أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدنان الصباح - أدركوا هزيمتهم فهل ندرك نجاحنا














المزيد.....

أدركوا هزيمتهم فهل ندرك نجاحنا


عدنان الصباح
(Adnan Alsabbah)


الحوار المتمدن-العدد: 8757 - 2026 / 7 / 5 - 18:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد ألف يوم ويوم على السابع من أكتوبر، لم يعد السؤال يدور حول ما حدث في ذلك اليوم بقدر ما يدور حول كيفية قراءته، فما يزال النقاش الفلسطيني والعربي أسير انقسام حاد بين من يراه نجاحا كاملًا ومن يعتبره هزيمة مطلقة، بينما تبدو الحاجة اليوم أكثر إلحاحًا إلى قراءة سياسية واستراتيجية تتجاوز الانفعال، وتزن النتائج بميزان التاريخ لا بميزان اللحظة.
لا أحد يستطيع إنكار حجم المأساة التي تلت ذلك اليوم، عشرات الآلاف من الضحايا، ودمار غير مسبوق، وحرب مفتوحة ما زالت تلقي بظلالها على الفلسطينيين والمنطقة بأسرها، لكن التاريخ كل التاريخ قديمه وحديثه يعلمنا أن الأحداث المفصلية لا تُقاس بحجم الدم وحده، وإنما بما تُحدثه من تحولات في موازين القوى، وفي الوعي السياسي، وفي مسار الصراعات الطويلة.
لأعوام طويلة كانت القضية الفلسطينية تتراجع على سلم الأولويات الدولية والإقليمية، وسط حديث متزايد عن تجاوزها أو القفز فوقها عبر ترتيبات سياسية جديدة، جاء السابع من أكتوبر ليقلب هذه المعادلة، فعادت فلسطين إلى صدارة المشهد العالمي، وأصبحت القضية محورًا للنقاش السياسي والإعلامي في معظم العواصم، بعدما كانت تقترب من هامش الاندثار.
وفي الوقت نفسه، دخلت إسرائيل واحدة من أكثر مراحلها عزلة منذ عقود، فالحرب وما رافقها من دمار واسع وارتفاع غير مسبوق في أعداد الضحايا المدنيين أدت إلى تآكل صورتها الدولية، وتصاعد الانتقادات الرسمية والشعبية تجاه سياساتها، لتتحول معركة الرواية إلى ساحة مواجهة لا تقل أهمية عن ميادين القتال.
هذه التحولات لا يمكن تجاهلها عند تقييم الحدث، كما لا يمكن، في المقابل، اعتبارها دليلًا على انتصار مكتمل، فالتاريخ لا يعرف الانتصارات المطلقة، ولا الهزائم المطلقة، بل يعرف تجارب تنجح في جوانب وتتعثر في أخرى، ويكون مستقبلها مرهونًا بقدرة أصحابها على التعلم منه وتطورها وتحويل النجاح الى نجاحات وصولا الى النصر المنشود.
المفارقة أن جزءًا كبيرًا من الخطاب الفلسطيني انشغل بمحاكمة الحدث بدل مراجعته،، فهناك من حمّل السابع من أكتوبر مسؤولية كل ما جرى، وكأن الاحتلال وجرائمه لم يكونا قبل ذلك اليوم، وهناك من تعامل معه باعتباره تجربة لا يجوز الاقتراب منها بالنقد، وبين الموقفين ضاعت مساحة التفكير الهادئ التي تحتاجها أي حركة تحرر تخوض صراعًا طويلًا ومعقدًا.
فالمراجعة ليست إدانة، كما أن النقد ليس طعنًا في التضحيات، بل إن أكبر الأخطاء هي الاعتقاد بأن أي تجربة، مهما كانت عظيمة، لا تحتاج إلى تقييم. فالسؤال الحقيقي ليس: هل كان السابع من أكتوبر صوابًا أم خطأ؟ بل: ماذا حقق؟ وما الذي أخفق فيه؟ وكيف يمكن الحفاظ على ما تحقق، وتجاوز ما كشفته التجربة من نقاط ضعف؟
إن الأمم التي تنتصر لا تخشى مراجعة نفسها، لأنها تدرك أن النصر ليس لحظة عسكرية عابرة، وإنما مسار طويل من التصحيح والتراكم، أما المجتمعات التي تستسلم للانقسام، فإنها تمنح خصومها أعظم هدية ممكنة: تحويل الإنجازات إلى أسباب جديدة للخلاف وصولا الى حالة الانقضاض على النجاح حد تحويله الى فشل ذريع.
لقد عبر الفلسطينيون في السابع من أكتوبر بوابة تاريخية، لكن عبور البوابة لا يعني الوصول إلى النهاية، فما بعدها أكثر تعقيدًا وأشد صعوبة، لأن التحدي لم يعد إثبات القدرة على الفعل، بل القدرة على تحويل الفعل إلى مشروع سياسي وطني قادر على حماية نتائجه واستثمارها.
ولهذا فإن السؤال الذي ينبغي أن يشغل الفلسطينيين اليوم ليس كيف نختلف حول السابع من أكتوبر، بل كيف نبني عليه، فالتاريخ لا يتوقف عند لحظة المواجهة، وإنما يبدأ بعدها، وما يصنع الفارق بين الانتصار والهزيمة ليس الحدث ذاته، بل الطريقة التي يُدار بها ما بعد الحدث.
بعد ألف يوم ويوم، لم يعد السابع من أكتوبر مجرد تاريخ في الذاكرة، بل اختبارًا مفتوحًا للوعي الفلسطيني، فإما أن يكون نقطة انطلاق نحو بناء رؤية وطنية أكثر وحدة وصلابة، وإما أن يتحول، بفعل الانقسام، إلى فرصة استهلكها الجدل أكثر مما استثمرتها السياسة، وفي ذلك وحده سيتحدد المعنى الحقيقي لذلك اليوم.
يبقى أن السابع من أكتوبر لم يعد مجرد حدث في الذاكرة، بل أصبح فرصة تاريخية واختبارًا لإرادة الفلسطينيين وقدرتهم على تحويل التضحيات إلى مشروع سياسي مستدام، فالأحداث الكبرى لا تضمن النصر بذاتها، وإنما تفتح أبوابه لمن يحسن استثمارها.
فإذا لم نحسن الإمساك بما تحقق، ولم ننقل المعركة إلى ميادين السياسة والدبلوماسية والقانون والوعي الإنساني، فإننا سنبدد بأيدينا ما عجز الاحتلال عن تبديده بقوة السلاح، وحينها سنتبادل وإياه المواقع؛ سننشغل نحن بتفسير الهزيمة حد تكريسها، بينما يستعيد هو روايته ومكانته ويعيد إنتاج شرعيته أمام العالم.
وحينها لن يكون الفشل في السابع من أكتوبر، بل في اليوم الذي قررنا فيه التوقف عن البناء على ما صنعه السابع من اكتوبر فالهزائم الكبرى لا تبدأ عندما يخسر شعب معركة، بل عندما يتخلى عن نتائجها، ويهدم بيديه ما عجز خصومه عن هدمه، وعندها لن نكون قد خسرنا تجربة فحسب، بل ربما نكون قد قتلنا في وجداننا الجرأة على خوض التجربة مرة أخرى.



