أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدنان الصباح - إيران في مرمى المغامِرَين















المزيد.....

إيران في مرمى المغامِرَين


عدنان الصباح
(Adnan Alsabbah)


الحوار المتمدن-العدد: 8825 - 2026 / 9 / 11 - 14:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هل يبحث نتنياهو وترامب عن مغامرة تنقذهما من الفشل؟
حين تضيق مساحة الإنجاز السياسي، تصبح المغامرة العسكرية أحد أسهل أبواب الهروب، وفي لحظة تبدو فيها حسابات نتنياهو وترامب محكومة بأزمات متراكمة وحاجة ملحّة إلى انتصار كبير، تبرز إيران بوصفها الهدف الذي قد تتقاطع عنده الرغبة في تغيير قواعد المنطقة مع الحاجة إلى تغيير مسار سياسي مأزوم، فهل نحن أمام تهديدات متبادلة وضغط سياسي، أم أمام تمهيد لمغامرة أكبر قد يكون هدفها إنقاذ الغارقين قبل أن يصلوا إلى صناديق الاقتراع؟، عبر تقديم نفسيهما كرافعي لراية الاهداف الكبرى لا كفاشلين.
ليس لدى التحالف الأميركي – الصهيوني، في هذه المرحلة، هدف استراتيجي أكثر أهمية من إضعاف إيران وإنهاء الدور الذي تمثله الثورة الإسلامية في طهران على مستوى المنطقة، فإيران ليست بالنسبة إلى إسرائيل مجرد خصم آخر، وإنما مركز ثقل سياسي وعسكري ترى فيه واشنطن وتل أبيب مصدرًا رئيسيًا لاستمرار منظومة المقاومة الإقليمية.
ومن هنا ينبغي التوقف طويلًا أمام التصريحات المتكررة لبنيامين نتنياهو حول سقوط النظام الإيراني، وقوله إنه سيعمل على تحقيق ذلك، بل إنه قال أنه اعطى أوامره للأجهزة الأمنية للقيام بذلك، فليس من الحكمة التعامل مع هذه التصريحات باعتبارها مجرد دعاية انتخابية أو كلامًا عابرًا، لا ينبغي التوقف عنده.
نتنياهو في حاجة إلى إنجاز كبير.
بعد سنوات من الحرب والمواجهة، لم تستطع إسرائيل تحقيق كل أهدافها المعلنة، كما أن استمرار قوى المقاومة في المنطقة أظهر حدود التفوق العسكري الإسرائيلي عندما لا يتحول إلى نتيجة سياسية حاسمة، ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يصبح نتنياهو أمام مشكلة أكبر من مجرد الدفاع عن سجله، إنه يحتاج إلى إنجاز يعيد صياغة صورة المرحلة كله لشخصه وعصابته وكامل دولة الاحتلال.
ولهذا فإن تكراره الحديث عن إسقاط النظام الإيراني يكتسب أهمية خاصة، فحين يكرر سياسي بحجم نتنياهو وعدًا بهذا الحجم على أبواب الانتخابات، فإنه لا يستطيع بسهولة الوصول إلى يوم الاقتراع دون أن يحاول تقديم شيء على الأرض، وإلا تحول الوعد من أداة انتخابية إلى دليل جديد على الفشل.
وهنا يصبح السؤال: لماذا إيران؟
لم تعد ساحات المنطقة الأخرى تمنح نتنياهو المساحة نفسها للمناورة، لبنان ساحة شديدة التعقيد، واليمن والعراق يمتلكان ديناميكيات محلية لا يمكن التحكم بها بسهولة، أما غزة فقد أثبتت التجربة أن العودة إلى حرب واسعة لا تعني بالضرورة تحقيق الأهداف السياسية التي أعلنتها إسرائيل، كما ينسحب ذلك على الضفة الغربية فلا زال العالم يحبس انفاسه من جريمة المقتلة الابشع في التاريخ على غزة، ولا تملك دولة الاحتلال مزيدا من القدرة على تحمل العزلة والنبذ التي اوصلتها اليه تلك المقتلة.
إيران، في المقابل، تمثل الهدف الذي يمكن أن يجمع الحسابات الإسرائيلية والأميركية في نقطة واحدة، فضربها أو إضعاف قدراتها أو زعزعة استقرارها يمكن تقديمه باعتباره ضربة لمركز المنظومة التي تواجهها إسرائيل في المنطقة، وهنا تلتقي حاجة نتنياهو مع حاجة ترامب.
كلاهما يستطيع ويرغب تقديم مواجهة كبرى مع إيران باعتبارها إنجازًا استراتيجيًا يعيد رسم قواعد اللعبة، لكن مصالحهما ليست متطابقة تمامًا، فنتنياهو، الغارق في أزماته السياسية، قد يرى في التصعيد فرصة لاستعادة المبادرة، بينما يستطيع ترامب أن يراهن على نتيجة مزدوجة: إذا تحقق النجاح لنتنياهو وعصابته، ينسبه إلى قيادته، وإذا وقع الفشل، يمكنه تحميل نتنياهو مسؤولية القرار والتنفيذ وتبعات الفشل.
وهذه تحديدًا هي المعادلة الأخطر.
إذا نجحت المغامرة، يتقاسمان الانتصار، وإذا فشلت، يستطيع أحدهما أن يبحث عن الآخر ليحمله المسؤولية، لكن المشكلة أن إيران ليست خصمًا يمكن ضمان سقوطه بضربة عسكرية، فإيران دولة كبيرة، ذات مؤسسات عسكرية وأمنية وسياسية متجذرة، وتمتلك خبرة طويلة في مواجهة العقوبات والضغوط والحروب المباشرة وغير المباشرة، كما أن الهجوم الخارجي قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، فيدفع الغالبية المطلقة من الشعب الإيراني إلى الالتفاف حول الدولة بدلًا من الانقلاب عليها.
وهنا يظهر الفرق بين إضعاف النظام وإسقاط النظام.
قد تكون إسرائيل والولايات المتحدة قادرتين على إلحاق أضرار كبيرة بالبنية العسكرية والاستراتيجية الإيرانية، لكن تحويل ذلك إلى انهيار سياسي داخلي مسألة مختلفة تمامًا، ولا تملك أي منهما ضمان نتائجها، لذلك، فإن أخطر ما في المرحلة المقبلة ليس بالضرورة أن تكون هناك خطة مضمونة لإسقاط النظام الإيراني، بل أن تتحول الحاجة إلى إنجاز سياسي إلى دافع للمغامرة غير المحسوبة، لشدة حاجة الطرفين الى انجاز سريع ما.
فعندما يصبح القائد في حاجة إلى انتصار كبير أكثر من حاجته إلى تجنب المخاطر، تصبح القرارات العسكرية أكثر قابلية للاندفاع، وهذا هو جوهر المسألة.
قد تبدأ المواجهة بضربة محسوبة هدفها تحقيق إنجاز سريع، لكنها قد تفتح مسارًا لا يستطيع أحد التحكم بنهايته، وقد تتحول محاولة إسقاط النظام إلى حرب إقليمية واسعة، وقد يتحول السعي إلى استعادة الردع إلى معركة تستنزف الجميع.
لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس فقط: هل ستهاجم إسرائيل إيران؟
السؤال الأخطر هو:
هل أصبح نتنياهو وترامب بحاجة إلى الحرب مع إيران أكثر من حاجتهما إلى تجنب نتائجها؟
إذا كانت الإجابة نعم، فإن ما يجري التحضير له قد لا يكون مجرد مواجهة جديدة في الشرق الأوسط، بل محاولة لإعادة تشكيل المنطقة بأكملها، مدفوعةً هذه المرة ليس فقط بالحسابات الاستراتيجية، وإنما أيضًا بأزمات سياسية داخلية وحاجة ملحّة إلى صناعة انتصار.
ولعل أخطر ما قد يفعله الغارقان في الفشل هو أن يبحثا عن مغامر من الداخل ينفذ ما يصعب عليهما تحمل مسؤوليته، فإن فشل، تنصلا منه، وإن نجح، سرقا إنجازه، وفي الحالة الإيرانية، لا يمكن استبعاد التفكير في هذا المسار عبر بعض قوى المعارضة أو المتآمرين، إن وُجدوا وامتلكوا القدرة.
لذلك، فإن تكرار نتنياهو حديثه عن إسقاط النظام الإيراني لا ينبغي أن يُقرأ كدعاية انتخابية فقط، بل كإشارة تستوجب أعلى درجات اليقظة من الايرانيين تحديدا، فهو يغامر بكل ما لديه، وقد لا تكون المغامرة القادمة بالضرورة من خارج إيران.
فالخطر ليس فقط فيمن يعلن الحرب، بل فيمن قد يُدفع إلى إشعالها من الداخل، ثم يُترك وحده ليتحمل الفشل، بينما ينتظر الآخرون سرقة نجاحه ان حصل.



