|
|
بمؤتمره الخامس عشراتحاد نقابات عمال جنوب أفريقيا -كوساتو- من إسقاط الأبارتهايد إلى معركة مستقبل العمل
جهاد عقل
(Jhad Akel)
الحوار المتمدن-العدد: 8826 - 2026 / 9 / 12 - 21:28
المحور:
الحركة العمالية والنقابية
المؤتمر الوطني الخامس عشر للاتحاد أمام اختبار إعادة بناء القوة النقابية ووحدة الطبقة العاملة في جنوب أفريقيا حين يلتقي مندوبو اتحاد نقابات عمال جنوب أفريقيا(COSATU) في مركز غالاغر للمؤتمرات في ميدراند، بين 14 و17 أيلول/سبتمبر 2026، في المؤتمر الوطني الخامس عشر للاتحاد، فإنهم لا يجتمعون لعقد مؤتمر نقابي دوري فحسب. إنهم يقفون أمام محطة مفصلية في مسيرة اتحاد دخل عقده الخامس، يحمل وراءه تاريخًا استثنائيًا من النضال ضد نظام الفصل العنصري، لكنه يواجه أمامه عالم عمل مختلفًا، وأزمة اجتماعية واقتصادية عميقة، وأسئلة صعبة حول مستقبل القوة النقابية نفسها.
فالاتحاد الذي تأسس في كانون الأول/ديسمبر 1985، بعد سنوات من مباحثات الوحدة بين النقابات المناهضة للأبارتهايد، بدأ بأقل من نصف مليون عامل موزعين على 33 نقابة. ومنذ ذلك الوقت أصبح واحدًا من أبرز مراكز القوة الاجتماعية والسياسية في جنوب أفريقيا، وأسهم في تحويل مواقع العمل والمناجم والمصانع إلى ساحات للمقاومة، وفي الربط بين النضال من أجل حقوق العامل والنضال من أجل الديمقراطية والتحرر الوطني. لكن التاريخ، مهما كان عظيمًا، لا يستطيع وحده حماية العامل من البطالة أو رفع أجره أو ضمان وظيفته. وهنا تحديدًا تبدأ أهمية المؤتمر الخامس عشر.
- أربعون عامًا… والسؤال لم يعد ماذا فعل اتحاد نقابات عمال جنوب أفريقيا(COSATU) بل ماذا سيفعل الآن؟ لا يمكن فصل تاريخ اتحاد نقابات عمال جنوب أفريقيا(COSATU) عن تاريخ جنوب أفريقيا المعاصر. فقد كان العمال المنظمون جزءًا أصيلًا من المعركة التي أدت إلى انهيار نظام الأبارتهايد، ثم شارك الاتحاد في مرحلة الانتقال الديمقراطي وفي صياغة تشريعات العمل وترسيخ الحق في الإضراب والمفاوضة الجماعية والحماية الاجتماعية. ويصف الاتحاد الدولي لنقابات العمال في أفريقيا (ITUC-Africa) هذه التجربة بمعنى يتجاوز حدود جنوب أفريقيا: لقد ساعد اتحاد COSATU في ترسيخ فكرة أن النقابات ليست مجرد مؤسسات تمثل العمال في أماكن العمل، وإنما يمكن أن تكون محركات للتحول الاجتماعي. هذه الفكرة ربما تكون المفتاح الأهم لقراءة المؤتمر الخامس عشر. فالسؤال ليس كيف يحافظ اتحاد عمال جنوب افريقيا-COSATU على ما بناه فقط، وإنما: هل يستطيع أن يصبح مرة أخرى قوة قادرة على تغيير ميزان القوى الاجتماعي لمصلحة العمال؟
- البطالة: الرقم الذي يلاحق المؤتمر يدخل المؤتمر في ظل واقع اجتماعي بالغ القسوة. فقد بلغ معدل البطالة الرسمي في جنوب أفريقيا في الربع الثاني من 2026 33.6%، بعدما كان 32.7% في الربع السابق، وارتفع عدد العاطلين إلى نحو 8.5 ملايين شخص. أما وفق المقياس الأوسع الذي يضم قوة العمل المحتملة، فتصل النسبة إلى 43.8%. والأكثر خطورة أن البطالة ليست أزمة عابرة. ففي عشر سنوات ارتفع عدد العاطلين من نحو 5.6 ملايين في الربع الثاني من 2016 