أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - جهاد عقل - العمال بين نار التضخم وقلق الذكاء الاصطناعي














المزيد.....

العمال بين نار التضخم وقلق الذكاء الاصطناعي


جهاد عقل
(Jhad Akel)


الحوار المتمدن-العدد: 8709 - 2026 / 5 / 18 - 14:03
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


*الأميركيون يطالبون بحماية نقابية في مواجهة الغلاء والتحولات الرقمية
في الوقت الذي ترتفع فيه أسعار الوقود والغذاء والإيجارات في الولايات المتحدة بأسرع وتيرة منذ ثلاث سنوات، يكشف استطلاع جديد أن غالبية العمال الأميركيين باتوا ينظرون إلى النقابات العمالية باعتبارها خط الدفاع الأخير في مواجهة أخطار الذكاء الاصطناعي والانفلات الاقتصادي معًا.
المشهد الأميركي اليوم يعكس تناقضًا صارخاً،اقتصاد يزداد ثراءً على الورق، وشركات التكنولوجيا والطاقة تحقق أرباحاً ضخمة، بينما يشعر ملايين العمال بأنهم يخسرون أمنهم المعيشي ووظائفهم ومستقبلهم في آن واحد.
فبحسب تقرير اقتصادي نشرته وكالة رويتر ، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأميركي خلال شهر نيسان/أبريل 2026 بنسبة 0.6%، ليسجل التضخم السنوي أكبر قفزة منذ ثلاث سنوات. ويعود جزء كبير من هذا الارتفاع إلى زيادة أسعار الطاقة والوقود نتيجة الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية مع إيران، إضافة إلى ارتفاع أسعار الغذاء والسكن والخدمات.التضخم السنوي سجّل أكبر ارتفاع خلال ثلاث سنوات.خاصة وان أكثر من 40% من الارتفاع يعود إلى زيادة أسعار الطاقة والوقود.أسعار الغذاء والإيجارات وتذاكر الطيران ارتفعت أيضًا.
التقرير يربط الارتفاع أساساً بالحرب والتوترات في الشرق الأوسط،الضربات ضد إيران رفعت أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل في مارس.اضطرابات الشحن في مضيق هرمز بدأت تؤثر على سلاسل التوريد العالمية.ارتفاع تكاليف الطاقة البنزين والديزل ووقود الطائرات شهدت زيادات حادة.هذه الزيادات انتقلت لاحقًا إلى أسعار النقل والسلع والخدمات.امتداد التضخم إلى قطاعات أخرى،مثل السكن والخدمات الجوية والغذاء، ما يعني أن الأزمة لم تعد محصورة بالطاقة فقط، بل هناك تداعيات سياسية
لهذا التقريرالذي يشير إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يواجه ضغوطًا سياسية متزايدة، لأن حملته الانتخابية قامت أساساً على وعد خفض التضخم وتحسين الوضع المعيشي.

*ارتفاع الأسعار وتآكل الأجور
للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، أصبحت الزيادات في الأسعار أسرع من نمو الأجور، ما يعني تراجع القدرة الشرائية للعمال والأسر.الأخطر من ذلك أن التضخم عاد ليتجاوز نمو الأجور للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، ما يعني ببساطة أن العمال الأميركيين يعملون أكثر لكنهم يعيشون بشكل أسوأ.
وفي ظل هذا الضغط الاقتصادي المتصاعد، جاء استطلاع جديد نشرته صحيفة The Guardian ليكشف عن تحول لافت في وعي العمال الأميركيين تجاه التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ودور النقابات،الاستطلاع، الذي استند إلى بيانات صادرة عن الاتحاد الأمريكي للعمل ومؤتمر المنظمات الصناعية (AFL-CIO)، أظهر أن أكثر من 90% من العمال الأميركيين يؤيدون السياسات التي تدافع عنها النقابات لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في أماكن العمل. ومن بين أبرز النتائج لهذا الإستطلاع هي أن:
-95% يؤيدون أن يبقى القرار النهائي المتعلق بالعمال بيد إنسان وليس خوارزمية.
-92% يطالبون بضمانات صارمة ضد الاستخدامات الضارة للذكاء الاصطناعي في العمل.
غالبية العمال يعتبرون النقابات الجهة الأكثر ثقة لحمايتهم من مخاطر الذكاء الاصطناعي.
هذه النتائج لا تعبّر فقط عن مخاوف تقنية، بل عن أزمة ثقة اجتماعية أعمق.
فالعمال الأميركيون لا يخشون التكنولوجيا بحد ذاتها، بل يخشون استخدامها كسلاح لتقليص الوظائف، وزيادة الرقابة، وإضعاف الحقوق النقابية، وفرض المزيد من الضغوط الإنتاجية على العمال.
وفي الواقع، فإن التضخم والذكاء الاصطناعي ليسا ملفين منفصلين كما تحاول بعض الحكومات والشركات تصويرهما، بل هما وجهان لتحول اقتصادي واحد تتحمل الطبقة العاملة كلفته الأساسية.
فمع ارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية، تتجه الشركات أكثر فأكثر نحو الأتمتة وتقليص اليد العاملة بهدف حماية الأرباح. وفي المقابل، يجد العمال أنفسهم أمام معادلة قاسية:
إما القبول بظروف عمل أكثر هشاشة، أو مواجهة البطالة والاستبدال الرقمي.
لهذا السبب تعود النقابات إلى الواجهة بقوة، ليس فقط كأداة لتحسين الأجور، بل كحركة اجتماعية تدافع عن حق الإنسان في العمل الكريم والأمان الاقتصادي والسيطرة الديمقراطية على التكنولوجيا.
وفي هذا السياق، يتصاعد عالمياً مطلب الحركة النقابية بفرض قواعد واضحة على استخدام الذكاء الاصطناعي،وبأن تشمل،منع الفصل التعسفي عبر الخوارزميات،حماية الخصوصية ومنع المراقبة الرقمية المفرطة،ضمان الشفافية في القرارات الآلية،وإشراك النقابات في أي عملية إدخال للذكاء الاصطناعي إلى أماكن العمل.
إن ما يجري اليوم في الولايات المتحدة يحمل رسالة تتجاوز حدودها محلياً،بل تشمل العمال في العالم كله، بأنهم يواجهون مرحلة جديدة تتقاطع فيها الحروب والتضخم والأزمات المناخية والثورة الرقمية، بينما تحاول الشركات الكبرى تحميل الطبقات الشعبية ثمن هذه التحولات.
لكن الرسالة المقابلة لذلك تتعزز أيضاًبالمطلب بأنه لا عدالة اجتماعية بلا تنظيم نقابي،ولا مستقبل آمن للعمال إذا تُرك الذكاء الاصطناعي والسوق بلا رقابة ديمقراطية أو مساءلة اجتماعية
هذه المعطيات تؤكد لنا أن موضوع الذكاء الاصطناعي ليس قدراً مفروضاً على العمال، بل ميدان جديد للصراع النقابي من أجل حماية الكرامة والوظائف والحقوق.



