أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رائد الهاشمي - العراق وأزمة هرمز: هل آن أوان تغيير الاقتصاد؟















المزيد.....

العراق وأزمة هرمز: هل آن أوان تغيير الاقتصاد؟


رائد الهاشمي
(Raeed Alhashmy)


الحوار المتمدن-العدد: 8835 - 2026 / 9 / 21 - 15:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


باحث وخبير اقتصادي
لم تكن أزمة مضيق هرمز مجرد أزمة في الملاحة أو في سوق النفط، بل كانت بالنسبة إلى العراق اختبارًا حقيقيًا لنموذجه الاقتصادي الذي ظل يعتمد، لعقود، على مورد واحد هو النفط, فعندما تتعطل طرق التصدير أو تتراجع قدرة العراق على بيع نفطه، لا تتوقف شركات النفط وحدها، بل تبدأ آثار الأزمة بالوصول سريعًا إلى الموازنة والرواتب والاستثمار والخدمات وسعر الصرف.
وهنا تبرز الحقيقة التي ينبغي أن نتوقف عندها ( مشكلة العراق ليست في امتلاكه النفط، وإنما في اعتماده المفرط عليه). حيث كشفت أزمة هرمز هشاشة نموذجنا الاقتصادي بوضوح, فالعراق يمتلك احتياطيات نفطية ضخمة، لكنه يعتمد بدرجة كبيرة على صادرات الجنوب التي تمر عبر الخليج، الأمر الذي يجعل أي اضطراب في المنطقة قادرًا على إحداث صدمة مالية واقتصادية واسعة, وبالتالي، فإن السؤال الحقيقي هو ليس: كيف يُعوّض العراق النفط الذي تعذر تصديره مؤقتًا بل كيف يبني اقتصادًا لا ينهار عندما تتراجع صادرات النفط؟
في المدى القصير، يجب على الحكومة تشكيل خلية أزمة على أعلى مستوى وبالاستعانة بنخبة منتقاة من الخبراء الاقتصاديين والخروج من عبائة وزارة النفط وشركة سومو الملتزمة بالطرق التقليدية التي عفا عليها الزمن والبدأ بوضع حلول آنية ومستقبلية لإنقاذ الاقتصاد العراقي وتعديل مساراته ووضعه على السكة الصحيحة,ولا بد أن تكون الأولوية لتأمين أكبر عدد ممكن من منافذ تصدير النفط، وعدم الاعتماد على طريق واحد, ويمكن للعراق تطوير وتوسيع قدراته عبر تركيا، وإعادة تقييم مشاريع التصدير عبر الأردن وسوريا والبحر المتوسط، إلى جانب زيادة قدراته التخزينية في الموانئ والمنشآت النفطية.
فامتلاك النفط دون القدرة على تخزينه ونقله وبيعه يعني أن جزءًا من الثروة قد يتحول إلى عبأ كبير,ويجب أن لا يكون
تأمين طرق التصدير هو الحل الوحيد فهو يعالج أعراض المشكلة ولا يعالج أصلها.
الأمر الآخر هو اصدار قرارات صارمة بضغط النفقات بشكل حقيقي بدئاً من الرئاسات الثلاثة نزولاً الى جميع الوزارات ومؤسسات الدولة, والشروع بإنشاء (صندوق للطواريء) وبناء احتياطي مالي حقيقي لحماية الاقتصاد من الأزمات والصدمات ,ففي سنوات ارتفاع أسعار النفط، لا ينبغي أن تنفق الدولة كل الإيرادات الإضافية، بل يجب تخصيص جزء منها لصندوق استقرار مالي يستخدم عندما تنخفض الأسعار أو تتعطل الصادرات.
هذه السياسة ستمنح الدولة مساحة للحركة في الأزمات، وتحمي الرواتب والخدمات الأساسية، وتقلل الحاجة إلى الاقتراض أو استنزاف الاحتياطيات الأجنبية, والأهم من ذلك أن الموازنات المقبلة يجب أن تُبنى على أسعار نفط محافظة، لا على أفضل السيناريوهات, و(النفط يجب أن يُموّل الاقتصاد لا أن يكون هو الاقتصاد).
الخطأ الأكبر أن يعود العراق، بعد انتهاء أزمة هرمز، إلى الوضع السابق وكأن شيئًا لم يحدث,فالمطلوب هوالتخطيط السليم لاستخدام عائدات النفط لبناء اقتصاد متنوع، وليس استخدام النفط إلى ما لا نهاية لتمويل جهاز الدولة.
