أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رائد الهاشمي - اقتصاد السوق في العراق.. بين النظرية والتطبيق














المزيد.....

اقتصاد السوق في العراق.. بين النظرية والتطبيق


رائد الهاشمي
(Raeed Alhashmy)


الحوار المتمدن-العدد: 8766 - 2026 / 7 / 14 - 16:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


باحث وخبير اقتصادي
منذ عام 2003 اتجه العراق نحو تبني اقتصاد السوق باعتباره الخيار الاقتصادي الذي يقوم على حرية الاستثمار والمنافسة وتقليص دور الدولة في النشاط الاقتصادي، وذلك بعد عقود من الاقتصاد المركزي الذي كانت فيه الحكومة اللاعب الرئيس في الإنتاج والتوزيع والتسعير. وقد جاء هذا التحول استجابة للمتغيرات السياسية والاقتصادية التي شهدها البلد، إضافة إلى توصيات المؤسسات المالية الدولية بضرورة تحرير الاقتصاد وفتح الأسواق أمام القطاع الخاص والاستثمارات الأجنبية.
يقوم اقتصاد السوق على مبدأ أن العرض والطلب هما اللذان يحددان الأسعار وتخصيص الموارد، بينما يقتصر دور الدولة على وضع التشريعات، وحماية المنافسة، وتوفير البيئة القانونية والأمنية التي تشجع النشاط الاقتصادي. وفي التجارب الناجحة عالمياً، لم يكن اقتصاد السوق مرادفاً لانسحاب الدولة بالكامل، بل كان قائماً على شراكة متوازنة بين القطاعين العام والخاص.
ويمتلك العراق العديد من المقومات التي تؤهله لإنجاح هذا النموذج الاقتصادي. فهو يمتلك ثروة نفطية ضخمة تمثل مورداً مالياً مهماً، إضافة إلى موقع جغرافي استراتيجي يربط الخليج العربي بتركيا وإيران وسوريا والأردن، فضلاً عن امتلاكه أراضي زراعية واسعة، وموارد مائية، وسوقاً استهلاكية كبيرة، وطاقات بشرية شابة يمكن أن تكون محركاً للتنمية إذا ما أُحسن استثمارها.
إلا أن الانتقال إلى اقتصاد السوق لم يكن انتقالاً متكاملاً، بل جاء في كثير من الأحيان بصورة جزئية وغير مدروسة,فقد فُتحت الأسواق أمام الاستيراد بشكل واسع قبل أن يكون القطاع الإنتاجي المحلي قادراً على المنافسة، الأمر الذي أدى إلى تراجع الصناعات الوطنية وإغلاق العديد من المصانع، مقابل تدفق السلع الأجنبية بمختلف أنواعها، سواء كانت ذات جودة عالية أم منخفضة.
ومن أبرز السلبيات التي رافقت تطبيق اقتصاد السوق في العراق غياب البيئة المؤسسية التي تشكل أساس نجاح هذا النظام. فالفساد الإداري والمالي، وضعف الأجهزة الرقابية، وتعقيد الإجراءات الحكومية، وعدم استقرار التشريعات، جميعها عوامل حدّت من قدرة القطاع الخاص على النمو، وأضعفت ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.
كما بقي الاقتصاد العراقي يعتمد بصورة شبه كاملة على الإيرادات النفطية، في حين لم تشهد القطاعات الإنتاجية الأخرى، كالزراعة والصناعة، تطوراً يوازي متطلبات اقتصاد السوق. وأصبح الإنفاق الحكومي هو المحرك الرئيس للنشاط الاقتصادي، بينما ظل القطاع الخاص يعاني محدودية التمويل، وضعف البنية التحتية، وارتفاع تكاليف الإنتاج.
ومن الملاحظ أيضاً أن الخصخصة، التي تعدّ إحدى أدوات اقتصاد السوق، لم تُنفذ وفق رؤية اقتصادية واضحة، بل ارتبطت في بعض الحالات بمخاوف من فقدان الوظائف أو انتقال الأصول العامة إلى جهات محدودة، دون تحقيق الكفاءة الاقتصادية المنشودة. كما أن ضعف شبكات الحماية الاجتماعية جعل شرائح واسعة من المواطنين تنظر إلى اقتصاد السوق باعتباره سبباً في ارتفاع الأسعار وزيادة البطالة، بدلاً من اعتباره وسيلة لتحقيق النمو والازدهار.
إن نجاح اقتصاد السوق في العراق لا يتطلب مجرد تحرير التجارة أو تقليص دور الدولة، وإنما يحتاج إلى بناء مؤسسات قوية تطبق القانون بعدالة، وتحارب الاحتكار والفساد، وتوفر بيئة استثمارية مستقرة. كما يتطلب إصلاح النظام المصرفي، وتطوير التعليم والتدريب المهني، وتشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتقديم الحوافز للإنتاج الوطني بدلاً من الاعتماد المفرط على الاستيراد.
وفي الوقت ذاته، ينبغي أن تضطلع الدولة بدور المنظم والمحفز، لا أن تكون منافساً للقطاع الخاص أو منسحبة بالكامل من المشهد الاقتصادي. فالتجارب الدولية الناجحة أثبتت أن الأسواق الحرة تحتاج إلى دولة قوية في مؤسساتها، عادلة في قوانينها، وفاعلة في سياساتها الاقتصادية.
ختاماً، يمكن القول إن المشكلة في العراق ليست في مبدأ اقتصاد السوق ذاته، وإنما في آلية تطبيقه, فالاقتصاد الحر لا يحقق أهدافه تلقائياً، بل يحتاج إلى بيئة قانونية مستقرة، وإدارة كفوءة، وقضاء مستقل، وسياسات اقتصادية متوازنة تحمي المنتج الوطني وتدعم المنافسة العادلة, وعندها فقط يمكن أن يتحول اقتصاد السوق من شعار اقتصادي إلى مشروع تنموي قادر على تنويع مصادر الدخل، وخلق فرص العمل، وتحقيق التنمية المستدامة التي يتطلع إليها العراقيون.



