أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - جهاد عقل - من الدنمارك إلى الولايات المتحدة: عندما تصبح قوة النقابات قوةً للاقتصاد















المزيد.....

من الدنمارك إلى الولايات المتحدة: عندما تصبح قوة النقابات قوةً للاقتصاد


جهاد عقل
(Jhad Akel)


الحوار المتمدن-العدد: 8810 - 2026 / 8 / 27 - 16:49
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


ما الذي تكشفه الدراسات عن العلاقة بين الكثافة النقابية والأجور والطبقة الوسطى وعدم المساواة؟
في الوقت الذي تعيد فيه الحركة النقابية العالمية وضع التنظيم وبناء القوة العمالية في قلب أولوياتها، تأتي مجموعة من الدراسات الاقتصادية لتقدم حجة تتجاوز الخطاب التقليدي في الدفاع عن النقابات: فقوة التنظيم النقابي لا تحدد فقط قدرة العامل على التفاوض داخل مكان عمله، بل تؤثر أيضًا في توزيع الدخل، ومستويات الأجور، والإنتاجية، وحجم الطبقة الوسطى، وفي ميزان القوة داخل الاقتصاد كله.
ومن الولايات المتحدة، حيث تراجعت العضوية النقابية كثيرًا عن ذروتها التاريخية، إلى دول الشمال الأوروبي التي حافظت على مؤسسات قوية للتنظيم والمفاوضة الجماعية، تبرز نتيجة مركزية:
حين يزداد العمال تنظيمًا، لا تتغير قوة النقابة فقط؛ بل يتغير ميزان القوى الذي يحدد كيف توزَّع ثمار الاقتصاد بين العمل ورأس المال.

- أميركا: ماذا لو تضاعفت القوة النقابية ثلاث مرات؟
في 15 تموز/يوليو 2026، أصدر معهد السياسة الاقتصادية الأميركي (Economic Policy Institute – EPI) دراسة بعنوان «الحجة من أجل مضاعفة العضوية النقابية ثلاث مرات»، انطلقت من سؤال يبدو للوهلة الأولى افتراضيًا:
ماذا سيحدث للاقتصاد الأميركي إذا ارتفعت نسبة العضوية النقابية إلى 30%؟
السؤال ليس بلا أساس تاريخي. ففي خمسينيات القرن الماضي كان أكثر من ثلث العاملين في القطاع الخاص الأميركي أعضاء في نقابات. أما في عام 2025، فلم يتجاوز عدد أعضاء النقابات 14.7 مليون عامل، أي نحو 10% من العاملين بأجر ورواتب.

والنتائج التي توصلت إليها دراسة معهد السياسة الاقتصادية لافتة.
فتقديرات الباحثين تشير إلى أن رفع العضوية النقابية إلى 30% يمكن أن يرفع الأجر الوسيط بنحو 14.5%، بما يعادل أكثر من 7,700 دولار إضافية سنويًا للعامل، أو قرابة 270 ألف دولار خلال مسيرة عمل تمتد 35 عامًا.
والأهم أن الدراسة تقدر أن مثل هذا التحول يمكن أن يعيد توجيه نحو 1.2 تريليون دولار سنويًا إلى دخول العمال.
هذه ليست زيادة هامشية في الأجور، بل تغيير محتمل في طريقة توزيع الدخل داخل أكبر اقتصاد في العالم.
ولهذا التقطت روكسان براون، الرئيسة الدولية لنقابة عمال الصلب المتحدة (USW)، الدلالة السياسية والنقابية لهذه النتائج. ففي مقال نشرته في 7 آب/أغسطس 2026، ربطت بين تجربتها العائلية وبين تآكل فرص الصعود إلى الطبقة الوسطى، معتبرة أن مضاعفة العضوية النقابية ثلاث مرات يمكن أن تكون وسيلة لإعادة التوازن إلى الاقتصاد وإحياء الطبقة الوسطى الأميركية.

