أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - جهاد عقل - 28 أبريل، يوم الذكرى العالمي للعمال:الموت في العمل ليس قدرًا… بل نتيجة نظام















المزيد.....

28 أبريل، يوم الذكرى العالمي للعمال:الموت في العمل ليس قدرًا… بل نتيجة نظام


جهاد عقل
(Jhad Akel)


الحوار المتمدن-العدد: 8689 - 2026 / 4 / 26 - 14:40
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


في كل عام، يعود 28 نيسان/أبريل ليضعنا أمام حقيقة لا يمكن تجميلها،هناك من يذهب م العمال إلى عمله… ولا يعود. هذا اليوم، الذي يُحيي ذكرى ضحايا حوادث العمل، لم يعد مجرد مناسبة رمزية أو طقس حداد سنوي،بل أصبح لحظة سياسية بامتياز، تكشف بوضوح كيف يُدار عالم العمل اليوم،من يربح؟ ومن يدفع الثمن؟

*أرقام لا تحتمل التأويل كل يوم 8 آلاف عامل يفقدون حياتهم
وفق تقديرات منظمة العمل الدولية، يموت أكثر من 2.93 مليون عامل سنويًا نتيجة حوادث العمل والأمراض المهنية اانتجة عن العمل في بيئة عمل غر آمنه، هذا رقم مهول، لا يعكس فقط حجم الكارثة، بل يكشف طبيعة النظام نفسه الذي يؤدي الى فقدان العمال حياتهم، أو الاصابة في إعاقة نتيجة حادث العمل. للتوضيح وإعتماداً على التقديرات أعلاه نجد ان عدد العمال الذين يفقدون حياتهم كل يوم حوالي8000 عامل ،والمعدل كل ساعة 335 حالة وفاة وكل دقيقة حوالي ستة عمال يفقدون حياتهم كل دقيقة في حوادث وإصابات العمل ، اليست هذه الأرقام بصادمة،وما هو شعور عائلات العمال في هذه الحالات، بإعتقادنا إنها مأساة كبيرة.
كما يؤكد خبراء العمل بأن هناك الكثير من حوادث العمل وأمراض المهنة لا يجري تسجيلها في السجلات الحكومية الرسمية ،بل هناك أصحاب عمل يقومون بإخفاء تلك الحقائق ، أو تسجيل غير حقيقي بأن وفاة العامل كانت بسبب حادث عمل او مرض مهنة، والعديد من الدول لا توجد لديها هيئات متابعة للوفاة نتيجة امراض المهنة.
هذه ليست حوادث معزولة أو عابرة،بل نتيجة مباشرة لطريقة تنظيم العمل، وتوزيع المخاطر، وأولويات السياسات الاقتصادية،الأخطر أن الجزء الأكبر من هذه الوفيات لا يأتي من الحوادث المفاجئة،بل من أمراض مهنية صامتة: إرهاق، تلوث، ضغط نفسي، وأعمال لا إنسانية تُستهلك فيها الأجساد ببطء.

* حين تتراجع الحماية في قلب القوة الاقتصادية
في الولايات المتحدة، تكشف بيانات اتحاد العمل الأمريكي ومؤتمر المنظمات الصناعية(AFL-CIO) مفارقة لا يمكن تجاهلها،5,070عاملًا فقدوا حياتهم في حوادث العمل خلال عام واحد فقط.
وفي المقابل، لا يتجاوز عدد مفتشي السلامة حوالي 1,800 مفتش لمراقبة أكثر من 160 مليون عامل، بمعنى آخر مفتش واحد لكل عشرات آلاف العمال.هذا ليس خللًا تقنيًا، بل خيار سياسي واضح،هو يعني تقليص الرقابة،وتخفيف العقوبات، وترك السوق ينظم نفسه… حتى لو كان الثمن حياة البشر.

* استقرار الأرقام… تطبيع الموت
في فرنسا، حيث تُقدَّم الحماية الاجتماعية كنموذج، تكشف الأرقام حقيقة أخرى.بحسب ما أوردته صحيفة لوموند، تم تسجيل 738 حالة وفاة في حوادث العمل سنة 2022،معدل يقارب حالتي وفاة يوميًا، مع أن التقارير الحديثة تشير إلى أن الرقم قد يتراوح بين عامل إلى ثلاثة عمال يوميًا.
المشكلة هنا ليست فقط في الرقم،بل في كونه مستقرًا. فالاستقرار، في هذه الحالة، لا يعني تحسنًا،بل يعني أن الموت في العمل أصبح رقمًا عاديًا، يُسجَّل ويُمرّ دون صدمة.