وهنا يأتي دور الصناعة فبدل تصدير النفط الخام فقط، يستطيع العراق التوسع في الصناعات البتروكيميائية والأسمدة والتكرير والبلاستيك ومواد البناء والصناعات الغذائية,فكل برميل نفط يمكن أن يكون بداية لسلسلة صناعية تخلق قيمة مضافة وفرص عمل، بدل أن يكون مجرد مادة خام تغادر البلاد.
من الصعب الحديث عن اقتصاد قوي في العراق دون حل مشكلة الكهرباء, والحل لا يكمن فقط في زيادة الإنتاج، وإنما في استثمار الغاز المصاحب، وتقليل حرقه، وتطوير إنتاج الغاز المحلي، والتوسع في الطاقة الشمسية، وتحديث شبكات النقل والتوزيع, حيث ان إنهاء هدر الغاز وتحقيق قدر أكبر من الاستقلال في مجال الطاقة سيقللان فاتورة الاستيراد، ويوفران طاقة مستقرة للصناعة والاستثمار، ويشكلان قاعدة مهمة لتنويع الاقتصاد.
لا ينبغي أن تكون الزراعة قطاعًا هامشيًا في استراتيجية العراق الاقتصادية, وهنا يجب وضع خطط تنموية حقيقية للنهوض بهذا القطاع الحيوي, فزيادة الإنتاج المحلي من الغذاء، وتطوير الري الحديث والتخزين والتصنيع الغذائي، يمكن أن تقلل فاتورة الاستيراد وتخلق فرص عمل واسعة وتحافظ على الأمن الغذائي للبلد.
هنا الدولة وحدها لا تستطيع فعل هذا كله لوحدها فيجب الاستعانة بالقطاع الخاص وجعله شريكاً حقيقياً قادر على الاستثمار والتوظيف والإنتاج, وهذا يتطلب إصلاح البيئة المصرفية، وتسهيل تأسيس الشركات، وتبسيط الإجراءات الحكومية، وتحسين القضاء التجاري، وتوفير بيئة استثمار مستقرة وواضحة,فالمستثمر لا يبحث عن الإعفاءات فقط، بل يبحث قبل كل شيء عن القانون والاستقرار والكهرباء والتمويل وسرعة الإجراءات.
الموقع الجغرافي يمكن أن يصبح ثروة: يمتلك العراق ميزة أخرى لا تقل أهمية عن النفط وهو موقعه الجغرافي فالعراق يستطيع أن يتحول تدريجيًا إلى حلقة وصل تجارية بين الخليج وتركيا وإيران وبلاد الشام، من خلال تطوير الطرق والموانئ والسكك الحديدية والخدمات اللوجستية.
كما أن السياحة الدينية والتاريخية والثقافية يمكن أن تكون مصدرًا مهمًا للعملة الأجنبية وفرصاً للعمل وتقليل البطالة إذا جرى تطوير البنية التحتية والخدمات المرتبطة بها ووضع تسعيرات مناسبة لدخول السياح والزائرين وترك المجاملات لهذه الدولة وتلك .
وهكذا يمكن للعراق أن يبدأ بالتحول من بلد يعتمد على تصدير النفط إلى بلد يستفيد أيضًا من التجارة والنقل والخدمات والسياحة والصناعة والزراعة.
الأزمة فرصة وليست نهاية الطريق: أزمة هرمز كشفت أن المشكلة العراقية أعمق من مجرد تعطل طريق نفطي, فقد كشفت هشاشة اقتصاد يعتمد على مورد واحد وعلى منافذ تصدير معرضة للأزمات الإقليمية, لكن العراق يمتلك في المقابل كل المقومات التي تسمح له بتغيير هذا الواقع (ثروة نفطية كبيرة، سوق واسعة، موقع استراتيجي، موارد بشرية، إمكانات زراعية وسياحية وصناعية، وثروة يمكن استثمارها في بناء اقتصاد أكثر تنوعًا).
المطلوب إذن ليس البحث عن حل مؤقت للأزمة فقط، وإنما استغلالها لإطلاق مشروع إصلاح اقتصادي طويل الأمد.
فإذا عاد العراق بعد انتهاء أزمة هرمز إلى إنفاق الإيرادات النفطية بالطريقة نفسها، فسوف ينتظر أزمة أخرى ليكتشف المشكلة نفسها, أما إذا أدرك أن ما حدث هو جرس إنذار، فقد تكون هذه الأزمة بداية التحول الحقيقي.
العراق لا تنقصه الثروة ولا تنقصه الإمكانات, بل ما ينقصه هو تحويل الثروة من إيرادات مؤقتة إلى اقتصاد مستدام
وهذه في النهاية هي المعركة الاقتصادية الأهم التي ينبغي أن يخوضها العراق.



