أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - جهاد عقل - العمال وأصحاب العمل وحوادث العمل العامل الفلسطيني بين مخاطر الحرّ والاستغلال وغياب الحماية














المزيد.....

العمال وأصحاب العمل وحوادث العمل العامل الفلسطيني بين مخاطر الحرّ والاستغلال وغياب الحماية


جهاد عقل
(Jhad Akel)


الحوار المتمدن-العدد: 8837 - 2026 / 9 / 23 - 17:20
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


في ظل موجات الحرّ غير المسبوقة، لاحظنا ارتفاعًا في حوادث العمل، ولا سيما في قطاع البناء. فالعامل الذي يؤدي عملًا جسديًا شاقًا تحت درجات حرارة مرتفعة جدًا يجد نفسه في ظروف بالغة القسوة، خصوصًا مع احتمال تعرضه للجفاف والإجهاد الحراري، وما يرافق ذلك من فقدان التركيز وازدياد خطر وقوع حوادث العمل.

وقد رفعت النقابات العمالية في أنحاء مختلفة من العالم صوتها مطالبةً بتوفير الحماية للعمال، بعدما اجتاحت موجات حرّ شديدة وغير مسبوقة عددًا من القارات، في ظل التغيرات المناخية والاحتباس الحراري اللذين يشهدهما عالمنا.

ففي الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية وغيرها من المناطق، خاضت النقابات تحركات نضالية إثر ارتفاع عدد إصابات العمل المرتبطة بالحرارة، ومنها إصابات قاتلة. وفي فرنسا، على سبيل المثال، نُسبت إلى موجات الحرّ وفاة أكثر من ألفي شخص، فضلًا عن الإصابات التي قد تتسبب بإعاقات دائمة ومعاناة طويلة للمصابين وعائلاتهم. وهذا يفرض التعامل مع الإجهاد الحراري باعتباره خطرًا مهنيًا جديًا، يستوجب تشديد إجراءات الوقاية والحماية في مواقع العمل.

وحشية بعض أصحاب العمل

من خلال متابعتي لحوادث العمل وتزايدها، لفت انتباهي ما يتعرض له بعض العمال الفلسطينيين من استغلال ومعاملة غير إنسانية على أيدي بعض أصحاب العمل.

منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، أُلغيت تصاريح العمل التي كانت تتيح للعمال الفلسطينيين العمل في إسرائيل، ولا سيما في قطاع البناء. وأمام فقدان مصدر رزقهم، اضطر بعض هؤلاء العمال إلى الدخول من دون تصاريح، في محاولة لتوفير لقمة العيش لعائلاتهم التي بقيت بلا دخل يمكّنها من العيش بكرامة.

لكن سلطات الاحتلال لاحقت هؤلاء العمال، وتعرض من أُلقي القبض عليهم للسجن وفرض الغرامات المالية، مع تمديد مدة السجن في بعض الحالات عند تعذر دفعها. كما أصيب عدد من العمال أثناء محاولتهم اجتياز جدار الفصل، سواء في أجزائه الإسمنتية أم الشائكة، فضلًا عن تعرض بعضهم لإطلاق النار من جانب جيش الاحتلال، ما أدى إلى وقوع إصابات وحالات وفاة.

وفي ظل هذه الأوضاع، استغل عدد من أصحاب العمل حاجة العمال الفلسطينيين وهشاشة وضعهم، فشغّلوهم بأجور متدنية ومن دون توفير شروط العمل والحقوق المنصوص عليها في قوانين واتفاقيات العمل. وبرّر بعضهم هذا الاستغلال بالقول إن تشغيل عامل لا يحمل تصريحًا يعرّض صاحب العمل للمساءلة إذا أُلقي القبض عليه.