* أبريل 2026: تكثيف حملة "الجو حار جدًا للعمل"
تحت هذا العنوان يستعرض الإتحاد الدولي لنقابات عمال البناء والأخشاب، في 28 أبريل، يوم الذكرى العالمي للعمال، [أنه يناضل من أجل الأحياء وتتذكر أولئك الذين فقدناهم من ضحايا العمل. ويشير للخطر من ارتفاع حرارة الجووتأثير ذلك على بيئة العمل بتأكيده ما يلي:”في عام 2026، سنكثف حملتنا العالمية "الجو حار جداً للعمل" بينما نواجه التأثير المتزايد للأحداث المناخية المتطرفة على العمال.
لم يعد الإجهاد الحراري مشكلة موسمية، بل أصبح خطرًا مهنيًا هيكليًا ناجمًا عن تغير المناخ، وأهداف الإنتاج غير الآمنة، وضعف تطبيق القوانين. في الوقت نفسه، يواجه العمال تعرضًا متزايدًا للظروف الجوية القاسية، من موجات حر وعواصف وفيضانات وحرائق غابات، وظروف مناخية غير متوقعة، مما يهدد سلامتهم وحياتهم. في عام 2023، قدرت منظمة الصحة العالمية أن 250 ألف حالة وفاة إضافية ستحدث سنويًا بحلول عام 2030 بسبب تغير المناخ. وفي عام 2024، أفاد تقرير منظمة العمل الدولية أن ما لا يقل عن 2.41 مليار عامل - أي 71% من القوى العاملة - يتعرضون للحرارة المفرطة، مما يؤدي إلى 22.85 مليون إصابة و18,970 حالة وفاة سنويًا. لذلك يدفع العمال في قطاعات البناء ومواد البناء والغابات والقطاعات ذات الصلة الثمن”.
إذن لا يكفي ما نواجهه اليوم العمال من حوادث العمل ، بل الخطر القادم بسبب الإجهاد الحراري فهو سيؤدي الى ارتفاع عدد ضحايا حوادث العمل واصابات العمل.

* عالم مختلف… نتيجة واحدة
قد تختلف النماذج الاقتصادية بين بلد وآخر،لكن النتيجة واحدة، في الجنوب: عمل هش، حماية ضعيفة، ومخاطر مرتفعة ،في الشمال: قوانين متقدمة… لكن تنفيذ متراجع عالميًا،تسارع الإنتاج… وتآكل السلامة ،ما يجمع كل هذه الحالات هو شيء واحد،تقديم الربح لأصحاب العمل على الحياة الآمنه للعمال.

*المخاطر غير المرئية: الأزمة القادمة
اليوم، لم تعد المخاطر المهنية تُقاس فقط بعدد الحوادث،بل أيضًا بما لا يُرى مثل:الإرهاق المهني،
القلق المزمن،الاكتئاب المرتبط بالعمل،ضغط الخوارزميات والعمل الرقمي ،هذه المخاطر، التي أصبحت في قلب شعار 2026، تكشف أن العمل لم يعد فقط خطرًا على الجسد…بل على العقل أيضًا.

* الحق موجود… لكن من يفرضه؟
حين أعلنت منظمة العمل الدولية أن السلامة المهنية حق أساسي، بدا ذلك إنجازًا مهمًا.لكن الحقيقة أن الحقوق لا تُقاس بما يُكتب في الاتفاقيات،بل بما يُفرض في الواقع والتزام من يوقعون عليها من حكومات وأصحاب عمل، وتوفير وسائل الوقاية والأمان في أماكن العمل.
لكن ما يعاني منه العمال هو غياب رقابة فعالة ، والزام أصحاب العمل بتنفيذ بيئة مل آمنه لهم تضمن لهم السامة ولأمان، كما هناك ضرورة لتنظيم نقابي قوي يقوم بمتابعة ظروف عمل العمل في ورشات العمل على مختلف مهنها كي تضمن للعمال السلامة المهنية في العمل، كي لا تتحول هذه الحقوق إلى نصوص جميلة… بلا أثر فعلي.
من هنا يأتي دور النقابات في الدفاع عن العمال وحقهم في بيئة عمل آمنه،وأن يكون دورها الإنتقال من الدفاع إلى المواجهة،من خلال متابعنا للموضوع أثبتت لنا التجارب حول العالم حقيقة بسيطة الا وهي،حيث توجد نقابات قوية… تقل الحوادث،حيث يوجد تفاوض جماعي… تتحسن شروط العمل.النقابات ليست فقط أدوات لتحسين الأجور،بل هي خط الدفاع الأول عن حياة العمال.

