أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - جهاد عقل - هل تكفي زيادات الحد الأدنى للأجور في الولايات المتحدة لمواجهة موجة الغلاء؟















المزيد.....

هل تكفي زيادات الحد الأدنى للأجور في الولايات المتحدة لمواجهة موجة الغلاء؟


جهاد عقل
(Jhad Akel)


الحوار المتمدن-العدد: 8583 - 2026 / 1 / 10 - 11:40
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


مقدمة
مع مطلع كانون الثاني/يناير 2026، دخلت زيادات جديدة على الحد الأدنى للأجور حيّز التنفيذ في 19 ولاية أميركية، استفاد منها أكثر من 8.3 ملايين عامل وعاملة، وفق تقرير حديث صادر عن معهد السياسات الاقتصادية (EPI)
تأتي هذه الزيادات في لحظة اقتصادية حرجة، تتّسم بارتفاع حاد في تكاليف المعيشة، ما يطرح سؤالًا جوهريًا:
هل تمثّل هذه الزيادات حلًا فعليًا، أم مجرّد تخفيف محدود من آثار الغلاء؟

ماذا تقول الأرقام؟ وما هو حجم الزيادات:
عدد الولايات: 19 ولاية
عدد المستفيدين: أكثر من 8.3 ملايين عامل
الزيادة الإجمالية في الأجور: نحو 5 مليارات دولار سنويًا
الحد الأدنى الفدرالي: ما يزال عند 7.25 دولار/ساعة (منذ 2009)
هذا هو الحد الأدنى الرسمي للأجور، لكن هناك تفاوت كبير في أجر الحد الأدنى للأجور بين الولايات في أمريكا ، لدرجة تصل الى اكثر من ضعف ونصف الضغف من اجر الحد الأدنى الفيدرالي كما نقرأ ذلك في التالي:
أمثلة على الأجور الجديدة (بالساعة)
واشنطن: أكثر من 17 دولارًا
كاليفورنيا: قرابة 16.9–17 دولارًا
كونيتيكت: نحو 16.9 دولار
نيويورك: 16 دولارًا (مع فروقات مناطقية)
ولايات أخرى: بين 11 و15 دولارًا
للمرة الأولى، عدد العمال الذين يعيشون في ولايات حدّها الأدنى 15 دولارًا أو أكثر يفوق عدد الخاضعين للحد الأدنى القانوني الذي يصدر عن الحكومة الفدرالية المتدنّي، وبالأرقام تبلغ قيمة الزيادة السنوية الفعلية بالدولار لعامل يعمل على أساس دوام كامل أي 40 ساعة أسبوعيًا مما يساوي 52 أسبوعًا سنويًا تتراح ما بين 624 دولارًا سنويًا الى 4,160 دولارًا سنويًا.

وهنا يسأل السؤال: من هم المستفيدون فعليًا؟
تفنّد بيانات معهد السياسات الإقتصادية (EPI ) الصورة النمطية التي تروّج لها بعض الدوائر الاقتصادية:
غالبية المستفيدون من هذا الأجر بالغون وليسوا مراهقين ،نسبة كبيرة نهم تعمل بدوام كامل،هناك تمثيل مرتفع للنساء وللعمال السود واللاتينيين ، كما يشمل العاملين في قطاعات الخدمات، التجارة، الرعاية، والضيافة. أي أن الحديث يدور عن الطبقة العاملة منخفضة الأجر التي تعيش أصلًا على حافة الفقر.

كم دولار ارتفع اجر الحد الادنى‎؟
الزيادات الأساسية حسب الولايات في 2026
واشنطن: ارتفع الحد الأدنى من حوالي 16.66 دولار/ساعة في 2025 إلى 17.13 دولار/ساعة في 2026. نيويورك (في مدينة نيويورك ونواحيها): من 16.50 دولار إلى 17.00 دولار/ساعة. كاليفورنيا: زاد من 16.50 دولار إلى 16.90 دولار/ساعة. ميشيغان: ارتفع من 12.48 دولار إلى 13.73 دولار/ساعة (بزيادة 1.25 دولار). فيرجينيا: ارتفع من 12.41 دولار إلى 12.77 دولار/ساعة. نيوجيرسي: زاد من 15.49 دولار إلى حوالي 15.92 دولار/ساعة (زيادة ≈ 0.43 دولار)، هاواي، حدثت زيادة كبيرة من 14.00 إلى 16.00 دولار/ساعة (زيادة ≈ 2.00 دولار)، في أوريغون وغيرها هناك نطاقات متفاوتة حسب المناطق.
بينما أجر الحد الأدنى الفدرالي لم يتغير ، الأجر الأدنى الفيدرالي للولايات المتحدة ما زال 7.25 دولار/ساعة منذ عام 2009 ولم يرتفع. مع الإرتفاع الحالي بدءاً من كانون ثاني 2026 نجد ان مقدار الارتفاع يعتمد على الولاية، لكنه يتراوح غالبًا بين حوالي 0.30 دولار إلى 1.25 دولار أو أكثر في الساعة مقارنة بالعام السابق في الولايات التي رفعت الأجر.
واذا أجرينا حساب الزيادة بالدولار للعامل الأميركي فعليًا من زيادة الحد الأدنى للأجور ، وحساب سنوي ومقارنة مع الغلاء
نجد أن هذه الزيادة لا تكفي لسد الإرتفاع في الأسعار.

