أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - جهاد عقل - الحماية الاجتماعية: من شبكة أمان إلى ركيزة للعدالة الاجتماعية















المزيد.....

الحماية الاجتماعية: من شبكة أمان إلى ركيزة للعدالة الاجتماعية


جهاد عقل
(Jhad Akel)


الحوار المتمدن-العدد: 8657 - 2026 / 3 / 25 - 22:01
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


مقدمة:قراءة تحليلية في إنجازات برنامج منظمة العمل الدولية وتأثيره على العمال والفقراء.
السؤال الأول هو : ما هي الحماية الاجتماعية ولماذا هي قضية عمالية بامتياز؟
تُعرّف الحماية الاجتماعية بأنها مجموعة السياسات والبرامج التي تضمن للأفراد مستوىً أساسياً من الأمن الاقتصادي والاجتماعي طوال دورة حياتهم، وتشمل: التأمين ضد البطالة،التقاعد، الرعاية الصحية، إعانات المرض والأمومة، دعم الدخل للفئات الأكثر هشاشة. لكن بالنسبة للطبقة العاملة، وخاصة العمال الفقراء، فإن الحماية الاجتماعية ليست مجرد “مزايا”، بل هي خط الدفاع الأخير ضد السقوط في الفقر المدقع.
فالعمال ذوو الأجور المنخفضة، والعاملون في الاقتصاد غير المنظم، والنساء، والعمال المهاجرون، هم الأكثر عرضة للصدمات الاقتصادية (فقدان العمل، المرض، الأزمات)، وفي غياب الحماية الاجتماعية، تتحول هذه الصدمات بسرعة إلى دوامة فقر مزمنة.

* واقع الفقر عالمياً: أرقام مقلقة رغم التقدم
رغم التقدم النسبي في بعض المؤشرات، تشير تقديرات البنك الدولي والأمم المتحدة إلى أن: ما بين 650 إلى 700 مليون شخص لا يزالون يعيشون في فقر مدقع (أقل من 2.15 دولار يومياً) وأكثر من 2 مليار شخص يعانون من هشاشة اقتصادية (قريبة من خط الفقر) وأن نسبة كبيرة من هؤلاء هم عمال فقراء يعملون لكن لا يكسبون ما يكفي للعيش بكرامة، لكن الأخطر أن الأزمات المتتالية (جائحة كوفيد، التضخم، الحروب، أزمة المناخ) أدت إلى:تباطؤ في خفض الفقر، بل وعودة الفقر للارتفاع في بعض المناطق، وهنا تظهر الحماية الاجتماعية كأداة حاسمة لوقف هذا الانحدار.

* إنجازات البرنامج العالمي: توسع غير مسبوق في التغطية
ضمن هذا السياق، يبرز برنامج منظمة العمل الدولية لبناء أرضيات الحماية الاجتماعية كأحد أهم المبادرات العالمية خلال العقد الأخير. وعندما نبحث بتوسع في أبرز النتائج التي حققها البرنامج وفق معطيات منظمة العمل الدولية الصادرة مؤخراً، نجد أنه :أكثر من 100 مليون شخص حصلوا على تغطية إضافية، و 84 مليون مستفيد في المرحلة الثانية فقط (2021–2025)،و29 مليون مستفيد في عام 2025 وحده، كما حقق البرنامج على دعم 180 إصلاحاً مؤسسياً في 50 دولة.
هذه الأرقام لا تعكس فقط توسعاً كمياً، بل تشير إلى: بناء أنظمة وطنية مستدامة، والى إدماج فئات كانت مهمشة، وتعزيز الحقوق الاجتماعية كجزء من السياسات العامة.

