بالضرورة في زمن الخوارزمية والذكاء الاصطناعي، فكلما اتسعت قدرة التكنولوجيا على أداء وظائف كانت تُعد حكراً على الإنسان، برز سؤال لم يكن مطروحاً بالحدة نفسها في القرن التاسع عشر: ماذا يحدث لنظرية القيمة عندما يتراجع الدور المباشر للعمل البشري في إنتاج الثروة؟ وهل يبقى العامل المصدر الحصري للقيمة، أم أن التحولات الراهنة تدفعنا إلى إعادة النظر في إحدى أكثر المسلمات رسوخاً في الفكر الاقتصادي الحديث؟
عند هذه النقطة بالتحديد، لا يواجه تحليل ماركس اعتراضاً جزئياً أو مراجعة تفصيلية، بل يواجه اختباراً تاريخياً يمس الأساس الذي شُيِّد عليه بأكمله.
على امتداد الثورة الصناعية، كانت العلاقة بين الإنسان والآلة تقوم على مبدأ واضح وهو أن: الآلة تزيد من قدرة العامل ولا تلغي ضرورته، فالمحرك البخاري وخطوط الإنتاج والآلات الميكانيكية رفعت الإنتاجية إلى مستويات غير مسبوقة، لكنها ظلت بحاجة إلى الإنسان بوصفه المشغّل والمراقب والمنظّم للعملية الإنتاجية، ولهذا بقي العمل البشري، رغم كل التحولات التقنية، مركز الثقل الذي يدور حوله الاقتصاد الصناعي.
غير أن الثورة الرقمية بدأت تدريجياً في تفكيك هذه المعادلة التاريخية، فبينما كانت الثروة في الماضي ترتبط عادة بحجم القوة العاملة، أخذت تظهر نماذج اقتصادية جديدة قادرة على إنتاج قيم هائلة بأعداد محدودة نسبياً من العاملين، وهو ما جعل النمو الاقتصادي غير مرتهن بالضرورة بالتوسع المتوازي في العمالة، بل أصبح مرتبطاً بصورة متزايدة بالبرمجيات والبيانات والشبكات الرقمية.
وقد لفت عدد من الباحثين، ومن بينهم إريك برينجولفسون وأندرو مكافي، الانتباه إلى هذه الظاهرة من خلال الحديث عن «العصر الثاني للآلة»، حيث تصبح التكنولوجيا قادرة على تحقيق قفزات كبيرة في الإنتاجية دون أن يرافقها توسع مماثل في فرص العمل، وهنا يبدأ التحول الحقيقي: لم تعد التكنولوجيا مجرد أداة تعزز العمل البشري، بل أصبحت قادرة على أداء جزء متزايد من وظائفه.
ومع ظهور الذكاء الاصطناعي اتخذ هذا التحول بعداً أكثر عمقاً، فالتحدي لم يعد موجهاً إلى القوة العضلية التي استهدفتها الآلات الصناعية الأولى، بل إلى بعض القدرات الذهنية التي كانت تُعد طويلاً المجال الحصري للإنسان، فالأنظمة الذكية أصبحت قادرة على إنتاج النصوص، وتحليل البيانات، وتصميم الصور، والمساعدة في البرمجة، والترجمة، والمساهمة في مجالات كانت ترتبط تقليدياً بالخبرة البشرية المتخصصة حنى الخبرات والقدرات الذهنية والابداعية.
للمرة الأولى في التاريخ الحديث، لم يعد السؤال متعلقاً بإحلال الآلة محل العمل اليدوي فحسب، بل بإمكان امتداد هذا الإحلال إلى قطاعات واسعة من العمل المعرفي ذاته، وعند هذه النقطة تبدأ إحدى أكثر المسلمات رسوخاً في الفكر الاقتصادي الحديث بالتعرض للاهتزاز: هل يظل العمل البشري المصدر المركزي للثروة عندما تصبح التكنولوجيا قادرة على أداء جزء متزايد من وظائفه؟
هنا يبرز التحول المفاهيمي الذي قد يفرض نفسه على الفكر الاقتصادي المعاصر، فإذا كان مفهوم فائض القيمة عند ماركس يعبر عن الثروة المتولدة من استغلال العمل البشري، فإن التحولات الراهنة تدفعنا إلى التساؤل عما إذا كنا أمام نمط جديد من إنتاج القيمة لا يحتل فيه العمل البشري المباشر الموقع نفسه الذي احتله خلال العصر الصناعي.
