أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - جهاد عقل - أكبر إضراب نقابي في العالم،عندما قال ملايين العمال الهنود: نحن هنا… ونحن نناضل















المزيد.....

أكبر إضراب نقابي في العالم،عندما قال ملايين العمال الهنود: نحن هنا… ونحن نناضل


جهاد عقل
(Jhad Akel)


الحوار المتمدن-العدد: 8732 - 2026 / 6 / 10 - 13:31
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


مقدمة
خلال استضافته ومشارته في مؤتمر النقابات الفرنسية ،أجريت مقابله مع النقابي الهندي غوتام مودي، في إطار البرنامج الدولي للمؤتمر الرابع والخمسين للـCGT، وذلك في الثاني من حزيران/يونيو، وكان الهدف من اللقاء العودة إلى الإضراب الكبير الذي شهدته البلاد في تشرين الثاني/نوفمبر 2020 احتجاجاً على إصلاحات العمل التي فرضها رئيس الوزراء اليميني المتطرف ناريندرا مودي، الذي يتولى السلطة منذ عام 2014 ،لأهمية الموضوع وما كشفه النقابي غوتام مودي عن موضوع الإضراب الكبير، فيما يلي استعراض لأحداث هذا الإضراب وغيره من كبرى النضالات العمالية واضراباتها التي سُجلت كمحطات نضالية تاريخية في تاريخ الحركة النقابية عامة.

الهند من أبرز واكبرالنضالات النقابية في عصرنا
في تاريخ الحركة العمالية العالمية محطات كبرى شكّلت علامات فارقة في مسيرة نضال الطبقة العاملة. من كومونة باريس إلى إضرابات عمال المناجم في بريطانيا، ومن نضالات العمال في أمريكا اللاتينية إلى مقاومة نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، أثبتت الحركة النقابية مراراً أن العمال قادرون على تغيير موازين القوى عندما يتوحدون حول مطالبهم وحقوقهم.
لكن ما شهدته الهند خلال السنوات الأخيرة يفرض نفسه كواحد من أبرز الأحداث النقابية في العصر الحديث، وربما كأوسع عملية تعبئة عمالية عرفها العالم المعاصر.

ففي عام 2020 انطلقت موجة احتجاجات وإضرابات واسعة ضد إصلاحات العمل التي فرضتها حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي. وسرعان ما تحولت هذه المواجهة إلى معركة وطنية شاركت فيها عشرات الملايين من العمال، فيما تحدثت بعض التقديرات عن مشاركة وصلت إلى 250 مليون شخص في مختلف أشكال الاحتجاج والتعبئة.
قد يختلف الباحثون والنقابيون حول الرقم الحقيقي للمضربين فعلياً، وقد تكون التقديرات الأكثر دقة أقرب إلى أربعين مليون عامل توقفوا عن العمل بصورة مباشرة، لكن الحقيقة الأهم تبقى أن مئات الملايين انخرطوا بدرجات متفاوتة في عملية التعبئة الشعبية والنقابية، وهو ما يجعل هذه الحركة واحدة من أكبر التحركات الجماهيرية في التاريخ الحديث.

تكمن أهمية التجربة الهندية في أنها جرت في بلد يعمل نحو 80% من عماله في القطاع غير المنظم، أي من دون عقود عمل مستقرة أو حماية اجتماعية أو ضمانات نقابية. وهؤلاء العمال لا يستطيعون غالباً تحمل خسارة يوم عمل واحد، كما يواجهون مخاطر فقدان وظائفهم إذا شاركوا في الإضرابات. ومع ذلك استطاعت النقابات أن تبني جسوراً واسعة معهم وأن تحول معركتها من قضية فئوية إلى قضية مجتمع بأكمله.

لقد واجه العمال الهنود مشروعاً استهدف تقليص الحقوق النقابية، وتسهيل التسريح من العمل، وتوسيع التشغيل المؤقت والهش، وتقويض العديد من الضمانات الاجتماعية التي انتزعتها الحركة العمالية عبر عقود طويلة من النضال. كما شملت السياسات الحكومية إضعاف المفاوضة الجماعية وإلغاء برامج اجتماعية كانت تشكل شبكة أمان لملايين الفقراء والعاطلين عن العمل في الأرياف.

إلا أن الرد جاء بحجم التحدي.
ففي المصانع وورش العمل والموانئ ووسائل النقل والجامعات والقرى الزراعية، ارتفعت أصوات العمال دفاعاً عن حقهم في العمل اللائق والحماية الاجتماعية والتنظيم النقابي. ولم يقتصر الأمر على الإضراب عن العمل، بل امتد إلى المسيرات الشعبية والاجتماعات الجماهيرية وحملات التضامن الواسعة التي شارك فيها ملايين المواطنين.
الأكثر أهمية أن هذه الحركة لم تدافع فقط عن الأجور والحقوق الاقتصادية، بل رفعت أيضاً راية الدفاع عن الديمقراطية والمواطنة والمساواة في مواجهة سياسات التمييز والكراهية والانقسام.

