محمود سلامة محمود الهايشة
(Mahmoud Salama Mahmoud El-haysha)
الحوار المتمدن-العدد: 8833 - 2026 / 9 / 19 - 14:00
المحور:
الادب والفن
المذهب:
يا نار هدي شوية
دي أمّ جوّه الدار
وبنتها قالت: «أمّي»
والخوف بقى نار
قالت لها: «قومي يا أمي
إيدِك في إيدي تعالي»
قالت: «أنا مش قادرة يا بنتي
والنار حواليّا مالي»
المذهب:
يا نار هدي شوية
دي أمّ جوّه الدار
وبنتها قالت: «أمّي»
والخوف بقى نار
المقطع الأول:
ليل القرية كان ساكت
والبيت نايم في أمان
وفجأة صوت الانفجار
شقّ السكوت في المكان
نار طالعة من المطبخ
والدخان غطّى الحيطان
والأم قعيدة مكانها
والبنت جريت من الخوف كمان
قالت: «يا أمي ما تخافيش
أنا هنا جنبك أهو»
قالت الأم: «سيبيني يا بنتي
وانجي بنفسك لو»
ضحكت شروق وسط دموعها:
«إزاي أسيبك وحدِك؟
ده لو الدنيا كلها تحترق
أنا هافضل ماسكة إيدِك»
المذهب:
يا نار هدي شوية
دي أمّ جوّه الدار
وبنتها قالت: «أمّي»
والخوف بقى نار
قالت لها: «قومي يا أمي
إيدِك في إيدي تعالي»
قالت: «أنا مش قادرة يا بنتي
والنار حواليّا مالي»
المقطع الثاني:
خطوة لقدّام... خطوة
والدخان خانق النفس
والسقف فوقهم بيصرخ
والبيت فقد كل حس
شدّت شروق أمها
بكل اللي فيها من قوة
والأم قالت: «خلاص يا بنتي
دي آخرها... مش مكتوبة»
قالت لها: «متقوليش كده
لسّه العمر قدّامنا
هنطلع من هنا سوا
والصبح مستنينا»
وفجأة...
صوت الخشب لما اتكسر
والسقف مال وانحنى
حضنت شروق أمها
كأنها بتحميها من السما
المقطع الثالث:
وقع السقف...
وسكت الصوت...
وسكتت جوّه الدار
غير نار بتاكل في نار
ودخان طالع للسماء
وشهود واقفين محتارين
خرجوا الأم من بين الركام
وجسمها مليان حروق
ودوّروا على شروق...
لقوا الحلم ساكت
والعينين مغمّضين
والإيد اللي كانت ماسكة أمها
سابتها... وهي لسه ماسكاها في الحنين
اللازمة الأخيرة:
يا بنت يا اللي مشيتي
وسيبتي الدنيا وراكي
إنتِ اللي دخلتي للنار
علشان تنقذي أمّك معاكي
يا بنت يا آخر حضن
في بيت كله دخان
ضحكتي في وش الموت
وقلتي: «أمي الأول... وأنا كمان»
يا نار هدي شوية
وخلي الدمع يقول
إن اللي يموت عشان أمه
عمره ما يموت على طول
الخاتمة:
يمكن شروق غابت
لكن الحكاية ما غابتش
كل أم هتضم بنتها
هتفتكر إيد ما سابتش
وكل بيت لما يسكت
ويدخل الليل من الشباك
هتفضل حكاية بنت
قالت لأمها:
«أنا معاكي...»
وبعدها...
ما رجعتش.
#محمود_سلامة_محمود_الهايشة (هاشتاغ)
Mahmoud_Salama_Mahmoud_El-haysha#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