في الاقتصاد التقليدي كان السؤال يتمحور حول مقدار القيمة التي يمكن استخراجها من قوة العمل، أما اليوم، فإن السؤال يبدو مختلفاً: ماذا يحدث عندما تتزايد قدرة النظام الاقتصادي على إنتاج الثروة دون اعتماد متناسب على العمل البشري المباشر؟
من هذا المنظور يمكن الحديث عما أسميه «القيمة الفائضة»، والمقصود بها ليس إلغاء دور الإنسان أو نفي مساهمته التاريخية، بل الإشارة إلى نمط من القيمة يعتمد بصورة متزايدة على المعرفة المتراكمة والتكنولوجيا والخوارزميات والبنى الرقمية القادرة على إعادة إنتاج نفسها على نطاق واسع، فالنظام البرمجي الذي يُطوَّر مرة واحدة يمكن أن يخدم ملايين المستخدمين، والخوارزمية التي يصممها عدد محدود من المختصين تستطيع أن تولد آثاراً اقتصادية تمتد عبر أسواق وقارات بأكملها.
إن القيمة هنا لا تنفصل كلياً عن الإنسان، لكنها تصبح أقل ارتباطاً بحجم العمل المباشر وأكثر ارتباطاً بقدرة المعرفة على التوسع الذاتي وإعادة إنتاج أثرها الاقتصادي، ولذلك يبدو أننا نتحرك تدريجياً من اقتصاد يقوم على كثافة العمل إلى اقتصاد تقوم فيه الثروة بصورة متزايدة على كثافة المعرفة.
إذا استمرت هذه الاتجاهات في التعمق، فقد نجد أنفسنا أمام مفارقة تاريخية لم تكن حاضرة في أفق مالتوس أو ماركس معاً، فالأول خشي من أن يصبح عدد البشر أكبر من قدرة الموارد على إعالتهم، والثاني رأى في الطبقة العاملة القوة التي تقوم عليها عملية إنتاج الثروة، أما التحولات الراهنة فتفتح الباب أمام احتمال مختلف تماماً: ليس فائض السكان بالمعنى المالتوسي، ولا فائض الاستغلال بالمعنى الماركسي، بل فائض البشر من منظور الحاجة الاقتصادية المباشرة.
ولا يعني ذلك أن الإنسان يفقد قيمته الأخلاقية أو الثقافية أو الحضارية، بل إن السؤال يتعلق بموقعه داخل عملية الإنتاج نفسها، فإذا أصبحت التكنولوجيا قادرة على إنجاز نسبة متزايدة من الأعمال التي كانت تتطلب في السابق أعداداً كبيرة من العاملين، فإن الاقتصاد قد يجد نفسه محتاجاً إلى عدد أقل من المنتجين المباشرين مقارنة بما احتاجه خلال العصور الزراعية والصناعية.
والمفارقة أن هذا الاحتمال يتزامن مع تحول ديموغرافي عالمي معاكس تماماً للمخاوف المالتوسية القديمة، ففي أجزاء واسعة من العالم تتراجع معدلات الخصوبة إلى مستويات غير مسبوقة، وتواجه دول عديدة تحديات مرتبطة بانخفاض النمو السكاني وشيخوخة المجتمعات، لكن اللافت أن هذا الانخفاض لا يحدث في سياق تراجع القدرة الإنتاجية، بل في سياق تصاعدها المستمر بفعل التكنولوجيا.