إلى 8.5 ملايين في الفترة نفسها من 2026، فيما أصبح 77.9% من العاطلين في حالة بطالة طويلة الأمد. هذه ليست أرقامًا اقتصادية مجردة. إنها تعني ملايين الأسر التي تفتقد دخلًا ثابتًا، وملايين الشباب الذين يدخلون الحياة العملية من دون أن يجدوا بابًا للعمل. والشباب هم إحدى أكثر الفئات تعرضًا لهذه الأزمة. وتظهر بيانات هيئة الإحصاء حجم الاختلال البنيوي: ففي الربع الأول من 2026 بلغت البطالة 60.9% بين الفئة العمرية 15–24 عامًا و40.6% بين الشباب 25–34 عامًا. ولهذا فإن معركة COSATU ضد البطالة ليست بندًا اجتماعيًا إلى جانب بنود أخرى. إنها معركة على مستقبل الحركة النقابية نفسها: فمن أين سيأتي الجيل المقبل من العمال المنظمين إذا بقي ملايين الشباب خارج سوق العمل؟
- من 1.5 مليون إلى مليوني عضو: ليست مسألة أرقام ربما يكون الرقم التنظيمي الأهم في المؤتمر هو 1.5 مليون،فبحسب التقييم الصريح للجنة التنفيذية المركزية، يدخل اتحاد العمال COSATU مؤتمره الخامس عشر بحوالي 1.5 مليون عضو، أي دون هدفه الاستراتيجي المتمثل في إعادة بناء الاتحاد ليصل إلى مليوني عضو. واللجنة نفسها تحذر من النظر إلى هذا التراجع بوصفه مشكلة إحصائية، لأنه يمثل ضعفًا في القوة المنظمة للعمال في وقت تتصاعد فيه الهجمات على المفاوضة الجماعية والأمن الوظيفي والحقوق العمالية ، وهنا يصبح نصف المليون عضو المفقود بين الواقع والهدف أكثر من مجرد فجوة عضوية،إنه مقياس لميزان القوى. فكل عامل ينتظم نقابيًا يعني موقع عمل أكثر قدرة على المفاوضة، وكل فرع نقابي قوي يعني قدرة أكبر على مواجهة صاحب العمل، وكل قطاع جديد يدخل إليه التنظيم يوسع قدرة الطبقة العاملة على التأثير في السياسة الاقتصادية والاجتماعية. ولهذا كان استنتاج اللجنة التنفيذية واضحًا: العودة إلى مواقع العمل، وإعادة بناء التنظيم القاعدي، والجمع بين التجنيد والاحتفاظ بالأعضاء والتثقيف السياسي والحضور النقابي والحملات النضالية. وبهذا المعنى، فإن الوصول إلى مليوني عضو ينبغي ألا يكون حملة تسجيل أعضاء بقدر ما يجب أن يصبح مشروعًا لإعادة بناء القوة العمالية المنظمة.
- تنظيم غير المنظمين… المهمة القديمة في سوق عمل جديد عندما تأسس اتحاد عمال جنوب افريقيا -COSATU كانت المصانع والمناجم والمؤسسات الكبرى مركز التنظيم النقابي. أما اليوم فقد تغيرت بنية العمل نفسها. التعهيد، والعمل المؤقت، وسلاسل التوريد، والهجرة العمالية، واقتصاد المنصات، والعمل عبر التطبيقات، والرقمنة، كلها تنتج فئات جديدة من العمال يصعب الوصول إليها بأدوات التنظيم التقليدية. ولهذا تبدو عبارة الأمينة العامة زينغيسوا لوسي في رسالة الأربعين عامًا شديدة الأهمية. فقد حددت مهام العقد الخامس في تنظيم غير المنظمين، والدفاع عن المفاوضة الجماعية، وتمكين العمال الشباب، وتوسيع التمثيل في القطاعات الجديدة، والتأثير في السياسات بما يضع العدالة الاجتماعية في المركز. وهذا يعني أن مستقبل COSATU لن يتقرر فقط داخل القطاعات التي يملك فيها نفوذًا تاريخيًا، وإنما في قدرته على الوصول إلى العامل الذي لم يصبح عضوًا نقابيًا بعد.
