أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - جلبير الأشقر - 11 سبتمبر: ربع قرن من الحرب الإمبريالية.















المزيد.....



11 سبتمبر: ربع قرن من الحرب الإمبريالية.


جلبير الأشقر
(Gilbert Achcar)


الحوار المتمدن-العدد: 8830 - 2026 / 9 / 16 - 08:46
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


مقابلة مع جلبير الأشقر

بمناسبة مُضي 25 عامًا على تفجيرات 11 سبتمبر 2001، يرسم جلبير الأشقر صورة للعلاقات بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط والوضع في المنطقة، في مقابلة مع كاسبار شالر لصالح مؤسسة روزا لوكسمبورغ.

جلبير الأشقر، أين كنت في 11 سبتمبر 2001؟
كنت في منزلي بباريس؛ وقد نبهتني رفيقتي إلى أن أمرا هائلاً يحدث، فالتحقت بها أمام التلفاز. كان ما رأيت مروعًا. وبنحو يتجاوز الطابع المروع للجريمة نفسها، كان خوفي الفوري يتعلق بعواقبها في الشرق الأوسط. كان جليا، بنظري، أن ذلك سيتبعه نشر قوات أمريكية في المنطقة، لأن إدارة بوش كانت عازمة على غزو العراق. كنتُ مدركًا تمامًا أن ذلك سينشر فوضى وينتهي بفشل الولايات المتحدة.
قبل الخوض في عواقب الهجوم العالمية، ما هي آثار 11 سبتمبر والحرب على الإرهاب في الغرب نفسه؟
كانت النتيجة كارثية. فقد شهدنا، منذ 11 سبتمبر، جملة هجمات دموية متتالية، من باتاكلان في باريس إلى برلين، وأتُخِذ كل منها ذريعةً لتعزيز جهاز قمعي بالغ الفتك أصلا. استغل أقصى اليمين هذه الهجمات بلا هوادة؛ وبمعنى ما، فقد مدت سياسةَ أقصى اليمين باستمرار بأسباب العيش. المحرك الأيديولوجي لليمين المتطرف هو اليوم العنصرية المعادية للمسلمين، إذ أصبح المهاجر المسلم، وليس اليهودي، الشخصية المركزية في رهابهم. صحيح أن معاداة السامية لم تختفِ، لكنها لم تعد الحفاز الأيديولوجي لأقصى اليمين.
ما توصيفك للوضع في الشرق الأوسط بعد خمسة وعشرين عامًا؟
غرق الشرق الأوسط في الفوضى والقمع. وكما كان متوقعًا منذ البداية، تمثَّل أحد الآثار الجانبية الملحوظة للتدخلات الأمريكية التي أعقبت أحداث 11 سبتمبر في تعزيز قوة إيران، المستفيد الرئيسي من زعزعة استقرار المنطقة. استفادت طهران بالكامل من الاحتلال الأمريكي للعراق؛ إذ أن الولايات المتحدة هي من أوصل، في نهاية المطاف، أحزابًا عراقية موالية لإيران إلى الحكم، ما أتاح تشكيل ممر تهيمن عليه طهران، يمتد من إيران إلى سوريا مروراً بالعراق، ومن سوريا إلى حزب الله اللبناني. كما أن هذه الزعزعة الإقليمية جعلت إيران في وضع يتيح لها مساعدة الحوثيين على الاستيلاء على شمال اليمن. وتكمن إحدى أسباب الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي الأخير على إيران تحديدًا في توسع نفوذ النظام الإيراني نتيجة للتدخل الأمريكي الذي أعقب أحداث 11 سبتمبر. وانظر إلى إيران نفسها، حيث يقوم النظام بذبح شعبه. يهدف القمع الوحشي والإعدامات في الساحات العامة إلى ترويع السكان لإسكاتهم. لقد دخلنا مرحلةً من عدم الاستقرار طويل الأمد في المنطقة، التي تُشكّل اليوم على الأرجح أكثر المناطق اضطرابًا في العالم. إنها حالة محزنة للغاية.