#رائد_الهاشمي (هاشتاغ)       Raeed_Alhashmy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل سينجح علي الزيدي في هدم قلاع الفساد ؟
- لماذا نتهرب من دفع الضرائب؟
- المواطن يدفع الثمن والإنفاق الحكومي بلا مساس
- حملة إزالة التجاوزات ..مالها وماعليها!
- العدالة المفقودة في توزيع ثروات العراق
- لماذا أقاطع الانتخابات ؟
- قراءة في الانتقال الى اقتصاد السوق
- غلق مضيق هرمزوالتداعيات الاقتصادية المحتملة على العراق
- لماذا نعتزّ بلغتنا العربية؟ مقاربة لغوية وفكرية في هوية الأم ...
- قرارات ترامب الكمركية وتأثيرها على الاقتصاد العراقي
- أسباب ارتفاع أسعار الذهب والقراءة المستقبلية
- تأثير قرارات أوبك على الاقتصاد العراقي
- الإزدحام يقضّ مضاجع البغداديين
- منتدى دافوس 2025
- دعوة لاعادة النظر بقرار البنك المركزي
- مخرجات الغاء مزاد العملة
- دعوة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الحكومية
- مقترحات لحل ازمة السكن في العراق
- تعزيز الأمن الغذائي في العراق ( مقترحات استراتيجية لمستقبل م ...
- إجرائات مقترحة لمعالجة صعود الدولار


المزيد.....




- أمريكا تواصل ضرباتها على إيران.. وتصعيد جديد بين الحوثيين وا ...
- -كيف جنّدت إسرائيل الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد؟- - نيو ...
- لفوفا بيلوفا: استمرار طلبات إعادة أطفال روس يعتقد وجودهم في ...
- الدفاع الروسية: نواصل استهداف الموانئ والسفن المرتبطة بالجيش ...
- مسؤول إيراني: رد -مدمر- ينتظر ترامب إذا نفذ تهديداته بقصف -ج ...
- السيسي يوجه رسائل هامة من البحرين عن دول الخليج
- صبري نخنوخ يدلي باعترافات مثيرة أمام القضاء المصري
- لافروف: الضربات الأمريكية الأخيرة على إيران تنتهك مذكرة التف ...
- تركيا.. العدالة والتنمية ينفي أنباء نقل -إس-400- للإمارات مق ...
- العراق يفتح تحقيقا في شبهات اختفاء 140 مليار دولار من الإيرا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رائد الهاشمي - اقتصاد السوق في العراق.. بين النظرية والتطبيق