أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - جهاد عقل - الحرب ضد مصالح العمال: الحركة النقابية العالمية والعربية ترفع صوتها ضد الحرب والتصعيد العسكري















المزيد.....

الحرب ضد مصالح العمال: الحركة النقابية العالمية والعربية ترفع صوتها ضد الحرب والتصعيد العسكري


جهاد عقل
(Jhad Akel)


الحوار المتمدن-العدد: 8638 - 2026 / 3 / 6 - 16:11
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


مقدمة
في لحظات الحروب الكبرى، غالباً ما تتصدر المشهد أصوات الجنرالات والساسة، بينما يُدفع صوت الشعوب إلى الهامش. غير أن الحركة النقابية العالمية اعتادت، عبر تاريخها الطويل، أن تعيد طرح السؤال الذي يتجاهله خطاب القوة: من يدفع ثمن الحروب؟
فالواقع الذي خبرته الطبقة العاملة عبر قرن من الصراعات يقول بوضوح إن الحروب لا تخاض باسم العمال، لكنها تُدفع من جيوبهم وتُكتب بدمائهم. ففي كل حرب ترتفع أسعار الطاقة والغذاء، وتتراجع فرص العمل، وتُحوَّل الموارد العامة من التعليم والصحة والحماية الاجتماعية إلى ميزانيات التسلح والجيوش.
ومن هنا فإن الحركة النقابية لم تنظر يوماً إلى الحروب باعتبارها مجرد نزاعات جيوسياسية، بل باعتبارها اعتداءً مباشراً على مصالح العمال وعلى فرص السلام والتنمية والعدالة الاجتماعية.
اليوم، ومع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط واتساع دائرة الضربات العسكرية المتبادلة، تعود النقابات في العالم لتؤكد موقفاً تاريخياً ثابتاً: الحرب ليست طريقاً للأمن، بل طريقاً لمزيد من عدم الاستقرار والمعاناة الإنسانية.
وخلال الأيام الماضية صدرت سلسلة من البيانات النقابية الدولية والعربية التي حذرت من مخاطر التصعيد العسكري في المنطقة، غير أن البيان، الذي وقعته تسع من أكبر الاتحادات النقابية العالمية، يمثل ملايين العمال في مختلف القطاعات والقارات، ويؤكد أن الطبقة العاملة في العالم ليست طرفاً في الحروب، لكنها غالباً أول من يدفع ثمنها.نعم هذا البيان يمثل حتى الآن أوسع موقف نقابي عالمي موحد ضد الحرب والتصعيد العسكري.لكن وللأسف هناك عدد من الإتحادات النقابية لم تصدر بيانات لها تحدد موقفها الرافض للعدوان والحرب ، بل القليل منها أصدر بيانات داعمة للعدوان والحرب.

*بيان نقابي عالمي يعكس إجماعاً واسعاً
كما ذكرنا البيان المشترك صدر عن عدد من الاتحادات النقابية العالمية التي تمثل ملايين العمال في مختلف القطاعات والقارات، من بينها:
• الاتحاد الدولي للتعليم
• الاتحاد الدولي لعمال المنازل
• الأممية للخدمات العامة
• الاتحاد الدولي للصحفيين
• الاتحاد الدولي لعمال النقل
• الاتحاد الدولي للصناعات
• الاتحاد العالمي لعمال الخدمات
• الاتحاد الدولي لعمال الأغذية والزراعة والفنادق والمطاعم والتبغ والقطاعات المتصلة
• الاتحاد الدولي لعمال البناء والأخشاب ".
ويمثل هذا التحالف النقابي العالمي ملايين العمال في قطاعات الصناعة والنقل والتعليم والخدمات والإعلام والزراعة والبناء وغيرها.
ومما جاء في بداية البيان:
" تدين الاتحادات النقابية العالمية الموقعة أدناه الهجمات العسكرية الأخيرة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، بما في ذلك الضربات الجوية التي أسفرت عن مقتل وإصابة مدنيين وتدمير بنى تحتية عامة حيوية، من بينها مدارس ومرافق طبية.
تمثل هذه الأعمال انتهاكات جسيمة لميثاق الأمم المتحدة وللقانون الإنساني الدولي، كما أنها تؤدي إلى تصعيد نزاع تتحمل كلفته البشرية في المقام الأول الطبقة العاملة.
لا ينبغي أبداً أن يكون العمال أو المدنيون أو المؤسسات العامة أهدافاً للعمليات العسكرية. إن قتل وإصابة الطلاب والمعلمين والعاملين في قطاع التعليم، وتدمير الفضاءات المدنية المحمية مثل المدارس والمستشفيات، أمر غير مقبول ويجب إدانته بشكل لا لبس فيه”.
كما وأكد البيان أن الهجمات العسكرية والتصعيد المتبادل يمثلان انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، محذراً من أن استمرار المواجهة قد يدفع المنطقة إلى حرب واسعة ذات عواقب إنسانية واقتصادية عالمية.
كما وشدد البيان على أن المدنيين والعمال والبنية التحتية العامة مثل المدارس والمستشفيات لا يجب أن تكون أهدافاً للحروب، داعياً إلى وقف فوري لإطلاق النار وإعطاء الأولوية للحلول الدبلوماسية.

