|
|
إقتتلنا وانقسمنا أكثر مما قاتلنا الأعداء
عدنان الصباح
(Adnan Alsabbah)
الحوار المتمدن-العدد: 8832 - 2026 / 9 / 18 - 16:13
المحور:
القضية الفلسطينية
ربما لم يطلب منكم التاريخ أن تتفقوا؛ كان يمكنكم فقط ألا تجعلوا خلافكم أقوى من قضيتكم.
المفارقة الأشد قسوة في التاريخ الفلسطيني أن الحركة الوطنية التي وُلدت لمواجهة عدو يحتل الأرض، وجدت نفسها، منذ بداياتها الأولى بعد وعد بلفور، عاجزة عن التخلص من لعنة الانقسام، وكلما اتسعت معركتها مع الاحتلال، اتسعت في داخلها معركة أخرى على من يملك حق تمثيل الشعب، ومن يملك القرار، ومن يملك السلطة، ومن يملك مفاتيح السلطة التي لم تكن، في معظم مراحلها، بيد الفلسطينيين أصلًا. ولعل أكثر ما يوجع في هذه الحكاية أن الفلسطينيين لم يكونوا يختلفون فقط حول كيفية الوصول إلى التحرر، بل كثيرًا ما كانوا يتصارعون حول من يملك الحق في إدارة ما لم يتحرر بعد. فالحركة الوطنية الفلسطينية لم تولد موحدة ثم انقسمت، بل دخلت تاريخها الحديث وهي تحمل، منذ وقت مبكر، بذور التنافس على القيادة والتمثيل والشرعية والقرار، وتبدلت الأسماء والتنظيمات والبرامج والتحالفات، لكن ظل شيء واحد يتكرر: كلما ضعفت القدرة على مواجهة الخارج، اشتد الصراع في الداخل، وكلما تعقدت مواجهة العدو، أصبح الصراع على الذات أكثر سهولة وإغراءً. ولم يكن الانقسام الفلسطيني مجرد نتيجة لاختلاف الأفكار، كان أيضًا نتيجة لثقافة سياسية ترسخت طويلًا، تقوم على احتكار التمثيل، واعتبار القيادة امتلاكًا للحق في تعريف القضية لا مجرد مسؤولية عن خدمتها، ومع مرور الزمن، تحولت التنظيمات من أدوات في خدمة مشروع التحرر إلى كيانات لها مصالحها وحساباتها وشرعياتها الخاصة؛ وأصبح السؤال أحيانًا ليس: كيف نحرر فلسطين؟ بل: من الذي يملك فلسطين سياسيًا قبل تحريرها؟ وهكذا نشأت مفارقة تكاد تكون عبثية: عدو واحد، وأرض محتلة، وشعب موزع، ثم صراع لا ينتهي بين أبناء الشعب نفسه على سلطة محدودة فوق أرض محدودة، بينما تبقى السيادة الحقيقية خارج متناول الجميع. والأكثر إيلامًا أن الانقسام، في تجربة شعب يعيش تحت الاحتلال، لا يبقى شأنًا داخليًا خالصًا، فالعدو لا يقف بالضرورة خارج الانقسام، بل أنه يسعى لأن يستفيد منه، وأن ينتظر لحظة تحوله من اختلاف سياسي إلى استنزاف داخلي، وفي كل مرة ينشغل الفلسطينيون بأنفسهم، يصبح الاحتلال أقل اضطرارًا إلى بذل الجهد لإدارة خصومه، إذ يبدأ خصومه بإدارة الصراع فيما بينهم نيابة عنه، أو على الأقل بتبديد جزء من طاقتهم في معركة لا تغيّر ميزان القوة الأساسي. وهنا تصبح المسألة أكثر قسوة من مجرد القول إن الفلسطينيين " منقسمون ". فالمأساة أن شعبًا يخوض معركة تحرر قد ينتهي به الأمر إلى التعامل مع السلطة بوصفها غاية، رغم أن السيادة التي تجعل السلطة ذات معنى لم تتحقق بعد. يتنافسون على الحكومة، وعلى الأجهزة، وعلى التمثيل، وعلى شرعية القرار، وعلى حدود النفوذ، وعلى من يملك مفاتيح الإدارة، بينما تبقى مفاتيح الأرض والحدود والحركة والموارد والسيادة في يد العدو. إنها واحدة من أكثر مفارقات الصراع الفلسطيني مرارة: أن يتحول الصراع من سؤال " كيف نستعيد ما أُخذ منا؟" إلى سؤال " من يسيطر على ما تبقى لنا؟»". ومن هنا يمكن النظر إلى أحداث 2007 لا باعتبارها بداية الانقسام، بل باعتبارها لحظة كاشفة بلغ فيها الانقسام الفلسطيني مرحلة صار فيها الاقتتال الداخلي ممكنًا، بينما بقي الاحتلال قائمًا، لم تعد المشكلة مجرد اختلاف بين مشروعين سياسيين، بل تحولت إلى صراع على سلطة محدودة داخل واقع لم يحسم الفلسطينيون شروطه الأساسية. وهذا هو الوجه الأكثر ظلمة في الحكاية: أن الأعداء لم يكونوا دائمًا بحاجة إلى هزيمة الفلسطينيين، إذ كان يكفي دائما أن يتركوا الفلسطينيين يختلفون حول من يحكم، بينما يظل السؤال الأهم - من يملك الأرض ومن يملك السيادة؟ - خارج أيدي المتصارعين. ولذلك فإن تاريخ الانقسام الفلسطيني لا ينبغي أن يُقرأ فقط كسلسلة من الخلافات بين أشخاص وفصائل وقيادات، بل كسؤال أعمق عن طبيعة السياسة حين تعيش حركة تحرر طويلة تحت الاحتلال: ماذا يحدث حين تصبح السلطة أقرب من التحرر، وحين يصبح التنافس عليها أسهل من التوافق على طريق الوصول إليه؟ كل تاريخنا انقسام الا الشهداء فأقرأوا على دمهم هذا التاريخ: أولًا: من وعد بلفور إلى نهاية الانتداب البريطاني 1917–1947 -1 الانقسام بين عائلات وقيادات القدس ونابلس وغيرها بعد وعد بلفور 1917 بدأت الحركة السياسية الفلسطينية الحديثة، لكنها لم تتشكل كجبهة واحدة. برز تنافس شديد بين النخب والعائلات السياسية، خصوصًا: • عائلة الحسيني في القدس، وفي مقدمتها الحاج أمين الحسيني. • عائلة النشاشيبي، وفي مقدمتها راغب النشاشيبي. • عائلات وقيادات أخرى في القدس ونابلس ويافا والخليل. لم يكن الخلاف مجرد خلاف شخصي، بل كان متعلقًا أيضًا بالسؤال: هل تكون الأولوية للمواجهة المباشرة مع المشروع الصهيوني، أم للعمل السياسي والتفاوضي مع البريطانيين؟ وتشير الدراسات التاريخية إلى أن المنافسة بين أنصار الحسيني والنشاشيبي كانت من العوامل التي أضعفت القدرة على تعبئة سياسية فلسطينية موحدة خلال عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين. 2 - الخلاف حول الموقف من الانتداب البريطاني نشأت داخل الحركة الوطنية الفلسطينية تيارات مختلفة واحيانا متناحرة بشأن: • التعاون أو عدم التعاون مع الإدارة البريطانية. • المشاركة في المؤسسات التي أنشأها الانتداب. • المقاطعة. • التفاوض. • المقاومة الشعبية. • المقاومة المسلحة. وبالتالي لم يكن هناك تصور فلسطيني واحد لطريقة مواجهة المشروع الصهيوني. -3 ثورة البراق 1929 وما بعدها أحداث 1929 لم تكن حربًا أهلية فلسطينية، لكنها كشفت مرة أخرى عن غياب قيادة فلسطينية موحدة وعن اختلاف أساليب العمل السياسي والديني والوطني. ثم ظهرت خلافات حول المسؤولية عن التصعيد، وحول العلاقة بين القيادة الدينية والسياسية وبين القوى الاجتماعية المحلية. ثانيًا: الثورة الفلسطينية الكبرى 1936–1939 4 - الخلاف حول قيادة الثورة في 1936 تشكلت اللجنة العربية العليا برئاسة الحاج أمين الحسيني لتوحيد الأحزاب الفلسطينية. لكن الوحدة لم تكن كاملة. فقد استمر التنافس بين: • الحسينيين. • النشاشيبيين. • العائلات السياسية الأخرى. • القيادات المحلية. • الثوار الميدانيين. بدأت الثورة بإضراب عام واسع، ثم تحولت إلى انتفاضة مسلحة ضد الانتداب البريطاني والمشروع الصهيوني. 5- الصراع بين " الموالين للحسيني "و" المعارضين للحسيني " مع تصاعد الثورة حدث انقسام حاد داخل المجتمع الفلسطيني نفسه. بعض القيادات رأت أن استمرار الثورة سيؤدي إلى كارثة، بينما رأى آخرون أن وقفها يعني الاستسلام. وفي مرحلة لاحقة تصاعدت عمليات قتل وتصفيات فلسطينية داخلية ضد أشخاص اتُّهموا بالتعاون مع البريطانيين أو مع الصهيونية أو بمعارضة الثورة. وهنا ظهر أحد أخطر أنماط الانقسام الفلسطيني: الخلاف على تعريف " الخيانة " ومن يملك حق تحديد الموقف الوطني. -6 نهاية الثورة وأثرها أدت الثورة والقمع البريطاني إلى إضعاف شديد للقيادات الفلسطينية والبنية الاجتماعية والعسكرية للحركة الوطنية قبيل 1948. وهذا مهم جدًا لأن الفلسطينيين دخلوا حرب 1948 وهم يفتقرون إلى قيادة عسكرية وسياسية موحدة مقارنة بما كان مطلوبًا لمواجهة التطورات المقبلة. ثالثًا: 1947–1949 — النكبة والحرب -7 الخلاف بين القيادة السياسية والقيادات الميدانية عند اقتراب حرب 1948 ظهرت عدة مراكز قوة فلسطينية وعربية: • اللجنة العربية العليا. • جيش الجهاد المقدس المرتبط بالحاج أمين الحسيني. • جيش الإنقاذ العربي. • القيادات المحلية. • لجان الدفاع المحلية. • قوى مرتبطة بدول عربية. ولم تكن هذه كلها تحت قيادة فلسطينية مركزية واحدة. -8 التنافس بين جيش الجهاد المقدس وجيش الإنقاذ كان هناك اختلاف في القيادة والولاءات والتنسيق بين: جيش الجهاد المقدس بقيادة عبد القادر الحسيني ثم حسن سلامة. وبين: جيش الإنقاذ العربي بقيادة فوزي القاوقجي، الذي كان مرتبطًا بالجامعة العربية والدول العربية. وهذا لم يكن مجرد اختلاف عسكري؛ كان يعكس سؤالًا أكبر: هل الحرب الفلسطينية هي حرب يقودها الفلسطينيون بأنفسهم، أم حرب عربية تُدار عبر الدول العربية؟ -9 الخلاف على حكومة عموم فلسطين في 1948 أُعلنت حكومة عموم فلسطين في غزة، لكن سرعان ما اصطدمت بنفوذ مصر والدول العربية وبضعف قدرتها على فرض سلطة مستقلة. ثم جاء التطور الأكبر: في 1950 ضم الأردن الضفة الغربية، بينما بقي قطاع غزة تحت الإدارة المصرية. وهنا نشأ انقسام تاريخي حول: • الهوية السياسية للضفة. • العلاقة مع الأردن. • استقلال القرار الفلسطيني. • هل تكون القضية الفلسطينية جزءًا من الدولة الأردنية أم قضية مستقلة؟ رابعًا: الخمسينيات — ولادة تيارات جديدة 10- الانقسام بين التيار القومي العربي والتيار الفلسطيني المستقل بعد النكبة ظهر اتجاهان كبيران: الاتجاه الأول يرى أن تحرير فلسطين جزء من مشروع قومي عربي أوسع. الاتجاه الثاني يرى ضرورة بناء حركة وطنية فلسطينية مستقلة عن الأنظمة العربية. ومن رحم هذه البيئة ستظهر لاحقًا: • حركة فتح. • فصائل القوميين العرب. • البعثيون الفلسطينيون. • اليسار الفلسطيني. وتشير دراسات الحركة الوطنية إلى أن الحركة انتقلت تدريجيًا من مرحلة القومية العربية إلى صيغ أكثر فلسطينية، ثم إلى الإسلام السياسي لاحقًا. خامسًا: 1957–1964 فتح في مواجهة التيارات القومية -11 تأسيس فتح ظهرت حركة فتح في أواخر الخمسينيات كحركة تركز على استقلال القرار الفلسطيني وعلى الكفاح المسلح. وهنا بدأ خلاف جوهري مع التيار القومي العربي: هل تحرير فلسطين يأتي أولًا من وحدة عربية شاملة، أم من بناء قوة فلسطينية مستقلة؟ 12- الصراع بين فتح ومنظمة التحرير الأولى أنشئت منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964 بمبادرة عربية، وبرز أحمد الشقيري في قيادتها. لكن فتح لم تكن في البداية هي المسيطرة على المنظمة. وبالتالي نشأ تنافس بين: • القيادة الرسمية لمنظمة التحرير. • فتح. • القوميين العرب. • البعثيين. • التنظيمات الفلسطينية المستقلة. وتصف دراسات أكاديمية عدة هذه المرحلة بأنها صراع متعدد المستويات بين الفلسطينيين أنفسهم، وبين الفلسطينيين والدول العربية، وبين الدول العربية ذاتها، على مسألة من يملك حق تمثيل القضية الفلسطينية. سادسًا: 1967–1970 — انفجار الفصائل بعد هزيمة 1967 حدث التحول الأكبر في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية. فقد صعدت التنظيمات الفدائية وأصبحت منظمة التحرير أكثر استقلالًا عن الحكومات العربية. وهنا بدأت سلسلة طويلة جدًا من الانشقاقات. -13 فتح في مواجهة منظمة التحرير القديمة بعد 1967 أصبحت فتح القوة الأكبر داخل منظمة التحرير. وفي 1969 أصبح ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة. لكن سيطرة فتح لم تعنِ انتهاء الخلاف؛ بل انتقلت الخلافات إلى داخل المنظمة نفسها. -14 انشقاق الجبهة الشعبية عن حركة القوميين العرب تشكلت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقيادة جورج حبش عام 1967. ثم بدأت الخلافات الأيديولوجية داخلها بسرعة. -15 انشقاق الجبهة الشعبية–القيادة العامة في 1968 انفصل أحمد جبريل ومجموعته عن الجبهة الشعبية وأسسا: الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين–القيادة العامة PFLP-GC. وكان الخلاف متعلقًا بدرجة كبيرة بالبرنامج السياسي والعسكري وطبيعة العمل الثوري. -16 انشقاق الجبهة الديمقراطية عن الجبهة الشعبية في 1969 انشق نايف حواتمة ومجموعة من قيادات الجبهة الشعبية وأسست: الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين. وكان الخلاف أيديولوجيًا وسياسيًا حول: • الماركسية. • طبيعة الثورة. • الطبقة الاجتماعية. • العمل الجماهيري. • العمل العسكري. • العلاقة مع الأنظمة العربية. وقد رافق الانشقاق أكثر من صدام مسلح بين الجناحين. وقد انشقت الجبهة الديمقراطية لاحقا وخرج منها حزب الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني فدا -17 انشقاقات أخرى من الجبهة الشعبية ظهرت لاحقًا مجموعات أصغر، منها: • الجبهة الشعبية