عندما اندلعت المظاهرات في ميدان التحرير بالقاهرة عام 2011، وبدأ ما سُمي لاحقًا بـالربيع العربي، كنت متفائلًا إلى حد ما. في كتابك الصادر عام 2013، الشعب يريد (الطبعة العربية عن دار الساقي 2013 – م)، كان تحليلك لا يزال يحمل بعض الأمل نسبيًّا، وهو موقف قمت بمراجعته في عام 2016 في كتاب انتكاسة الانتفاضة العربية: أعراض مرضية ( الطبعة العربية عن دار الساقي 2016 – م). كيف تطور تحليلك للربيع العربي على مر الوقت؟
عندما اندلع الربيع العربي، أكدتُ على أن جذوره ضاربة في أزمة هيكلية عميقة، وبالتالي يجب فهمه ليس كحدث عابر، بل بما هو بداية سيرورة تاريخية طويلة الأمد. إن أكثر أعراض الشلل الاجتماعي والاقتصادي جلاء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هو أنها تتبوأ منذ عقود المرتبة الأولى عالميًا في معدلات بطالة الشباب، وهي نتيجة مباشرة للتصادم بين الاقتصاد النيوليبرالي ونوع الدولة والنظام الحاكم السائد فيها. لطالما أكدتُ أنه، مهما حدث، فلن تكون ثمة عودة إلى الاستقرار الاستبدادي الذي ساد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قبل العام 2011.
في البداية، بادرت إلى الانتفاضاتِ في كل مكان قوى تقدميةٌ، لكن المنطقة كانت، ولا تزال إلى حد ما، تتسم بوجود تيارات رجعية معارضة للأنظمة السابقة. ليس الأصوليون الدينيون تقدميين، بل إن برامجهم الاجتماعية والثقافية رجعية. لذا، لم يكن ما شهدنا مجرد صراع ثنائي بين الثورة والثورة المضادة، بل اتضح أن الأمر يتعلق بوضع مثلث، يضم معسكرًا ثوريًّا وشكلين متباينين من أشكال الثورة المضادة، متمثلين في الأنظمة القديمة من جهة، ومن جهة أخرى في القوى الدينية الأصولية اليمينية الساعية إلى الاستيلاء على السلطة.

لكن ما أثاره الربيع العربي من آمال تحطم. فقد شهدنا اندلاع حروب أهلية، وعودة ديكتاتوريات بأشكال أشد قسوة من ذي قبل، واستمرار الحروب الأمريكية في المنطقة، لتبلغ ذروتها في حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية-الأمريكية في غزة والهجوم على إيران. وبلغت أوضاع الشعب الفلسطيني أسوأ أحوالها في تاريخه؛ فلم يكن أبداً في حال أسوأ. تندرج هجمة حركة حماس بين أسوأ حالات سوء التقدير في تاريخ النضالات ضد الاستعمار. هذا كله، بنظري، نتيجة لغياب بديل سياسي ذي مصداقية في المنطقة، إذ لم تظهر أي قوة تقدمية قادرة على توجيه غضب الجماهير الناجم عن الأزمة الاجتماعية والاقتصادية نحو تغيير جذري. وقد أدى هذا الفشل إلى انسداد سياسي تضافر مع الانسداد الاجتماعي والاقتصادي.

