أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - جهاد عقل - المؤتمر الرابع عشر لنقابات عمال فيتنام: قيادة جديدة ورؤية متجددة لمواجهة تحديات التنمية والتحول الرقمي















المزيد.....

المؤتمر الرابع عشر لنقابات عمال فيتنام: قيادة جديدة ورؤية متجددة لمواجهة تحديات التنمية والتحول الرقمي


جهاد عقل
(Jhad Akel)


الحوار المتمدن-العدد: 8727 - 2026 / 6 / 5 - 23:25
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


اختتم المؤتمر الرابع عشر لنقابات عمال فيتنام أعماله في العاصمة هانوي بعد يومين ونصف من المناقشات المكثفة التي شارك فيها مئات المندوبين وممثلي الحركة النقابية، في حدث يُعد من أبرز المحطات التنظيمية للحركة العمالية الفيتنامية خلال السنوات الأخيرة.
وجاء انعقاد المؤتمر في مرحلة تشهد فيها فيتنام تحولات اقتصادية وتكنولوجية متسارعة، وتسعى إلى تعزيز مكانتها كواحدة من أسرع الاقتصادات نمواً في آسيا، الأمر الذي وضع أمام الحركة النقابية تحديات جديدة تتعلق بحماية حقوق العمال، ورفع الإنتاجية، والتكيف مع التحول الرقمي، وتطوير قوى الإنتاج الحديثة.

انتخاب قيادة جديدة
انتخب المؤتمر لجنة تنفيذية جديدة للاتحاد العام لعمال فيتنام للدورة الرابعة عشرة (2026-2031)، تضم 135 عضواً من الكوادر النقابية التي تمثل مختلف القطاعات والمناطق.
وعقدت اللجنة التنفيذية اجتماعها الأول الذي أفضى إلى انتخاب هيئة دائمة تضم 27 عضواً، إلى جانب انتخاب رئيس الاتحاد ونوابه ولجنة التفتيش.
كما انتخب المؤتمر السيد نغوين آنه توان رئيساً للاتحاد العام لعمال فيتنام للدورة الجديدة، وهو عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الفيتنامي ونائب رئيس اللجنة المركزية لجبهة الوطن الفيتنامية، ويتمتع بخبرة سياسية وتنظيمية واسعة في مؤسسات الدولة والحركة الجماهيرية.
ويُنظر إلى انتخاب نغوين آنه توان بوصفه مؤشراً على توجه النقابات الفيتنامية نحو تعزيز دورها في مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها البلاد خلال السنوات المقبلة.

رسائل سياسية واقتصادية
حظي المؤتمر باهتمام رسمي واسع، حيث شارك في أعماله الأمين العام للحزب الشيوعي الفيتنامي ورئيس الجمهورية تو لام، الذي أكد في كلمته أهمية الطبقة العاملة ودورها المحوري في عملية التنمية الوطنية.
وأشار تو لام إلى أن المرحلة المقبلة تحمل أهمية تاريخية خاصة، إذ تتزامن مع الذكرى المئوية لتأسيس نقابات عمال فيتنام عام 2029، والذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي الفيتنامي عام 2030، وصولاً إلى الاحتفال بمئوية جمهورية فيتنام الاشتراكية عام 2045.
كما شهد المؤتمر حواراً مباشراً بين الحكومة ومندوبي النقابات حول دور العمال في تحقيق أهداف النمو الاقتصادي المرتفع، ورفع الإنتاجية، وتسريع التحول الرقمي وتطبيق التكنولوجيا الحديثة في مواقع العمل.

أهداف وبرامج جديدة
أقر المؤتمر حزمة واسعة من الأهداف والسياسات للفترة 2026-2031، تركز على: توسيع العضوية النقابية،تطوير البنية التنظيمية للنقابات،تعزيز تمثيل العمال والدفاع عن حقوقهم،توسيع الديمقراطية في أماكن العمل،تشجيع الابتكار والإبداع بين العمال،رفع الإنتاجية وتحسين مستويات الدخل،دعم التحول الرقمي والتكنولوجي.
كما أطلق المؤتمر حملة وطنية تحت شعار "عمل جيد – إنتاجية عالية – دخل جيد"، واعتمد مجموعة من البرامج والمشروعات والحلول التنفيذية التي ستشكل إطار العمل النقابي خلال السنوات الخمس المقبلة.

نقابات في خدمة التنمية
تكشف مخرجات المؤتمر عن رؤية فيتنامية تعتبر النقابات شريكاً في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وليس مجرد إطار للدفاع عن الحقوق المهنية. ففي الخطاب الرسمي للمؤتمر برز التركيز على الابتكار والتكنولوجيا والإنتاجية إلى جانب الوظائف التقليدية للنقابات في التمثيل والحماية والرعاية.
وفي الوقت الذي تواجه فيه الحركة النقابية العالمية تحديات متزايدة نتيجة الرقمنة والذكاء الاصطناعي وتغير أنماط العمل، تسعى النقابات الفيتنامية إلى مواءمة دورها التاريخي مع متطلبات الاقتصاد الحديث، مع الحفاظ على مكانة الطبقة العاملة كقوة أساسية في عملية البناء الوطني.