لكن المأساة الأكبر تظهر عندما يتعرض هؤلاء العمال لحوادث عمل. فمن خلال رصد عدد من الحالات، اتضح أن ممارسات بعض أصحاب العمل، ومن بينهم عرب، بلغت مستوى صادمًا من القسوة وانعدام المسؤولية؛ إذ تُرك عمال مصابون في مناطق مهجورة إلى أن عثر عليهم المارة، أو نُقلوا إلى أماكن سكناهم من دون توفير العلاج الطبي اللازم لهم.

وقبل مدة وجيزة، تابعتُ حادث عمل وقع في ورشة بناء بمنطقة بيت ليد، راح ضحيته عامل فلسطيني. وعلى الرغم من محاولاتنا الحصول على تفاصيل حول الحادث وهوية العامل وظروف وفاته، فإن تلك المحاولات باءت بالفشل.

وجاءت أخيرًا قضية العامل عمر علي السدّة، من قرية جيت في محافظة قلقيلية، الذي أُعلن عن وفاته هذا الأسبوع. وبحسب ما أفادت به عائلته، كان عمر قد اتصل بوالدته قبل وفاته بأيام وأبلغها بأنه سقط عن سقالة أثناء عمله في ورشة داخل الخط الأخضر، وأن المقاول الذي عمل لديه وعده بنقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.

غير أن تقرير التشريح الجنائي الذي يُفترض أن يحدد سبب الوفاة لم يصدر بعد؛ ولذلك لا يمكن، في هذه المرحلة، الجزم بأن وفاة العامل عمر السدّة نجمت عن سقوطه في ورشة العمل، أو ربطها بسبب آخر. كما لا يجوز إصدار أحكام قاطعة بشأن المسؤولية قبل استكمال التحقيقات الرسمية والطبية وكشف جميع ملابسات القضية.

ومع ذلك، فإن المعلومات التي نقلتها العائلة عن تعرض عمر للسقوط خلال العمل، والظروف التي سبقت العثور عليه متوفى، تثير أسئلة جدية لا يجوز تجاهلها: هل عُرض العامل على طبيب بعد سقوطه؟ هل نُقل إلى المستشفى؟ وهل تلقى العلاج الذي كانت تستدعيه حالته؟ ومن تحمّل مسؤولية متابعته بعد الإصابة؟

إن طرح هذه الأسئلة لا يعني استباق نتائج التشريح أو التحقيق، بل يؤكد ضرورة إجراء تحقيق جدي وشفاف يكشف تسلسل الأحداث منذ سقوط العامل المبلغ عنه وحتى وفاته، ويحدد ما إذا كانت هناك علاقة بين إصابته ووفاته، وما إذا وقع تقصير في إسعافه أو توفير الرعاية الطبية اللازمة له.

وتعيد هذه القضية، بصرف النظر عما ستخلص إليه التحقيقات، تسليط الضوء على الواقع القاسي الذي يواجهه العمال الفلسطينيون الباحثون عن فرصة عمل تضمن لعائلاتهم لقمة عيش كريمة، في ظروف تجعلهم عرضة للاستغلال والملاحقة وغياب الحماية القانونية والصحية.

لقد نشأ هذا الواقع المأساوي نتيجة السياسة الحكومية الإسرائيلية التي حرمت العمال الفلسطينيين من تصاريح العمل وفرص العمل اللائق. لكن ذلك لا يعفي أصحاب العمل من مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، ولا يمكن التسامح مع استغلال العامل أو التخلي عنه عندما يتعرض للإصابة.

إن حياة العامل ليست عبئًا يمكن التخلص منه، وغياب تصريح العمل لا يلغي حقه في الإسعاف والعلاج والحماية والكرامة. ومن هنا، لا بد من انتظار تقرير التشريح الجنائي، إلى جانب فتح تحقيق شامل وشفاف في ظروف وفاة العامل عمر علي السدّة، ونشر نتائجه ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو مسؤوليته، فضلًا عن تشديد الرقابة على أماكن العمل وضمان الحماية لجميع العمال، بصرف النظر عن هويتهم أو وضعهم القانوني.



