أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - أحمد سليمان - أحكام الساحل وأسئلة السويداء: خطوة مهمة في مسار المحاسبة بانتظار المزيد















المزيد.....

أحكام الساحل وأسئلة السويداء: خطوة مهمة في مسار المحاسبة بانتظار المزيد


أحمد سليمان
شاعر وباحث في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8832 - 2026 / 9 / 18 - 08:23
المحور: حقوق الانسان
    


● خطوة قضائية مهمة في قضايا الساحل
تشكل الأحكام التي أصدرتها محكمة الجنايات العسكرية في حلب، في 17 أيلول/سبتمبر 2026، خطوة قضائية مهمة في مسار محاسبة المتهمين بانتهاكات وقعت خلال أحداث الساحل. فقد قضت المحكمة بإعدام أحد المتهمين، والحكم بالسجن المؤبد على ثانٍ، والسجن 20 عامًا على ثالث، فيما برأت المتهم الرابع. كما تستمر إجراءات النظر في ملفات خمسة متهمين آخرين، حُددت لهم جلسة في 24 أيلول/سبتمبر.
وتكتسب هذه الأحكام أهميتها من كونها تأتي في قضية شديدة الحساسية، ارتبطت بانتهاكات طالت مدنيين وأفرادًا من القوات الحكومية خلال أحداث الساحل. والأهم أن الحكم شمل، وفق ما أوردته وكالة سانا، متهمًا من وزارة الدفاع، وهو ما يجعل القضية ذات دلالة في النقاش حول مبدأ مساءلة كل من تثبت مسؤوليته، بصرف النظر عن موقعه أو الجهة التي ينتمي إليها.
لكن أهمية هذه الأحكام لا تعني أن ملف العدالة قد أُغلق، ولا أنها تكفي وحدها لإثبات أن الدولة أصبحت بالفعل على مسافة واحدة من جميع المتهمين في مختلف الانتهاكات. ذلك أمر لا يمكن حسمه بحكم واحد أو قضية واحدة، وإنما من خلال مسار قضائي مستمر يشمل جميع الوقائع والأطراف التي تثبت مسؤوليتها وفق الأدلة والقانون.
● السويداء: بدأت المحاكمات، والأحكام لم تصدر بعد
في المقابل، لا يصح القول إن قضايا أحداث السويداء ما زالت خارج المسار القضائي. فقد بدأت محكمة الجنايات العسكرية في دمشق جلساتها العلنية المتعلقة بأحداث السويداء في الأول من تموز/يوليو 2026، بعد إحالة عدد من المتهمين إلى القضاء العسكري، بحضور المتهمين ومحاميهم ووفق ما أعلنته الجهات الرسمية من ضمانات للمحاكمة العادلة. وعُقدت جلسة ثانية في 13 تموز/يوليو، ثم جلسات أخرى، وكان من بينها جلسة 27 تموز/يوليو التي شملت الاستماع إلى شهود ومناقشة دفوع الدفاع.
وبحسب آخر المعلومات الموثوقة التي أمكن التحقق منها، لا توجد حتى الآن أحكام نهائية معلنة في القضايا المرتبطة بأحداث السويداء على غرار الأحكام التي صدرت في ملف الساحل. وكانت بعض قضايا السويداء قد أُجلت إلى 7 أيلول/سبتمبر لاستكمال الإجراءات وتقديم مذكرات الدفاع ومراجعة الأدلة.
وهنا تحديدًا تظهر أهمية عدم الخلط بين بدء المحاكمات وصدور الأحكام. فالمسار القضائي في السويداء قائم بالفعل، لكنه لم يصل، وفق المعلومات المتاحة، إلى مرحلة الأحكام النهائية المعلنة.
● العدالة لا تعرف المناطق ولا الانتماءات
المسألة الأساسية ليست الساحل في مواجهة السويداء، ولا مدينة في مواجهة مدينة، ولا مكونًا في مواجهة مكون آخر. القضية هي تطبيق معيار قانوني واحد على جميع الانتهاكات، أياً كان مكان وقوعها وأياً كانت هوية الضحايا أو المتهمين.
السوري الذي قُتل أو عُذب أو خُطف أو هُجّر في الساحل لا تقل قيمة حياته عن السوري الذي تعرض للقتل أو الانتهاك في السويداء، كما أن الجريمة لا تصبح أقل خطورة بسبب المنطقة التي وقعت فيها أو بسبب هوية مرتكبها.