#جهاد_عقل (هاشتاغ)       Jhad_Akel#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -الإغراق التشريعي-… حين تتحول القوانين إلى أداة لمحاصرة العم ...
- العمال المهاجرون في قلب المعركة من أجل العدالة الاجتماعية
- حين يُحاصَر العمال مالياً: ترامب وتمويل الفوضى وأزمة منظمة ا ...
- أوروبا أمام اختبار اجتماعي جديد: ميزانية للعمال أم للأرباح؟
- 28 أبريل، يوم الذكرى العالمي للعمال:الموت في العمل ليس قدرًا ...
- جائزة نقابية عالمية تكشف خط المواجهة الحقيقي
- مؤتمر برشلونة: العدالة الاجتماعية سلاح النقابات في مواجهة ال ...
- بين الحرب والتضخم - الحركة النقابية العالمية تعيد تعريف المع ...
- اقتصاد الحرب… عندما يتحول الغضب إلى مشروع تغيير عالمي
- الطاقة ليست أزمة… بل سلاح: من يدفع ثمن الحرب ومن يربح منها؟
- أزمة صُنعت في الداخل… وأرباح جُمعت في الخارج *اتحاد الشغل بع ...
- في الولايات المتحدة الأمريكية نساء يقُدن الشارع… لا النقابات ...
- “لا ملوك”: كيف تحوّل الغضب العمالي في أمريكا إلى موجة عالمية ...
- الحماية الاجتماعية: من شبكة أمان إلى ركيزة للعدالة الاجتماعي ...
- لا ملوك… والنقابات في قلب معركة الديمقراطية والعدالة الاجتما ...
- من الإضراب إلى المحاكم: كيف تستعيد النقابات الأمريكية قوتها؟ ...
- مؤتمر النقابات الدولية في باريس: جبهة للدفاع عن الخدمات العا ...
- صمود الحركة النقابية في 2026: بين الهجوم الرأسمالي المنظم وم ...
- 8 آذار: فجوة الأجور والعنف في العمل — لماذا تحتاج النساء إلى ...
- الحرب ضد مصالح العمال: الحركة النقابية العالمية والعربية ترف ...


المزيد.....




- اتفاق بمعمل “SEBN” بجندوبة يتضمن زيادات في الأجور والمنح لفا ...
- إضراب يشل نيروبي احتجاجا على ارتفاع أسعار المحروقات وغلاء ال ...
- أسواق الهواتف تترقب.. نقابة العاملين في سامسونغ : الإضراب سي ...
- Global Campaign for Signature Collection: “CUBA IS NOT ALONE ...
- الحملة العالمية لجمع التواقيع كوبا ليست وحدها! – أوقّع من أج ...
- 115 مؤتمراً يناقشون واقع النسيج : الزيادة في الأجور أحادية و ...
- أريانة : ندوة إطارات قطاع الكهرباء والغاز لتدارس واقع القطاع ...
- في مؤتمر النسيج : 26 ألف منخرط والمصادقة على التقريرين المال ...
- في مؤتمر جامعة النسيج : الأمين العام يدعو الى حوار إجتماعي ح ...
- WFTU General Secretary Opening Speech in the 2026 Presidenti ...


المزيد.....

- النظام الداخلي للإتّحاد العام التونسي للشغل أداة طرّزتها الب ... / حمده درويش
- ملامح من تاريخ الحركة النقابية / الحاج عبدالرحمن الحاج
- تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية / الحزب الشيوعي السوداني
- الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح ... / ماري سيغارا
- التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت ( ... / روسانا توفارو
- تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات / جيلاني الهمامي
- دليل العمل النقابي / مارية شرف
- الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا ... / خميس بن محمد عرفاوي
- مجلة التحالف - العدد الثالث- عدد تذكاري بمناسبة عيد العمال / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - جهاد عقل - العمال بين نار التضخم وقلق الذكاء الاصطناعي