أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - عدنان الصباح - إيران في مواجهة أمريكا مصد أم بوابة؟















المزيد.....

إيران في مواجهة أمريكا مصد أم بوابة؟


عدنان الصباح
(Adnan Alsabbah)


الحوار المتمدن-العدد: 8631 - 2026 / 2 / 27 - 16:58
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


لن تضرب أمريكا ايران بجيشها هي نفسها ولا حتى هي وإسرائيل منفردتين او مجتمعتين بل ستجد يدا أخرى يمكنها ان تفعل ذلك والسؤال الأول لماذا وكيف وهل ستفعل أمريكا الخطوة الأولى ام انها لن تستطيع ان تفعل ذلك ولماذا فالولايات المتحدة وعبر تجاربها الطويلة والمريرة واخطرها تجربتها مع فيتنام وأفغانستان واللتان تحولتا الى مستنقع صعب وقد دفعت الولايات المتحدة اثمانا باهظة هناك ولا زالت عقدتهما تسيطر على عقل صانع القرار في الولايات المتحدة ولهذا فان الفلسفة السياسية والاقتصادية الامريكية تقوم على قاعدة استخدام الغير ضد الغير بغض النظر عن أهمية أيا منهم ما دامت النتيجة بالسبة لها واحدة فمن ينتصر ان لم يكن لها فهو سيكون اضعف امامها أولا وسيسهل مواصلة اضعافه ثانيا ومن ينهزم سيصبح لقمة سائغة لها.
على هذه القاعدة تتعاطى أمريكا اليوم مع كل دول العالم ما عدا زواجها الكاثوليكي من " إسرائيل " ومن جانب اخر فان اهداف الولايات المتحدة لم تعد مناطقية بل باتت تشمل كل جات الأرض وهي ترى ان منطقة الشرق الأوسط يمكن لها ان تتحول الى قاعدة دائمة لقواتها المسلحة كمركز متوسط جغرافيا بين قارات العالم القديم حيث ترغب بإنجاز السطو التام وهو ما يجعل المسألة الإيرانية مبررا للتواجد لكن الهدف يتجاوز ايران وروسيا ال الصين وفي سبيل ذلك فان الولايات المتحدة لا تريد حربا سريعة وقصيرة وآنية مع ايران فهي تسعى أولا للحصول على اتفاق في الموضوع النووي يمنحها مبررا لإطالة امد وجودها بحجة المراقبة والمتابعة والتأكد وثانيا يمنحها القدرة على خنق الصين كون ايران المزود الرئيس للصين بمنتجات الوقود وباقل سعر ممكن.
بعكس ما تعلنه الولايات المتحدة على لسان رئيسها ترامب وأركان ادارته فإنها ابعد ما تكون ساعية للسلام ولا باي حال من الأحوال وهذا الحشد العسكري الهائل في الشرق الأوسط مع تصاعد الصراعات والنزاعات والخلافات بين باكستان والهند وباكستان وأفغانستان وكذلك النزاع الدائم بين الصين ودول بحر الصين الجنوبي " فيتنام والفلبين وماليزيا وبروناي " خصوصا وان الفلبين تملك قرارا لصالحها من محكمة العدل الدولية منذ عام 2016 بينما ترفض الصين الالتزام به مما يجعل الازمة عميقة وصعبة للغاية وهي أيضا في حالة نزاع مع اليابان حول بحر الصين الشرقي الى جانب النزاع الحدودي عبر الهملايا بين الصين والهند وسبق ان شهدت اشتباكات دامية عام 2020 وهذا الى جانب موضوع تايوان الأكثر عمقا في الذاكرة الوطنية للصينيين وقضايا سبق ان تمت تسويتها كالحدود مع روسيا وفيتنام وبوتان لكن السياسة لا تعرف الثبات وتدرك الصين الخطر المحتمل من قبل أفغانستان في دعم الانفصاليين الإيجور المسلمين واذا ما اعتبرنا ان اكبر حليفين محتملين للصين هما روسيا وباكستان فان علينا ان ندرك انشغالات روسيا بمحاربة أوروبا الغربية عبر أوكرانيا وانشغال الصين بالنزاعات مع الهند وأفغانستان.