#رائد_الهاشمي (هاشتاغ)       Raeed_Alhashmy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- متى تلتفت الحكومة الى شوارع العاصمة بغداد؟
- موازنة البرامج والنتائج... إصلاح مالي أم تحول في فلسفة الدول ...
- التحديات الاقتصادية في العراق وآفاق الإصلاح
- اقتصاد السوق في العراق.. بين النظرية والتطبيق
- هل سينجح علي الزيدي في هدم قلاع الفساد ؟
- لماذا نتهرب من دفع الضرائب؟
- المواطن يدفع الثمن والإنفاق الحكومي بلا مساس
- حملة إزالة التجاوزات ..مالها وماعليها!
- العدالة المفقودة في توزيع ثروات العراق
- لماذا أقاطع الانتخابات ؟
- قراءة في الانتقال الى اقتصاد السوق
- غلق مضيق هرمزوالتداعيات الاقتصادية المحتملة على العراق
- لماذا نعتزّ بلغتنا العربية؟ مقاربة لغوية وفكرية في هوية الأم ...
- قرارات ترامب الكمركية وتأثيرها على الاقتصاد العراقي
- أسباب ارتفاع أسعار الذهب والقراءة المستقبلية
- تأثير قرارات أوبك على الاقتصاد العراقي
- الإزدحام يقضّ مضاجع البغداديين
- منتدى دافوس 2025
- دعوة لاعادة النظر بقرار البنك المركزي
- مخرجات الغاء مزاد العملة


المزيد.....




- احتجاجات في أمريكا بعد إطلاق عنصر من الهجرة والجمارك النار ع ...
- كيتي بيري وجاستن ترودو في ثاني ظهورعلني لهما بلوس أنجلوس
- سوريا.. تعليق جديد من وزارة الدفاع حول الانفجار بموقع للجيش ...
- هيئة بحرية: إصابتان بين أفراد طاقم سفينة أُصيبت بمقذوف أثناء ...
- أطعمة تدمر الكلى وتسرّع تطور الأمراض المزمنة
- دراسة: الإصابة بكوفيد مرتين ترفع احتمالات تشخيص أمراض جديدة ...
- أول رصد من نوعه.. البلاستيك الدقيق يصل إلى أحشاء سمك القد في ...
- سوريا تحتاج 831 مليون دولار شهرياً للنفط.. وزير الطاقة يكشف ...
- جبال كهبوب اليمنية تشتعل قرب باب المندب.. هل تفتح المعارك ال ...
- الحوثيون في اليمن يتعهدون بعدم استهداف السفن الأميركية بعد إ ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رائد الهاشمي - العراق وأزمة هرمز: هل آن أوان تغيير الاقتصاد؟