* كيف تؤثر الحماية الاجتماعية فعلياً على العمال الفقراء؟
بالإمكان الإشارة الى ذلك كالتالي:
أولا : تقوم بالمساعدة على كسر حلقة الفقر، فعندما يحصل العامل على تأمين صحي أو دعم دخل، فإنه لا يضطر للاقتراض أو بيع أصوله، كما ويحافظ على استقراره الاقتصادي، بل يتوقع أن يمنع انتقال الفقر إلى الجيل التالي.
ثانياً: تقليل العمل الهش وغير اللائق وأن توفير الحماية الاجتماعية تمنح العمال عدة مزايا هامة في التعامل مع صاحب العمل مثل:قدرة أكبر على رفض العمل الاستغلالي، قوة تفاوضية أعلى وإمكانية الانتقال إلى وظائف أفضل.
ثالثاً: دعم الإنتاجية والاقتصاد ، نلاحظ مقولة يطلقها أصحاب العمل والحكومات التي تعتمد على مسار الفكر الرأسمالي الحديث تقول أن قضية التأمينات الإجتماعية تؤدي الى تباطئ اقتصادي وبطالة وغيرها من الإددعاءات التي يراد منها التهرب من هذه القضية الهامة، لكنه يتضح لنامن تقرير منظمة العمل عكس ذلك بل خلافاً لذلك الخطاب النيوليبرالي، فإن الحماية الاجتماعية:تزيد من الاستهلاك المحلي، وتحفّز النمو الاقتصادي،بل وتخلق استقراراً في سوق العمل.
رابعاً: تمكين النساء والعمال غير الرسميين من العمل في ظروف تناسب أوضاعهم وتغطي العديد من الجوانب وهذا يشمل:إجازات الأمومة،الحماية من التمييز، بل وإدماج الاقتصاد غير المنظم.

* هل أثّر البرنامج فعلاً على الفقر؟
الإجابة: نعم، ولكن بشكل غير متكافئ ، عندما نبحث في هذا الجانب الهام لا بد وأن نشير في البداية الى التأثيرات الإيجابية التي حققها البرنامج في عدد من الدول مثلاً: في دول مثل أنغولا وأوزبكستان، أدى التوسع بتطبيق البرنامج إلى: رفع مستويات الدخل، توسيع الوصول للخدمات، وتقليل الهشاشة الاقتصادية.
كما نجد أن الحماية الاجتماعية ساهمت في: منع ملايين الأشخاص من السقوط في الفقر خلال الأزمات والى تسريع التعافي بعد جائحة كوفيد التي أحدثت أزمة تشغيلية واإقتصادية عالمية.

* لكن التحديات ما زالت مستمرة
بالرغم الى ما أشرنا اليه أعلاه وأهميته نجد أنه لا يزال نحو 50% من سكان العالم خارج أي تغطية اجتماعية، وأن العمال غير الرسميين هم الأقل استفادة،وأن التمويل غير كافٍ في العديد من الدول النامية، مما يضع تحديات كبيرة أمام منظمة العمل الدولية ومعها الحركة النقابية الداعمة لهذا البرنامج.

* المرحلة القادمة (2026–2030): طموح أكبر… وتحديات أكبر
المرحلة الثالثة من البرنامج وفق ما أعلنت عنه منظمة العمل الدولية تستهدف إلى : توسيع التغطية القانونية لـ 20 مليون شخص،تحقيق تغطية فعلية لـ 30 مليون وتحسين الشمولية لـ 10 ملايين،لكن النجاح سيتوقف على: الإرادة السياسية، وزيادة الإنفاق العام ثم تعزيز دور النقابات في صياغة هذه السياسات لهذه القضية.

* قراءة نقابية: نحو عقد اجتماعي جديد
تطرح الحركة لنقابية العالمية منذ فترة موضوع هام يرتبط بما نحن في سياقه، أي التغطية الإجتماعية، تحت عنوان المطالبة بتوقيع "عقد إجتماعي جديد" يتماهى مع المرحلة الحالية التي يمر بها عالم العمل ، من هنا نجد أن ما يكشفه هذا البرنامج هو أن الحماية الاجتماعية لم تعد خياراً، بل أصبحت: شرطاً لتحقيق العدالة الاجتماعية، وأداة لإعادة توزيع الثروة، وركيزة للانتقال العادل، لكن الخطر الحقيقي هو أن تبقى هذه الجهود:جزئية، أو مشروطة، أو مرتبطة بتمويل خارجي غير مستدام.
من هنا نرى أن قضية التوقيع على عقد إجتماعي جديد كما تطالب الحركة النقابية هي قضية لا يمكن التنازل عنها ، ونتوقع أن تتبنى أطراف منظمة العمل الدولية هذا المطلب وتتوصل معها الى صيغة تضمن للعمال العمل اللائق والأجر الكريم والضمانات الإجتماعية.

