|
|
بصراحة إذا لم نتحد فإننا ننتحر
عدنان الصباح
(Adnan Alsabbah)
الحوار المتمدن-العدد: 8617 - 2026 / 2 / 13 - 16:13
المحور:
القضية الفلسطينية
الغريب ان ما ميز كفاحنا الوطني منذ عشرينات القرن الماضي هو الانقسام بدءا من المجلسيين والمعارضين مرورا بالثورة وفصيل السلام والقابلين والرافضين وجبهة الإنقاذ والقوى العشر وصولا الى أطول وأبشع انقسام وهو ما نعيشه منذ عقدين من الزمن ورغم ان الخطاب السياسي لدى الجميع يتحدث عن الوحدة أهميتها وقدسيتها ويدرك في السر والعلن خطورة الانقسام الا اننا لا زلنا نمارسه الى ان وصلنا الى ما نحن عليه الان. واليوم نحن نقف امام مشروعين متعارضين حد التناقض مشروع أوسلو ومشروع المقاومة يظهر لنا ولكل مراقب ان لا مبرر لاحد منا ان يواصل التمترس خلف موقفه ابدا فأوسلو الانتقالي بطبيعته لم يعد قائما وهو أصلا لا يصلح لان يصبح اتفاقية دولية يمكن الاعتماد عليها في القانون الدولي عند الاخلال بها من قبل الاحتلال وهو ما حصل ولأنها لن تسجل في الشهر " العقاري " للأمم المتحدة " وقد اكتفت أطرافها بإخطار الأمم المتحدة بوجودها فهي لا يجوز الذهاب بها الى المحاكم الدولية ومن جانب اخر هي ضعيفة الأركان كونها قائمة أصلا بين كيانين غير متكافئين قانونا وكونها محدودة المدة ولم تذكر المآلات التي يجب التوصل اليها ولم تحسم شيئا على الاطلاق بسبب طبيعتها الانتقالية وكل ما فعلته انها جعلت كل شيء في مهب الريح حتى ما كان قبلها ولأنها محدودة بزمن فان قانونيتها انتهت بحكم الاتفاق نفسه وبذا لا يمكن الاعتماد عليها ومطالبة الجميع الالتزام بها كون الطرف الاخر نفسه " الاحتلال " الغاها بالقول والممارسة ولان القضايا الجوهرية تم الموافقة على تأجيلها بما يعني ان لا حق ثابت بها فقد افسحت المجال للاحتلال بفعل ما يريد وبقينا متمترسين خلف الالتزام باتفاقيات لا تساوي حبرها على ارض الواقع ولا حتى في القوانين والاعراف الدولية. المقاومة او المكون الاخر للبناء السياسي الفلسطيني واصلت رفضها ليس لاوسلو فقط ولكن ذلك انتقل الى رفض ناسها والملتزمين بها وواصلت تمترسها خلف الشعارت الاصيلة منذ بدء القضية الفلسطينية وهو تحرير كل الأرض الفلسطينية واعتبارها ام إسلامية او عربية في احسن الأحوال وهو ما جعل المشروع خارج القبول الدولي الى ان قدمت المقاومة تصورا غير واضح بقبولها بدولة فلسطينية على حدود عام 1967 وان كان ذلك ظل غامضا فتارة يجري هذا القول عبر قبول بدولة دون الاعتراف بدولة الاحتلال او قبول بهدمة طويلة دون الاعتراف أيضا بدولة الاحتلال وبذا ظل الموقفين متباينين. المكون الثالث وهو المكون السياسي القابل بدور الوسط بلا معنى والراغب بالنأي بنفسه عن الانقسام دون ان يسعى كفاحيا لإلغائه عبر كونه مكونا أساسيا في التركيبة السياسية الفلسطينية والذي يمنحه الحق بالقول والفعل ولو نظريا الا ان اطرافه انطوت تحت غطاء عدم المشاركة بإحداث الانقسام مع القبول بالعيش تحت عباءته دون اعلان موقف حازم وعملي ا تجريم أي من الطرفين وهو ما خلق بلبلة واضحة لدى الشعب الذي لم يقدم له أيا من الأطراف قولا فصلا عمن يتحمل هذا الانقسام نتائجه. المكون الرابع وهو المجتمع المدني نفسه انقسم أيضا ومن لم ينقسم اكتفى بالتزام الصمت او تقديم النصائح الوطنية العاطفية الانفعالية لا أكثر ولا اقل دون ان يحاول حتى استخدام جمهوره وقدراته أداة ضغط على الطرفين ولو بتقديم مقاربة واحدة يتبناها الجمهور لإلزام أطراف الانقسام الأخرى بالالتحاق بها. اخطر ما في الامر اننا وصلنا الى حال من التناقض العجيب مع الذات قبل أي جهة أخرى فما يجري اليوم ليس انقساما سياسيا فوقيا بل انقسام على الأرض حقيقي وهو يتقدم ليصبح امرا واقعا ان ظل الحال على ما هو عليه فكلا المكونين باتا