ولهذا، فإن العدالة المطلوبة لا ينبغي أن تقوم على موازنة عدد الأحكام بين المناطق، ولا على البحث عن توازن سياسي بين الضحايا والمتهمين، وإنما على تحديد الوقائع والمسؤوليات الفردية، وجمع الأدلة، وضمان حق الدفاع، وإصدار الأحكام بحق من تثبت مسؤوليته أمام القضاء.
● قضية وطن لا قضية مدينة
أحداث الساحل وأحداث السويداء، رغم اختلاف ظروفها وملابساتها، تضع الدولة السورية أمام الاختبار نفسه: هل يستطيع القضاء أن يتعامل مع الانتهاكات باعتبارها جرائم تستوجب التحقيق والمساءلة، بعيدًا عن الحسابات المناطقية والسياسية والطائفية؟
هذا هو المعيار الذي يمكن من خلاله قياس جدية مسار العدالة الانتقالية. فلا يكفي أن تتم محاسبة أشخاص في قضية، بينما تبقى وقائع أخرى بلا تحقيق جدي، ولا ينبغي أن يتحول الانتماء إلى جماعة أو منطقة أو مؤسسة إلى سبب للإعفاء من المسؤولية.
وفي الوقت نفسه، لا يجوز أن تتحول المطالبة بالمحاسبة إلى اتهام جماعي. المسؤولية الجنائية يجب أن تُبنى على الفعل والدليل والمسؤولية القانونية، لا على الانتماء الديني أو المناطقي أو السياسي. ومن تثبت مسؤوليته يجب أن يحاسب، ومن لا تثبت مسؤوليته يجب ألا يُدان لمجرد الانتماء أو الاشتباه.
● ما تحتاجه سوريا الآن
تحتاج سوريا إلى مسار قضائي يستطيع الضحايا والمتهمون على حد سواء أن يثقوا بإجراءاته، ويحتاج ذلك إلى تحقيقات موثقة، ومحاكمات علنية حيث يسمح القانون، وحق كامل في الدفاع، وفحص الأدلة والشهادات، وإتاحة المجال للطعن وفق الأصول القانونية.
كما تحتاج القضايا المرتبطة بالساحل والسويداء وسائر الانتهاكات إلى متابعة قضائية واضحة، بحيث لا تتوقف المحاسبة عند عدد محدود من الأشخاص، ولا تُختزل في الرتب والمناصب أو في الأسماء التي أصبحت معروفة إعلاميًا.
والأهم أن تشمل التحقيقات كل من تثبت مسؤوليته، سواء كان من أفراد القوات الحكومية أو المجموعات المسلحة أو أي جهة أخرى، من دون استثناء بسبب المنصب أو النفوذ أو الانتماء أو المنطقة.
● المحاسبة للجميع دون استثناء
إن صدور حكم بحق شخص من جهة معينة لا ينبغي أن يُستخدم لإثبات إدانة تلك الجهة بأكملها، كما أن وجود متهمين من جهة أخرى لا يجوز أن يتحول إلى ذريعة لإعفائهم من المسؤولية.
العدالة الحقيقية تقوم على قاعدة بسيطة: لا إدانة بلا دليل، ولا إعفاء لمن تثبت مسؤوليته.
وإذا كانت الدولة تسعى إلى ترسيخ سيادة القانون، فإن الاختبار الحقيقي سيكون في قدرتها على متابعة جميع الملفات، بما فيها تلك التي قد تطال أشخاصًا ذوي نفوذ أو ارتباط بمؤسسات الدولة أو مجموعات مسلحة أو قوى محلية.
وهذا لا يعني فقط محاسبة من ارتكب الجريمة مباشرة، بل يتطلب أيضًا، حيث ينطبق القانون، بحث مسؤولية من أصدر الأوامر أو ساهم أو حرّض أو سهّل ارتكاب الانتهاكات، وفق ما تثبته الأدلة والقواعد القانونية المعمول بها.
● العدالة طريق إلى السلام
العدالة ليست انتقامًا، ولا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لمعاقبة جماعة بسبب أفعال أفراد منها. وفي المقابل، فإن تجاوز الجرائم أو ترك الضحايا أمام شعور دائم بأن القانون لا يصل إلى المسؤولين عنها، يمكن أن يترك جراحًا مفتوحة ويزيد من صعوبة بناء الثقة بين السوريين.