ما تقييمك للوضع الراهن للقطب الإسلامي في المثلث الذي وصفته؟
في بداية الانتفاضات، كانت القوى التقدمية التي أطلقتها ضعيفة تنظيميا بنحو لا يمكنّها من تشكيل بديل حقيقي للحكومات القائمة. وقد شغلت جماعة الإخوان المسلمين، التي أمضت عقوداً في المعارضة، هذا الفراغ، واغتنمت فرصتها بتقديم نفسها بديلا. استغلت الجماعة، في أعقاب العام 2011 مباشرة، اللحظة التاريخية، وفازت في الانتخابات في مصر وتونس. لكن لم تُؤتِ، على الرغم من كل ادعاءاتها، أي بديل اجتماعي أو اقتصادي، فجوهر مشروعها أيديولوجي وسياسي أكثر منه اجتماعي-اقتصادي. لم تكن تمثل بديلاً اجتماعياً حقيقياً عما كان قائما، فانهار مشروعها السياسي من جراء ذلك. وفي العامين 2013 و2014، هُزمت جماعة الإخوان المسلمين في كل مكان، مع الانقلاب العسكري في مصر والأزمة السياسية في تونس. وعندما حلَّت موجة الانتفاضات الثانية في عام 2019 — في السودان والجزائر والعراق ولبنان — لم تعد القوى الأصولية الإسلامية جزءًا منها؛ بل كانت متداخلة مع الأنظمة القائمة.
قلت إن القوى الإسلامية السنية قد هُزمت على نطاق واسع، ومع ذلك يسيطر أحمد الشرع، الزعيم السابق لجماعة هيئة تحرير الشام الاسلامية، على الدولة في سوريا حاليا ويعزز سلطته. حتى قوات وحدات حماية الشعب الكردية في الشمال الشرقي قبلت الاندماج في الجيش السوري. ألا يشير ذلك إلى أن الإسلاميين السُّنة قد نجحوا، في الواقع، في بعض المناطق؟
ينطوي انتصار الأصوليين الإسلاميين في سوريا على قدر من المفارقة الساخرة، لأنه كان نتيجة ثانوية لحروب إسرائيل في لبنان. إذ كان توجيه إسرائيل ضربة مدمرة لحزب الله إطاحةً بآخر ركيزة تدعم النظام السوري. كان هذا النظام معتمدا في السابق على الدعم العسكري الإيراني والروسي، لكن روسيا أوحلت، بعد غزو أوكرانيا، لدرجة أنها سحبت القسم الأكبر من قواتها من سوريا. وفور تدمير إسرائيل مقدرة حزب الله على التدخل لصالح إيران، تمكنت القوى الأصولية التي كانت تسيطر على إدلب، في الشمال، من التقدم بسهولة نسبية. وانهار نظام الأسد، تمامًا مثل حكومة أفغانستان في كابول عام 2021.
بيد أن الشرع يسعى جاهدا، منذئذ، لتقديم نفسه على أنه معتدل. و يبذل جهداً كبيراً ليحظى بقبول الغرب. ولم يتخذ حتى الآن أي إجراء مهم لفرض الشريعة الإسلامية، على الرغم من وجود أمارات أسلمة للدولة وللمجتمع. وهذا مغاير لطريقة حكم جماعته لمحافظة إدلب حتى العام 2024، فضلا عن طريقة حكم تنظيم داعش، أي ما يُسمى بـ«الدولة الإسلامية»، لأجزاءٍ من سوريا والعراق بإعلانه ما يسمى بـالخلافة.

إجمالا، هل يمكن القول إن المشروع الإسلامي قد فشل؟
ما كان لينجح أبداً، لأنه ليس بديلاً حقيقياً للأزمة الكامنة. وينطبق الأمر عينه على أحمد الشرع، إذ لا يفعل سوى تكرار السياسات الاجتماعية والاقتصادية للدول العربية الأخرى، ما بات يولد في سوريا أزمة اجتماعية حادة، ستؤدي إلى سخط متنام، فضلا عن المسائل العالقة التي تواجهها أقليات البلد.

لماذا قبل الكُرد في روج آفا الاندماج في الدولة السورية؟ ووافق حزب العمال الكردستاني في تركيا، في الآن ذاته، على نزع سلاحه وبدأ مفاوضات سلام مع أردوغان. لماذا تخلت الحركات الكردية في هذين البلدين عن مواقع قوتها؟
في الحالة السورية، قبل كل شيء وبالطبع، يعود السبب إلى تخلي الولايات المتحدة عنهم. فبمجرد هزم تنظيم داعش، لم تعد واشنطن بحاجة إلى الكُرد. ولم يُبدِ ترامب أي اهتمام بمواصلة دعمهم.
أردوغان، من جانبه، بات يفقد مساحته الانتخابية منذ العام 2015، ويسعى بكل الوسائل للتمسك بالسلطة، بقمع المعارضة، واعتقال أبرز شخصياتها، وصولاً إلى التدخل في قيادة حزب الشعب الجمهوري1. إن انفتاحه على الكُرد مناورة أخرى تروم نفس الغاية، إنه رهان على ألا تؤدي الحركة الكردية ما كان لها من دور في العام 2015، عندما أضعفت هيمنة حزب العدالة والتنمية في البرلمان.