#عدنان_الصباح (هاشتاغ)       Adnan_Alsabbah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فلسطين ... شرذمة الشعب واضاعة الوطن
- دولة يهودا تغتال الدولة الوهم
- انتخابات التشرذم التي لن تأتي
- خارطة طريق فلسطينية لفلسطين
- ما قبل الدولة ... ما بعد الدولة
- تنتصر إيران بالثبات على مشروعها الأصيل
- أًمة، أم أًمتان، أم أَمَة؟
- البحر الميت يعود إلى الحياة
- فليصدق الرائدُ أهله يا طهران
- أدركوا هزيمتهم فهل ندرك نجاحنا
- جوزيف عون وشارل مالك... الحقيقة وحرية لبنان
- إمبريالية المعرفة 19
- طهران وواشنطن ... ثبات المقاتل هشاشة المقامر
- مذكرة تفاهم أم فخاخ وخدع
- هل تنجح امريكا في صنعة الخديعة من جديد
- غزة ... نزع الأرواح بحجة نزع السلاح
- مؤتمر فتح الثامن نفس الخطاب والأدوات لواقع مختلف
- ليكن جوعكِ سلاحكِ يا غزة
- اقرئي درس غزة جيدًا يا طهران
- إمبريالية المعرفة 18


المزيد.....




- في إشارة لرغبتهم بأن يخلف ترامب في الرئاسة.. هذا ما هتفت به ...
- مصدر لـCNN: ولي العهد السعودي حث ترامب على ضرب الحوثيين.. وا ...
- بعد السيطرة على مواقع استراتيجية.. الحوثيون: الملاحة في باب ...
- بزشكيان: لا أؤيد استمرار الحرب، وترامب يواجه ضغوطاً لإنهائها ...
- قبيل انطلاق قمة -بريكس-.. بوتين وبيزشكيان يصلان إلى نيودلهي ...
- عمره 25 ألف عام.. اكتشاف أقدم دليل في العالم على استخدام الـ ...
- يائير غولان يقاضي سارة نتنياهو بسبب تصريحات مرتبطة بهجوم 7 أ ...
- ألمانيا: أسلحة ومخططات اغتيال .. اتهامات جديدة لعناصر من حما ...
- اليمن.. الحوثيون يعلنون تنفيذ عملية عسكرية واسعة في عدد من م ...
- السيسي يصل إلى نيودلهي للمشاركة في قمة بريكس


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدنان الصباح - إيران في مرمى المغامِرَين