أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمود سلامة محمود الهايشة - حين صار البيت نارًا














المزيد.....

حين صار البيت نارًا


محمود سلامة محمود الهايشة
(Mahmoud Salama Mahmoud El-haysha)


الحوار المتمدن-العدد: 8832 - 2026 / 9 / 18 - 23:32
المحور: المجتمع المدني
    


كان الليل قد بدأ يهبط بهدوء على القرية، حين انقطع ذلك الهدوء فجأة بصوت انفجار هزّ البيت الصغير القريب من محطة السكة الحديد.
لم تفهم فاطمة في اللحظة الأولى ما حدث.
كانت جالسة في مكانها، عاجزة عن الحركة، بينما راحت ألسنة النار تتسلل من ناحية المطبخ، ثم تتسع بسرعة مخيفة.
صرخت:
— شروق!
جاء صوت ابنتها من الخارج، ثم ظهرت عند الباب وهي تلهث.
توقفت للحظة.
كان البيت الذي عاشت فيه سنوات عمرها قد تحول في دقائق إلى كتلة من اللهب والدخان.
قالت الأم بصوت مرتجف:
— الحقيني يا بنتي... أنا مش قادرة أخرج.
لم تفكر شروق.
لم تسأل عن النار، ولا عن الطريق، ولا عن احتمال النجاة.
اتجهت إلى أمها.
أمسكت بيدها، وحاولت أن ترفعها من مكانها، بينما كان الدخان يملأ الغرفة شيئًا فشيئًا.
— يلا يا أمي... لازم نخرج.
قالت الأم:
— سيبيني يا شروق... اهربي إنتِ.
هزت الفتاة رأسها بعنف.
— أسيبك؟! مستحيل.
كانت النار تقترب.
وسقط شيء مشتعل من السقف المصنوع من جريد النخيل، فازدادت ألسنة اللهب ارتفاعًا.
شدت شروق أمها بكل قوتها.
خطوة...
ثم خطوة أخرى.
لكن الأم لم تكن قادرة على الحركة.
عادت شروق تحاول حملها.
في الخارج، كان الأب بعيدًا عن المنزل، ولم يكن أحد يعرف ماذا يحدث في الداخل.
صرخت شروق:
— يا رب!
وفي اللحظة نفسها، صدر صوت مخيف.
تصدع السقف.
رفعت شروق عينيها إلى أعلى.
لم يكن أمامها سوى لحظات.
احتضنت أمها بكل ما استطاعت من قوة، وكأن جسدها الصغير يمكن أن يصبح جدارًا يحميها.
ثم انهار السقف.
غاب الصوت.
وغابت شروق معه.

وصل الأهالي بعد دقائق، وكانت النيران قد التهمت أجزاء كبيرة من المنزل.
حاولوا الاقتراب، لكن الدخان والنيران كانا أقوى من كل محاولاتهم.
وحين تمكنوا من الوصول إلى الداخل، وجدوا الأم مصابة بحروق شديدة، بينما كانت ابنتها قد فارقت الحياة.
نُقلت الأم إلى المستشفى.
أما شروق، فخرجت من البيت للمرة الأخيرة.
لم تحمل معها شيئًا.
لا ثوبًا، ولا صورة، ولا متعلقات شخصية.
حملت فقط ذلك الشيء الذي لا يراه أحد...
قلب ابنة اختارت، في اللحظة التي أصبح فيها الموت أقرب من أي شيء، ألا تترك أمها وحدها.
وفي القرية، ظل البيت المحترق شاهدًا على ليلة لم يكن فيها الدخان وحده ما ملأ السماء.
كان هناك أيضًا سؤال ثقيل:
كيف يمكن لقلب أم أن يعيش بعد أن أصبحت ابنتها هي الثمن الذي دُفع لإنقاذها؟
لكن أحدًا لم يجد إجابة.
فبعض الحكايات لا تحتاج إلى إجابات...
يكفي أن تُروى.
يكفي أن يعرف الناس أن فتاة في الثانية والعشرين من عمرها، حين اشتعل البيت تحت قدميها، لم تبحث عن باب للنجاة لنفسها...
بل بحثت عن طريق تنقذ به أمها.
وكان ذلك الطريق، للأسف، هو طريقها الأخير.



#محمود_سلامة_محمود_الهايشة (هاشتاغ)       Mahmoud_Salama_Mahmoud_El-haysha#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سكينة الطيبي || أغنية
- سكاكين لا تقطع اللحم وحده|| قراءة نقدية في قصة «سكاكين في مي ...
- حين يصبح الإبداع نزفًا للروح: قراءة نقدية في قصة «الحبر من ش ...
- الحِبر من شِرياني || أغنية
- حِملها تقيل || أغنية
- حين يصبح الاحتمال قدرًا: قراءة نقدية في «حمل شاق» لأمينة شرا ...
- حين يصبح القماش أكثر حياةً من الإنسان: دراسة نقدية في قصة «ج ...
- جلدي كان غلط || أغنية
- حين تصبح كسرة الخبز بطلةً للمأساة: قراءة نقدية في قصة -صدمات ...
- كسرة عيش || أغنية
- حين اخضرَّ الملعبُ بالدم: قراءة نقدية في قصة -النصل والملعب ...
- الملعب لسه أخضر || أغنية
- ما هو أثر الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران على الحركات ال ...
- الباب الذي فتح القلوب: تحليل الرمزية والإنسانية في القصة الق ...
- ورا الباب الأزرق || أغنية
- المفاتيح الضائعة... حين يصبح البحث عن الأشياء رحلةً لاستعادة ...
- المفتاح كان في الجيب || أغنية
- الخانة الأولي... عندما يصبح الاسم آخر ما يبقى من الإنسان
- مين يفتكر اسمي؟ || أغنية
- -نزيف الزلال-... عندما يتحول الماء إلى ذكرى للمقاومة ورمز لل ...


المزيد.....




- سوريا.. اعتقال 5 من كبار ضباط وقيادات سلاح الجو في عهد النظا ...
- إدانة بالتعذيب وتواصل مع ماهر الأسد.. السجن 60 عاماً لمدير س ...
- واشنطن تحاصر وفد إيران في نيويورك.. قيود جديدة على التسوق خل ...
- من لبنان إلى حماس وإيران.. اعتقال شخصين في إسرائيل بشبهات أم ...
- اضطرابات خلال نقل الشرطة الإسبانية مئات المهاجرين من شواطئ س ...
- الأمم المتحدة تحذر من تدهور الأزمة الإنسانية في اليمن ساعة ت ...
- النائبة عبير عطا الله: قرار حماية الأطفال والنشء من مخاطر من ...
- الشرطة الإسبانية تشرع في نقل مئات المهاجرين إلى مخيمات في مي ...
- الولايات المتحدة: تكساس.. شبح الاعتقال والترحيل
- إيران: مغادرة واشنطن مجلس حقوق الإنسان لا تبرئها من دماء أطف ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمود سلامة محمود الهايشة - حين صار البيت نارًا