أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - عالم الرياضة - حسن مدبولى - أصنام القيم والمبادئ !!














المزيد.....

أصنام القيم والمبادئ !!


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8837 - 2026 / 9 / 23 - 12:18
المحور: عالم الرياضة
    


هناك أندية تُشجَّع، وهناك أندية تتحول عند بعض جماهيرها إلى عقيدة. هناك رموز تُحترم، وأخرى تتحول إلى أصنام لا يجوز الاقتراب منها أو حتى السؤال عنها.
في مصر، الانتماء الرياضي مشروع بالطبع، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول القميص إلى حصانة أخلاقية، ويصبح قادرًا على محو الخطأ، وتحويل المعتدي إلى ضحية، وقلب النقد إلى جريمة، وتقديس النادي ليصبح كيانا فوق المساءلة.
هنا تحديدًا تبرز أسطورة «القيم والمبادئ» التي طالما جرى تقديمها باعتبارها ماركة مسجلة باسم النادي الأهلي.
عندما تم انتُقاد محمد أبوتريكة بسبب إشادته بالارجنتينى ليونيل ميسي صاحب المواقف المثيرة للجدل، قامت قيامة البعض وكأن انتقاد نجم أهلاوي( أو إخوانى ) يمثل اعتداءا على المقدسات.
وإذا تجرأ أحد على الحديث عن حسن حمدي أو محمود الخطيب، أو اقترب من ملفات الشفافية ووكالة الأهرام وما أثير حول هدايا وساعات، انطلقت عاصفة الشتائم والإنكار، وكأن مجرد طرح السؤال خيانة.
الأغرب أن المعيار نفسه لا يُطبَّق على الجميع. فالأهلاوي المستقل في رأيه يتحول فجأة إلى هدف للتشويه، بينما يكفي آخر أن يعلن ولاءه ويتقرب من الرموز ليحصل على شهادة مجانية في النزاهة. وهكذا تُصنع طبقة من الأصنام: لاعب لا يُنتقد، ورمز لا يُسأل، ومسؤول لا يُحاسب، وإعلامي لا يُراجع. لكن من يخرج عن الدائرة، ولو كان أهلاويًا أصيلًا، يُعامل كمجرم.
وكانت النتيجة المنطقية أن جنون العظمة إنتقل من الخطاب إلى السلوك، فعندما يتكرر أمام اللاعب والجمهور أن ناديه «فوق الجميع» وأن رموزه لا تُمس، يبدأ البعض في التعامل مع الخصم والحكم واللوائح كتفاصيل ثانوية.
والأمثلة كثيرة. فحسين الشحات اعتدى على محمد الشيبي، فانتهى الأمر بايقاف مباراتين، فلجأ اللاعب المعتدى عليه للقضاء الذى حكم بحبس الشحات سنة مع إيقاف التنفيذ وغرامة.
وفي كرة السلة أوقف اتحاد اللعبة لاعب الاهلى عمرو زهران وغرّمه بسبب واقعة في نهائي السوبر ضد الاتحاد السكندرى .
ثم جاءت اللقطة المتداولة من مباراة الأهلي والقناة في دوري المرتبط، يظهر فيها سلوك لنفس اللاعب يمثل إعتداءا ذو طابع إيحائي غير أخلاقي تجاه لاعب منافس.
فإذا كانت اللقطة تعكس ما يبدو منها، فلا يجوز دفنها تحت عبارة «احتكاك في الملعب». هناك حدود أخلاقية لا تسقط بمجرد ارتداء القميص الأحمر. والسؤال الحقيقي ليس فقط ماذا فعل اللاعب، بل ماذا كان سيحدث لو كان من نادٍ آخر؟
هل كان الإعلام سيبحث عن الأعذار أم عن القيم والمبادئ؟
المبدأ الذي يعمل فقط عندما يخطئ الخصم ليس مبدأً. والأخلاق التي تستيقظ أمام تجاوز المنافس ثم تنام عندما يكون المتجاوز من فريقك ليست أخلاقًا؛ إنها تعصب يرتدي قناع الأخلاق.
اللاعبون بشر، والخطأ وارد. لكن المشكلة في ثقافة التبرير التي تدافع عن الخطأ قبل أن تعرف تفاصيله، فقط لأن صاحبه يرتدي القميص المحبوب.
وقد رأينا مشاهرين وإعلاميين وشخصيات دينية ينتفضون دفاعًا عن الأهلي في مواقف لا علاقة لها بالأخلاق أصلًا، ويتعاملون مع هزيمة كروية كأنها كارثة وطنية.بينما لا يحرك احدهم ساكنا تجاه مثل تلك التجاوزات !؟
إن الأهلي نادٍ، وليس دينًا. شعاره ليس قرآنًا، ولا لاعبوه أنبياء، ولا رموزه معصومون. والتاريخ الرياضي لا يمنح أحدًا حصانة أخلاقية. بل كلما ارتفع شعار القيم والمبادئ، ارتفع معه واجب الالتزام بها.
إن أخطأ لاعب أهلاوي نحاسبه كما نحاسب لاعب الزمالك أو الاتحاد أو الإسماعيلي أو بيراميدز أو القناة. وإن تجاوز رمز أهلاوي ننتقده كما ننتقد غيره.
نحن لا نريد إسقاط الأهلي. نريد إسقاط الأسطورة التي تقول إنه فوق النقد. نريد إعادة النادي إلى حجمه الطبيعي: نادٍ مصري عريق له بطولات وتاريخ وجماهير عريضة، وله كذلك كوارث ولاعبون يخطئون ومسؤولون غير معصومين ولامنزهين مثلهم مثل غيرهم .