* المعركة لم تُحسم بعد
رغم أن أكثر من 100 مليون شخص استفادوا، فإن المعركة من أجل الحماية الاجتماعية الشاملة لا تزال في بدايتها.نجد ان العالم اليوم يقف أمام خيارين:إما توسيع الحماية الاجتماعية كحق إنساني شامل، أو ترك ملايين العمال يواجهون الفقر والهشاشة وحدهم.
وفي هذا السياق، يبقى دور الحركة النقابية حاسماً في: الدفاع عن الحماية الاجتماعية كحق، فرض سياسات عادلة وشاملة، ربطها بالنضال من أجل العمل اللائق ضمن عقد إجتماعي جديد.



#جهاد_عقل (هاشتاغ)       Jhad_Akel#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا ملوك… والنقابات في قلب معركة الديمقراطية والعدالة الاجتما ...
- من الإضراب إلى المحاكم: كيف تستعيد النقابات الأمريكية قوتها؟ ...
- مؤتمر النقابات الدولية في باريس: جبهة للدفاع عن الخدمات العا ...
- صمود الحركة النقابية في 2026: بين الهجوم الرأسمالي المنظم وم ...
- 8 آذار: فجوة الأجور والعنف في العمل — لماذا تحتاج النساء إلى ...
- الحرب ضد مصالح العمال: الحركة النقابية العالمية والعربية ترف ...
- عندما يُحاكم التضامن:الحركة النقابية الفرنسية بين حرية التعب ...
- قراءة نقابية أولية في العدوان على إيران وإعادة تشكيل النظام ...
- بين خطاب ترامب و“العصر الذهبي” وواقع العمال - رد نقابي على م ...
- فرنسا بين تآكل الحريات النقابية ومقاومة السياسة الحكومية وبع ...
- صعود العضوية النقابية في الولايات المتحدة: مؤشر انعطاف عالمي ...
- نقابات الأرجنتين في مواجهة موجة عالمية لتفكيك الحماية العمال ...
- في مؤتمر اتحاد عمال السيارات 2026: النقابي شون فاين يطرح ضرو ...
- اضراب ونصرتاريخي للاتحاد النقابي لعمال صناعة وتركيب السيارات ...
- اتفاقية تشغيل العمال الفلسطينيين في قطر: فرصة عمل أم بوابة ج ...
- أمازون بين التسريحات الجماعية والرقابة على العمال: اختبار أو ...
- قراءة نقابية في مقال إنغريد روبينز ومسرحية ترامب في دافوس بي ...
- تحذير نقابي من تآكل الحقوق وتقييد الحريات والدعوة لمسار بديل ...
- ركود العمل اللائق عالمياً: قراءة نقابية في تقرير “العمالة وا ...
- الأول من أيار: لماذا يجب أن يبقى عطلة عمالية؟


المزيد.....




- خديعة -الأعرابي-: كيف يُوظف الخطاب الديني لتخدير ضحايا الغلا ...
- ارتفاع البطالة بشكل أكبر بين الرجال المولودين في السويد
- WFTU General Secretary Meets CBST International Coordinator, ...
- روس آتوم: الوضع في محطة بوشهر النووية يتجه لأسوأ السيناريوها ...
- WFTU salutes the arrival of the International Solidarity Con ...
- UITBB mourns the loss of com. Debanjan Chakraborti, former U ...
- WFTU General Secretary meeting with the new director of the ...
- Bilateral Meeting of the WFTU GS with OATUU GS
- القيادي النقابي محمد زهران في قضية جديدة أمام نيابة أمن الدو ...
- تدهور كبير في توقعات الأميركيين لسوق العمل


المزيد.....

- النظام الداخلي للإتّحاد العام التونسي للشغل أداة طرّزتها الب ... / حمده درويش
- ملامح من تاريخ الحركة النقابية / الحاج عبدالرحمن الحاج
- تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية / الحزب الشيوعي السوداني
- الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح ... / ماري سيغارا
- التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت ( ... / روسانا توفارو
- تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات / جيلاني الهمامي
- دليل العمل النقابي / مارية شرف
- الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا ... / خميس بن محمد عرفاوي
- مجلة التحالف - العدد الثالث- عدد تذكاري بمناسبة عيد العمال / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - جهاد عقل - الحماية الاجتماعية: من شبكة أمان إلى ركيزة للعدالة الاجتماعية