أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رائد الهاشمي - هل سينجح علي الزيدي في هدم قلاع الفساد ؟














المزيد.....

هل سينجح علي الزيدي في هدم قلاع الفساد ؟


رائد الهاشمي
(Raeed Alhashmy)


الحوار المتمدن-العدد: 8749 - 2026 / 6 / 27 - 12:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


باحث وخبير اقتصادي
تواجه الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي تحديات معقدة تتداخل فيها الأبعاد الاقتصادية والسياسية والأمنية، ويأتي ملف مكافحة الفساد في مقدمة هذه التحديات باعتباره أحد أبرز العوامل المؤثرة في مسار التنمية والاستقرار خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الكبيرة التي تواجهها واستلامه خزينة خاوية من الأموال. فبعد سنوات طويلة من الهدر المالي وضعف الحوكمة وتراجع الثقة بالمؤسسات، باتت مكافحة الفساد ضرورة وطنية لا تقتصر على الجانب القانوني فحسب، بل تمتد إلى إعادة بناء العلاقة بين الدولة والمجتمع.
منذ تشكيل الحكومة الجديدة، برزت مكافحة الفساد ضمن أولويات الخطاب الحكومي، إلى جانب الإصلاح الاقتصادي وجذب الاستثمارات وتحسين بيئة الأعمال. ويعكس هذا التوجه إدراكاً متزايداً بأن نجاح أي برنامج اقتصادي مرتبط بقدرة الدولة على تعزيز الشفافية وترشيد الإنفاق العام وحماية المال العام من الهدر والتجاوزات.
اقتصادياً، تمثل مكافحة الفساد أحد المفاتيح الأساسية لتحسين كفاءة إدارة الموارد، خصوصاً في دولة تعتمد بصورة كبيرة على الإيرادات النفطية. فكل دينار يتم الحفاظ عليه من الهدر يمكن أن يتحول إلى مشروع تنموي أو خدمة عامة أو فرصة عمل جديدة, كما أن تعزيز النزاهة في مؤسسات الدولة يبعث برسائل اطمئنان للمستثمرين المحليين والأجانب، ويسهم في بناء بيئة اقتصادية أكثر استقراراً وقدرة على النمو.
سياسياً، تكتسب جهود مكافحة الفساد أهمية خاصة في تعزيز شرعية الدولة وترسيخ الثقة بالمؤسسات الحكومية. فالمواطن العراقي بات ينظر إلى مكافحة الفساد بوصفها معياراً حقيقياً لنجاح الحكومات، وليس مجرد شعار سياسي, ومن هنا فإن أي تقدم ملموس في هذا الملف سينعكس إيجاباً على الاستقرار السياسي ويحُدّ من أسباب الاحتقان الشعبي.
إلا أن النجاح في هذا المسار يتطلب الانتقال من المعالجات الآنية إلى الإصلاح المؤسسي المستدام, فالفساد غالباً ما ينمو في البيئات التي تتسم بتعقيد الإجراءات وضعف الرقابة وتداخل المصالح، الأمر الذي يستدعي تحديث الإدارة الحكومية وتوسيع نطاق الخدمات الرقمية وتقليل الروتين الإداري.
ولتحقيق نتائج أكثر فاعلية، يمكن للحكومة التركيز على عدة مسارات متوازية، منها استكمال التحول الرقمي في مؤسسات الدولة، وتطوير أنظمة المشتريات والعقود الحكومية الإلكترونية، وتعزيز استقلالية الهيئات الرقابية، وتوفير الحماية القانونية للمبلغين عن الفساد، فضلاً عن نشر ثقافة النزاهة في المؤسسات التعليمية والإعلامية.
الخطوات الأولى التي ظهرت في الأفق في مجال مكافحة الفساد كانت جريئة وسريعة وحاسمة وأوقعت بفاسدين كبار والأهم هو الإيقاع بمن يقف خلفهم من قادة سياسيين ينتفعون من هذا الفساد, هذه الخطوات تبشر ببصيص أمل ولكن الخشية أن لا تستطيع الحكومة من الوقوف أمام الضغوطات الكبيرة للجهات السياسية الكبيرة التي تقف وراء الفاسدين لأنها ستمارس أبشع الأساليب الغير مشروعة في الدفاع عن قلاع الفساد التي شيدتها منذ سنوات طويلة والتي نخرت الاقتصاد العراقي وستستخدم كل أسلحتها لممارسة هذه الضغوط على رئيس الحكومة وهنا نتسائل هل سيصمد أمام حيتان الفساد أم سيكون مثل من سبقه؟ ننتظر الجواب بمراقبة ما سيحصل وكلنا أمل أن ينجح في مساعيه وأن نرى كبارحيتان الفساد خلف القضبان يأخذون جزائهم العادل بعد أن عاثوا في الأرض فساداً وسرقوا قوت المواطن العراقي.
إن نجاح حكومة علي الزيدي في هذا الملف لن يقاس بعدد القضايا التي يتم فتحها فحسب، بل بالجرائات الحقيقية والحازمة والضرب بيد من حديد على رؤوس الفاسدين وبقدرتها على بناء منظومة مؤسسية تجعل الفساد أكثر صعوبة وأكثر كلفة على مرتكبيه, وعندها فقط يمكن الحديث عن إصلاح حقيقي ينعكس على الاقتصاد والاستقرار السياسي ومستقبل الدولة العراقية.