القيمة الحقيقية ليست أن تقول إن ناديك لا يخطئ. القيمة أن تراه يخطئ ثم تملك الشجاعة لتقول: أخطأ. والمبدأ الحقيقي أن ترفض الخطأ حتى عندما يرتدي قميصك أنت.
أما أن يصبح القميص الأحمر جواز مرور من المحاسبة، وأن يتحول شعار «القيم والمبادئ» إلى درع يحمي المخطئ، فهنا لا نتحدث عن قيم ولا مبادئ. هنا نتحدث عن أصنام تعفنت وحان وقت إسقاطها.



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شعب شجاع ،ونخبة لاتعي !؟
- هل تدخل مصر الحرب ؟
- دفاعا عن النظام العلاجى للدكتور ضياء العوضى !!
- كيف أحرقت السياسة ،مكة و الكعبة،أربع مرات؟
- آدى إللى كان ،، يامولانا ؟
- الديانة السلفية !!
- نهاية العالم يوم 13 نوفمبر 2026 !؟
- النظام البرلمانى كخيار للاصلاح
- طه حسين خارج الهالة، تفكيك الرمز لاهدمه !
- المرجع الشرعى الأوحد ؟
- مأساة أحمد عرابي !!
- المناضل السياسى الذى تقبل الثمن !؟
- الإشتراكى الزاهد !!
- التكنوقراط الإصطناعى !!
- العلمانية تتجاوز المحاصصة الطائفية
- قتل البنات والسيدات دون ردة فعل ؟
- قتل شعبه ، واستسلم للأعداء؟
- الآذان ، حرب وجودية !!؟
- المقايضة الكبرى : أصول الدولة مقابل الدين المحلى؟
- إبراهيم وغالى ، ويامصر بتعمليها إزاى ؟


المزيد.....




- -أنت من أهل جدة!-.. مسؤول يشعل الجدل قبل انطلاق -خليجي 27-
- هزائم متتالية وقيود مالية خانقة.. مارسيليا يعيش أسوأ بداية م ...
- كيف تغيرت تكتيكات كرة القدم الحديثة؟
- الشرع والزيدي يبحثان تعزيز التنسيق الأمني والاقتصادي بين دمش ...
- الجمباز الروسي يشارك في بطولة العالم دون العلم والنشيد الوطن ...
- المغاربة يتوجهون لصناديق الاقتراع في انتخابات تشريعية ترسم م ...
- لعنة الإصابات تضرب يوفنتوس.. قائمة الغائبين لا تتوقف
- جدول مباريات اليوم.. مواجهتان ناريتان في افتتاح -خليجي 27-
- فيفا يختبر قاعدتين جديدتين في خليجي 27
- برشلونة يتصدر والريال في مركز مفاجئ.. أقوى 10 أندية هجوميا ف ...


المزيد.....

- مقدمة كتاب تاريخ شعبي لكرة القدم / ميكايل كوريا
- العربي بن مبارك أول من حمل لقب الجوهرة السوداء / إدريس ولد القابلة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - عالم الرياضة - حسن مدبولى - أصنام القيم والمبادئ !!