الثورية. • تنظيمات منشقة أخرى. • مجموعات مرتبطة بالتيار القومي أو الناصري. وهذا جعل الساحة الفلسطينية تضم عددًا كبيرًا من التنظيمات المسلحة، بعضها متقارب أيديولوجيًا لكنه مختلف تنظيميًا. ثامنًا: 1970–1971 — أيلول الأسود -18 الصدام بين منظمة التحرير والأردن هذه واحدة من أكبر النزاعات في تاريخ الفلسطينيين الحديث، رغم أن الطرف الآخر كان الدولة الأردنية. لكن الصراع انقسم داخليًا أيضًا بين الفلسطينيين أنفسهم: • فتح. • الجبهة الشعبية. • الجبهة الديمقراطية. • فصائل أخرى. حول: • طبيعة الوجود الفلسطيني في الأردن. • استقلال قرار منظمة التحرير. • علاقة الفصائل بالسلطة الأردنية. • العمليات المسلحة. • هل الأردن قاعدة للثورة الفلسطينية أم دولة ذات سيادة يجب احترام سلطتها؟ انتهى الصراع بخروج معظم قوات منظمة التحرير من الأردن إلى لبنان. تاسعًا: السبعينيات في لبنان -19 الفلسطينيون داخل الحرب الأهلية اللبنانية بعد انتقال مركز ثقل منظمة التحرير إلى لبنان، دخلت الفصائل الفلسطينية في تعقيدات الحرب الأهلية اللبنانية. تحالف جزء كبير من منظمة التحرير مع الحركة الوطنية اللبنانية، لكن الفلسطينيين لم يكونوا كتلة واحدة. ظهرت: • فتح. • الجبهة الشعبية. • الجبهة الديمقراطية. • القيادة العامة. • الصاعقة. • فصائل أخرى. وتدخلت سوريا وليبيا والعراق وغيرها في دعم أطراف فلسطينية مختلفة. وتصف المصادر هذه المرحلة بأنها شهدت انقسامات فلسطينية عميقة، وليس مجرد صراع فلسطيني–لبناني. -20 فتح في مواجهة الفصائل ظهر خلاف مستمر حول: • هل منظمة التحرير يجب أن تكون تحت قيادة فتح؟ • أم قيادة جماعية للفصائل؟ • هل الأولوية للكفاح المسلح؟ • هل يمكن الدخول في تسويات سياسية؟ • ما حدود استقلال القرار الفلسطيني عن الدول العربية؟ 21- الخلاف مع سوريا كانت سوريا من أكثر الدول تأثيرًا في الفصائل الفلسطينية. فدعمت دمشق فصائل فلسطينية ضد ياسر عرفات في مراحل مختلفة. وهنا أصبح جزء من الصراع الفلسطيني الداخلي مرتبطًا بصراع عربي–عربي. عاشرًا: 1982–1984 — أخطر انشقاق داخل فتح -22 انشقاق " فتح–الانتفاضة " بعد خروج منظمة التحرير من بيروت عام 1982، انفجر صراع داخل حركة فتح نفسها. في 1983 قاد سعيد مراغة «أبو موسى» وعدد من الضباط تمردًا ضد ياسر عرفات. الخلاف كان حول: • قيادة فتح. • إدارة الحركة. • العلاقة مع سوريا. • العلاقة مع الأردن. • التوجه السياسي لعرفات. • احتمالات التسوية. وتحول الخلاف إلى حرب داخلية في لبنان. وبحلول نهاية 1983 أُخرجت قوات عرفات من معظم مناطق وجودها في لبنان، وأُجلِي نحو 4,000 من أنصاره من طرابلس. وهذا من أهم الانقسامات في تاريخ فتح. -23 انقسام منظمة التحرير إلى معسكرات في أعقاب ذلك أصبح المشهد أقرب إلى: معسكر فتح والقى المتحالفة معها المعسكر المدعوم من سوريا وشمل: • فتح–الانتفاضة. • الجبهة الشعبية–القيادة العامة. • الصاعقة. • الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في مراحل معينة. • الجبهة الديمقراطية في مراحل مختلفة. • فصائل أخرى. وفي 1984–1985 ظهر جبهة الإنقاذ الوطني الفلسطيني كائتلاف للفصائل المعارضة لعرفات. الحادي عشر: الانقسام الفلسطيني في لبنان 1985–1987 24- حرب المخيمات هنا يجب التمييز: هذه لم تكن حربًا فلسطينية–فلسطينية خالصة؛ كان الطرف الرئيسي الآخر حركة أمل اللبنانية. لكنها تضمنت صراعات فلسطينية داخل المخيمات وبين أنصار عرفات والفصائل الموالية لسوريا. وحاصرت أمل مخيمات: • صبرا. • شاتيلا. • برج البراجنة. • الرشيدية. وامتدت المواجهات إلى مناطق أخرى. الثاني عشر: 1987–1993 الانتفاضة الأولى -25 خلافات حول قيادة الانتفاضة عندما اندلعت الانتفاضة الأولى عام 1987 ظهرت قيادة وطنية موحدة نسبيًا، لكن خلفها كانت هناك منافسة بين: • فتح. • الجبهة الشعبية. • الجبهة الديمقراطية. • الحزب الشيوعي. • القوى الإسلامية الصاعدة. ثم ظهرت حماس كعامل جديد 26 - صعود حماس تأسست حماس في الانتفاضة الأولى كحركة إسلامية مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين. وبذلك