- النساء: التمثيل لا يكفي إذا بقي عدم المساواة تطرح أرقام النساء مفارقة تستحق أن يقف المؤتمر أمامها طويلًا. ، فبحسب وثيقة اللجنة التنفيذية، وصلت النساء إلى 45% من التمثيل البرلماني، لكن البطالة الرسمية بينهن بلغت في الربع الثاني من 2026 37.5% مقابل 30.3% بين الرجال. وتؤكد هيئة الإحصاء الفجوة نفسها، مشيرة إلى أن 4.4 ملايين امرأة كن عاطلات رسميًا في ذلك الربع. وهنا الدرس النقابي واضح: التمثيل السياسي والمؤسساتي مهم، لكنه لا يعوض العدالة الاقتصادية. ولذلك ينبغي أن تقاس مشاركة النساء داخل الحركة النقابية ليس فقط بعدد النساء في الهيئات القيادية، بل أيضًا بقدرة النقابات على مواجهة فجوات الأجور، والتحرش والعنف القائم على النوع الاجتماعي، والعمل غير المستقر، والتمييز في سوق العمل.
- سجل من المكاسب لا يجوز تجاهله التحليل الجاد لأزمة الحركة النقابية لا يعني تجاهل ما استطاعت تحقيقه،فوثيقة اللجنة التنفيذية تسجل مكاسب اجتماعية واقتصادية مهمة خلال السنوات الأخيرة. إصلاح نظام التقاعد ذي "الوعاءين" مكّن أكثر من أربعة ملايين عامل من الوصول إلى أكثر من 79 مليار راند من مدخراتهم، كما ارتفع الحد الأدنى الوطني للأجور من 20 راندًا للساعة في 2019 إلى 30.23 راندًا في 2026. وتشير الوثيقة كذلك إلى تدخل بقيمة 253 مليار راند لتخفيف ديون شركة الكهرباء Eskom، وإقرار قانون التأمين الصحي الوطني، وإصلاحات في المساواة في العمل وقوانين العمل وإصابات وأمراض المهنة. هذه المكاسب تذكّر بحقيقة أساسية: النقابة لا تقاس فقط بما تمنعه، وإنما أيضًا بما تستطيع انتزاعه وتحويله إلى حقوق اجتماعية دائمة. لكن التحدي الآن هو جعل هذه المكاسب محسوسة في حياة العامل، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والبطالة وتدهور الخدمات العامة.
- الدولة والتحالف السياسي: استقلالية النقابة تحت الاختبار هناك أيضًا سؤال سياسي لا يستطيع المؤتمر الهروب منه. لقد ارتبط COSATU تاريخيًا بالتحالف الثلاثي مع المؤتمر الوطني الأفريقي ANC والحزب الشيوعي الجنوب أفريقي SACP. وكان لهذا التحالف دور تاريخي في إسقاط الأبارتهايد وبناء النظام الديمقراطي. لكن وظيفة النقابة ليست أن تصبح امتدادًا لأي حزب أو حكومة. وقد عبّرت اللجنة التنفيذية قبيل المؤتمر عن قلقها من حالة التحالف، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن المؤتمر الخامس عشر يجب ألا يتحول إلى ساحة للصراعات الفئوية، وإنما أن يقدم اتجاهًا سياسيًا يوحد العمال ويعيد ثقة الطبقة العاملة بقوتها الجماعية. وهنا تكمن واحدة من أصعب معادلات COSATU في عقده الخامس: كيف يحافظ على تحالفاته التاريخية من دون أن يفقد استقلاليته الطبقية؟ فالنقابة القوية ليست التي تبتعد بالضرورة عن السياسة، وليست التي تخضع لها؛ بل التي تدخل السياسة من موقع القوة العمالية المستقلة، وتقيس المواقف بميزان واحد: ماذا تعني للعمال؟