الى جانب النزاع الأكثر دموية مع أوكرانيا فان روسيا أيضا لديها نزاعات وصرعات عديدة مع جيرانها ومنها دعم الانفصاليين في جورجيا ومولدوفا وبوجود قوات عسكرية روسية في مولدوفا وسوريا وكذا النزاع مع اليابان على جزر كوريل وكذا دور روسيا في النزاع الأرميني الأزري وبالتالي فان انشغال روسيا في النزاعات الخاصة بها وكذا الصين مع ما ثبت طوال الحرب الروسية الأوكرانية منع عدم وضوح الموقف الصيني وبقائه على الحياد العملي بل وحتى السياسي يجعل التحالف الروسي الصيني غير فاعل وكذا فان العدوان الأمريكي الإسرائيلي على ايران وعدم وجود تحرك حقيقي من روسيا والصين يجعل المكونات الثلاث الأكثر مواجهة مع أمريكا غير منضبطة ولا يمكن اعتبارها حقيقية ولا باي شكل من الاشكال خصوصا ام روسيا والصين لا تريان ببعضهما قوة واحدة بل هناك رغبة كامنة لدى كل منهم ان يصبح وحده القطب الكوني الثاني في مواجهة أمريكا ووحدها ايران ترى بالتعاون معهما معا وسيلة لوقف البلطجة الامريكية على العالم لذا يبدو ان من مصلحة الولايات المتحدة اضعاف الجهة الراغبة بتوحيد الجهود قبل ان تجعل من نفسها نقطة لقاء بين روسيا والصين ويتشكل حلف ثلاثي يصعب السيطرة عليه خصوصا ان تركيبته مربكة جدا للولايات المتحدة لان ابعاده مركبة سياسية اقتصادية عقائدية وان اختلفت المشارب الا ان المصالح واحدة ومثل هذه المصالح ان توحدت مع بنفسها وبالجهات المتحالفة او المتأثرة فان ازمة الولايات المتحدة وأهدافها الكونية تصبح في مهب الريح.
مصلحة الولايات المتحدة برايي تكمن في نشر النزعات وتوسيع رقعتها من اسيا الى أوروبا الى افريقيا حيث ازمة السودان وليبيا والكونغو الديمقراطية والحرب في اثيوبيا داخليا أولا وعلاقة اثيوبيا في النزاع في السودان وأزمة النيل مع الجيران ورغبتها المعلنة بالسطو على منفذ ما على البحر الأحمر وهذا يمتد الى صراعات دول الساحل " مالي وبوركينا فاسو والنيجر " وأزمة الصومال وبعض هذه النزاعات قد يتحول ببساطة الى حروب إقليمية أوسع واشمل.
عودة الى السؤال الأصيل لماذا لن تحارب أمريكيا إيران بنفسها:
أولا: بسبب تجاربها السابقة وادراكها ان استخدام الاخرين اقل خطرا وكلفة وأفضل في النتائج فهي ستربح بكل الأحوال ولو من تجارة السلاح عبر تغذية اية حروب كما هو الحال اليوم في الحرب الروسية الأوكرانية
ثانيا: تدرك أمريكا خطورة حلفاء إيران خصوصا في اليمن ولبنان والعراق
ثالثا: تدرك أمريكا قدرة إيران وحلفائها على العمل خارج الحدود بما في ذلك داخل أمريكا نفسها مما يعرض للخطر المصالح الامريكية
رابعا: تدرك أمريكا ان حربا تديرها بنفسها قد يفتح شهية البعض ضدها في حال انشغالها بحرب طويلة كما تتمنى الصين للأمر ان يكون او روسيا حتى.
بسبب من كل ذلك فان الخيار الوحيد المتاح امام الولايات المتحدة هو اشعال حدود ايران مع كل من سوريا والعراق وتركيا ولو بواسطة الاكراد مما يجعل احتمالية وجود حرب طويلة الأمد تضعف كل الأطراف وتؤثر على امدادات النفط الإيراني للصين وتؤسس لإضعاف ايران بما يمكن الولايات المتحدة وعبر عملاء الداخل من السطو على النظام وذلك باستخدام قوتها العسكرية في لحظة قصيرة وحاسمة كما فعلت مع العراق الى جانب ان إطالة امد التوتر سيجعل الولايات المتحدة متواجدة في المنطقة وقريبة