#رائد_الهاشمي (هاشتاغ)       Raeed_Alhashmy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا نتهرب من دفع الضرائب؟
- المواطن يدفع الثمن والإنفاق الحكومي بلا مساس
- حملة إزالة التجاوزات ..مالها وماعليها!
- العدالة المفقودة في توزيع ثروات العراق
- لماذا أقاطع الانتخابات ؟
- قراءة في الانتقال الى اقتصاد السوق
- غلق مضيق هرمزوالتداعيات الاقتصادية المحتملة على العراق
- لماذا نعتزّ بلغتنا العربية؟ مقاربة لغوية وفكرية في هوية الأم ...
- قرارات ترامب الكمركية وتأثيرها على الاقتصاد العراقي
- أسباب ارتفاع أسعار الذهب والقراءة المستقبلية
- تأثير قرارات أوبك على الاقتصاد العراقي
- الإزدحام يقضّ مضاجع البغداديين
- منتدى دافوس 2025
- دعوة لاعادة النظر بقرار البنك المركزي
- مخرجات الغاء مزاد العملة
- دعوة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الحكومية
- مقترحات لحل ازمة السكن في العراق
- تعزيز الأمن الغذائي في العراق ( مقترحات استراتيجية لمستقبل م ...
- إجرائات مقترحة لمعالجة صعود الدولار
- ظاهرة الحج السياسي


المزيد.....




- ترامب يطلب من المحكمة العليا تأييد حظر خدمة المتحولين جنسيًا ...
- واشنطن بوست: ادعاء إدارة ترامب إنجاز 65% من قاعة البيت الأبي ...
- بلومبرغ: الولايات المتحدة لم تطلع حلفاءها الأوروبيين على تفا ...
- إسبانيا تطلب مساعدة -فرونتكس- لمواجهة أزمة الهجرة في سبتة
- بوتين ولوكاشينكو يبحثان التعاون في لقاء جديد بموسكو
- النرويج تنعى الملك هارالد الخامس وولي العهد هاكون يعتلي العر ...
- استولوا على بيانات حساسة.. قراصنة يبتزون حكومة برلين ويطلبون ...
- مدفيديف: الوضع الراهن يمهد لنظام جديد للقانون الدولي
- ترامب يأمل في إطلاق اسمه على معلم قمري
- انفجار قوي في كييف يعقبه حريق ضخم


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رائد الهاشمي - هل سينجح علي الزيدي في هدم قلاع الفساد ؟