- 56 مليون عامل يريدون فرصة التنظيم
لكن دراسة EPI تقدم رقمًا ربما يكون أكثر أهمية من سيناريو الـ30%. فبحسب البيانات الاستطلاعية التي تستند إليها الدراسة، يقول 43% من العمال غير النقابيين إنهم سيصوتون لمصلحة تشكيل نقابة إذا أتيحت لهم الفرصة، وهو ما يعادل نحو 56 مليون عامل.أي أن المشكلة ليست ببساطة أن العمال لم يعودوا يريدون النقابات، بل هناك فجوة هائلة بين الرغبة في التنظيم والقدرة الفعلية على التنظيم.
وهنا يتغير السؤال من: لماذا لا ينتسب العمال إلى النقابات؟ إلى: ما العوائق القانونية والمؤسسية والاقتصادية التي تحول دون تحويل رغبة ملايين العمال في التنظيم إلى قوة نقابية فعلية؟

- من أميركا إلى الشمال الأوروبي
إذا كانت الدراسة الأميركية تسأل عما يمكن أن يحدث إذا استعادت النقابات قوتها، فإن تجربة دول الشمال الأوروبي تقدم زاوية أخرى للسؤال.
فالدنمارك والسويد والنرويج وفنلندا طورت تاريخيًا أنظمة لسوق العمل تقوم بدرجة كبيرة على وجود نقابات قوية، ومنظمات أصحاب عمل، ومفاوضة جماعية واسعة، بدل ترك تحديد الأجور بالكامل للعلاقة الفردية بين العامل وصاحب العمل.
وتشير الدراسات المقارنة للنموذج النوردي (اوالإسكندنافي) إلى أن أحد العناصر التي تميز هذه البلدان عن كثير من الاقتصادات الصناعية الأخرى هو تحديد الأجور من خلال أنظمة تفاوض مؤسسية قوية، أي اتفاقيات عمل جماعية وتنظيم نقابي منظم يكاد يكون شامل، وهذه نقطة جوهرية.
فالقوة النقابية في النموذج النوردي لا تظهر فقط عندما تقع أزمة أو يبدأ إضراب؛ إنها جزء من البنية التي تحدد الأجور وشروط العمل وتوازن المصالح داخل الاقتصاد.ولهذا فإن قياس القوة النقابية بعدد بطاقات العضوية وحده قد يكون مضللًا.، السؤال الأهم هو: كم عدد العمال الذين تستطيع النقابات التأثير في أجورهم وشروط عملهم؟، وماذا تقول التجربة النرويجية عن الأجور والإنتاجية؟، تقدم إحدى الدراسات الاقتصادية المهمة دليلًا أكثر دقة.
فقد استخدم الباحثان أليكس برايسون وهارالد ديل-أولسن تغيرات في الإعفاءات الضريبية الممنوحة لأعضاء النقابات في النرويج لدراسة العلاقة السببية بين الكثافة النقابية على مستوى المنشأة وبين الأجور والإنتاجية.
وخلص البحث إلى وجود علاقة إيجابية بين ارتفاع الكثافة النقابية والأجور، كما قدم دليلًا على أثر إيجابي في الإنتاجية.
والدلالة المهمة أن أثر التنظيم لا يظل محصورًا بالضرورة في أعضاء النقابة وحدهم؛ فحين ترتفع الكثافة النقابية داخل مكان العمل، يمكن أن تتحول المعايير والأجور التي يجري التفاوض عليها إلى منفعة أوسع للعاملين.
وهنا تظهر إحدى أهم وظائف التنظيم الجماعي:النقابة لا ترفع فقط قوة العضو، بل تستطيع رفع معيار العمل نفسه. وهذا يفسر لماذا يمكن أن يستفيد من وجود نقابات قوية حتى عمال ليسوا أعضاء فيها.

