أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - جهاد عقل - قراءة نقابية أولية في العدوان على إيران وإعادة تشكيل النظام الدولي














المزيد.....

قراءة نقابية أولية في العدوان على إيران وإعادة تشكيل النظام الدولي


جهاد عقل
(Jhad Akel)


الحوار المتمدن-العدد: 8632 - 2026 / 2 / 28 - 16:55
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


*حرب تُضاف إلى حصار طويل
التصعيد العسكري ضد إيران لا يبدأ من لحظة القصف.إنه يأتي فوق سنوات طويلة من العقوبات الاقتصادية والقيود المالية التي أثّرت بعمق على المجتمع: تضخم مرتفع، تراجع القدرة الشرائية، ضغوط على الخدمات العامة، وتقييد فرص التنمية.
عندما يُستكمل الحصار بالقصف، تُدفع الشعوب إلى دائرة أشد قسوة:الاقتصاد المنهك يصبح أكثر هشاشة، والأسواق أكثر اضطرابًا، ومستوى المعيشة أكثر تراجعًا.من منظور نقابي، الصورة واضحة: الحصار يضعف المجتمع، والحرب تكمل الدائرة.

*اقتصاد الحرب: من يربح ومن يخسر؟
الحرب ليست مجرد قرار سياسي؛ إنها بنية اقتصادية متكاملة.
كل تصعيد يعني:ميزانيات دفاع أكبر،عقود تسليح إضافية،أرباحًا استثنائية لصناعات السلاح،تقلبات مربحة في أسواق الطاقة.
وهذا ما حذّر منه تاريخيًا الرئيس الأمريكي الأسبق دوايت أيزنهاور عند حديثه عن نفوذ “المجمع الصناعي العسكري” وتأثيره في القرار السياسي.اليوم، تتجسد هذه المعادلة في أرباح شركات كبرى صناعة الأسلحة وأصحابها ، حيث يرتبط تصاعد التوتر بارتفاع الطلب والإيرادات والأرباح.
في المقابل:العمال يدفعون كلفة التضخم.الخدمات العامة تُضغط بحجة “الأمن القومي”.تُجمَّد الأجور أو تتآكل قيمتها الحقيقية.

*إنها معادلة غير عادلة: أرباح خاصة… وخسائر اجتماعية عامة.
الطاقة… الجغرافيا التي تشتعل
الشرق الأوسط ليس فقط ساحة سياسية، بل عقدة مركزية في سوق الطاقة العالمي.أي تصعيد عسكري ينعكس فورًا على أسعار النفط والغاز، ما يعني:ارتفاع تكاليف النقل،زيادة أسعار الغذاء،
ضغطًا إضافيًا على الأسر العاملة،اضطرابًا في اقتصادات الجنوب العالمي.
الطاقة هنا تتحول إلى سلاح اقتصادي، وأسعارها تصبح أداة ضغط غير مباشرة على معيشة ملايين العمال.

*صراع ممرات الطاقة وإعادة تشكيل النظام الدولي
لا يمكن فهم التصعيد بمعزل عن التنافس على ممرات الطاقة وخطوط التجارة العالمية.
المنطقة تمثل عقدة عبور استراتيجية بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، وتشكل جزءًا من شبكة أوسع لإعادة رسم خرائط النفوذ في عالم يتجه نحو تعددية قطبية متسارعة.
مع احتدام التنافس بين قوى كبرى — الولايات المتحدة، الصين، روسيا، والاتحاد الأوروبي — تتحول بؤر الصراع الإقليمي إلى ساحات اختبار لتوازنات دولية جديدة.
الصراع لا يدور فقط حول “ملف نووي” أو “أمن إقليمي”، بل حول:من يسيطر على طرق تصدير الطاقة؟ من يؤمّن سلاسل الإمداد؟ من يحدد قواعد النظام المالي العالمي؟ من يرسم ملامح النظام الدولي متعدد الأقطاب؟

* وهنا يكمن الخطر:
في مرحلة انتقال النظام الدولي، تكون الحروب أكثر قابلية للتمدد، لأن كل قوة ترى في الأزمة فرصة لإعادة تثبيت موقعها في الخريطة العالمية.
أي مواجهة واسعة في الخليج قد تعني: تعطّل شرايين التجارة العالمية،اضطرابًا ماليًا واسع النطاقن
سباق تسلح إقليميناحتمالية انخراط قوى كبرى بشكل مباشر أو غير مباشر ، وهذا يرفع خطر تحوّل نزاع إقليمي إلى أزمة دولية أوسع.

* أرقام ودلالات: ميزانيات الحرب مقابل احتياجات البشر
يتجاوز الإنفاق العسكري العالمي اليوم تريليوني دولار سنويًا. هذه الموارد الهائلة يمكن أن تموّل:
أنظمة صحة عامة متطورة،انتقالًا طاقيًا عادلًا، برامج تشغيل واسعة، استثمارات في التعليم والسكن.
وقد شدد الاتحاد الدولي للنقابات على أن تصاعد الإنفاق العسكري يحوّل الموارد بعيدًا عن الأولويات الاجتماعية.كما أكد الاتحاد الأوروبي للنقابات أن الأمن لا يمكن أن يتحقق على حساب الحقوق العمالية والتماسك الاجتماعي.
وفي الولايات المتحدة، أكد الاتحاد الأمريكي للعمل ومؤتمر المنظمات الصناعية (AFL-CIO) مرارًا ضرورة توجيه الموارد نحو الوظائف الجيدة والبنية التحتية بدل الحروب المفتوحة.
هذا موقف أممي متسق: السلام شرط للعمل اللائق، والعمل اللائق شرط للاستقرار.