وهكذا تتقاطع حركتان تاريخيتان في الاتجاه نفسه: عدد أقل من الداخلين إلى سوق العمل، وحاجة نسبية أقل إلى العمل البشري المباشر، وعند هذه النقطة يعود السؤال الذي افتتحنا به هذه المناقشة بصورة أكثر إلحاحاً: إذا كان التاريخ الاقتصادي قد بُني طويلاً على افتراض أن الإنسان هو مصدر الثروة وغايتها في الوقت نفسه، فكيف سيتغير هذا التاريخ عندما تصبح قدرته على الإنتاج أقل اعتماداً على الإنسان مما كانت عليه في أي مرحلة سابقة؟
لا تكمن أهمية التحولات التكنولوجية الراهنة في آثارها الاقتصادية المباشرة فحسب، بل في قدرتها على إعادة تشكيل البنية التي تتوزع من خلالها السلطة داخل المجتمع، فالتاريخ الاقتصادي لم يكن يوماً مجرد تاريخ للإنتاج، بل كان أيضاً تاريخاً لتوزيع القوة بين الفاعلين المختلفين. وكلما تغير مصدر الثروة، تغيرت معه مراكز النفوذ التي تتحكم في مسار المجتمعات والدول.
في العصر الصناعي كانت الثروة تتولد أساساً من تنظيم العمل على نطاق واسع، ولهذا ارتبطت القوة الاقتصادية بامتلاك المصانع ورأس المال القادر على تشغيل أعداد كبيرة من العمال، أما في الاقتصاد الرقمي، فإن مركز الثقل ينتقل تدريجياً من الآلات المادية إلى البنى المعرفية؛ من خطوط الإنتاج إلى الخوارزميات، ومن ملكية المصانع إلى ملكية البيانات والمنصات والشبكات الذكية.
وهذا التحول يحمل دلالات تتجاوز الاقتصاد بمعناه الضيق. فالرأسمالي الصناعي، مهما بلغت ثروته، كان يعتمد على وجود قوة عاملة واسعة تُبقي عملية الإنتاج مستمرة، أما في الاقتصاد القائم على المعرفة، فإن إنتاج القيمة قد يصبح أكثر ارتباطاً بعدد محدود من الخبراء والمبرمجين والباحثين القادرين على تطوير أنظمة تنتج آثاراً اقتصادية هائلة تتجاوز حجم وقدرات وامكانيات القوى البشرية المشاركة مباشرة في تشغيلها.
ومن هنا يبرز شكل جديد من أشكال التركز الاقتصادي. فإذا كانت الرأسمالية الصناعية قد أفضت إلى تركز ملكية رأس المال، فإن الرأسمالية الرقمية قد تدفع نحو تركز ملكية المعرفة والبيانات والقدرات الحسابية، وقد يكون احتكار هذه العناصر أكثر تأثيراً من احتكار رأس المال التقليدي، لأنها لا تمنح أصحابها السيطرة على وسائل الإنتاج فحسب، بل تمنحهم أيضاً القدرة على توجيه تدفقات المعلومات والسلوك الاقتصادي والاجتماعي على نطاق عالمي.
وعند هذه النقطة لا يصبح السؤال متعلقاً فقط بتوزيع الثروة، بل بتوزيع القدرة على التأثير وصنع القرار، فكلما ازدادت أهمية التكنولوجيا بوصفها مصدراً للقيمة، ازدادت أهمية الجهات القادرة على التحكم بها، واتسعت المخاوف المرتبطة بتفاقم فجوات الدخل والثروة، وبتركز القوة الاقتصادية في أيدي عدد محدود من الشركات والدول التي تمتلك البنية التكنولوجية الأكثر تقدماً وهو ما تسعى لتكونه الولايات المتحدة الامريكية وحدها صاحبة هذا الاحتكار في بداية الربع الثاني من القرن الحادي والعشرين.