هل تكفي هذه الزيادات لمواجهة الغلاء؟
يتضح أن الجواب المختصر هو : لا، لكنها أفضل من لا شيء ، خاصة وانه عندما نقوم بعرض جواب تحليلي لذلك نجد ان : التضخم التراكمي منذ 2009، فقد الحد الأدنى الفدرالي أكثر من 30% من قوته الشرائية.هذا يشمل تكاليف: السكن ،الغذاء، النقل والمواصلات، الرعاية الصحية. ك ذ احاجيات ارتفعت بنسب تفوق بكثير زيادات الأجور عامة وجر الحد الدنى خاصة في معظم الولايات.
ونجد أن فجوة “الأجر المعيشي” في العديد من المدن الأميركية: 15–17 دولارًا في الساعة لا تكفي لتأمين حياة كريمة لعامل واحد، ناهيك عن أسرة. خاصة أن تقديرات “الأجر المعيشي” الذي يحتاجه العامل تشير إلى الحاجة لأجور تتراوح بين: 20 و25 دولارًا في الساعة في المدن الكبرى على الأقل.
وهنا يتضح لنا أن هذه الزيادات دفاعية لا هجومية بمعنى أن معظم الزيادات في أحسن الظروف، تواكب التضخم ولا تتجاوزه وقد قد تقوم بمنع التدهور بدل أن تحسّن فعليًا مستوى العيش ،بمعنى آخر: الزيادة تحمي العامل من السقوط أكثر مما تمكّنه من الصعود.

لماذا رغم ذلك تُعدّ هذه الزيادات مهمة؟
وفق خبراء الإقتصاد هنا من يؤكد أنه رغم محدوديتها،( أي زيادة أجر الحد الأدنى) فإن لهذه الزيادات أثرًا ملموسًا لما يلي: تقليل الفقر بين العاملين، تحسين القدرة على تغطية النفقات الأساسية
دعم الاقتصاد المحلي عبر زيادة الاستهلاك ، وتضحض ادعاءات أصحاب العمل التي تتعدى حدد الولايات المتحدة لتثبت لنا أن موضوع رفع الأجور لا يؤدي تلقائيًا إلى فقدان الوظائف، بل تؤدي الى تحسين الوضع الشغيلي.

البعد السياسي والنقابي
في ظل التفاوت القائم في قضية الحد الأدنى للأجور ما بين ولاية وأخرىبؤدي الى تفكك النموذج الفدرالي، بل الدوس على موضوع أجر الحد الأدنى الرسمي أي الفديرالي ، أي أن الولايات المتحدة تشهد انقسامًا حادًا بهذا الموضوع: ولايات ترفع الأجور تدريجيًا وأخرى تُبقي ملايين العمال عند 7.25 دولارًا.
وهنا يبرز دور الحركة النقابية الأمريكية في مواجهة هذا الوضع، فإن هذه الزيادات لم تأتِ من فراغ، بل أتت جراء نضال وضغط نقابي، يرافقها حملات شعبية، وإجراء استفتاءات تظهر الفجوات القائمة في موضوع الأجور وأن أجر الح الأدنى الفدرالي لا يساعد في إخراج شرية واسعة من العمال من دائرة الفقر ، وهناك من يعتقد بأن ما يجري على أرض تظل حلولًا جزئية في غياب تطبيق رفع الحد الأدنى الفدرالي، وعدم وضع سياسات شاملة لضبط الأسعار، وفقدان تطبيق قانون الحماية الإجتماعية بقوة.