*من يدفع الثمن؟
في كل حرب يتكرر المشهد:العمال يُجنّدون أو يُهجَّرون.العمال يتحملون التضخم والركود.
العمال يُطلب منهم قبول التقشف بعد انتهاء القصف.بينما تبقى أرباح صناعات السلاح والطاقة في منحنى صاعد.

* لا لاقتصاد الحرب… نعم لاقتصاد السلام
إن العدوان العسكري والحصار الاقتصادي ليسا طريقًا للديمقراطية ولا للاستقرار.
إنهما أدوات لإدارة توازنات القوة في الاقتصاد العالمي.من موقعنا النقابي، نؤكد:
لا لتوسيع دائرة الحرب.
لا لتحويل ممرات الطاقة إلى ساحات صراع.
لا لاستخدام الشعوب كأدوات في إعادة تشكيل النظام الدولي.
نعم للحلول السياسية.
نعم لنزع السلاح وخفض التوتر.
نعم لتحويل ميزانيات الحرب إلى استثمار في الإنسان والعمل اللائق.
إن عدوّ العامل ليس العامل في بلدٍ آخر، بل اقتصاد الحرب الذي يربح من انقسام الشعوب.
والتضامن العمالي العابر للحدود هو الرد الحقيقي على منطق الهيمنة والعسكرة.



#جهاد_عقل (هاشتاغ)       Jhad_Akel#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين خطاب ترامب و“العصر الذهبي” وواقع العمال - رد نقابي على م ...
- فرنسا بين تآكل الحريات النقابية ومقاومة السياسة الحكومية وبع ...
- صعود العضوية النقابية في الولايات المتحدة: مؤشر انعطاف عالمي ...
- نقابات الأرجنتين في مواجهة موجة عالمية لتفكيك الحماية العمال ...
- في مؤتمر اتحاد عمال السيارات 2026: النقابي شون فاين يطرح ضرو ...
- اضراب ونصرتاريخي للاتحاد النقابي لعمال صناعة وتركيب السيارات ...
- اتفاقية تشغيل العمال الفلسطينيين في قطر: فرصة عمل أم بوابة ج ...
- أمازون بين التسريحات الجماعية والرقابة على العمال: اختبار أو ...
- قراءة نقابية في مقال إنغريد روبينز ومسرحية ترامب في دافوس بي ...
- تحذير نقابي من تآكل الحقوق وتقييد الحريات والدعوة لمسار بديل ...
- ركود العمل اللائق عالمياً: قراءة نقابية في تقرير “العمالة وا ...
- الأول من أيار: لماذا يجب أن يبقى عطلة عمالية؟
- هل تكفي زيادات الحد الأدنى للأجور في الولايات المتحدة لمواجه ...
- الحركة النقابية العالمية في مواجهة العدوان على فنزويلا
- الشباب والعمل الهش في العالم- وثيقة دراسة استراتيجية نقابية
- شباب بلا حقوق… ولا أفق: كيف تتحول الهشاشة في تركيا إلى وقود ...
- اتفاقيات الإطار العالمية : أداة نقابية لتنظيم العولمة وحماية ...
- تمرّد جمهوري لصالح النقابات يكشف فشل ترامب ويعيد الاعتبار لق ...
- ثقافة عمالية - جائزة آرثر سفينسون الدولية لحقوق النقابات الع ...
- هجوم عالمي متصاعد على الحريات النقابية


المزيد.....




- النسخة الألكترونية من العدد 1890 من جريدة الشعب ليوم الخميس ...
- في نسف المكتسبات النقابية أو الفاشية الاجتماعية (2)
- في نسف المكتسبات النقابية أو الفاشية الاجتماعية (1)
- Meeting of the WFTU Delegation with ZCPSTU and its Affiliate ...
- في اليابان.. أزمة ديموغرافية تطيل بقاء المسنين في سوق العمل ...
- فخ الغلاء.. الديون تلاحق الألمان والإفلاس يطرق أبوابهم
- السفارة الأمريكية في إسرائيل تسمح بمغادرة الموظفين غير الأسا ...
- Visit of a WFTU delegation to Zimbabwe
- 3 شهداء في غزة ومغادرة عشرات الموظفين الدوليين وسط قيود إسرا ...
- 3 شهداء في غزة وعشرات الموظفين بمنظمات إنسانية يغادرون القطا ...


المزيد.....

- النظام الداخلي للإتّحاد العام التونسي للشغل أداة طرّزتها الب ... / حمده درويش
- ملامح من تاريخ الحركة النقابية / الحاج عبدالرحمن الحاج
- تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية / الحزب الشيوعي السوداني
- الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح ... / ماري سيغارا
- التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت ( ... / روسانا توفارو
- تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات / جيلاني الهمامي
- دليل العمل النقابي / مارية شرف
- الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا ... / خميس بن محمد عرفاوي
- مجلة التحالف - العدد الثالث- عدد تذكاري بمناسبة عيد العمال / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - جهاد عقل - قراءة نقابية أولية في العدوان على إيران وإعادة تشكيل النظام الدولي