* الأرقام ليست محايدة
هذه الأرقام ليست مجرد بيانات،إنها تعكس كيف يُوزَّع الخطر في هذا العالم.في الأعلى: أرباح، قرارات، واستثمارات.في الأسفل: إصابات، أمراض، ووفيات.في 28 أبريل، لا نُحيي الذكرى فقط،
بل نُعيد طرح السؤال الحقيقي،هل يمكن لنظام يعتبر الموت في العمل “تكلفة طبيعية” أن يكون عادلًا؟
الإجابة واضحة.الموت في العمل ليس قدرًا.بل نتيجة نظام… يمكن تغييره،نحزن على الضحايا لكن الأهم أننا نناضل من أجل الأحياء.



#جهاد_عقل (هاشتاغ)       Jhad_Akel#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جائزة نقابية عالمية تكشف خط المواجهة الحقيقي
- مؤتمر برشلونة: العدالة الاجتماعية سلاح النقابات في مواجهة ال ...
- بين الحرب والتضخم - الحركة النقابية العالمية تعيد تعريف المع ...
- اقتصاد الحرب… عندما يتحول الغضب إلى مشروع تغيير عالمي
- الطاقة ليست أزمة… بل سلاح: من يدفع ثمن الحرب ومن يربح منها؟
- أزمة صُنعت في الداخل… وأرباح جُمعت في الخارج *اتحاد الشغل بع ...
- في الولايات المتحدة الأمريكية نساء يقُدن الشارع… لا النقابات ...
- “لا ملوك”: كيف تحوّل الغضب العمالي في أمريكا إلى موجة عالمية ...
- الحماية الاجتماعية: من شبكة أمان إلى ركيزة للعدالة الاجتماعي ...
- لا ملوك… والنقابات في قلب معركة الديمقراطية والعدالة الاجتما ...
- من الإضراب إلى المحاكم: كيف تستعيد النقابات الأمريكية قوتها؟ ...
- مؤتمر النقابات الدولية في باريس: جبهة للدفاع عن الخدمات العا ...
- صمود الحركة النقابية في 2026: بين الهجوم الرأسمالي المنظم وم ...
- 8 آذار: فجوة الأجور والعنف في العمل — لماذا تحتاج النساء إلى ...
- الحرب ضد مصالح العمال: الحركة النقابية العالمية والعربية ترف ...
- عندما يُحاكم التضامن:الحركة النقابية الفرنسية بين حرية التعب ...
- قراءة نقابية أولية في العدوان على إيران وإعادة تشكيل النظام ...
- بين خطاب ترامب و“العصر الذهبي” وواقع العمال - رد نقابي على م ...
- فرنسا بين تآكل الحريات النقابية ومقاومة السياسة الحكومية وبع ...
- صعود العضوية النقابية في الولايات المتحدة: مؤشر انعطاف عالمي ...


المزيد.....




- وقفة احتجاجية في بيروت ضد استهداف الإعلاميين
- المتحدث باسم جيش الاحتلال: أطلق حزب الله عدد من المحلّقات ال ...
- هآرتس: مئات من الحريديم يتظاهرون شرق تل أبيب احتجاجا على اعت ...
- المرصد العمالي: مزيد من الضغوط على سوق العمل الأردني في ضوء ...
- إضراب عمال المناجم عن الطعام في تركيا يدخل أسبوعه الثاني
- الإتحاد يندد بتجميد نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإ ...
- منزل تميم : تكرار الاعتداءات على المربين في التعليم الاساسي ...
- WFTU Statement on the World Day for Safety and Health at Wor ...
- من أرصفة أم درمان إلى أول نقابة.. بائعات الشاي يصنعن تاريخا ...
- المكتب التنفيذي الوطني للاتحاد يدعو إلى تجمع عمالي مركزي بمن ...


المزيد.....

- النظام الداخلي للإتّحاد العام التونسي للشغل أداة طرّزتها الب ... / حمده درويش
- ملامح من تاريخ الحركة النقابية / الحاج عبدالرحمن الحاج
- تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية / الحزب الشيوعي السوداني
- الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح ... / ماري سيغارا
- التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت ( ... / روسانا توفارو
- تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات / جيلاني الهمامي
- دليل العمل النقابي / مارية شرف
- الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا ... / خميس بن محمد عرفاوي
- مجلة التحالف - العدد الثالث- عدد تذكاري بمناسبة عيد العمال / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - جهاد عقل - 28 أبريل، يوم الذكرى العالمي للعمال:الموت في العمل ليس قدرًا… بل نتيجة نظام