وتبرز التجربة الفيتنامية في هذا السياق مقارنة بعدد من الحركات النقابية في دول أخرى ما زالت تركز بصورة أساسية على المطالب المعيشية والدفاعية، إذ تسعى النقابات في فيتنام إلى الجمع بين حماية حقوق العمال والمشاركة الفاعلة في تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية للتنمية والتحديث. ويعكس هذا التوجه ارتباطاً أوثق بين العمل النقابي والسياسات الاقتصادية للدولة، بما يهدف إلى تحقيق التوازن بين تحسين أوضاع العمال وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.

بين هانوي وواشنطن وباريس: كيف تختلف وظيفة النقابة باختلاف النظام الاقتصادي؟
يكشف المؤتمر الرابع عشر لنقابات عمال فيتنام عن نموذج نقابي يختلف في بنيته ووظيفته عن النماذج السائدة في العديد من الدول الرأسمالية. ففي فيتنام، حيث يقود الحزب الشيوعي الدولة والمجتمع، يُنظر إلى النقابات باعتبارها جزءاً من منظومة التنمية الوطنية، وشريكاً في تنفيذ السياسات الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب دورها في تمثيل العمال والدفاع عن حقوقهم.
ولهذا لم يكن مستغرباً أن يركز المؤتمر على قضايا مثل رفع الإنتاجية، والتحول الرقمي، وبناء قوى إنتاج جديدة، وتحقيق نمو اقتصادي من خانتين، وهي أهداف طُرحت باعتبارها مهاماً مشتركة بين الحكومة والنقابات والعمال.
في المقابل، تظهر التجربة النقابية في الدول الرأسمالية، مثل الولايات المتحدة وفرنسا، بصورة مختلفة. فالنقابات هناك تعمل عادة خارج بنية السلطة السياسية، وتتموضع في علاقة تفاوضية أو صراعية مع الحكومات وأصحاب العمل.
ففي المؤتمر الثلاثين للاتحاد الأمريكي للعمل – مؤتمر المنظمات الصناعية (AFL-CIO)، تركزت النقاشات حول مقاومة سياسات الشركات الكبرى، والدفاع عن الحق في التنظيم النقابي، ومواجهة سياسات اليمين والمحاولات المستمرة لإضعاف الحركة العمالية.
أما في المؤتمر الرابع والخمسين للكونفدرالية العامة للشغل الفرنسية (CGT)، فقد احتلت مواجهة اليمين المتطرف، وإلغاء إصلاح التقاعد، والدفاع عن الخدمات العامة والعدالة الاجتماعية مركز الصدارة في النقاشات، في تعبير واضح عن دور النقابة كقوة ضغط اجتماعية وسياسية مستقلة عن السلطة.

نقاط الاختلاف
يمكن تلخيص الفوارق الرئيسية بين النموذجين في عدة نقاط: في فيتنام تُعد النقابات جزءاً من منظومة الحكم والتنمية، بينما تعمل في الولايات المتحدة وفرنسا كهيئات مستقلة عن السلطة السياسية.
يركز النموذج الفيتنامي على الشراكة في تحقيق الأهداف الاقتصادية الوطنية، في حين يركز النموذجان الأمريكي والفرنسي على التفاوض والضغط لتحسين شروط العمل والأجور.
تتداخل الأولويات النقابية في فيتنام مع خطط الدولة للتحديث والتحول الرقمي، بينما تنطلق أولويات النقابات في الدول الرأسمالية من مطالب القواعد العمالية وموازين القوى الاجتماعية.
يغلب على الخطاب النقابي الفيتنامي الطابع التنموي والإنتاجي، في حين يبرز في الغرب الخطاب المطلبي والدفاعي المرتبط بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية.

نقاط الالتقاء أيضاً
ورغم هذه الاختلافات، فإن هناك قواسم مشتركة مهمة بين الحركات النقابية في مختلف الأنظمة، أبرزها:الدفاع عن مصالح العمال وتحسين ظروف عملهم.السعي إلى رفع مستويات المعيشة والدخل،التكيف مع التحولات التكنولوجية والرقمية.مواجهة التحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومنصات العمل الرقمية،تعزيز دور العمال في صنع القرار داخل أماكن العمل.

الدرس النقابي الأهم
ربما يكون الدرس الأبرز من مقارنة مؤتمرات هانوي وباريس ومينيابوليس أن الحركة النقابية، رغم اختلاف بيئاتها السياسية والاقتصادية، ما زالت تبحث عن إجابة واحدة لسؤال عالمي: كيف يمكن حماية العمال في عصر التحولات الكبرى؟
ففي فيتنام تُطرح الإجابة من خلال الشراكة في مشروع التنمية الوطنية، بينما تُطرح في فرنسا والولايات المتحدة من خلال النضال الاجتماعي والضغط الجماعي. لكن الهدف النهائي يبقى واحداً: ضمان أن يكون العمال شركاء في صنع المستقبل لا مجرد متلقين لنتائج التغيير الاقتصادي والتكنولوجي.
ويمنح هذا البعد المقارن قراءة أوسع لمخرجات المؤتمر الفيتنامي، إذ يضعها في سياق النقاشات العالمية الدائرة حول مستقبل العمل ودور النقابات في مواجهة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.