- الدنمارك: القوة ليست في العضوية وحدها
تضيف التجربة الدنماركية عنصرًا آخر.فقوة النموذج لا تقوم على كثافة العضوية وحدها، وإنما على العلاقة بين التنظيم النقابي، والمفاوضة الجماعية القطاعية، والمؤسسات التي تنظّم العلاقة بين العمال وأصحاب العمل.
وفي أنظمة كهذه، لا يبدأ العامل كل مرة من الصفر في مواجهة صاحب العمل. فهناك معايير جماعية تحدد الأجور وظروف العمل والحقوق، وهناك تنظيم قادر على التفاوض بشأنها وتجديدها والدفاع عنها.
ولم تكن التجربة الدنماركية بالنسبة لي مجرد نموذج قرأت عنه في الدراسات والتقارير. فقد أتيحت لي شخصيًا فرصة الاطلاع عن قرب على جانب منها، من خلال دورة نقابية نظمها لنا اتحاد عمال الدنمارك.
وما بقي حاضرًا في ذاكرتي من تلك التجربة هو أن قوة النقابات لم تكن تُقاس فقط بعدد المنتسبين، بل بمكانتها الفعلية في سوق العمل، وبقدرتها على التنظيم والمفاوضة والتأثير في شروط العمل والأجور، وبكون الحوار بين أطراف العمل جزءًا من بنية العلاقات الاقتصادية والاجتماعية، لا مجرد آلية تُستدعى عند وقوع النزاعات.
ومن هنا، فإن العودة اليوم إلى التجربة الدنماركية، في ضوء الدراسات الجديدة حول أثر الكثافة النقابية في الأجور وعدم المساواة، تكتسب دلالة مختلفة: فما تعرضه الأبحاث بالأرقام، رأينا جانبًا من منطقه المؤسسي على أرض الواقع.
تنظيم أقوى يعني قدرة تفاوضية أكبر، والقدرة التفاوضية الأكبر تمنح العمال وزنًا أكبر في توزيع ثمار الاقتصاد.
وهذا هو الفارق بين سوق عمل تكون فيه العلاقة الأساسية: عامل منفرد ← صاحب عمل
وسوق عمل تصبح فيه العلاقة: عمال منظمون ← تفاوض جماعي ← أصحاب عمل منظمون
إنه اختلاف في ميزان القوة قبل أن يكون اختلافًا في آلية تحديد الأجر.

- ليست المسألة: النقابات أم الاقتصاد؟
لطالما قُدمت النقابات في بعض الخطابات الاقتصادية باعتبارها عبئًا على الشركات أو عقبة أمام الإنتاجية والتنافسية.
لكن التجربة النوردية تجعل هذه الثنائية موضع سؤال.فدول الشمال الأوروبي تجمع بين اقتصادات متقدمة ومستويات مرتفعة من التنظيم المؤسسي لسوق العمل ودولة رفاه واسعة، بينما يشكل نظام تحديد الأجور الجماعي إحدى السمات الأساسية للنموذج الاقتصادي النوردي.
والأكثر إثارة للاهتمام أن الدراسة النرويجية وجدت أن زيادة الكثافة النقابية لا ترتبط فقط بارتفاع الأجور، بل قدمت أيضًا دليلًا على أثر إيجابي في الإنتاجية، بما يناقض الافتراض البسيط بأن مكاسب العمال يجب أن تكون بالضرورة خسارة اقتصادية للمؤسسة.
فالعامل الأكثر أمنًا، والأكثر تدريبًا، والأقدر على التعبير عن رأيه، والذي يمتلك قناة جماعية للتعامل مع المشكلات في مكان العمل، ليس بالضرورة عاملًا أقل إنتاجية.
وقد يكون العكس صحيحًا.حين تتراجع النقابات تتسع مشكلة التوزيع هنا تلتقي التجربة النوردية مع الرسالة الأميركية الجديدة.
المسألة ليست مقدار ما ينتجه الاقتصاد فقط، بل من يمتلك القوة للتفاوض حول كيفية توزيع ما ينتجه الاقتصاد.
عندما تكون القوة التفاوضية للعمال ضعيفة، تستطيع الشركات وأصحاب رأس المال الاحتفاظ بحصة أكبر من المكاسب الاقتصادية. وعندما يكون العمال منظمين، يصبح بمقدورهم المطالبة بحصة أكبر من الإنتاجية والثروة التي يساهمون في إنتاجها.
لهذا لا ينبغي النظر إلى تراجع النقابات باعتباره مجرد انخفاض في عدد أعضاء منظمة اجتماعية.
إنه أيضًا تحول في ميزان القوة داخل الاقتصاد.