منشغلان بقضيتين من المفروض انهما قضية واحدة وهما " غزة والضفة "وغاب الى حد ما من الناحية العملية موضوع القدس وبات أحدا لا يذكره بل تم تقليصه ليصبح قضية الأقصى لا قضية القدس واليوم تنشغل السلطة بموضوع ما يجري في الضفة مع عجز واضح على الفعل وتنشغل المقاومة بما يجري في غزة مع ادراك على ان يديها باتتا مقيدتين من عديد الجهات وفي المقدمة جهة الشعب وعذاباته وحجم الدمار والمعاناة. السؤال الان ما العمل فبقاء الحال على ا ه عليه لا يمكن ان يصل بنا وبقضيتنا الا الى النهاية والفشل ولو في الوقت الحالي مما يعني اننا بحاجة بعد زمن لمعاودة الفعل المقاوم بأشكال قد لا تكون متاحة مع الزمن وتغيراته في واقع الحال الكوني برمته وما يجري من تحولات لا حصر لها ستفضي برايي الى عالم جديد " عالم امبريالية المعرفة " تغيب به الشخصية القومية والوطنية ومكونات الامة ومضامينها ومساراتها بما في ذلك وظيفة مكانة الدولة نفسها لذا فان ادراك واقع الحال خصوصا بعد الحرب على غزة وطوفان الأقصى وما يرتكب في القدس من تهويد وضم بات قائما والضفة وصلت حد الوتيرة المتسارعة للتهويد والضم وحتى الداخل الفلسطيني الذي غرق في معاناة خطيرة من الجريمة المنظمة التي باتت خطرا حقيقيا على المكون القومي لفلسطينيي اراضي 1948 وهو ما يعني ان الفلسطينيين على ارضهم الغوا قضيتهم الأصل وانشغلوا بقضا طارئة فرضها الاحتلال وساعده على ذلك اصرارهم على الانقسام وهو ما يعني ان الاستفادة من نتائج الحرب على غزة وما ال اليه الحال من التفاف دولي واستنهاض طاقات شعوب العالم دفعة واحدة يمكن ان يؤسس لخارطة طريق وطنية قد تفضي الى الانتقال من مرحلة التيه الى الاصطفاف جميعا في مسيرة الحرية للناس والأرض وهو ما يستدعي العمل على: - وحدة المؤسسات الفلسطينية بانضمام مطلق لكل الشعب وقواه تحت عباءة منظمة التحرير الفلسطينية وما ينبثق عنها ومنها السلطة الوطنية. - وحدة ودمقرطة وإصلاح كل المكونات والمؤسسات الفلسطينية عبر الانتخاب الحر والمباشر بكل الاليات المتاحة على ان يكون الإصلاح وطني وشامل لا يخضع لإملاءات أحد ولا يستثني شيء وفي المقدمة القضاء والتعليم ونظام المحاسبة والمساءلة والشفافية. - تطوير نموذج اقتصادي يخدم القضية الوطنية وقادر على الصمود والاستقرار والديمومة واقل اعتمادا على الغير قدر الامكان واقل تبعية لاقتصاد دولة الاحتلال حد الانفكاك ان أمكن وحيث امكن. - وحدة البرنامج الوطني الفلسطيني على قاعدة الكفاح والمقاومة بكل اشكالها الممكنة والمضمونة والمتاحة بما يضمن نتائج انتصارات تفضي الى تحقيق الاهداف الوطنية العليا للشعب والوطن على ان يصبح ذلك ملزما بخطاب ولغة سياسية واضحة وموحدة للكل الفلسطيني ومن معهم. - التوقف عن تقديس اتفاقيات مع جهة لا تعرف الاتفاق وليس التقديس من عادتها الا تقديس السطو والاحتلال وإلغاء شعب باسره عن ارضه كهدف ثابت لهم. - تطوير وتوسيع العمل في المسارات القانونية الدولية وعلى كل المستويات وبلا تردد او تلكؤ او تراجع او انتظار وجعل المعركة القانونية واحدة من اهم المعارك الوطنية وسيساعد في ذلك العضوية غير الكاملة لفلسطين في المنظمة الدولية " الأمم المتحدة " من الناحية القانونية. - السعي للاستفادة من كل الحراكات التي نهضت اثنا الحرب على غزة وعلى كل المستويات العربية والإسلامية والدولية بما في ذلك مؤتمرات القمة العربية والإسلامية والمشتركة وموقف الاتحاد الأوروبي واتحادات دولية أخرى كالاتحاد الافريقي وهو ما تطور الى مؤتمرات دولية كالدور المشترك لفرنسا والسعودية في مؤتمر نيويورك وما نتج عنه من اعترافات بالدولة الفلسطينية - السعي الى الانتقال بهذه الأنشطة ومنها مؤتمر نيويورك مثلا الى مكانة المؤتمر الدولي تحت مظلة الأمم المتحدة بالذهاب الى