* تقاطع نادر داخل الحركة النقابية الدولية
اللافت في هذه الأزمة أن المواقف النقابية جاءت من منظمات تنتمي إلى تيارات مختلفة داخل الحركة النقابية العالمية، لكنها التقت في رفض الحرب والتصعيد العسكري.
فقد دعا الإتحاد الدولي للنقابات العمالية (ITUC) إلى وقف التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي، محذراً من أن الحروب تؤدي إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي يتحمل العمال عبئها الأكبر.
في المقابل، أدان اتحاد النقابات العالمي (WFTU) الهجمات العسكرية واعتبرها تعبيراً عن صراعات الهيمنة والنفوذ التي تدفع الشعوب ثمنها.
ورغم الاختلافات التاريخية والسياسية بين هذين التيارين داخل الحركة النقابية العالمية، فإن مواقفهما تعكس تقاطعاً واضحاً في رفض الحرب والتحذير من تداعياتها.
في هذا السياق، برزأيضاً بيان مؤتمرنقابات عمال جنوب أفريقيا (COSATU) بوصفه أحد أكثر المواقف وضوحاً وحِدةً في توصيف ما يجري بالنسبة للحرب على ايران حيث يشمل على إدانة مباشرة وتصنيف سياسي واضح، فلم يستخدم "كوساتو" لغة رمادية. بل أعلن صراحةً إدانته لما وصفه بـ:“الحروب العدوانية غير المبررة ضد شعوب الشرق الأوسط، وفي هذه الحالة ضد إيران.”ووضع الصراع في إطار أوسع، معتبراً أن ما يجري هو امتداد لما سماه:“المحور المزدوج للاحتلال والعدوان والإبادة الجماعية.”وفي توصيف يعكس خلفية الاتحاد التاريخية في مناهضة الأبارتهايد والهيمنة، أشار البيان إلى أن هذه القوى منخرطة في:“حروب الغزو والتجريد من الأراضي ونهب الموارد الطبيعية وأراضي الشعوب.” وأكد أن:“أكبر تهديد للسلام الدائم في العالم هو الصهيونية والإمبريالية.”هذا بعض ما شمله بيان “كوساتو”.

*المواقف النقابية العربية: بين التحفظ والوضوح
في العالم العربي، صدرت عدة بيانات نقابية تناولت التطورات العسكرية في المنطقة. غير أن هذه البيانات لم تكن متطابقة في مضمونها.
فبعض النقابات ركزت على إدانة استهداف منشآت ومرافق داخل دول عربية أو التحذير من خطر توسع الحرب، لكنها تجنبت التطرق بوضوح إلى السياق الكامل للتصعيد العسكري ومن بدأ العدوان.
ويعكس هذا التردد في جزء منه حساسية المشهد السياسي في المنطقة العربية، حيث تجد بعض النقابات نفسها أمام ضغوط سياسية داخلية أو حسابات دبلوماسية معقدة.
في المقابل، جاء موقف أكثر وضوحاً من الاتحاد العام التونسي للشغل، أحد أبرز الاتحادات النقابية في العالم العربي.
ففي بيان صادر في تونس في 3 آذار/مارس 2026، أدان الاتحاد بشدة العدوان العسكري على إيران، معتبراً أنه انتهاك جسيم للقانون الدولي وتهديد مباشر لأمن المنطقة والسلم العالمي.
كما دعا البيان إلى إدانة العدوان ورفض سياسات الهيمنة وفرض الأمر الواقع بالقوة، وإلى التضامن مع الشعوب التي تواجه الحروب والاحتلال والاستغلال، والعمل دولياً لوقف التصعيد العسكري ومنع توسع النزاع.
ويعكس هذا الموقف امتداداً لتقليد تاريخي للاتحاد العام التونسي للشغل في الدفاع عن قضايا التحرر وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

*عندما يدفع العمال ثمن الحروب
من منظور الحركة النقابية، لا تقتصر آثار الحروب على الخسائر البشرية المباشرة، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي ومعيشة العمال.
فالتصعيد العسكري في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى:ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً،اضطرابات في سلاسل الإمداد والتجارة الدولية،
موجات تضخم تؤثر في القدرة الشرائية للعمال،تحويل الموارد العامة من الخدمات الاجتماعية إلى الإنفاق العسكري.وهذا ما حذرت منه النقابات في الولايات المتحدة المريكية أيضاً. كما تشير التجارب التاريخية إلى أن الحروب غالباً ما تُستخدم لتبرير سياسات تقشفية أو للحد من الحقوق النقابية والحريات الديمقراطية.