- النقابة والطبقة الوسطى
وهنا ربما تكون الرسالة الأهم في دراسة EPI. فالحديث عن إعادة بناء الطبقة الوسطى عادة ما يدور حول الضرائب والتضخم والإسكان والتعليم والسياسات الاجتماعية. وكلها قضايا مهمة. لكن هناك سؤالًا يسبقها:
من أين يحصل العامل أصلًا على القوة التي تمكنه من المطالبة بنصيبه من النمو الاقتصادي؟
الإجابة النقابية هي: من التنظيم.
ولهذا تربط دراسة EPI بين استعادة العضوية النقابية وبين رفع الأجور، وتقليص عدم المساواة، وتضييق بعض فجوات الأجور، وتوسيع الحصول على التأمين الصحي.
فالطبقة الوسطى لا تُبنى بالاستهلاك وحده. إنها تُبنى عندما يمتلك العامل دخلًا مستقرًا، وأمنًا وظيفيًا، وصوتًا في مكان العمل، وقدرة جماعية على التفاوض.من "خدمة الأعضاء" إلى بناء القوة،وهذا يقود الحركة النقابية إلى سؤال يتعلق بمستقبلها هي أيضًا:
هل وظيفة النقابة أن تقدم الخدمات لمن هم أعضاء فيها أصلًا؟
أم أن مهمتها الأساسية هي تنظيم من لم يصبحوا أعضاء بعد؟

- الفارق بين السؤالين هائل.
النقابة التي تكتفي بإدارة العضوية الموجودة قد تستطيع الدفاع عنها فترة من الزمن، لكنها تعمل داخل مساحة تتقلص إذا كانت الكثافة النقابية تتراجع.أما النقابة التي تجعل التنظيم محور عملها، فهي لا تدافع فقط عن حصتها الحالية من سوق العمل، بل تسعى إلى تغيير ميزان القوى في السوق نفسه.
وهذا ما يمنح الدعوات المتزايدة داخل الحركة النقابية الدولية إلى تكثيف التنظيم أهمية استراتيجية. فالتنظيم ليس دائرة إدارية داخل النقابة، التنظيم هو عملية إنتاج القوة النقابية.
- تحدٍّ جديد: تنظيم عالم العمل المتغير
لكن الوصول إلى مستويات أعلى من الكثافة النقابية اليوم لا يمكن أن يتم باستنساخ أساليب القرن العشرين. فسوق العمل تغير. هناك عمال المنصات، والعمل عن بعد، وسلاسل التوريد العالمية، والمهاجرون، والعمال غير الرسميين، والعقود المؤقتة، والعمل عبر الوكالات، والذكاء الاصطناعي، والإدارة الخوارزمية. لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس فقط كيف نعيد العمال إلى النقابات التقليدية، بل:
كيف نعيد بناء التنظيم الجماعي في اقتصاد صُممت أجزاء متزايدة منه لتفكيك الجماعة وتحويل العامل إلى فرد معزول؟
وهنا يصبح التنظيم النقابي معركة حول شكل عالم العمل المقبل نفسه.