#عدنان_الصباح (هاشتاغ)       Adnan_Alsabbah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جوزيف عون وشارل مالك... الحقيقة وحرية لبنان
- إمبريالية المعرفة 19
- طهران وواشنطن ... ثبات المقاتل هشاشة المقامر
- مذكرة تفاهم أم فخاخ وخدع
- هل تنجح امريكا في صنعة الخديعة من جديد
- غزة ... نزع الأرواح بحجة نزع السلاح
- مؤتمر فتح الثامن نفس الخطاب والأدوات لواقع مختلف
- ليكن جوعكِ سلاحكِ يا غزة
- اقرئي درس غزة جيدًا يا طهران
- إمبريالية المعرفة 18
- النصر للمقاومة… الوحدة لفتح… وطول العمر للرئيس
- إمبريالية المعرفة 17
- عصر الفطام العالمي وأفول الهيمنة
- حرب أيام أربعة أم آلاف اربعة؟
- موسكو، غزة، طهران، … إخذلوهم ولن ينجو منكم أحد
- فلسطين: حين يصير الحق سؤالاً لا يقين
- قبل أن نلعن العالم… لنجرؤ على النظر في المرآة
- روسيا وإيران رأس الحربة في مواجهة أمريكا
- غزة التي في خاطري تستغيث
- العالم يحتاج الدور المصري فورا


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-مجسم كرتوني لمرشد إيران بمراسم تشييع علي خام ...
- البحرية الأمريكية تعلق البحث عن أحد أفراد طاقم مروحية مفقود ...
- شعارات الثأر تهيمن على مراسم تشييع خامنئي.. شاهد ما وثقته CN ...
- إعلام أمريكي يرصد ظهور أبناء المرشد الإيراني الراحل علي خامن ...
- مصر.. الكشف عن العدد الضخم لزوار المتحف الكبير في أشهره الأو ...
- سنجاب يلهم العلماء لإحداث ثورة طبية في علاج الحالات الحرجة، ...
- أغضب -حراس الفضيلة-.. قصة ظهور الـ-بكيني- رمز التمرد والتحرر ...
- إيران تودع مرشدها الراحل علي خامنئي
- غزة.. معضلة الضحايا تحت الأنقاض
- RT ترصد فرحة الجمهور المغربي بعد التأهل


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدنان الصباح - أدركوا هزيمتهم فهل ندرك نجاحنا