إذا كانت التحولات السابقة تعيد رسم العلاقة بين العمل والثروة داخل المجتمعات، فإن آثارها لا تتوقف عند هذا الحد، بل تمتد إلى البنية الأوسع للنظام الدولي، فالقوة العالمية نفسها كانت، طوال القرنين التاسع عشر والعشرين، تُقاس وفق معايير ارتبطت بالعصر الصناعي: عدد السكان، وحجم الاقتصاد، والقدرة العسكرية، وكانت الكثافة السكانية تُعد ميزة استراتيجية لأنها توفر العمال للمصانع، والجنود للجيوش، والمستهلكين للأسواق.
لهذا ارتبط صعود القوى الكبرى تاريخياً بقدرتها على تعبئة الموارد البشرية على نطاق واسع، فقد شكلت الكتلة السكانية عنصراً أساسياً في بناء القوة الاقتصادية والعسكرية للدول الكبرى، وكان الحجم البشري يُنظر إليه بوصفه أحد أهم مصادر التفوق الاستراتيجي.
غير أن الثورة الرقمية بدأت تدريجياً في إضعاف هذا الترابط التقليدي، فالقيمة الاقتصادية أصبحت أكثر ارتباطاً بمستوى التطور التكنولوجي منها بعدد العمال، والقوة العسكرية أخذت تعتمد بصورة متزايدة على أنظمة الذكاء الاصطناعي والأقمار الصناعية والطائرات المسيّرة والحرب السيبرانية، بينما بات النفوذ السياسي يرتبط بامتلاك المعرفة والقدرة على إدارة تدفقات البيانات بقدر ارتباطه بالسيطرة على الأراضي والموارد المادية.
ومن هذا المنظور يمكن فهم كثير من التنافسات الدولية المعاصرة باعتبارها صراعاً على قيادة العصر التكنولوجي أكثر من كونها صراعاً تقليدياً على الحدود أو الموارد الطبيعية، فالرهان الحقيقي لم يعد يدور فقط حول من يمتلك عدداً أكبر من السكان، بل حول من يمتلك القدرة على تحويل المعرفة إلى قوة اقتصادية واستراتيجية مستدامة.
ويبدو الذكاء الاصطناعي في هذا السياق امتداداً لسلسلة التحولات الكبرى التي أعادت رسم خرائط القوة عبر التاريخ، فكما منحت الآلة البخارية أفضلية للدول الصناعية في القرن التاسع عشر، وكما أعادت الكهرباء والنفط والصناعة الثقيلة تشكيل موازين القوى في القرن العشرين، قد يصبح الذكاء الاصطناعي العامل الأكثر حسماً في تحديد مراكز النفوذ خلال القرن الحادي والعشرين.
لكن هذا التحول يثير إشكالية أعمق تتعلق بمكانة الإنسان نفسه في معادلات القوة، فإذا كانت التكنولوجيا تقلل تدريجياً من الاعتماد على العمل البشري المباشر، فإن العلاقة التقليدية بين الكثافة السكانية والقوة الاقتصادية قد تفقد جزءاً من بداهتها التاريخية، ولن يعني ذلك تراجع أهمية البشر بوصفهم فاعلين حضاريين، بل إعادة تعريف الدور الذي تؤديه الكتلة السكانية داخل الاقتصاد والسياسة معاً.
ومن هنا يمكن فهم جانب من التوتر الذي تعيشه العديد من المجتمعات المتقدمة، فهي تواجه من جهة شيخوخة سكانية وانخفاضاً في معدلات الخصوبة، ومن جهة أخرى تشهد تسارعاً غير مسبوق في الأتمتة والذكاء الاصطناعي. ونتيجة لذلك تظهر مفارقة تاريخية جديدة: الحاجة المتزايدة إلى المهارات المعرفية العالية بالتوازي مع تراجع الحاجة إلى قطاعات واسعة من العمل التقليدي.