أصبح هناك لأول مرة منافس إسلامي واسع النطاق لهيمنة منظمة التحرير، خصوصًا فتح. وهذا فتح الانقسام التاريخي الأكبر لاحقًا: الوطنية الفلسطينية العلمانية/القومية في مواجهة الإسلام السياسي الفلسطيني. الثالث عشر: 1993–1996 أوسلو والانقسام الكبير -27 مؤيدو أوسلو ضد معارضي أوسلو بعد اتفاق أوسلو 1993 انقسم الفلسطينيون بوضوح إلى: تيار مؤيد للمسار السياسي وفي مقدمته: • فتح. • قيادة منظمة التحرير. • السلطة الفلسطينية لاحقًا. تيار معارض وفي مقدمته: • حماس. • الجهاد الإسلامي. • الجبهة الشعبية بدرجات مختلفة. • فصائل أخرى. وأصبح الخلاف حول: • الاعتراف بإسرائيل. • المفاوضات. • المقاومة المسلحة. • السلطة الفلسطينية. • الأمن والتنسيق الأمني. • الدولة الفلسطينية. • شكل التسوية النهائية. -28 الانقسام داخل منظمة التحرير نفسها لم يكن الأمر فتح مقابل حماس فقط. فالجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية وغيرهما اختلفت مع قيادة عرفات حول أوسلو، وإن لم يتحول الخلاف إلى حرب أهلية شاملة. الرابع عشر: 1994–2000 السلطة الفلسطينية 30 - السلطة الفلسطينية مقابل حماس والجهاد الإسلامي مع تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية ظهر نوع جديد من الانقسام: لم تعد المسألة مجرد فصائل ثورية. أصبح هناك: سلطة فلسطينية لها أجهزة أمنية وشرطة ومؤسسات. وفي المقابل: حركات فلسطينية لا تعترف بسلطة السلطة على العمل العسكري. وهذا أدى إلى اعتقالات وصدامات واشتباكات متفرقة بين أجهزة السلطة وأنصار حماس والجهاد الإسلامي. 31- الخلاف حول السلاح أصبح أحد أهم الأسئلة: من يملك السلاح الفلسطيني؟ هل: • السلطة وحدها؟ • كل الفصائل؟ • المقاومة المسلحة مستمرة؟ • أم أن مرحلة السلطة تعني الانتقال إلى العمل السياسي؟ وهذا السؤال سيعود بصورة أكثر عنفًا في 2006–2007. الخامس عشر: 2000–2005 الانتفاضة الثانية 32- تنسيق ميداني دون وحدة سياسية خلال الانتفاضة الثانية تقاربت الفصائل عسكريًا في مواجهة إسرائيل، لكن ذلك لم يلغِ الخلافات بينها. كانت هناك: • كتائب شهداء الأقصى التابعة لفتح. • كتائب القسام التابعة لحماس. • سرايا القدس التابعة للجهاد الإسلامي. • كتائب أبو علي مصطفى. • ألوية الناصر صلاح الدين. • مجموعات أخرى. وفي الوقت نفسه ظل السؤال: من يقود الحركة الوطنية بعد عرفات؟ السادس عشر: 2004–2005 صعود محمود عباس بعد وفاة ياسر عرفات ظهر انتقال في مركز القيادة إلى محمود عباس وقيادة فتح. وهنا تعزز الخلاف حول: • المقاومة المسلحة. • المفاوضات. • إصلاح السلطة. • الأمن. • العلاقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. • مستقبل حماس. السابع عشر: 2006 الانتخابات والانفجار 33 - فوز حماس في الانتخابات التشريعية في يناير 2006 فازت حماس بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي. وهذه لحظة مفصلية للغاية. لأنها أنتجت لأول مرة: حماس = الحكومة بينما: فتح = الرئاسة والأجهزة الأمنية ومؤسسات منظمة التحرير بدرجة كبيرة. وهنا أصبح الانقسام المؤسسي نفسه جزءًا من الصراع. المصادر المعاصرة توثق اشتباكات بين حماس وفتح بسبب السيطرة على الأجهزة الأمنية، قبل الوصول إلى الحرب المفتوحة. 34 - صراع الحكومة والرئاسة أصبح هناك مركزان للسلطة: محمود عباس رئيس السلطة. إسماعيل هنية رئيس الحكومة. والخلاف حول: • الأجهزة الأمنية. • الصلاحيات. • السياسة الخارجية. • الاعتراف بإسرائيل. • البرنامج السياسي. • السيطرة على المعابر. • المال العام. • القرار الأمني. 35 - اشتباكات فتح وحماس 2006 اندلعت مواجهات مسلحة في غزة. وصل الأمر إلى: • إطلاق نار. • عمليات اغتيال. • اختطافات. • اشتباكات بين الأجهزة الأمنية. • انتشار قوات موازية. وحاولت قيادات الفصيلين توقيع تفاهمات لوقف القتال، لكنها لم تصمد طويلًا. الثامن عشر: مكة 2007 36- اتفاق مكة في فبراير 2007 توصلت فتح وحماس إلى اتفاق لتشكيل حكومة وحدة وطنية. لكن الاتفاق لم يحل جذور الخلاف. فبقي السؤال: من يسيطر على الأمن والسلاح؟ التاسع عشر: 2007 الانقسام الأكبر 37 - سيطرة حماس على قطاع غزة في يونيو 2007 وقعت الحرب القصيرة الحاسمة بين فتح وحماس في قطاع غزة. وانتهت بسيطرة حماس على قطاع غزة وإخراج قوات فتح والسلطة منه. وفي المقابل: السلطة الفلسطينية/فتح بقيادة محمود عباس بقيت في الضفة الغربية. ومنذ ذلك الحين أصبح هناك واقع سياسي فلسطيني مزدوج: الضفة الغربية تحت إدارة السلطة الفلسطينية التي تقودها فتح. قطاع غزة تحت قيادة حركة حماس. وتوثق المصادر أن حماس سيطرت على غزة في 14 يونيو 2007 بعد اقتتال قصير مع قوات فتح. وهذه ليست مجرد أزمة عابرة، إنها أطول حالة انقسام جغرافي وسياسي فلسطيني مستمرة حتى اليوم. العشرون: 2007–2010 نظامان فلسطينيان بعد 2007 أصبح للفلسطينيين عمليًا: نظام سياسي في الضفة • رئاسة. • حكومة. • أجهزة أمنية. • مؤسسات السلطة. ونظام سياسي في غزة • حكومة/إدارة حماس. • أجهزة أمنية. • أجهزة مدنية. • قوة عسكرية مستقلة. وهذا أنتج ازدواجية في: • القضاء. • الأمن. • الضرائب. • الموظفين. • التعليم. • الإدارة. • العلاقات الخارجية. • الشرعية السياسية. الحادي والعشرون: الانقسام بين فتح وحماس حول الشرعية منذ 2007 أصبح كل طرف يقدم تفسيرًا مختلفًا للشرعية: فتح/السلطة: الشرعية مرتبطة بالرئاسة والمؤسسات الرسمية والاعتراف الدولي. حماس: شرعية الانتخابات التي فازت بها، ورفض احتكار فتح للسلطة والمنظمة. وبالتالي أصبح الخلاف ليس فقط: من يحكم؟ بل: ما مصدر الشرعية الفلسطينية؟ الثاني والعشرون: 2008–2014 المصالحات الفاشلة منذ الانقسام جرت محاولات متكررة للمصالحة، أبرزها: • اتفاق صنعاء 2008. • الحوار المصري. • اتفاق القاهرة 2011. • اتفاق الدوحة 2012. • اتفاق الشاطئ 2014. لكن معظمها تعثر في التنفيذ. الثالث والعشرون: 2011 الانقسام داخل فتح إلى جانب فتح–حماس، ظهرت خلافات داخل فتح نفسها حول: • محمد دحلان. • محمود عباس. • النفوذ داخل الحركة. • الأجهزة الأمنية. • العلاقة مع الدول العربية. ووصل الخلاف بين عباس ودحلان إلى مستوى أدى إلى فصل دحلان من فتح، ثم أصبح دحلان يقود تيارًا سياسيًا مستقلًا خارج البنية الرسمية للحركة. الرابع والعشرون: حماس نفسها ليست كتلة واحدة من الخطأ التعامل مع حماس باعتبارها كتلة سياسية بلا تيارات داخلية. برز داخلها تاريخيًا اختلاف بين: • القيادة السياسية. • القيادة العسكرية. • قيادات الداخل. • قيادات الخارج. • اتجاهات أكثر تشددًا أو أكثر براغماتية. لكن هذه الخلافات لم تتحول إلى انقسام تنظيمي بحجم الانقسامات التي حدثت في فتح أو الجبهة الشعبية، فقد تمكنت حماس دوما من الحفاظ على وحدتها التنظيمية وان كانت سمحت لبروز تيارات متباينة داخلها لكنها سرعان ما تنصاع للقيادة الجماعية التي لا زالت تتميز بها حماس الخامس والعشرون: 2014 حكومة الوفاق جرى اتفاق جديد بين فتح وحماس لتشكيل حكومة توافق. لكن الخلاف حول: • الموظفين. • الأمن. • المعابر. • الجباية. • إدارة غزة. أفشل إلى حد كبير عملية توحيد السلطة. السادس والعشرون: 2017 اتفاق القاهرة توصلت فتح وحماس إلى اتفاق جديد حول تسليم إدارة غزة إلى حكومة السلطة. لكن بقيت الملفات الأساسية دون حل كامل: • سلاح حماس. • الأجهزة الأمنية. • الموظفون. • السيطرة الفعلية على غزة. • الانتخابات. • منظمة التحرير. السابع والعشرون: 2018–2020 استمرار الانقسام استمر الانقسام رغم اجتماعات متكررة. ومن أهم نقاط الخلاف: الانتخابات من يضمنها؟ منظمة التحرير هل تدخل حماس والجهاد الإسلامي إليها؟ السلاح هل يكون هناك جيش/قوة أمنية واحدة؟ السلطة هل تعود بكامل صلاحياتها إلى غزة؟ البرنامج السياسي هل يكون البرنامج الفلسطيني قائمًا على التفاوض أم المقاومة أم مزيجًا منهما؟ الثامن والعشرون: 2021 محاولة جديدة للانتخابات والمصالحة أُعلنت ترتيبات لإجراء: • انتخابات تشريعية. • انتخابات رئاسية. • انتخابات للمجلس الوطني. لكن الانتخابات لم تجرَ. وأصبح إلغاء الانتخابات نفسه مصدر خلاف سياسي بين الفلسطينيين. التاسع والعشرون: 2022–2023 — الانقسام يتخذ شكلًا جديدًا لم يعد الخلاف فقط: فتح ضد حماس. بل أصبح هناك أيضًا: • فتح. • حماس. • الجهاد الإسلامي. • الجبهة الشعبية. • الجبهة الديمقراطية. • فصائل أصغر. • مجموعات مسلحة جديدة في الضفة. • قوى محلية غير منضوية بوضوح تحت الفصائل التقليدية. وظهرت مجموعات مسلحة مثل: • عرين الأسود في نابلس. • كتيبة جنين. • مجموعات مسلحة محلية أخرى. وهذه الظاهرة تشير إلى تراجع قدرة الفصائل التقليدية على احتكار التمثيل أو القرار العسكري في بعض مناطق الضفة. الثلاثون: بعد 7 أكتوبر 2023 هنا حدث تغير مهم في طبيعة الانقسام. الحرب بين إسرائيل وحماس أعادت القضية الفلسطينية إلى مركز السياسة الإقليمية والدولية، لكنها لم تُنهِ الانقسام الفلسطيني. بل ظهر سؤال جديد: من يدير غزة بعد الحرب؟ وهنا ظهرت عدة تصورات متنافسة: • استمرار حماس. • عودة السلطة الفلسطينية. • حكومة فلسطينية موحدة. • إدارة عربية/دولية مؤقتة. • ترتيبات فلسطينية مستقلة تضم عدة فصائل. وتشير تقارير حديثة إلى أن حماس ظلت صاحبة نفوذ إداري وأمني كبير في غزة حتى بعد وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر 2025، بينما ظلت السلطة الفلسطينية تفتقر إلى وجود فعلي مماثل داخل القطاع. الحادي والثلاثون: 2024–2026 الخلاف على " اليوم التالي " أصبح الانقسام الحالي يدور حول أسئلة لم تكن مطروحة بهذه الصورة قبل الحرب: من يحكم غزة؟ من يدير الأمن؟ من يسيطر على السلاح؟ هل تدخل حماس في منظمة التحرير؟ هل يعاد تشكيل السلطة الفلسطينية؟ هل تتشكل حكومة تكنوقراط؟ هل تكون هناك قوة عربية أو دولية؟ هل تُدمج الأجهزة الأمنية؟ من يدير إعادة الإعمار؟ هذه ليست مجرد خلافات بين فتح وحماس، إنها خلافات على شكل النظام السياسي الفلسطيني نفسه. وفي 2026 ما زال الانقسام المؤسسي والسياسي قائمًا، بينما تتحدث القيادة الفلسطينية الرسمية عن إعادة بناء مؤسساتها ودورها في غزة والمرحلة المقبلة، وفي مايو 2026، خلال المؤتمر الثامن لحركة فتح، ربط محمود عباس صراحةً بين الوضع في غزة وبين تمكين مؤسسات الدولة الفلسطينية من أداء دورها، مع ادراكه الشديد ان الأمر مستحيل دون موافقة حماس والمتحالفين معها كالجهاد والجبهة الشعبية تحديدا. لكن هناك قائمة أخرى مهمة جدًا: الانشقاقات التنظيمية إذا أردنا أن نكون دقيقين للغاية، فهناك خريطة ثانية لا تتعلق فقط بالأحداث الكبرى، وإنما بانشقاقات التنظيمات نفسها. أبرز الانشقاقات الفلسطينية: فتح • فتح المركزية. • فتح الانتفاضة 1983. • المجلس الثوري/أبو نضال، مع اختلاف مهم في كونه انشقاقًا عن فتح وتطور إلى تنظيم مستقل. • تيار الاصلاح الديمقراطي محمد دحلان لاحقًا. • اكثر من جهة تتحدث عن تمثيل الاسير القائد مروان البرغوثي • محاولات فردية كمحاولة القدوة الفردية الجبهة الشعبية • الجبهة الشعبية–القيادة العامة. • الجبهة الديمقراطية. • الجبهة الشعبية الثورية. • مجموعات أخرى أصغر. الجبهة الديمقراطية • انشقاق 1990. • تأسيس فدا لاحقًا. منظمة التحرير انقسمت عمليًا إلى: • معسكر عرفات. • الفصائل اليسارية. • الفصائل الموالية لسوريا. • فصائل رفضت أوسلو. • فصائل قبلت المشاركة في العملية السياسية. بعد :2023 السؤال الجديد: من يمثل الفلسطينيين؟ من يحكم غزة؟ من يحتكر السلاح؟ من يعيد بناء النظام السياسي؟ هل يعاد تشكيل منظمة التحرير؟ هل تعود السلطة إلى غزة؟ وما شكل الدولة الفلسطينية ومؤسساتها؟ وهناك نقطة أعمق تستحق الانتباه إذا أردنا كتابة دراسة جادة عن: لماذا انقسم الفلسطينيون طوال قرن؟ " فمن الخطأ اختزال كل ذلك في عبارة مثل «الفلسطينيون مختلفون فيما بينهم". لأن طبيعة الانقسام تغيرت عدة مرات. يمكن تقسيمها إلى ستة أجيال من الانقسام: المرحلة السؤال المركزي 1917–1947 من يقود المجتمع الفلسطيني وكيف تتم مواجهة الانتداب والصهيونية؟ 1948–1967 هل القضية الفلسطينية مستقلة أم جزء من النظام العربي؟ 1967–1987 أي فصيل يقود منظمة التحرير وما طبيعة الثورة؟ 1987–1993 المقاومة الوطنية أم الإسلام السياسي؟ 