#جهاد_عقل (هاشتاغ)       Jhad_Akel#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اتحاد عمال جنوب افريقيا -كوساتو- أمام اختبار الوحدة: خلافات ...
- مؤتمر النقابات البريطانية 2026: وحدة العمال في مواجهة أزمة ا ...
- بمؤتمره الخامس عشراتحاد نقابات عمال جنوب أفريقيا -كوساتو- من ...
- 90 عامًا على الإجازات مدفوعة الأجر: مكاسب انتزعها العمال ويخ ...
- الاتحاد العام للعمال الجزائريين بعد سبعين عامًا: تجديد الهيا ...
- ثقافة نقابية:أمبيت يوسون.. مسيرة نقابية من الفلبين إلى قيادة ...
- من الدنمارك إلى الولايات المتحدة: عندما تصبح قوة النقابات قو ...
- 131 عامًا على الحلف التعاوني الدولي: التعاون في مواجهة فردان ...
- الديمقراطية تبدأ من مكان العمل: لماذا تشكّل قوة النقابات خط ...
- البطالة والحصار والاستيطان: اقتصاد يُدفع نحو الاختناق
- غسان صليبا.. النقابي الأممي الذي جعل التضامن جسراً بين العما ...
- الشباب وتجديد الحركة النقابية: من التمثيل إلى القيادة
- من العمل السري إلى التنظيم العلني ،جذور الحركة النقابية العر ...
- من ديترويت إلى أديلايد- مؤتمرات النقابات العالمية ترسم ملامح ...
- من الحر القاتل إلى إسكات النقابات: لماذا وضع العالم الولايات ...
- مؤتمر اتحاد عمال السيارات الأمريكي (UAW): من نقابة قطاعية إل ...
- الحرارة لم تعد ظرفاً مناخياً… بل قضية حقوق عمالية (2-2)
- الحرارة لم تعد ظرفاً مناخياً… بل قضية حقوق عمالية (1-2)
- العمل اللائق أولاً: لماذا ترى الحركة النقابية العالمية أن إن ...
- بين أرقام الأمم المتحدة وصوت العمال هل تكفي مؤشرات التنمية ا ...


المزيد.....




- للمطالبة بزيادة الأجور.. إضراب ليومين في قطاع نقل الوقود بتو ...
- اضطراب في إمدادات الوقود بتونس بسبب إضراب سائقي نقل المحروقا ...
- موظفو النقل البحري يطالبون بحسم ملف الأراضي وأرباح 2021
- في مواجهة الغلاء القياسي للمحروقات.. باريس تمدد وتوسع مساعدا ...
- Within the framework of the International Meeting of Pension ...
- بيان صحفي صادر عن النقابة العامة للعاملين في الخدمات الصحية ...
- الفينيق يُطلق حواراً وطنياً يُمهّد لتأسيس شبكة حول الحق في ا ...
- بين الجفاف وعودة المهاجرين.. هل تستطيع الزراعة الأفغانية توف ...
- قراصنة يخترقون مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي ويسرقون بيا ...
- وزيرة الإسكان تتفقد مشروع سكن العاملين بالعاصمة الجديدة بمدي ...


المزيد.....

- النظام الداخلي للإتّحاد العام التونسي للشغل أداة طرّزتها الب ... / حمده درويش
- ملامح من تاريخ الحركة النقابية / الحاج عبدالرحمن الحاج
- تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية / الحزب الشيوعي السوداني
- الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح ... / ماري سيغارا
- التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت ( ... / روسانا توفارو
- تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات / جيلاني الهمامي
- دليل العمل النقابي / مارية شرف
- الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا ... / خميس بن محمد عرفاوي
- مجلة التحالف - العدد الثالث- عدد تذكاري بمناسبة عيد العمال / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - جهاد عقل - العمال وأصحاب العمل وحوادث العمل العامل الفلسطيني بين مخاطر الحرّ والاستغلال وغياب الحماية