- الانتقال العادل: العمال ليسوا تكلفة التحول أما المعركة المقبلة الكبرى فهي التحول الاقتصادي المرتبط بالمناخ والطاقة. جنوب أفريقيا بلد للمناجم والفحم والطاقة والصناعات الثقيلة، لكنها في الوقت نفسه جزء من التحول العالمي نحو اقتصاد منخفض الكربون، ومن المنافسة المتزايدة على الطاقة المتجددة والمعادن الحرجة،وهنا يحمل COSATU مسؤولية تتجاوز حدوده الوطنية. فموقف SATUCC (منظمة نقابية إقليمية تمثل جميع الاتحادات النقابية الرئيسية في الجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي) من تجربة الاتحاد يشير إلى دوره في الدفاع عن انتقال عادل في قطاعات الطاقة والمعادن الحرجة، وعن تنمية تتمحور حول المجتمعات، كما يشيد بدوره في نقل قضايا العمل اللائق والعدالة المناخية والحماية الاجتماعية وعدم المساواة إلى فضاءات G20 وL20. ومعنى الانتقال العادل نقابيًا بسيط وعميق في آن واحد: لا يجوز أن يتحول العامل إلى فاتورة يدفعها المجتمع مقابل إنقاذ المناخ. فإغلاق منشأة من دون بديل وظيفي ليس انتقالًا عادلًا، واستبدال وظيفة نقابية مستقرة بوظيفة خضراء هشة ليس عدالة، وتحقيق أرباح ضخمة من المعادن الحرجة فيما تبقى المجتمعات العمالية فقيرة ليس تنمية،لذلك يجب أن يكون العمال ونقاباتهم شركاء في صنع التحول، لا ضحاياه.
- الذكاء الاصطناعي واقتصاد المنصات: جبهة نقابية جديدة وبجانب التحول المناخي، تجري ثورة أخرى ربما تكون أسرع: الرقمنة والأتمتة والذكاء الاصطناعي. هذه التقنيات تستطيع تحسين الإنتاجية والسلامة، لكنها تستطيع أيضًا إلغاء وظائف، وتكثيف العمل والمراقبة، وتحويل الخوارزمية إلى مدير غير مرئي يقرر التوظيف والتقييم وحتى الفصل. وقد أصبحت حماية العاملين في اقتصاد المنصات، بما في ذلك الأجور العادلة والحماية الاجتماعية، جزءًا من الأجندة الإقليمية التي يُنظر فيها إلى COSATU باعتباره صوتًا مؤثرًا،لذلك ينبغي للمفاوضة الجماعية في العقد الخامس أن تدخل مجالًا جديدًا: التفاوض على التكنولوجيا نفسها. من يملك بيانات العامل؟ من يقرر إدخال الذكاء الاصطناعي؟ ماذا يحدث للعامل الذي تلغى وظيفته؟ ومن يحصل على مكاسب الإنتاجية التي تحققها التكنولوجيا؟ هذه ليست أسئلة للمستقبل البعيد. إنها أسئلة نقابية للحاضر.
- فلسطين والأممية: إرث لا يتوقف عند حدود جنوب أفريقيا ومن الصعب الحديث عن اتحاد عمال جنوب افريقيا(COSATU)دون الحديث عن أمميته. فهذا اتحاد عرف أن انتصاره على الأبارتهايد لم يكن نتاج النضال الداخلي وحده، بل أيضًا ثمرة شبكة عالمية من التضامن العمالي والنقابي. ووثيقة الأربعين عامًا تعيد التأكيد على أن الأممية العمالية ليست بالنسبة إلى COSATU فكرة مجردة، وإنما قوة عملية ربطت نضالات العمال عبر الحدود. ومن هنا نفهم مكانة فلسطين في خطاب اتحاد عمال جنوب افريقيا (COSATU). فالتضامن معها ليس بالنسبة إليه موضوعًا خارجيًا منفصلًا عن تاريخه، وإنما امتداد لفهم تكون في مواجهة الفصل العنصري والاستعمار والاضطهاد. وتشير رسائل الأربعين عامًا بوضوح إلى استمرار اتحاد كوساتو في جعل التضامن مع الشعب الفلسطيني جزءًا من أمميته النقابية. وهذا البعد يمنح المؤتمر أهمية دولية أيضًا. ففي عالم تتعرض فيه الحقوق النقابية لضغوط متزايدة، وتتمدد فيه سلاسل الإنتاج العابرة للحدود، لم يعد من الممكن بناء قوة العامل داخل الحدود الوطنية وحدها.