من جبهات النزاع الأخرى وتعمق من ازمة السنة والشيعة او العرب والإيرانيين وقد تجد تركيا نفسها ورغما عنها طرفا في بسبب تاثرها في أي ازمة كردية وتعود مرة أخرى لتصبح كل حدودها مهددة معايران او العراق او سوريا وهي في سبيل ذلك أسست جيدا لتحالفها مع سوريا وصنعت توافقا سوريا كرديا في سوريا والعراق وفصلت كردستان العراق عمليا عن باقي الدولة العراقية وحيدته وارسلت قواتها من منطقة قسد وعين الأسد الى أربيل واسست لنزاع سياسي في قد يصل الى شبه فراغ سياسي يؤثر بكل الاحوال على ايران واخطر جبهة حليفة لها عمليا على ارض العراق وهي تسعى اليوم لخلخلة التوافق الشيعي الشيعي في العراق الى جانب إمكانية اشعال الخلاف السي الشيعي وهذا أيضا ينسحب على الحدود الأكثر خطرا ان تفجرت كما تسعى الولايات المتحدة لذلك ان يكون وهي الحدود مع أذربيجان فالخلافات بين البلدين رغم الروابط عميقة الا ان أذربيجان تقيم علاقات وثيقة مع إسرائيل وتتهمها ايران بانها تقدم تسهيلات لإسرائيل ضدها وبدأت أذربيجان بإقامة علاقات تحالف مع سوريا المعادية علنا لإيران كما ان ايران حذرة من مسالة إقليم " ناغورنو كاراباخ " وعلاقة تركيا بذلك ثم ان ممر زينغزور الذي برز حديثا يشكل خطرا على ايران اركت بوجوده أذربيجان وتعتبره ايران تهديدا حقيقيا لأمنها القومي دون ان نستثن دور القومية الأذرية داخل ايران خصوصا وان بعض الساسة الأذربيين تحدثوا أخيرا عن ما هو اخطر وهي أذربيجان الجنوبية " شمال غرب ايران " وهو اخطر ما في العلاقة بين ايران وأذربيجان تدركه جيدا الولايات المتحدة وإسرائيل.
لذا لا اعتقد ان الولايات المتحدة تسعى لمحاربة إيران بنفسها فقد يضر ذلك بها كثيرا وبمصالحها وقد يجعل من متضررين حقيقيين من الحرب على إيران أكثر استعدادا للابتعاد عن الولايات المتحدة ومهم مصر وتركيا والسعودية وباكستان وقطر وسلطنة عمان وهي لهذا ستدفع بالمنطقة الى اقصى حال من التوتر واشعال النزاعات وتغذيتها لما يخدم مصالحها البعيدة والتي تستهدف تحويل العالم الى مزرعة أمريكية تملك أمريكا وحدها حق حلبها ومنع الحليب عن أصحابه.
والسؤال هو الى أي مدى تستطيع الجهات الرافضة للهيمنة الامريكية الشاملة على العالم ان تتحد معا وخصوصا ايران روسيا الصين مع مصر والسعودية وتركيا وقطر وباكستان وأفغانستان الى جانب قوى المقاومة والمعارضة للمشروع الأمريكي في العالم وهل يمكن لهذه القوى ان تدرك ان تمسكها بمصالحها الضيقة والمباشرة قد يودي بها وبمن يمكن ان يتحالف معها في ان معا ويفتح الباب على مصراعيه لعالم صهيو - رأسمالي عالمي تقوده الولايات المتحدة ولا احد يرغب او يسعى للوقوف في مواجهته مما يكنه من الانتصار على الجميع واخضاعهم حد العبودية.
باختصار فان ما يجري في العالم اليوم يجعل من ايران شاءت ام ابت تقف في مواجهة المشروع الصهيو – رأسمالي الأخطر على العالم بقيادة الولايات المتحدة وهي اما ان يتركها الجميع وحدها فتصبح بوابة لفنائهم ما ذكر سابقا ومعهم دول أوروبا الغربية وعديد الدول الافريقية والاسيوية ومعهم معظم دول أمريكا الجنوبية و ممن باتوا يدركون مصالحهم وأعدادهم تتزايد او مصدا لهذا المشروع ان التف الجميع من حولها حماية لمستقبل الارضوناسها. في مواجهة المشروع الأخطر " امبريالية المعرفة ".