كما أن هذه التحولات قد تعيد رسم العلاقة بين المركز والأطراف في الاقتصاد العالمي. فالدول التي بنت ميزتها التنافسية على وفرة اليد العاملة الرخيصة " الصين والهند مثلا " قد تجد نفسها أمام تحديات متزايدة إذا أصبحت التكنولوجيا قادرة على تعويض هذه الميزة، وفي المقابل قد تتعاظم مكانة الدول القادرة على إنتاج المعرفة والابتكار، بغض النظر عن حجمها الجغرافي أو الديموغرافي.
وفي أقصى مآلات هذا المسار، قد نشهد انتقالاً تاريخياً من عالم كانت السيطرة فيه على الموارد الطبيعية هي أساس النفوذ، إلى عالم تصبح فيه السيطرة على المعرفة والخوارزميات والبيانات المصدر الأهم للثروة والقوة، وعندئذ لن يكون السؤال الحاسم: من يمتلك الأرض أو المواد الخام أو حتى رأس المال؟ بل: من يمتلك القدرة على إنتاج المعرفة وتوجيه التكنولوجيا والتحكم في البنى التي تشكل المستقبل؟ وهوما يبرر الجنون الأمريكي للسيطرة على المعادن النادرة الخاصة بصناعة التكنولوجيا بكل تفاصيلها وخصوصا الذكاء الاصطناعي.
وهكذا يتجاوز الانتقال من «فائض القيمة» إلى «القيمة الفائضة» حدود كونه تحوّلاً اقتصادياً، ليغدو مؤشراً على تحول حضاري أوسع يعيد تعريف مفاهيم العمل والثروة والسلطة والدولة. وإذا كان مالتوس قد خشي من ضغط البشر على الموارد، وكان ماركس قد رأى في العمال القوة التاريخية التي تصنع المستقبل، فإن القرن الحادي والعشرين يطرح احتمالاً مختلفاً: أن تصبح السيطرة على المعرفة والتكنولوجيا العامل الأكثر حسماً في تحديد من يملك الثروة، ومن يملك النفوذ، ومن يمتلك القدرة على رسم الاتجاه الذي سيسلكه التاريخ نفسه.
ربما لم يكن مالتوس وماركس مخطئين بقدر ما كان كل منهما أسيراً للأفق التاريخي الذي عاش فيه، فقد نظر مالتوس إلى العالم من زاوية الندرة، ورأى أن التحدي الأكبر الذي يواجه المجتمعات البشرية يتمثل في التوتر الدائم بين تزايد السكان ومحدودية الموارد، أما ماركس فقد نظر إلى العالم من زاوية الإنتاج، ورأى أن العمل البشري هو المصدر الحقيقي للقيمة وأن الصراع حول تنظيم هذا العمل وتوزيع عوائده هو المحرك الأساسي للتاريخ الحديث.
لكن التحولات التكنولوجية الراهنة تضعنا أمام إشكالية مختلفة لم تكن حاضرة بالصورة نفسها في زمن أي منهما، فالسؤال لم يعد يتعلق فقط بحدود الموارد الطبيعية، ولا بكيفية استغلال العمل البشري، بل بمكانة الإنسان نفسها داخل عملية إنتاج الثروة، ذلك أن التقدم المتسارع في الأتمتة والذكاء الاصطناعي يشير إلى إمكانية تحقيق مستويات متزايدة من الإنتاجية مع اعتماد متناقص على العمل البشري المباشر، وهو ما يفرض إعادة النظر في عدد من المسلمات التي قامت عليها النظريات الاقتصادية والاجتماعية الحديثة.
ومن هذه الزاوية يبدو وكأن هرمي مالتوس وماركس يتعرضان لانقلاب متزامن، فإذا كان مالتوس قد خشي من أن تؤدي كثرة البشر إلى ضغط يفوق قدرة الموارد على الاحتمال، فإن القلق المعاصر ينشأ من احتمال مختلف تماماً: أن يصبح إنتاج الثروة أقل ارتباطاً بالحاجة إلى أعداد متزايدة من المنتجين، لكنه أيضا يحتاج اعداد متزايدة من المستهلكين زهي مفارقة اكثر تعقيدا من اية إجابات او حلول كلاسيكية جاهزة، وإذا كان ماركس قد جعل العمل البشري المصدر المركزي للقيمة، فإن التطورات الراهنة تثير تساؤلات متزايدة حول الكيفية التي يمكن أن تتولد بها القيمة في اقتصاد يعتمد بصورة متنامية على المعرفة والخوارزميات والأنظمة الذكية.