- رأس المال عالمي، ولذلك يجب أن يكون التضامن العمالي عالميًا أيضًا. أي كوساتو نحتاج في العقد الخامس؟ بعد أربعين عامًا، لا يحتاج اتحاد عمال جنوب افريقيا إلى إثبات أنه صنع التاريخ. بل نقول لقد فعل ذلك،لكن الاختبار الأصعب هو إثبات قدرته على صنع المستقبل، أن يحول 1.5 مليون عضو إلى مليوني عامل منظم، لا على الورق بل في مواقع العمل. أن يجعل تنظيم غير المنظمين المهمة المركزية لكل نقابة منضوية. أن يفتح الحركة النقابية أمام الشباب والنساء والعاملين في القطاعات الجديدة. أن يدافع عن المفاوضة الجماعية والخدمات العامة والأجور والحماية الاجتماعية. أن يواجه البطالة باعتبارها خطرًا على المجتمع وعلى مستقبل التنظيم النقابي معًا. أن يدخل معارك الذكاء الاصطناعي والرقمنة والانتقال المناخي قبل أن تُفرض نتائجها على العمال. وأن يحافظ، وسط التحالفات السياسية، على استقلالية صوت الطبقة العاملة. هذه ليست أجندة جنوب أفريقية فقط. فتجربة اتحاد عمال جنوب افريقيا (COSATU) كانت، منذ تأسيسه، أكبر من حدود بلاده. لقد أثبت أن العمال المنظمين يستطيعون الانتقال من التفاوض حول الأجر داخل المصنع إلى المشاركة في تغيير نظام سياسي بأكمله. ولهذا تنظر الحركة النقابية الأفريقية إليه باعتباره مثالًا على قدرة النقابات على أن تكون محركًا للتحول الاجتماعي، لا مجرد جهاز للدفاع عن أعضائها. وهنا تكمن، في تقديري، الرسالة الأعمق للمؤتمر الخامس عشر. فالعمال الذين سيدخلون قاعة المؤتمر في ميدراند يحملون معهم إرث عمال المناجم والمصانع والموانئ والخدمات العامة الذين واجهوا الأبارتهايد. لكنهم يحملون أيضًا مسؤولية ملايين العاطلين، والشباب الباحثين عن مستقبل، والنساء اللواتي ما زلن يدفعن ثمن عدم المساواة، والعمال الذين يدخلون اقتصادًا جديدًا تتحكم فيه المنصات والخوارزميات وسلاسل الإنتاج العالمية. لذلك فإن السؤال الذي سيبقى بعد انتهاء الكلمات وانتخاب الهيئات واعتماد القرارات ليس:ماذا قرر المؤتمر الخامس عشر؟ بل: كم من هذه القرارات سيصل إلى موقع العمل ويتحول إلى تنظيم ومفاوضة ونضال وقوة؟ فإذا استطاع كوساتو أن يعيد بناء قوته من القاعدة، وأن يجعل هدف المليوني عضو مشروعًا لتنظيم طبقي جديد، وأن يربط معارك الأجور والوظائف بالمناخ والتكنولوجيا والديمقراطية والتضامن الدولي، فإنه لن يدخل عقده الخامس باعتباره مجرد حارس لذاكرة مجيدة. بل سيدخله بوصفه، مرة أخرى، واحدًا من صُنّاع مستقبل الطبقة العاملة في جنوب أفريقيا، وصوتًا مؤثرًا في مستقبل الحركة النقابية الأفريقية والدولية. فالدرس الذي حمله اتحاد عمال جنوب افريقا (COSATU ) من عام 1985 إلى مؤتمر 2026 ما زال صالحًا: عندما يتحول العمال من أفراد متفرقين إلى قوة منظمة، فإنهم لا يغيرون شروط العمل فقط، بل يستطيعون تغيير المجتمع نفسه.
ملاحظة: اعتمدت في هذه المادة على الوثائق الصادرة عن اتحاد "كوساتو" وتصريحات قياديين فيه.