نحو المئوية الأولى للحركة النقابية الفيتنامية
اختتم المؤتمر أعماله بدعوة جميع النقابيين والعمال إلى التمسك بقيم التضامن والابتكار والاعتماد على الذات، والعمل على تنفيذ قرارات المؤتمر بروح المسؤولية والإبداع.
ومع اقتراب الذكرى المئوية لتأسيس نقابات عمال فيتنام عام 2029، يبدو أن القيادة الجديدة تسعى إلى فتح مرحلة جديدة من العمل النقابي تجمع بين الدفاع عن مصالح العمال والمساهمة في تحقيق الأهداف الوطنية للتنمية والتحديث، بما يعزز موقع الحركة النقابية الفيتنامية في الداخل وعلى الساحة النقابية الدولية.



#جهاد_عقل (هاشتاغ)       Jhad_Akel#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المؤتمر الرابع والخمسون للكونفدرالية العامة للشغل الفرنسية ( ...
- المؤتمر الرابع والخمسون للكونفدرالية العامة للشغل الفرنسية ( ...
- من المصنع إلى صندوق الاقتراع: كيف تحمي النقابات الديمقراطية ...
- تقرير منظمة العمل الدولية عن عمال الأراضي المحتلة: حين يصادر ...
- محكمة العدل الدولية تنتصر لحق الإضراب للطبقة العاملة
- العمال بين نار التضخم وقلق الذكاء الاصطناعي
- -الإغراق التشريعي-… حين تتحول القوانين إلى أداة لمحاصرة العم ...
- العمال المهاجرون في قلب المعركة من أجل العدالة الاجتماعية
- حين يُحاصَر العمال مالياً: ترامب وتمويل الفوضى وأزمة منظمة ا ...
- أوروبا أمام اختبار اجتماعي جديد: ميزانية للعمال أم للأرباح؟
- 28 أبريل، يوم الذكرى العالمي للعمال:الموت في العمل ليس قدرًا ...
- جائزة نقابية عالمية تكشف خط المواجهة الحقيقي
- مؤتمر برشلونة: العدالة الاجتماعية سلاح النقابات في مواجهة ال ...
- بين الحرب والتضخم - الحركة النقابية العالمية تعيد تعريف المع ...
- اقتصاد الحرب… عندما يتحول الغضب إلى مشروع تغيير عالمي
- الطاقة ليست أزمة… بل سلاح: من يدفع ثمن الحرب ومن يربح منها؟
- أزمة صُنعت في الداخل… وأرباح جُمعت في الخارج *اتحاد الشغل بع ...
- في الولايات المتحدة الأمريكية نساء يقُدن الشارع… لا النقابات ...
- “لا ملوك”: كيف تحوّل الغضب العمالي في أمريكا إلى موجة عالمية ...
- الحماية الاجتماعية: من شبكة أمان إلى ركيزة للعدالة الاجتماعي ...


المزيد.....




- : بلاغ الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال
- فيديو.. مسيرة صامتة في تونس احتجاجا على تقييد الحريات
- الغلاء يلتهم جيوب الإيرانيين والتضخم عند أعلى مستوى منذ الحر ...
- USB Italy: OVER 60 PEOPLE CHARGED AND FINED FOR SUPPORTING P ...
- الأردن.. وقف استقدام العمالة الأجنبية ضمن مراجعة دورية لاحتي ...
- ليبيا: وقفة احتجاجية أمام مقر المفوضية السامية لشئون اللاجئي ...
- بعضها يصل إلى 36 مليون دولار.. تعرف على رواتب موظفي -إنفيديا ...
- -ظروف مزرية- في مركز احتجاز بنيوجيرسي.. 300 مهاجر يعلنون إضر ...
- وزارة العمل تقرر وقف استقدام العمالة غير الأردنية في معظم ال ...
- رئيس الوزراء العراقي يدعو شركات النفط الأجنبية العاملة بإقلي ...


المزيد.....

- النظام الداخلي للإتّحاد العام التونسي للشغل أداة طرّزتها الب ... / حمده درويش
- ملامح من تاريخ الحركة النقابية / الحاج عبدالرحمن الحاج
- تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية / الحزب الشيوعي السوداني
- الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح ... / ماري سيغارا
- التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت ( ... / روسانا توفارو
- تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات / جيلاني الهمامي
- دليل العمل النقابي / مارية شرف
- الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا ... / خميس بن محمد عرفاوي
- مجلة التحالف - العدد الثالث- عدد تذكاري بمناسبة عيد العمال / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - جهاد عقل - المؤتمر الرابع عشر لنقابات عمال فيتنام: قيادة جديدة ورؤية متجددة لمواجهة تحديات التنمية والتحول الرقمي