- 30% ليست مجرد نسبة
لهذا فإن الهدف الذي تطرحه دراسة EPI — رفع العضوية النقابية الأميركية إلى 30% — يحمل معنى أكبر من الرقم.
إنه سؤال عن كتلة القوة الاجتماعية التي يمتلكها العمال.
فإذا استطاعت الحركة النقابية تنظيم عشرات الملايين من العمال الجدد، فإنها لن تحصل فقط على أعضاء إضافيين.
ستتغير قدرتها على تحديد الأجور، وفرض معايير العمل، والتأثير في التشريعات والسياسات الاقتصادية، والدفاع عن الخدمات العامة، وإدارة التحولات الكبرى المتعلقة بالمناخ والذكاء الاصطناعي والانتقال الصناعي.
وبعبارة أخرى: زيادة العضوية لا تضيف قوة إلى النقابات فقط، بل تضيف قوة إلى العمل في علاقته برأس المال،من التجربة النوردية إلى الحركة النقابية العالمية ،لا يمكن نقل النموذج الدنماركي أو النرويجي ميكانيكيًا إلى الولايات المتحدة أو إلى بلدان آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية. فلكل دولة نظامها السياسي والقانوني وتاريخ علاقاتها الصناعية. لكن هناك درسًا يمكن نقله: لا توجد قوة تفاوضية مستدامة من دون قوة تنظيمية.
وكلما استطاعت النقابات تنظيم نسبة أكبر من القوى العاملة، وربط ذلك بمفاوضة جماعية واسعة وفعالة، أصبحت أكثر قدرة على التأثير في المعايير التي تحكم سوق العمل بأكمله.
وهنا تكتسب المقارنة بين الولايات المتحدة ودول الشمال الأوروبي أهميتها.
فالولايات المتحدة تقدم صورة عما يحدث عندما تتراجع الكثافة النقابية على مدى عقود، ثم تحاول الحركة العمالية استعادة قوتها.
أما النموذج النوردي فيقدم مثالًا تاريخيًا على ما يمكن أن يحدث عندما يصبح التنظيم والمفاوضة الجماعية جزءًا مؤسسيًا من إدارة الاقتصاد.
وتضيف الدراسات الاقتصادية إلى ذلك برهانًا بالغ الأهمية للحركة النقابية:
قوة النقابات ليست نقيضًا للاقتصاد القوي، بل يمكن أن تكون إحدى المؤسسات التي تجعل الاقتصاد أكثر قدرة على تحويل النمو والإنتاجية إلى أجور ومستويات معيشة أفضل.

- التنظيم ليس هدفًا داخليًا للنقابات
من هنا ينبغي إعادة تعريف النقاش حول العضوية النقابية. رفع الكثافة النقابية ليس مسألة تتعلق بموازنات النقابات أو عدد أعضائها أو حجم مؤسساتها فقط. إنه سؤال يتعلق بنوع المجتمع الذي نريد بناءه.
هل نريد سوق عمل يتفاوض فيه ملايين العمال، كل واحد بمفرده، أمام شركات تملك رأس المال والمعلومات والتكنولوجيا والقدرة القانونية؟
أم نريد سوق عمل يستطيع فيه العمال جمع قوتهم والتفاوض بصورة جماعية على نصيبهم من الثروة التي ينتجونها؟
الدراسة الأميركية والتجربة النوردية تقدمان، بطريقتين مختلفتين، إجابة واحدة:
التنظيم يصنع القوة، والقوة تصنع القدرة على التفاوض، والمفاوضة الجماعية تستطيع تحويل النمو الاقتصادي إلى تقدم اجتماعي أوسع.
ولهذا، عندما تجعل الحركة النقابية العالمية التنظيم اليوم في مقدمة أولوياتها، فهي لا تخوض معركة لزيادة أعداد المنتسبين فحسب.
إنها تخوض معركة أوسع من أجل إعادة توزيع القوة في الاقتصاد.
ومن الدنمارك والنرويج إلى الولايات المتحدة، تبدو الرسالة أكثر وضوحًا:
إذا أردنا أجورًا أفضل، وعدم مساواة أقل، وطبقة وسطى أقوى، فلا يكفي أن نسأل الحكومات ماذا ستفعل للعمال.
علينا أيضًا أن نسأل:كم من القوة يمتلك العمال أنفسهم؟
والطريق الأول إلى تلك القوة كان، ولا يزال:التنظيم النقابي.
فالعقد النقابي ليس مجرد وثيقة تنظم العلاقة مع صاحب العمل. إنه يستطيع أن يترجم القوة الجماعية إلى أجور أفضل، ومزايا وحقوق أقوى، وأمان أكبر عند التقاعد، وكرامة واحترام في مكان العمل، وصوت أقوى للعامل في القرارات التي تمس حياته ومستقبله.
وهذه ليست مجرد بنود في اتفاقية جماعية، بل عناصر تصنع الأمان الاقتصادي والاجتماعي للعامل وأسرته.
وهنا تكمن قوة النقابة: أن يتحول العامل من فرد يفاوض وحده إلى جزء من قوة جماعية تستطيع أن تفاوض، وتحمي الحقوق، وتحسن شروط العمل، وتبني مستقبلًا أكثر أمانًا.
النقابة ليست مجرد بطاقة عضوية.
إنها صوت وقوة وكرامة وأمان.