*تقليد نقابي تاريخي في مقاومة الحروب
ليس موقف الحركة النقابية من الحروب جديداً. فمنذ بدايات القرن العشرين لعبت النقابات دوراً مهماً في الحركات المناهضة للحروب.
فقد رفعت الحركة العمالية شعار “الحرب بين الشعوب، السلام بين العمال” خلال الحرب العالمية الأولى، واستمرت في الدفاع عن السلام خلال العديد من النزاعات الدوليةبما فيها الحرب العالمية الثانية ، حيث قامت بتشكيل اتحاد النقابات العالمي في العام 1945.
واليوم، ومع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، يبدو أن هذا التقليد التاريخي يتجدد مرة أخرى، حيث تسعى النقابات إلى إعادة طرح صوت العمال كقوة اجتماعية تدافع عن السلام والعدالة الدولية.

*رسالة العمال إلى العالم
في النهاية، تعكس البيانات النقابية الصادرة في العالم خلال الأيام الماضية حقيقة أساسية: الحرب ليست في مصلحة العمال.
فالأمن الحقيقي لا يتحقق بالقصف والصواريخ، بل بالحوار والدبلوماسية واحترام القانون الدولي.
وفي عالم يتجه نحو مزيد من التوترات والصراعات، يبقى صوت الحركة النقابية تذكيراً بأن السلام ليس مجرد قيمة أخلاقية، بل شرط أساسي لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية وحقوق العمال.



#جهاد_عقل (هاشتاغ)       Jhad_Akel#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما يُحاكم التضامن:الحركة النقابية الفرنسية بين حرية التعب ...
- قراءة نقابية أولية في العدوان على إيران وإعادة تشكيل النظام ...
- بين خطاب ترامب و“العصر الذهبي” وواقع العمال - رد نقابي على م ...
- فرنسا بين تآكل الحريات النقابية ومقاومة السياسة الحكومية وبع ...
- صعود العضوية النقابية في الولايات المتحدة: مؤشر انعطاف عالمي ...
- نقابات الأرجنتين في مواجهة موجة عالمية لتفكيك الحماية العمال ...
- في مؤتمر اتحاد عمال السيارات 2026: النقابي شون فاين يطرح ضرو ...
- اضراب ونصرتاريخي للاتحاد النقابي لعمال صناعة وتركيب السيارات ...
- اتفاقية تشغيل العمال الفلسطينيين في قطر: فرصة عمل أم بوابة ج ...
- أمازون بين التسريحات الجماعية والرقابة على العمال: اختبار أو ...
- قراءة نقابية في مقال إنغريد روبينز ومسرحية ترامب في دافوس بي ...
- تحذير نقابي من تآكل الحقوق وتقييد الحريات والدعوة لمسار بديل ...
- ركود العمل اللائق عالمياً: قراءة نقابية في تقرير “العمالة وا ...
- الأول من أيار: لماذا يجب أن يبقى عطلة عمالية؟
- هل تكفي زيادات الحد الأدنى للأجور في الولايات المتحدة لمواجه ...
- الحركة النقابية العالمية في مواجهة العدوان على فنزويلا
- الشباب والعمل الهش في العالم- وثيقة دراسة استراتيجية نقابية
- شباب بلا حقوق… ولا أفق: كيف تتحول الهشاشة في تركيا إلى وقود ...
- اتفاقيات الإطار العالمية : أداة نقابية لتنظيم العولمة وحماية ...
- تمرّد جمهوري لصالح النقابات يكشف فشل ترامب ويعيد الاعتبار لق ...


المزيد.....




- دبابات بدلا من السيارات: كيف يغير التسلح سوق العمل الألماني؟ ...
- NEHAWU International Relations Bulletin on the WFTU visit to ...
- موظفو -الأونروا- يعلّقون إضرابهم المفتوح حتى إشعار آخر بسبب ...
- ذي قار: ضبط موظف وعضو نقابة لتخصيص 3 عقارات مخالفة للقانون
- محافظ بورسعيد يجتمع بقيادات العمل النقابي.. “أبو ليمون”: الع ...
- «القرآن.. حياة».. عمال الجيزة يحتفون بـ 14 نجماً من حفظة كتا ...
- تقرير لمركز الفينيق يدعو لإصلاحات لتعزيز العدالة الاقتصادية ...
- أمين عام اتحاد العمال ضيف شرف حفل إفطار “مصر للطيران للخدمات ...
- صدمة في بيانات الوظائف الأميركية تهز الثقة بسوق العمل
- شركة -إيني- تجلي الموظفين الأجانب من حقل الزبير في العراق


المزيد.....

- النظام الداخلي للإتّحاد العام التونسي للشغل أداة طرّزتها الب ... / حمده درويش
- ملامح من تاريخ الحركة النقابية / الحاج عبدالرحمن الحاج
- تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية / الحزب الشيوعي السوداني
- الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح ... / ماري سيغارا
- التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت ( ... / روسانا توفارو
- تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات / جيلاني الهمامي
- دليل العمل النقابي / مارية شرف
- الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا ... / خميس بن محمد عرفاوي
- مجلة التحالف - العدد الثالث- عدد تذكاري بمناسبة عيد العمال / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - جهاد عقل - الحرب ضد مصالح العمال: الحركة النقابية العالمية والعربية ترفع صوتها ضد الحرب والتصعيد العسكري