يدعو الزعيم الكردي أوجلان منذ سنوات إلى مساومة مع أنقرة. وقد بات جليا فشل استراتيجية حزب العمال الكردستاني المسلحة. فتركيا، في نهاية المطاف، تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف الناتو. وبعد أن وجه أوجلان استراتيجية الحركة لفترة مديدة نحو الكفاح المسلح، قام الآن بتغيير مسارها تمامًا في الاتجاه المعاكس، أي نحو المساومة. لكنني لست مقتنعاً بأن هذا المسار سيحقق نجاحاً أكبر. فاضطهاد الأمة الكردية مستمر، ولا توجد أي ضمانات حقيقية للكُرد، لا في تركيا ولا في سوريا. ثمة خلافات داخل فرعي الحركة التركي والسوري، إذ ينظر بعض أعضائها بعين الريبة إلى عملية الحل الذاتي الجارية ويحذرون مما قد يحدث مستقبلا.

يقضي الاتفاق مع الحكومة السورية بحل القوات الديمقراطية السورية، ودمجها في الجيش السوري، لكن هذا يظل أمرًا نظريًا إلى حد كبير. فلأي جهة ستؤول قيادة القوات في الواقع؟ هل تبقى القيادة في المناطق الخاضعة للإدارة الكردية في روج آفا، أم ستتولى دمشق السيطرة على الشمال الشرقي؟ ستواجه هذه العملية عقبات عديدة، لا سيما مسألة مكانة النساء. فقد كانت النسوية في صميم نضال الشعب الكردي، ولا مكان لمشاركة المقاتلات في الوحدات المسلحة، مثلما كانت في وحدات حماية النساء (YPJ)، في تصور أحمد الشرع للمجتمع.

بالنظر إلى الانزياح نحو اليمين الذي وصفته في هذه الدول بالغة التباين، هل تتطور كلها حقًّا في نفس الاتجاه؟
لا، ليس على النطاق الإقليمي. فمعظم الدول العربية تظل أنظمة استبدادية تقليدية؛ وهي لم تنزح نحو اليمين فهذا كان موقعها دائمًا. وبالمثل، لا معنى كبير لوصف النظام الإيراني بأنه يميني متطرف. ما أسميه الفاشية الجديدة على الصعيد العالمي، وتمثله قوى مثل حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) ، والتجمع الوطني في فرنسا، وحركة ماغا الملتفة حول دونالد ترامب، يجد نظيره الإقليمي الأكثر وضوحًا في حكومة نتنياهو، التي تقع بالفعل في أقصى طرف طيف اليمين المتطرف. ثم هناك انزلاق أردوغان نحو أقصى اليمين داخل النظام التركي.
في كتابك صدام الهمجيات، الصادر عام 2002، والمكرس لما تلا مباشرة 11 سبتمبر، وصفت دينامية تتغذى فيها القوى الرجعية، في سياقات مختلفة، بعضها من بعض وتتجذر. كان ذلك قبل خمسة وعشرين عامًا. هل تباطأت هذه العملية، أم أنها استمرت وحسب؟
واجهتُ فكرة صامويل هنتنغتون بصدد «صراع حضارات» مزعومٍ بفرضية «صراع همجيات». فالحروب بين القوى الإمبريالية الغربية وقوى أصولية إسلامية لم تكن تتواجه فيها حضارات متعارضة، بل ميول همجية ملازمة لحضارة كل طرف. ولا يزال هذا الأمر مستمراً؛ كما يمكن ملاحظته في انزلاق الحكومة الإسرائيلية المرعب نحو أقصى اليمين، والحروب التي شنتها منذ 7 أكتوبر.
بلغت هذه السيرورة ذروتها مع غزة. وقد وصفتُ غزة بأنها أول إبادة جماعية ترتكبها دولة متقدمة صناعياً منذ العام 1945، أي منذ هزيمة ألمانيا النازية. كانت ثمة جرائم إبادة جماعية أخرى مذاك، منها ما حدث في رواندا، لكن لم ترتكب أي منها دولة صناعية مدعومة من القوى الغربية.