ففي ظل تصاعد النزعات القومية المتطرفة وخطابات الإسلاموفوبيا والتهميش الاجتماعي، أدركت الحركة النقابية الهندية أن الدفاع عن حقوق العمال لا ينفصل عن الدفاع عن الحريات العامة والمؤسسات الديمقراطية والتعددية الاجتماعية. ولذلك تحولت الإضرابات والتعبئات العمالية إلى مساحة جامعة للقوى الديمقراطية والاجتماعية التي رأت في الهجوم على حقوق العمال جزءاً من هجوم أوسع على المجتمع بأسره.
وقد لخّص النقابي الهندي غوتام مودي، الأمين العام لاتحاد المبادرة النقابية الجديدة (NTUI)، هذه الحقيقة خلال مشاركته في المؤتمر الرابع والخمسين للاتحاد العام للشغل الفرنسي (CGT)، عندما قال:“هذه التحركات تقول لليمين المتطرف: نحن هنا، ونحن نناضل.”إن هذه العبارة تختصر جوهر العمل النقابي الحقيقي.
فالانتصارات لا تُقاس دائماً بالقوانين التي يتم إسقاطها أو المكاسب التي تتحقق فوراً. أحياناً يكون الانتصار في الحفاظ على روح المقاومة، وفي بناء التضامن بين العمال، وفي منع الخوف من أن يتحول إلى استسلام. وأحياناً يكون الإنجاز الأكبر هو إبقاء صوت العمال حاضراً في المجال العام، حتى في أصعب الظروف السياسية والاجتماعية.

أين يقع الإضراب الهندي في تاريخ الحركة العمالية العالمية؟
عرف التاريخ الحديث إضرابات عمالية كبرى تركت بصماتها على مسار النضال الاجتماعي والسياسي في العالم. ففي عام 1974 شهدت الهند نفسها إضراباً تاريخياً لعمال السكك الحديدية شارك فيه نحو 1.7 مليون عامل، ويُعد حتى اليوم من أكبر الإضرابات القطاعية في التاريخ.
وفي بولندا مطلع ثمانينيات القرن الماضي تحولت إضرابات أحواض السفن في مدينة غدانسك إلى حركة اجتماعية واسعة قادها اتحاد “تضامن”، وأسهمت لاحقاً في تغيير المشهد السياسي في أوروبا الشرقية بأكملها.

أما فرنسا فقد عرفت إضرابات أيار/مايو 1968 التي شارك فيها نحو عشرة ملايين عامل، وشكلت واحدة من أكبر موجات الإضراب في أوروبا الغربية، فيما شهدت جنوب أفريقيا خلال سنوات مقاومة نظام الفصل العنصري إضرابات جماهيرية لعبت دوراً مهماً في إسقاط النظام العنصري وترسيخ قيم المساواة والديمقراطية.

غير أن ما يميز التجربة الهندية الحديثة هو حجمها الاجتماعي الهائل واتساع دائرة المشاركين فيها. فحتى لو كان عدد المضربين الفعليين أقل من الأرقام المتداولة، فإن مئات الملايين من العمال والفلاحين وأفراد أسرهم شاركوا بدرجات مختلفة في التعبئة والاحتجاج والتضامن، وهو ما يجعلها من أوسع عمليات الحشد النقابي والشعبي التي عرفها العالم في القرن الحادي والعشرين.
ولعل القيمة الحقيقية لهذا الحراك لا تكمن في الأرقام وحدها، بل في قدرته على توحيد العمال المنظمين وغير المنظمين، والعاملين في المدن والأرياف، بمختلف انتماءاتهم الدينية والقومية والاجتماعية، حول قضية مشتركة عنوانها الدفاع عن العمل اللائق والعدالة الاجتماعية والديمقراطية.

لقد تمكنت الحكومة الهندية في نهاية المطاف من تمرير أجزاء واسعة من إصلاحاتها، لكن الحركة النقابية نجحت في إثبات أن ملايين العمال ما زالوا قادرين على تنظيم أنفسهم والدفاع عن حقوقهم ومواجهة السياسات المعادية للعدالة الاجتماعية.

