أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - جهاد عقل - 90 عامًا على الإجازات مدفوعة الأجر: مكاسب انتزعها العمال ويخوضون اليوم معركة الدفاع عنها














المزيد.....

90 عامًا على الإجازات مدفوعة الأجر: مكاسب انتزعها العمال ويخوضون اليوم معركة الدفاع عنها


جهاد عقل
(Jhad Akel)


الحوار المتمدن-العدد: 8823 - 2026 / 9 / 9 - 16:12
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


بعد تسعين عامًا على إقرار الإجازات مدفوعة الأجر في فرنسا، تعيد الكونفدرالية العامة للشغل CGT التذكير بواحد من أهم المنجزات التي حققتها الحركة العمالية، ليس بهدف الاحتفاء بالتاريخ فحسب، وإنما لطرح سؤال أكثر راهنية: كيف نحمي المكاسب الاجتماعية التي انتزعها العمال، وما الحقوق الجديدة التي ينبغي النضال من أجلها؟

ففي عام 1936، وبعد موجة واسعة من الإضرابات والنضالات العمالية واتفاقيات ماتينيون، انتزع العمال الفرنسيون حقهم في إجازة مدفوعة الأجر. ولم يكن ذلك مجرد تعديل في قوانين العمل، بل تحولًا اجتماعيًا كبيرًا أكد أن للعامل حقًا في الراحة والحياة العائلية والثقافة والترفيه، وأن حياته لا ينبغي أن تختزل في ساعات العمل والإنتاج.

وتطورت هذه المكاسب لاحقًا، فارتفعت الإجازة مدفوعة الأجر من أسبوعين إلى خمسة أسابيع، كما ساهم إنشاء مجالس المؤسسات، ثم اللجان الاجتماعية والاقتصادية، في توسيع استفادة العمال وعائلاتهم من العطلات والأنشطة الثقافية والاجتماعية، وفي ترسيخ مفهوم السياحة الاجتماعية التي تجعل العطلة متاحة للعمال، لا امتيازًا مقتصرًا على أصحاب الدخول المرتفعة.

لكن استعادة هذه المحطات بعد تسعين عامًا تكتسب معنى مختلفًا في ظل ما يتعرض له العمال اليوم من هجوم متزايد على كثير من المكاسب الاجتماعية والعمالية التي راكمتها أجيال متعاقبة من الحركة النقابية.

فسياسات التقشف، والضغط على الخدمات العامة والحماية الاجتماعية، ورفع سن التقاعد في عدد من البلدان، وانتشار العمل الهش والعقود غير المستقرة، إلى جانب محاولات زيادة ساعات العمل وتكثيفها تحت عنوان «المرونة» ورفع الإنتاجية، تعيد إلى الواجهة الصراع التاريخي حول سؤال أساسي: لمن يكون الوقت الذي توفره زيادة الإنتاجية والتقدم التكنولوجي؟ للعامل وحياته، أم لمزيد من الأرباح؟

وحتى الحق في العطلة، رغم تكريسه قانونيًا، لا يعني أن جميع العمال يستطيعون ممارسته فعليًا. فارتفاع تكاليف المعيشة والسكن والنقل، وتراجع القدرة الشرائية وعدم استقرار العمل، تجعل ملايين العمال وعائلاتهم عاجزين عن الاستفادة الكاملة من هذا الحق. ومن هنا تؤكد التجربة التاريخية أن الحق الاجتماعي لا يكتمل بمجرد كتابته في القانون، بل بتهيئة الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تسمح للعامل بممارسته فعليًا.

ولهذا تطرح CGT، إلى جانب الدفاع عن المكتسبات، قضية الانتقال إلى حقوق جديدة، من بينها أسبوع سادس من الإجازة مدفوعة الأجر وتقليص حقيقي لساعات العمل. كما تحذر ضمنيًا من تحويل أسبوع العمل من أربعة أيام إلى مجرد ضغط ساعات العمل نفسها في أيام أقل؛ فالمطلوب ليس تكثيف العمل، وإنما تخفيض الزمن الذي يقضيه العامل في العمل فعلًا.

إن مرور تسعين عامًا على الإجازات مدفوعة الأجر يحمل درسًا يتجاوز فرنسا. فالحقوق التي تبدو اليوم بديهية ــ الإجازة، وتحديد ساعات العمل، والتقاعد، والحماية الاجتماعية، والأجر العادل، والتنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية ــ لم تكن يومًا هبات مجانية، وإنما جاءت نتيجة إضرابات وتنظيم وتضحيات ونضالات عمالية طويلة.

ومن هنا فإن الاحتفاء بهذه الذكرى لا ينبغي أن يتحول إلى حنين للماضي، بل إلى مناسبة للتأكيد أن المكتسبات الاجتماعية يمكن أن تتراجع إذا غابت القوة النقابية القادرة على حمايتها.