لذلك فإن المطلوب ليس أحكامًا لإرضاء طرف، ولا محاكمات لإدانة منطقة أو مكون، وإنما قضاء يضع الحقيقة والأدلة والقانون فوق الاعتبارات السياسية والمناطقية.
أحكام الساحل خطوة قضائية ينبغي التعامل معها بجدية، كما أن بدء محاكمات السويداء خطوة ينبغي أن تستكمل حتى نهايتها وفق الأصول القانونية. لكن الاختبار الأوسع سيبقى في أن تصبح المحاسبة مسارًا وطنيًا شاملًا، لا ملفًا مرتبطًا بمدينة أو جماعة أو ظرف سياسي معين.
هذه ليست قضية الساحل وحده، ولا قضية السويداء وحدها، ولا قضية مدينة أو جماعة بعينها. إنها قضية وطن بأكمله: أن يعرف الضحايا الحقيقة، وأن يحاسب من تثبت مسؤوليته، وأن يحصل المتهم على محاكمة عادلة، وأن يصبح القانون فوق الجميع.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ضرورة محاسبة أصحاب الخطاب المتشدد ومن يساندهم داخل مؤسسات ال ...
- الأمم المتحدة تتدخل في ملف تركته دمشق مفتوحًا: ما تكسبه السي ...
- اتحادُ الكُتّاب يقحم نفسه في عمل «هيئة العدالة الانتقالية»
- حين يصبح التقشف فاتورة اجتماعية: هل تدفع الطبقة الوسطى ثمن أ ...
- هل هو دمج أم إعادة تموضع؟ حين تتغير أسماء «قسد» ويبقى جسمها: ...
- الغوطة: منظومة الأسد بين الإخضاع والسارين والإفلات من العقاب
- محمد غميرة.. ضحية التعذيب في سوريا الجديدة: دماؤه تفتح ملف م ...
- حكم الإعدام على «مثلث الجرائم»: بشار وماهر الأسد وعاطف نجيب
- من المليشيا إلى الدولة: هل يجري إعادة توزيع الأدوار الكردية ...
- هل حقًا الناشطة ميسون بيرقدار مكلّفة بمراقبة المعارضين في أل ...
- لو احترمت دولنا مواطنيها، لما كان اللجوء قدرًا والعودة مخاطر ...
- ألمانيا: هل نحن أمام انحدار تدريجي أم بداية فقدان الزخم الاق ...
- أخلاقيات الاعتذار: حين يكتب المثقف بأسنان الطائفة والسلطة
- من يحمي الأفراد من السلاح المتفلت؟
- حشمة العقول أولًا: قبل مراقبة مظاهر المجتمع... تحتاج الدولة ...
- هل تتحول جنسية المسؤولين إلى اختبار للشرعية في سوريا ؟
- هل يقود ترامب إعادة هندسة الأمن في سوريا ولبنان؟
- من انتخب مجلس الشعب؟ ولماذا يُمدَّد؟
- عندما يتحول الخوف إلى ثقافة والإقصاء إلى سلوك... تنتشر ظاهرة ...
- سيكولوجيا “الشرطي العالمي”: دونالد ترامب نموذجًا


المزيد.....




- واشنطن تنسحب مجدداً من مجلس حقوق الإنسان وتطعن في مصداقية تح ...
- واشنطن تمنع وفد إيران المشارك في اجتماعات الأمم المتحدة من ا ...
- مصرع الأمين العام للأمم المتحدة.. هلوسات محتضر أم جريمة دولي ...
- واشنطن تمنع وفد إيران المشارك في اجتماعات الأمم المتحدة من ا ...
- فرنسا.. اعتقال شرطي بشبهة التخطيط لهجوم إرهابي
- أمريكا تمنع وفد إيران المشارك في اجتماعات الأمم المتحدة من ا ...
- السجن 60 عاما لمسؤول سوري من عهد الأسد مدان بالتعذيب في سجن ...
- اقتحامات واعتقالات إسرائيلية في الضفة.. ومستوطنون ينفذون جول ...
- القضاء الأمريكي يحكم على مدير سجن عدرا السابق بسوريا بالسجن ...
- 152 دولة تطالب واشنطن بالتراجع عن منع وفد فلسطين من اجتماعات ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - أحمد سليمان - أحكام الساحل وأسئلة السويداء: خطوة مهمة في مسار المحاسبة بانتظار المزيد