ومع ذلك، فإن تصوير هذه التحولات بوصفها صراعاً بين الإنسان والتكنولوجيا يظل تبسيطاً مضللاً، فالتكنولوجيا لا تعمل خارج المجتمع، ولا تمتلك إرادة مستقلة عن القوى التي تطورها وتمتلكها وتحدد اتجاه استخدامها، ولذلك فإن القضية الحقيقية لا تتمثل في منافسة بين الإنسان والآلة، بل في إعادة تشكيل علاقات القوة التي تحكم إنتاج المعرفة وتوزيع الثروة والسيطرة على الأدوات التكنولوجية، فكلما ازدادت أهمية التكنولوجيا بوصفها مصدراً للقيمة، ازدادت أهمية السؤال المتعلق بمن يملكها، ومن يوجهها، ومن يجني ثمارها.
ومن هنا فإن التحدي الأكبر الذي يواجه القرن الحادي والعشرين قد لا يكون اقتصادياً بالمعنى التقليدي، بل سياسياً وأخلاقياً وحضارياً في المقام الأول، فالمشكلة ليست في قدرة المجتمعات على إنتاج المزيد من الثروة، بل في قدرتها على ضمان ألا يؤدي هذا التقدم إلى تركز غير مسبوق للسلطة الاقتصادية والمعرفية، كما أن السؤال المركزي لم يعد يدور حول كيفية زيادة الإنتاج فحسب، بل حول الكيفية التي يمكن من خلالها الحفاظ على المعنى الاجتماعي للعمل، وعلى دور الإنسان بوصفه فاعلاً لا مجرد مستفيد أو متلقٍ داخل منظومة إنتاجية تتزايد درجة استقلالها التقنية.
بهذا المعنى، يمكن النظر إلى تاريخ الفكر الاقتصادي الحديث بوصفه سلسلة من التحولات في موضوع القلق التاريخي، ففي القرن التاسع عشر تمحور القلق حول السكان وحدود الموارد، وفي القرن العشرين حول فائض القيمة والصراع بين العمل ورأس المال، أما القرن الحادي والعشرون فقد يكون بصدد مواجهة سؤال مختلف: كيف يمكن تنظيم مجتمع قادر على إنتاج ثروة متزايدة في وقت تتراجع فيه الحاجة النسبية إلى العمل البشري المباشر؟
إن مفهوم " القيمة الفائضة " الذي يطرحه هذا التحليل لا يسعى إلى إلغاء مفهوم فائض القيمة الماركسي، بل إلى توصيف مرحلة تاريخية جديدة تصبح فيها المعرفة المتراكمة والتكنولوجيا والبيانات عناصر متزايدة الأهمية في إنتاج الثروة. ومن هنا تظهر إشكالية " فائض البشر " لا بوصفها حكماً على قيمة الإنسان، بل بوصفها سؤالاً حول موقعه الاقتصادي داخل نظام إنتاج يتغير على نحو جذري.
وعند هذه النقطة تلتقي أسئلة مالتوس وماركس معاً في أفق لم يكن أي منهما قادراً على رؤيته، فالقضية لم تعد تتعلق بعدد البشر ولا باستغلال عملهم فقط، بل بالشروط التي تضمن بقاء الإنسان محوراً للثروة التي ينتجها، لا مجرد عنصر ثانوي داخل نظام باتت قدرته على الإنتاج تتجاوز، أكثر فأكثر، حدود العمل البشري المباشر.