مفاوضات ملزمة وبجداول زمنية واضحة وبتاثير دولي واضح يستلهم التاييد الذي حصلت عليه فلسطين بعد مقتلة غزة والعزلة والنبذ الذي طال دولة الاحتلال مع التذكير ان كل تأخير سيشكل ضررا وتغييبا تدريجيا لكل ما انجز بالدم والعذابات والبسالات على كل المستويات. - محاولة استقطاب بعض الدول التي اقامت علاقات مع دولة الاحتلال بدل القطيعة معها والاستفادة من دورها وإمكانية تحويل هذه الاتفاقيات الى أدوات ضغط على الاحتلال وليس العكس. - الانتقال الى الفعل المقاوم السلمي والشعبي وضرورة ابتكار أدوات واسلحة سلمية وشعبية وسياسية واقتصادية نملكها نحن وقادرين على ان نتميز بها عن عدونا " دولة الاحتلال " وبما يضمن أوسع مشاركة ليست فلسطينية فقط بل بما يمكن ممن يمكن ان يكون مرحبا به ومطلوبا ليصبح جزءا من معركة الحرية للشعب والأرض الفلسطينية. قد تكون خارطة الطريق الوطنية التي اقترحتها هنا ليست الأفضل لكنها دعوة لانطلاق التفكير ثم الفعل وصولا الى الوحدة والكفاح معا وإلا فإننا إذا لم نتفق ونمارس الوحدة والكفاح معا فإننا نمارس الانتحار العلني لنا ولقضيتنا وعندها لن نجد من يقبل العزاء بنا.
#عدنان_الصباح (هاشتاغ)
Adnan_Alsabbah#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
هل تحارب أمريكا ايران بنفسها؟
-
عالم من الحروب لا حرب عالمية
-
ترامب وأمة المضبوعين
-
خلافاتنا لنا وتوافقنا لاعدائنا
-
أوهام ترامب التي نعرفها ونشتريها
-
لنكسر زجاجتهم لا لنخرج من عنقها
-
سوريا بوابة البلقنة الأبعد من المُدرك
-
محاذير على طريق ما بعد الطوفان
-
الفلسطينيون والتنازل عن الحق لصالح الأوهام
-
ماذا لو قررت القارة العجوز استعادة شبابها
-
إمبريالية المعرفة 16
-
غزة تكتب منهاج التعليم الفلسطيني
-
الإنقسام الفلسطيني من النكبة الى المقتلة وحتى المهلكة
-
إستدعاء صدام حسين ورفاقه للمحاكمة
-
أمريكا ومشروع سرقة غزة بمظلة مجلس الأمن
-
حلف الفضول لا حلف أبراهام
-
الفلسطينيون ... الوحدة او الضياع
-
انهم يكذبون ... والببغاوات تردد
-
امريكا مايسترو الحروب الذي لا يحارب
-
إمبريالية المعرفة 15
المزيد.....
-
رغم الخلافات في ميونيخ.. أمريكا وقادة أوروبا يتفقون على أمر
...
-
ترامب يرجح نجاح المفاوضات مع إيران: إما اتفاق أو -يوم سيئ- ي
...
-
أخبار اليوم ـ ترامب: حاملة الطائرات -جاهزة- إذا فشلت المفاوض
...
-
ترامب يزور قوة شاركت في القبض على مادورو ويقول إن الخوف ضرور
...
-
ترمب يعلن عزمه زيارة فنزويلا ويشيد بالرئيسة المؤقتة
-
لقاء الشيباني وروبيو يؤكد وحدة سوريا ويدفع بملف دمج قسد
-
يديعوت أحرونوت: أكثر من 50 ألف جندي متعددي الجنسية في صفوف ا
...
-
رئيس الأركان المصري يلتقي حفتر في بنغازي
-
عاجل | ترمب: تغيير النظام في إيران قد يكون أفضل شيء يمكن أن
...
-
أميركا وإيران.. الاتفاق أم الحرب؟
المزيد.....
-
بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف
...
/ غازي الصوراني
-
قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة
/ معتصم حمادة
-
مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني
/ غازي الصوراني
-
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي
...
/ غازي الصوراني
-
بصدد دولة إسرائيل الكبرى
/ سعيد مضيه
-
إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2
/ سعيد مضيه
-
إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل
/ سعيد مضيه
-
البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية
/ سعيد مضيه
-
فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع
/ سعيد مضيه
-
جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2].
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
المزيد.....
|