#عدنان_الصباح (هاشتاغ)       Adnan_Alsabbah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غزة وزفة الكذابين
- بصراحة إذا لم نتحد فإننا ننتحر
- هل تحارب أمريكا ايران بنفسها؟
- عالم من الحروب لا حرب عالمية
- ترامب وأمة المضبوعين
- خلافاتنا لنا وتوافقنا لاعدائنا
- أوهام ترامب التي نعرفها ونشتريها     
- لنكسر زجاجتهم لا لنخرج من عنقها
- سوريا بوابة البلقنة الأبعد من المُدرك
- محاذير على طريق ما بعد الطوفان
- الفلسطينيون والتنازل عن الحق لصالح الأوهام
- ماذا لو قررت القارة العجوز استعادة شبابها
- إمبريالية المعرفة 16
- غزة تكتب منهاج التعليم الفلسطيني
- الإنقسام الفلسطيني من النكبة الى المقتلة وحتى المهلكة
- إستدعاء صدام حسين ورفاقه للمحاكمة
- أمريكا ومشروع سرقة غزة بمظلة مجلس الأمن
- حلف الفضول لا حلف أبراهام
- الفلسطينيون ... الوحدة او الضياع
- انهم يكذبون ... والببغاوات تردد


المزيد.....




- نتفليكس تتراجع عن عرضها لشراء WBD: لم يعد الأمر مجديًا من ال ...
- مقارنة بالأرقام بين قوة الجيش الأمريكي ونظيره الإيراني
- الصين تدعو مواطنيها إلى مغادرة إيران في -أسرع وقت ممكن-
- ما هي جذور الخلافات بين باكستان وأفغانستان التي أدت إلى نشوب ...
- الصين تدعو مواطنيها إلى -سرعة مغادرة إيران- وواشنطن تسمح لدب ...
- هيلاري كلينتون أمام لجنة بالكونجرس :- لا أعرف أي معلومات عن ...
- صراع -الكيميائي- و-الديلر-.. هل ينقذ دياب ومصطفى غريب مسلسل ...
- عاجل | وول ستريت جورنال عن تقديرات استخبارية أمريكية: إيران ...
- من القصف إلى الكمائن.. أبرز محطات التصعيد بين باكستان وأفغان ...
- الجيش التشادي يحشد قواته في -الطينة- الحدودية مع السودان


المزيد.....

- ألمانيا..الحياة والمجهول / ملهم الملائكة
- كتاب : العولمة وآثارها على الوضع الدولي والعربي / غازي الصوراني
- نبذ العدمية: هل نكون مخطئين حقًا: العدمية المستنيرة أم الطبي ... / زهير الخويلدي
- Express To Impress عبر لتؤثر / محمد عبد الكريم يوسف
- التدريب الاستراتيجي مفاهيم وآفاق / محمد عبد الكريم يوسف
- Incoterms 2000 القواعد التجارية الدولية / محمد عبد الكريم يوسف
- النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف ... / زهير الخويلدي
- قضايا جيوستراتيجية / مرزوق الحلالي
- ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال ... / حسين عجيب
- الكتاب السادس _ المخطوط الكامل ( جاهز للنشر ) / حسين عجيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - عدنان الصباح - إيران في مواجهة أمريكا مصد أم بوابة؟