لعلّ السؤال الأخطر لا يكمن في المفاضلة بين الحلول المتناقضة، فالتخلّص من فائض البشر ليس حلاً، تمامًا كما أن فائض القيمة يفقد معناه حين ينفصل عن الإنسان الذي يمنحه قيمته، إن الأزمة الحقيقية ليست في وجود فائض القيمة أو فائض البشر، بل في العلاقة المتعارضة التي نشأت تاريخيًا بينهما تحت هيمنة رأس المال ومنظومته.
من هنا، تبدو المهمة الفكرية والأخلاقية الكبرى هي البحث عن صيغة جديدة تخلق توافقًا إنسانيًا بين فائض القيمة وفائض البشر، بحيث يتحول الأول إلى وسيلة لتحرير الإنسان لا إلى أداة لتهميشه أو استعباده، ويتحول الثاني من عبءٍ اقتصادي إلى طاقةٍ معرفية وإبداعية قادرة على إنتاج معنى جديد للتنمية والحضارة.
وهذا يقودنا إلى السؤال الذي ينبغي أن يكون مفتوحًا على المستقبل: كيف يمكن صناعة هذا التوافق؟ وما الأدوات الفكرية والاقتصادية والسياسية القادرة على إنهاء الصراع بين المادي والروحي، بين الثروة والمعرفة، بين السوق والإنسان؟ ثم، وهو السؤال الحاسم، لصالح من ينبغي أن يكون الانتصار: لصالح تراكم الثروة في ذاتها، أم لصالح الإنسان بوصفه الغاية التي ينبغي أن تُسخَّر لها كل أشكال القيمة؟



#عدنان_الصباح (هاشتاغ)       Adnan_Alsabbah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طهران وواشنطن ... ثبات المقاتل هشاشة المقامر
- مذكرة تفاهم أم فخاخ وخدع
- هل تنجح امريكا في صنعة الخديعة من جديد
- غزة ... نزع الأرواح بحجة نزع السلاح
- مؤتمر فتح الثامن نفس الخطاب والأدوات لواقع مختلف
- ليكن جوعكِ سلاحكِ يا غزة
- اقرئي درس غزة جيدًا يا طهران
- إمبريالية المعرفة 18
- النصر للمقاومة… الوحدة لفتح… وطول العمر للرئيس
- إمبريالية المعرفة 17
- عصر الفطام العالمي وأفول الهيمنة
- حرب أيام أربعة أم آلاف اربعة؟
- موسكو، غزة، طهران، … إخذلوهم ولن ينجو منكم أحد
- فلسطين: حين يصير الحق سؤالاً لا يقين
- قبل أن نلعن العالم… لنجرؤ على النظر في المرآة
- روسيا وإيران رأس الحربة في مواجهة أمريكا
- غزة التي في خاطري تستغيث
- العالم يحتاج الدور المصري فورا
- إيران في مواجهة أمريكا مصد أم بوابة؟
- غزة وزفة الكذابين


المزيد.....




- السعودية: القبض على 19 مواطنًا بعد ضبط شبكة إجرامية لتهريب ا ...
- مصر تعود إلى إصدار سندات الساموراي.. لماذا الآن؟
- سقوط طائرة أوكرانية مسيرة محملة بنحو 5 كلغ من المتفجرات في ت ...
- توسع غير مسبوق لنطاق المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية ...
- بعد سنوات من الإغلاق .. السفارة المصرية تعلن استئناف الخدمات ...
- راتكليف: نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة -تشبه الأسلحة النوو ...
- هيئة مكافحة الاحتكار الروسية توجه تحذيرا لشركة -آبل- ومهلة 1 ...
- -الانتقام أمر لا مفر منه-.. ترامب في مرمى إيران (صورة)
- حماس توجه طلبا عاجلا لجامعة الدول العربية لمواجهة مشروع إسرا ...
- هاريس تتواصل مع عمدة نيويورك ونشطاء مؤيدين لفلسطين قبيل انتخ ...


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عدنان الصباح - إمبريالية المعرفة 19