1993–2006 أوسلو والسلطة أم المقاومة ورفض التسوية؟ 2007–2026 من يحكم الفلسطينيين ومن يمثلهم ومن يملك السلاح؟ ربما هنا تكمن المأساة كلها: أن يترك شعبٌ عدوه ممسكًا بمفاتيح بيته، ثم يقتتل أبناؤه على من يملك حق الجلوس في إحدى غرفه. والأشد صدمة أن كل طرف قد يعتقد، في لحظة ما، أنه يخوض المعركة من أجل فلسطين، بينما يكون جزء من الصراع، من حيث النتيجة لا من حيث النية، قد نقل مركز المعركة من مواجهة من يملك القوة والسيادة إلى مواجهة من لا يملك منهما إلا قدرًا محدودًا. وهكذا يصبح الانقسام ليس مجرد ضعفٍ أصاب الحركة الوطنية، بل آلية استنزاف تاريخية: تستنزف الشعب من الداخل، وتمنح الخارج مساحة أوسع للفعل، وتحول السياسة من وسيلة لتحرير الأرض إلى صراع على إدارة واقع لم يتحرر بعد. فليس السؤال الأكثر إيلامًا: لماذا اختلف الفلسطينيون؟ فالاختلاف طبيعي في حياة الشعوب. السؤال الأشد قسوة هو: كيف استطاع شعبٌ ما زالت أرضه تحت الاحتلال أن يجعل من أخطر معاركه الداخلية سؤالًا عمّن يحكم، قبل أن يحسم سؤال من يملك الحق في أن يحكم؟ وهنا لا يعود الانقسام مجرد خلاف فلسطيني - فلسطيني. إنه مأساة شعبٍ يملك قضية أكبر من فصائله، وأرضًا أكبر من سلطاته، وتاريخًا أطول من قياداته، لكنه، في لحظات كثيرة، تصرف كما لو أن الخطر الأكبر عليه ليس أن يفقد الأرض، بل أن يفقد نصيبه من السلطة فوق أرض لم يستعدها من قبضة الأعداء بعد.
#عدنان_الصباح (هاشتاغ)
Adnan_Alsabbah#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
إيران في مرمى المغامِرَين
-
فلسطين ... شرذمة الشعب واضاعة الوطن
-
دولة يهودا تغتال الدولة الوهم
-
انتخابات التشرذم التي لن تأتي
-
خارطة طريق فلسطينية لفلسطين
-
ما قبل الدولة ... ما بعد الدولة
-
تنتصر إيران بالثبات على مشروعها الأصيل
-
أًمة، أم أًمتان، أم أَمَة؟
-
البحر الميت يعود إلى الحياة
-
فليصدق الرائدُ أهله يا طهران
-
أدركوا هزيمتهم فهل ندرك نجاحنا
-
جوزيف عون وشارل مالك... الحقيقة وحرية لبنان
-
إمبريالية المعرفة 19
-
طهران وواشنطن ... ثبات المقاتل هشاشة المقامر
-
مذكرة تفاهم أم فخاخ وخدع
-
هل تنجح امريكا في صنعة الخديعة من جديد
-
غزة ... نزع الأرواح بحجة نزع السلاح
-
مؤتمر فتح الثامن نفس الخطاب والأدوات لواقع مختلف
-
ليكن جوعكِ سلاحكِ يا غزة
-
اقرئي درس غزة جيدًا يا طهران
المزيد.....
-
-أنثروبيك- تكشف: Claude -يزداد قوة- ويشارك في تطوير نسخة منه
...
-
عاجل: مقتل 16 شخصاً في هجوم استهدف مسجداً شمال غربي باكستان
...
-
المادة الخامسة للناتو: قصة -الزر- الذي لم يُضغط إلا مرة واح
...
-
نحو 7.5 ألف إصابة بحمى إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية
...
-
مسبار شمسي أمريكي يقترب من الشمس إلى مسافة قياسية
-
هل تجسست على أهداف إسرائيلية؟.. تقرير عبري يلاحق رحلة طائرة
...
-
من يؤيد الإسرائيليون؟ السعودية أم الحوثيين؟
-
روما: طائرة مقاتلة إيطالية تصاب بأضرار في هجوم على قاعدة الط
...
-
الصين تتهم اليابان بتشويه الحقائق التاريخية باستخدام الذكاء
...
-
روسيا تؤكد استمرار اتصالاتها مع تركيا والأطراف المعنية لتأمي
...
المزيد.....
-
إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط
...
/ فهد سليمان
-
في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48
/ محمد السهلي
-
لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية
/ محمود الصباغ
-
خطة ترامب: بين النص والتطبيق
/ معتصم حمادة
-
المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا
...
/ غازي الصوراني
-
إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب
/ محمود الصباغ
-
بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف
...
/ غازي الصوراني
-
قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة
/ معتصم حمادة
-
مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني
/ غازي الصوراني
-
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي
...
/ غازي الصوراني
المزيد.....
|