أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - بين فائض التهديد وعجز المناورة: هل يستطيع النظام الإيراني فتح حرب جديدة؟














المزيد.....

بين فائض التهديد وعجز المناورة: هل يستطيع النظام الإيراني فتح حرب جديدة؟


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8837 - 2026 / 9 / 23 - 12:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كلما تضيق هوامش المناورة أمام النظام الإيراني، تتسع لغة التهديد. وكلما ازدادت أزماته تشابكا، ارتفع سقف الخطاب العسكري، وكأن النظام يحاول بالتصعيد الكلامي ترميم صورة الردع التي تتعرض للاهتزاز.
آخر هذه الرسائل جاء من الحرس الثوري، حين هدد المتحدث باسمه بأن أي هجوم أمريكي جديد سيقود إلى تغيير "نوعية الأسلحة" و"جغرافية الحرب". وبمعزل عن مضمون التهديد، فإن دلالته السياسية واضحة: طهران تريد أن تقول إن قواعد الاشتباك لن تبقى كما كانت، وإن توسيع الحرب سيقابله توسيع لمسارحها وأدواتها.
لكن السؤال الأكثر أهمية ليس: إلى أي مدى يستطيع النظام أن يهدد؟ بل إلى أي مدى يستطيع أن يتحمل نتائج تهديداته؟
فهناك فارق جوهري بين امتلاك أدوات التصعيد وبين امتلاك القدرة الاستراتيجية على إدارة حرب مفتوحة. إيران تستطيع إلحاق أضرار ورفع كلفة المواجهة، لكن الحرب ليست مجرد صواريخ وطائرات مسيرة وأذرع إقليمية؛ إنها اقتصاد، واحتياطيات، وبنية تحتية، وجبهة داخلية، وقدرة على امتصاص الخسائر ومواصلة الحرب تحت ضغط متواصل.
وهنا تبرز المعضلة الإيرانية.
النظام لا يواجه خصما خارجيا فقط، بل يواجه تراكما هائلا من الأزمات الداخلية: اقتصادا مأزوما، تضخما وضغطا معيشيا، تراجعا في القدرة الشرائية، عقوبات مستمرة، وتآكلا في الثقة الشعبية. وفي الوقت نفسه، لم تنته أسباب الاحتقان الاجتماعي والسياسي التي فجرت موجات احتجاج متعاقبة خلال السنوات الماضية.
وهذا يعني أن أي حرب جديدة لن تجري فوق أرض سياسية واقتصادية مستقرة، وإنما فوق برميل أزمات متراكم.
الأخطر بالنسبة للنظام أن المجتمع الإيراني لم يعد مجرد متلق سلبيا للصراع. فقد راكمت قوى المعارضة والمقاومة المنظمة خبرة سياسية وتنظيمية وميدانية، وأصبح الصراع على مستقبل البلاد مرتبطا، بصورة متزايدة، ليس فقط بموازين القوى بين طهران وواشنطن، وإنما أيضا بموازين القوى داخل إيران نفسها.
ومن هذه الزاوية، فإن الحديث عن "تغيير جغرافية الحرب" يحمل مفارقة شديدة الدلالة. فالنظام الذي يلوح بتوسيع الحرب خارج حدوده قد يكتشف أن الجبهة الأكثر حساسية ليست بالضرورة خارج إيران، وإنما في عمق المجتمع الإيراني نفسه.
إن استراتيجية الردع تقوم على إقناع الخصم بأن كلفة الهجوم ستكون أعلى من مكاسبه. لكن الردع يفقد جزءا من فاعليته عندما تصبح كلفة التصعيد على صاحب التهديد نفسه مرتفعة إلى الحد الذي يهدد تماسكه الداخلي.
ولهذا، فإن التهديدات الإيرانية الأخيرة ينبغي قراءتها في مستويين متلازمين: رسالة ردع إلى الخارج، ومحاولة لإدارة أزمة الثقة والقوة في الداخل.
قد يملك النظام القدرة على فتح جبهات جديدة، وقد يملك وسائل مؤلمة للرد، لكن السؤال الاستراتيجي يبقى مختلفا: هل يستطيع تحويل هذه القدرة إلى انتصار سياسي، أم أن كل جولة تصعيد ستضيف طبقة جديدة إلى أزمته البنيوية؟
في النهاية، ليست قوة النظام في عدد التهديدات التي يطلقها، وإنما في قدرته على فرض معادلة سياسية جديدة دون أن تدفعه كلفة المواجهة إلى مزيد من التآكل الداخلي.
وهنا تحديدا يكمن الاختبار الحقيقي: هل يملك النظام الإيراني فائض قوة يخوله توسيع الحرب، أم أنه يعاني فائض تهديد لأنه يفتقر إلى فائض خيارات؟



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من ساحة الإعدام إلى ذاكرة 1988: هل يعيد النظام إنتاج سياسة ا ...
- إيران أمام أزمات متزامنة
- حين تهدم الملالي السجون خوفا من أن تتكلم الجدران
- إيران على حافة الغليان: حين يعجز القمع عن إطعام الجائعين
- المشانق في مواجهة السجون: 138 أسبوعا من -ثلاثاء لا للإعدام-
- البقاء ليس إنتصارا
- من الاحتقان الى التغيير
- فتاوى الموت لا تزال حية
- حين يبدأ النظام نفسه بإشعال بركان الغضب الإيراني
- ملف حقوق الإنسان... القنبلة التي يخشاها النظام الإيراني
- من النووي إلى الخلافة: كيف يفجر الضغط الخارجي حرب الأجنحة في ...
- إيران بين اللاحرب واللاسلم: حين تضيق حقول المناورة
- حين ينقلب سلاح هرمز على صاحبه: الساعة الرملية لطهران
- من زنزانة الولاية إلى مقعد القيادة
- شنغهاي تكشف أزمة النظام الإيراني وصراع أجنحته
- المرأة أولا… ثم المجتمع: الوجه الحقيقي لسياسة القمع الإيراني
- حبل المشنقة الذي يخنق النظام: لماذا تتحول الإعدامات في إيران ...
- إيجئي يهدد... والشارع يغلي: نظام الملالي أمام ساعة الحقيقة
- حين يصبح طلب العمل تهمة تستوجب الرصاص
- عندما يتحول الفقر إلى معارضة صامتة


المزيد.....




- من البحر الأحمر إلى تعز ومأرب.. كيف يوسّع الحوثيون سيطرتهم ف ...
- بين الاتفاق والقضاء على إيران.. كيف رد الحرس الثوري على تهدي ...
- الشرع يجمع والدته بوالدة الصحفي الأمريكي المفقود في سوريا أو ...
- الشرع: نتعاطف مع والدة أوستن تايس ونزود الجانب الأمريكي بكل ...
- الأمن المصري يعيد أردنيا إلى أسرته بعد بلاغ عاجل
- عشية القمة الأمريكية الصينية.. تاكايشي ولي يلتقيان ترامب وال ...
- صينية تستعيد وعيها داخل التابوت قبل ساعات من دفنها
- سويلم:مصر حريصة على تعزيز التعاون داخل البيت الإفريقي، وبصفة ...
- وزير النقل يبحث مع نظيره السعودي سبل تعزيز التعاون في مجالات ...
- وزير الزراعة يستقبل المدير العام الجديد لـ “إيكاردا” لبحث تع ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - بين فائض التهديد وعجز المناورة: هل يستطيع النظام الإيراني فتح حرب جديدة؟