دروساً مهمة للحركة النقابية العربية والفلسطينية
وتحمل هذه التجربة دروساً مهمة للحركة النقابية العربية والفلسطينية. فحين تتسع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وتتراجع الحماية الاجتماعية، وتزداد أشكال العمل الهش وغير المنظم، تصبح الحاجة إلى التنظيم النقابي أكثر إلحاحاً لا أقل. كما تؤكد أن النقابات القوية لا تدافع فقط عن الأجور وشروط العمل، بل عن الديمقراطية والكرامة الإنسانية وحق المجتمعات في مستقبل أكثر عدالة.
لقد أثبت العمال الهنود أن قوة الحركة النقابية لا تُقاس فقط بما تحققه من مكاسب آنية، بل أيضاً بقدرتها على إبقاء شعلة المقاومة متقدة. فحين يجتمع ملايين العمال دفاعاً عن حقوقهم وكرامتهم، يصبح الإضراب أكثر من وسيلة احتجاج؛ يصبح إعلاناً جماعياً بأن العدالة الاجتماعية ما زالت ممكنة، وأن صوت العمال سيبقى أحد أقوى الأصوات في مواجهة الاستغلال والتهميش والاستبداد.
ومن الهند جاءت الرسالة واضحة إلى عمال العالم: قد تتراجع الحقوق، وقد تتعاظم الضغوط، لكن العمال المنظمين يملكون دائماً القدرة على النهوض من جديد والقول بصوت واحد:نحن هنا… ونحن نناضل.



#جهاد_عقل (هاشتاغ)       Jhad_Akel#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في افتتاح أعمال المؤتمر الثلاثين للاتحاد الأمريكي للعمل ومؤت ...
- المؤتمر الرابع عشر لنقابات عمال فيتنام: قيادة جديدة ورؤية مت ...
- المؤتمر الرابع والخمسون للكونفدرالية العامة للشغل الفرنسية ( ...
- المؤتمر الرابع والخمسون للكونفدرالية العامة للشغل الفرنسية ( ...
- من المصنع إلى صندوق الاقتراع: كيف تحمي النقابات الديمقراطية ...
- تقرير منظمة العمل الدولية عن عمال الأراضي المحتلة: حين يصادر ...
- محكمة العدل الدولية تنتصر لحق الإضراب للطبقة العاملة
- العمال بين نار التضخم وقلق الذكاء الاصطناعي
- -الإغراق التشريعي-… حين تتحول القوانين إلى أداة لمحاصرة العم ...
- العمال المهاجرون في قلب المعركة من أجل العدالة الاجتماعية
- حين يُحاصَر العمال مالياً: ترامب وتمويل الفوضى وأزمة منظمة ا ...
- أوروبا أمام اختبار اجتماعي جديد: ميزانية للعمال أم للأرباح؟
- 28 أبريل، يوم الذكرى العالمي للعمال:الموت في العمل ليس قدرًا ...
- جائزة نقابية عالمية تكشف خط المواجهة الحقيقي
- مؤتمر برشلونة: العدالة الاجتماعية سلاح النقابات في مواجهة ال ...
- بين الحرب والتضخم - الحركة النقابية العالمية تعيد تعريف المع ...
- اقتصاد الحرب… عندما يتحول الغضب إلى مشروع تغيير عالمي
- الطاقة ليست أزمة… بل سلاح: من يدفع ثمن الحرب ومن يربح منها؟
- أزمة صُنعت في الداخل… وأرباح جُمعت في الخارج *اتحاد الشغل بع ...
- في الولايات المتحدة الأمريكية نساء يقُدن الشارع… لا النقابات ...


المزيد.....




- إصلاح منظومة العدل يمر عبر إنصاف هيئة كتابة الظبط
- ترمب يعلن تنفيذ عملية سرية بهرمز والهند تقدم احتجاجا على ضرب ...
- وقفة احتجاجية بخان يونس للتضامن مع الأسرى المبعدين من الضفة ...
- من يصمد في سوق العمل الهجين مع الذكاء الاصطناعي؟.. الخبراء ي ...
- طاهر مغربي يتصدر أفضل محامي صياغة عقود شركات في الجيزة
- WFTU Panel discussion titled “35 Hour Workweek: A Necessary, ...
- Intervention of TUI P&R by comrade Archontia Anastasaki at t ...
- تركيا.. سكان مصيف أولوك باشي يحتجون أمام مقر حزب العدالة وال ...
- ثلاثةٌ من أوجه المساواة الغائبة في سوق العمل
- موظفو الاستهلاكية المدنية يُنفذون وقفة أمام إدارة المؤسسة لل ...


المزيد.....

- النظام الداخلي للإتّحاد العام التونسي للشغل أداة طرّزتها الب ... / حمده درويش
- ملامح من تاريخ الحركة النقابية / الحاج عبدالرحمن الحاج
- تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية / الحزب الشيوعي السوداني
- الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح ... / ماري سيغارا
- التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت ( ... / روسانا توفارو
- تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات / جيلاني الهمامي
- دليل العمل النقابي / مارية شرف
- الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا ... / خميس بن محمد عرفاوي
- مجلة التحالف - العدد الثالث- عدد تذكاري بمناسبة عيد العمال / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - جهاد عقل - أكبر إضراب نقابي في العالم،عندما قال ملايين العمال الهنود: نحن هنا… ونحن نناضل