والرسالة التي تحملها تجربة 1936 إلى عمال اليوم واضحة:
ما انتزعته أجيال العمال بالنضال يحتاج إلى نضال لحمايته، والدفاع عن المكتسبات لا ينفصل عن المعركة من أجل انتزاع حقوق جديدة تتلاءم مع التحولات في عالم العمل.

فالاحتفال الحقيقي بمنجزات الماضي هو ألا نسمح بالتراجع عنها، وأن نجعلها نقطة انطلاق نحو المزيد من العدالة الاجتماعية ووقت عمل أقل وحياة أكثر كرامة للعامل وأسرته.



#جهاد_عقل (هاشتاغ)       Jhad_Akel#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاتحاد العام للعمال الجزائريين بعد سبعين عامًا: تجديد الهيا ...
- ثقافة نقابية:أمبيت يوسون.. مسيرة نقابية من الفلبين إلى قيادة ...
- من الدنمارك إلى الولايات المتحدة: عندما تصبح قوة النقابات قو ...
- 131 عامًا على الحلف التعاوني الدولي: التعاون في مواجهة فردان ...
- الديمقراطية تبدأ من مكان العمل: لماذا تشكّل قوة النقابات خط ...
- البطالة والحصار والاستيطان: اقتصاد يُدفع نحو الاختناق
- غسان صليبا.. النقابي الأممي الذي جعل التضامن جسراً بين العما ...
- الشباب وتجديد الحركة النقابية: من التمثيل إلى القيادة
- من العمل السري إلى التنظيم العلني ،جذور الحركة النقابية العر ...
- من ديترويت إلى أديلايد- مؤتمرات النقابات العالمية ترسم ملامح ...
- من الحر القاتل إلى إسكات النقابات: لماذا وضع العالم الولايات ...
- مؤتمر اتحاد عمال السيارات الأمريكي (UAW): من نقابة قطاعية إل ...
- الحرارة لم تعد ظرفاً مناخياً… بل قضية حقوق عمالية (2-2)
- الحرارة لم تعد ظرفاً مناخياً… بل قضية حقوق عمالية (1-2)
- العمل اللائق أولاً: لماذا ترى الحركة النقابية العالمية أن إن ...
- بين أرقام الأمم المتحدة وصوت العمال هل تكفي مؤشرات التنمية ا ...
- ترامب وماسك والحرب على الدولة والنقابات: هل انتهت تجربة DOGE ...
- مؤشر الحقوق العالمي 2026: حين يصبح الهجوم على النقابات هجوما ...
- اليوم العالمي للخدمة العامة: عمال الخدمات العامة بين التحديا ...
- الحركة النقابية الأمريكية تستعيد قوتها: من مينيابوليس إلى دي ...


المزيد.....




- كل الدعم والمساندة للاحتجاجات العمالية والجماهيرية التي تجتا ...
- 350 جنيهًا لا تكفي مواصلات أسبوع.. سؤال الحكومة عن أوضاع الع ...
- نقيب محامى حلوان: «علام» يقود العمل النقابي بحزم ويحافظ على ...
- النائب شعبان رأفت يطالب بحوافز للمستثمرين لتدريب الشباب: الع ...
- لبنان.. العسكريون المتقاعدون يقطعون الطرق احتجاجا على المواز ...
- الحرف اليدوية... جسر العاطلين إلى سوق العمل
- تيرانا تشتعل مجددا بوجه جاريد وإيفانكا.. صدامات قرب البرلمان ...
- الإطارات تشتعل أمام حقل الظفرية.. خريجو واسط يطالبون بفرص ال ...
- تايلاند تستدعي سفيرة إسرائيل احتجاجا على سلوك مواطنيها السيا ...
- موسم المدارس.. المصريون يواجهون الغلاء بالجمعيات وأسواق الفج ...


المزيد.....

- النظام الداخلي للإتّحاد العام التونسي للشغل أداة طرّزتها الب ... / حمده درويش
- ملامح من تاريخ الحركة النقابية / الحاج عبدالرحمن الحاج
- تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية / الحزب الشيوعي السوداني
- الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح ... / ماري سيغارا
- التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت ( ... / روسانا توفارو
- تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات / جيلاني الهمامي
- دليل العمل النقابي / مارية شرف
- الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا ... / خميس بن محمد عرفاوي
- مجلة التحالف - العدد الثالث- عدد تذكاري بمناسبة عيد العمال / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - جهاد عقل - 90 عامًا على الإجازات مدفوعة الأجر: مكاسب انتزعها العمال ويخوضون اليوم معركة الدفاع عنها