في النهاية نقول أن زيادات الحد الأدنى للأجور في 2026 تأتي هذه الزيادات في سياق عالمي متشابك، تضخم مرتفع، أزمات سكن، تآكل الأجور الحقيقية، واتساع فجوة عدم المساواة.، قد تخفّف من آثار الغلاء لكنها لا تحلّ أزمة المعيشة نالعامل الأميركي منخفض الأجر ما زال يعمل أكثر ويكسب نسبيًا أقل خاصة وأن
الولايات المتحدة لا تملك نظامًا وطنيًا موحّدًا للأجور مما يؤدي الى وجود ملايين العمال ما زالوا
يتقاضون أجرًا لا يكفي لتغطية الإيجارأو يعملون بدوام كامل ويظلون تحت خط الفقر، الزيادات الحالية هي دفاعية من أجل أن تمنع الانهيار، لكنها لا تضمن العيش الكريم. المعركة الحقيقية ليست فقط حول “الحد الأدنى”، بل حول:
الحق في أجر يكفل حياة كريمة في اقتصاد يزداد كلفة وعدم مساواة



#جهاد_عقل (هاشتاغ)       Jhad_Akel#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحركة النقابية العالمية في مواجهة العدوان على فنزويلا
- الشباب والعمل الهش في العالم- وثيقة دراسة استراتيجية نقابية
- شباب بلا حقوق… ولا أفق: كيف تتحول الهشاشة في تركيا إلى وقود ...
- اتفاقيات الإطار العالمية : أداة نقابية لتنظيم العولمة وحماية ...
- تمرّد جمهوري لصالح النقابات يكشف فشل ترامب ويعيد الاعتبار لق ...
- ثقافة عمالية - جائزة آرثر سفينسون الدولية لحقوق النقابات الع ...
- هجوم عالمي متصاعد على الحريات النقابية
- ثقافة نقابية عمالية - معهد التعليم النقابي الدولي
- تقرير منظمة العمل الدولية عن نُظُم حماية الأجور في بلدان مجل ...
- محاسبة الفاسدين في النقابات العمالية مسؤولية هامة
- مؤتمر كوب 30 (COP30) في بليم: اختراق نقابي تاريخي نحو الانتق ...
- النقابات الدولية والجنوب افريقية قراءة نقابية موحدة في نتائج ...
- العمال الفلسطينيون بين الاحتلال والقانون الدولي: رصاص على ال ...
- ‎نقابات أفريقيا جنوب الصحراء تعيد بناء استراتيجياتها في ضوء ...
- الانتقال العادل وصحة العمال في قلب مؤتمرتغيّر المناخ -كوب – ...
- إختتام مؤتمرالاتحاد الدولي لنقابات عمال الصناعة في سيدني: تض ...
- في ندوة معهد العمال الدولي حول: “السمات الأساسية للطبقة العا ...
- افتتاح المؤتمر الرابع للاتحاد الدولي لنقابات عمال الصناعة تح ...
- قمة الدوحة للتنمية الاجتماعية: نحو عقد اجتماعي عالمي جديد يع ...
- نحو انعقاد المؤتمر الرابع للإتحاد الدولي لنقابات عمال الصناع ...


المزيد.....




- نقابة الصحفيين في غينيا تندد بتقييد حرية الإعلام
- نقابة الصحفيين في غينيا تندد بتقييد حرية الإعلام
- مزارعو فرنسا يطوقون باريس بالجرارات احتجاجا على اتفاق الاتحا ...
- متظاهرون يحتجون أمام السفارة الإيرانية في لندن وسط اضطرابات ...
- WFTU Secretariat Delegation Solidarity Visit to Palestine
- زيارة تضامنية لوفد أمانة اتحاد النقابات العالمي إلى فلسطين
- اتحاد العمال يثمّن جولة وزيري التعليم العالي والعمل تمهيدًا ...
- تونس: الإضراب العام المقرّر في 21 يناير لن ينفذ لعدم استكمال ...
- أهالي أسرى غزة يعتصمون للمطالبة بالكشف عن مصير ذويهم
- باريس: متحف اللوفر يغلق أبوابه مجددا الإثنين بسبب إضراب المو ...


المزيد.....

- ملامح من تاريخ الحركة النقابية / الحاج عبدالرحمن الحاج
- تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية / الحزب الشيوعي السوداني
- الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح ... / ماري سيغارا
- التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت ( ... / روسانا توفارو
- تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات / جيلاني الهمامي
- دليل العمل النقابي / مارية شرف
- الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا ... / خميس بن محمد عرفاوي
- مجلة التحالف - العدد الثالث- عدد تذكاري بمناسبة عيد العمال / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي
- نقابات تحمي عمالها ونقابات تحتمي بحكوماتها / جهاد عقل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - جهاد عقل - هل تكفي زيادات الحد الأدنى للأجور في الولايات المتحدة لمواجهة موجة الغلاء؟