#جهاد_عقل (هاشتاغ)
Jhad_Akel#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
90 عامًا على الإجازات مدفوعة الأجر: مكاسب انتزعها العمال ويخ
...
-
الاتحاد العام للعمال الجزائريين بعد سبعين عامًا: تجديد الهيا
...
-
ثقافة نقابية:أمبيت يوسون.. مسيرة نقابية من الفلبين إلى قيادة
...
-
من الدنمارك إلى الولايات المتحدة: عندما تصبح قوة النقابات قو
...
-
131 عامًا على الحلف التعاوني الدولي: التعاون في مواجهة فردان
...
-
الديمقراطية تبدأ من مكان العمل: لماذا تشكّل قوة النقابات خط
...
-
البطالة والحصار والاستيطان: اقتصاد يُدفع نحو الاختناق
-
غسان صليبا.. النقابي الأممي الذي جعل التضامن جسراً بين العما
...
-
الشباب وتجديد الحركة النقابية: من التمثيل إلى القيادة
-
من العمل السري إلى التنظيم العلني ،جذور الحركة النقابية العر
...
-
من ديترويت إلى أديلايد- مؤتمرات النقابات العالمية ترسم ملامح
...
-
من الحر القاتل إلى إسكات النقابات: لماذا وضع العالم الولايات
...
-
مؤتمر اتحاد عمال السيارات الأمريكي (UAW): من نقابة قطاعية إل
...
-
الحرارة لم تعد ظرفاً مناخياً… بل قضية حقوق عمالية (2-2)
-
الحرارة لم تعد ظرفاً مناخياً… بل قضية حقوق عمالية (1-2)
-
العمل اللائق أولاً: لماذا ترى الحركة النقابية العالمية أن إن
...
-
بين أرقام الأمم المتحدة وصوت العمال هل تكفي مؤشرات التنمية ا
...
-
ترامب وماسك والحرب على الدولة والنقابات: هل انتهت تجربة DOGE
...
-
مؤشر الحقوق العالمي 2026: حين يصبح الهجوم على النقابات هجوما
...
-
اليوم العالمي للخدمة العامة: عمال الخدمات العامة بين التحديا
...
المزيد.....
-
يحيى أحمد الملواني: ربط التعليم بسوق العمل ضرورة لرفع تنافسي
...
-
عمالة الأطفال في مصر.. طفولة يطبعها الحرمان من الحق الأساسي
...
-
إقليم فونديه الفرنسي.. الزراعة العضوية تتبث فعاليتها لدى الم
...
-
جيل متصل بالإنترنت… لكنه منفصل عن سوق العمل
-
ترامب: على كندا أن تصبح ولاية أمريكية لإنقاذ شركات صناعة الس
...
-
بسبب -أعمال إجرامية- بينها سرقة كبد معتقل.. نقابة أطباء دمشق
...
-
“الزراعة” تستعرض جهودها في دعم المزارعين وتحقيق الأمن الغذائ
...
-
نقابة الصحفيين التونسيين تتجه للإضراب العام نصرة لإعلاميين م
...
-
معظمهم شارك بانتزاع كبد معتقل.. نقابة دمشق تشطب قيود أطباء م
...
-
كيف تريد الأحزاب السياسية خفض البطالة بين المولودين خارج الس
...
المزيد.....
-
النظام الداخلي للإتّحاد العام التونسي للشغل أداة طرّزتها الب
...
/ حمده درويش
-
ملامح من تاريخ الحركة النقابية
/ الحاج عبدالرحمن الحاج
-
تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية
/ الحزب الشيوعي السوداني
-
الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة
...
/ ماري سيغارا
-
الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح
...
/ ماري سيغارا
-
التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت (
...
/ روسانا توفارو
-
تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات
/ جيلاني الهمامي
-
دليل العمل النقابي
/ مارية شرف
-
الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا
...
/ خميس بن محمد عرفاوي
-
مجلة التحالف - العدد الثالث- عدد تذكاري بمناسبة عيد العمال
/ حزب التحالف الشعبي الاشتراكي
المزيد.....
|