#جهاد_عقل (هاشتاغ)       Jhad_Akel#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 131 عامًا على الحلف التعاوني الدولي: التعاون في مواجهة فردان ...
- الديمقراطية تبدأ من مكان العمل: لماذا تشكّل قوة النقابات خط ...
- البطالة والحصار والاستيطان: اقتصاد يُدفع نحو الاختناق
- غسان صليبا.. النقابي الأممي الذي جعل التضامن جسراً بين العما ...
- الشباب وتجديد الحركة النقابية: من التمثيل إلى القيادة
- من العمل السري إلى التنظيم العلني ،جذور الحركة النقابية العر ...
- من ديترويت إلى أديلايد- مؤتمرات النقابات العالمية ترسم ملامح ...
- من الحر القاتل إلى إسكات النقابات: لماذا وضع العالم الولايات ...
- مؤتمر اتحاد عمال السيارات الأمريكي (UAW): من نقابة قطاعية إل ...
- الحرارة لم تعد ظرفاً مناخياً… بل قضية حقوق عمالية (2-2)
- الحرارة لم تعد ظرفاً مناخياً… بل قضية حقوق عمالية (1-2)
- العمل اللائق أولاً: لماذا ترى الحركة النقابية العالمية أن إن ...
- بين أرقام الأمم المتحدة وصوت العمال هل تكفي مؤشرات التنمية ا ...
- ترامب وماسك والحرب على الدولة والنقابات: هل انتهت تجربة DOGE ...
- مؤشر الحقوق العالمي 2026: حين يصبح الهجوم على النقابات هجوما ...
- اليوم العالمي للخدمة العامة: عمال الخدمات العامة بين التحديا ...
- الحركة النقابية الأمريكية تستعيد قوتها: من مينيابوليس إلى دي ...
- العمال الفلسطينيون بين الحاجة الاقتصادية والتجريم الأمني: من ...
- أكبر إضراب نقابي في العالم،عندما قال ملايين العمال الهنود: ن ...
- في افتتاح أعمال المؤتمر الثلاثين للاتحاد الأمريكي للعمل ومؤت ...


المزيد.....




- WFTU solidarity statement on the devastating floods on Nepal ...
- جنسيات عربية ضمن أمهر العمال الأجانب.. بعضها أكثر أجرًا من ا ...
- علماء نفس يدحضون أسطورة ضرر العمل عن بعد على رفاهية الموظفين ...
- المالية تبدأ تمويل رواتب موظفي الدولة لشهر آب
- الأولى من العدد 1915 من جريدة الشعب ليوم الخميس 27 أوت 2026 ...
- غزة.. البحث عن فرصة عمل وسط أطنان الركام
- ?التفاوت في أجور المتدربين يؤدي إلى تشويه سوق العمل السويسري ...
- التعليم العالي: جامعة بنها الأهلية تعزز جاهزية طلابها لسوق ا ...
- وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتفقد فرع جهاز شئون البيئة بال ...
- الأولى من العدد 1914 من جريدة الشعب ليوم الخميس 20 أوت 2026 ...


المزيد.....

- النظام الداخلي للإتّحاد العام التونسي للشغل أداة طرّزتها الب ... / حمده درويش
- ملامح من تاريخ الحركة النقابية / الحاج عبدالرحمن الحاج
- تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية / الحزب الشيوعي السوداني
- الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح ... / ماري سيغارا
- التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت ( ... / روسانا توفارو
- تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات / جيلاني الهمامي
- دليل العمل النقابي / مارية شرف
- الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا ... / خميس بن محمد عرفاوي
- مجلة التحالف - العدد الثالث- عدد تذكاري بمناسبة عيد العمال / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - جهاد عقل - من الدنمارك إلى الولايات المتحدة: عندما تصبح قوة النقابات قوةً للاقتصاد