كتبتَ أن غزة تمثل نهاية النظام الليبرالي الغربي النهائية. لماذا لم يكن غزو العراق عام 2003 هو النهاية؟
لم يكن غزو العراق نهاية لأن غزوه واجه معارضة من قادة مثل جيرهارد شرويدر وجاك شيراك، وحتى من بعض الأصوات في واشنطن. واستمر وهم أن تنجح القوى الليبرالية في الأخير في تقويم الاعوجاج. فبنى باراك أوباما جزءًا من هويته السياسية على معارضته لغزو العراق، واتخذ مبدأً له ألا ينخرط في حرب إلا تحت مظلة الأمم المتحدة. فلم يتدخل في ليبيا إلا بعد أن أذن مجلس الأمن بفرض منطقة حظر جوي. وقد استمر هذا الوهم بوجود نظام ليبرالي قائم على قواعد، ثم استُخدم ضد روسيا فيما يتعلق بغزوها لأوكرانيا. لكن التباين بين رد الحكومات الغربية على الأزمة الأوكرانية وردها على الأزمة في غزة كان آخر مسمار في نعش هذا النظام العالمي.
تذكر معارضة شيراك وشرويدر لحرب العراق، لكنهما مع ذلك منحا حقوق التحليق وتعاونا في جوانب أخرى. فهل كانت هذه المقاومة حقيقية أم رمزية إلى حد كبير؟
بلغت الولايات المتحدة، لحظة غزو العراق، ذروة هيمنتها العالمية، لدرجة عدم تجرؤ شراك وشرويدر على استفزاز واشنطن إلى حد رفض السماح لها باستخدام مجالهما الجوي أو رفض التعاون العسكري. ومع ذلك، كان لكل منهما مصالح حقيقية على المحك. كانت فرنسا قد استثمرت كثيراً في علاقتها بنظام صدام حسين، وكانت تدرك أنها تخاطر بفقدان هذا الاستثمار جراء الغزو الأمريكي. أما شرويدر، فقد كان يعلم شدة معارضة الرأي العام الألماني للحرب؛ لذا وجد وسيلة سهلة للظفر بشعبية. أما في حالة غزة، فلم نشهد أي مقاومة للرد الإسرائيلي غير المتناسب على الإطلاق في 7 أكتوبر. وقد سقطت آخر ورقة توت لليبرالية المحترمة. أدت هجمات حركة حماس إلى تصعيد استغلال ذكرى المحرقة، ما جعل الحكومات الغربية عاجزة عن اتخاذ موقف نقدي من إسرائيل لعدة أشهر بعد بدء الإبادة الجماعية.
هذا قول مثالي بنحو مثير للدهشة بصدوره عن ماركسي. هل تعتقد أن الأمر يتعلق بإرث ثقافي أكثر منه بمصلحة مادية؟
للولايات المتحدة مصلحة مادية واضحة في تحالفها مع إسرائيل، بصفتها شرطيًا متعاقدًا لخدمة الهيمنة الأمريكية في المنطقة. أما دعم الحكومات الأوروبية لإسرائيل، فهو أقل ارتباطًا بكثير بالمصلحة المادية. نقطة انطلاق موقفها من غزة أيديولوجيةٌ: وهي طريقة عرض حدث 7 أكتوبر على أنه أكبر مذبحة يتعرّض لها اليهود منذ المحرقة. وقد ترددت هذه العبارة مرارًا وتكرارًا. وقد أثار هجوم حركة حماس موجة من الصدمة والتعاطف، وانضمت الحكومات الغربية إلى ما يُزعم أنه حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها. ولم يبدأوا في التوجه نحو الدعوة إلى وقف إطلاق النار إلا بعد أشهر، عندما أصبح من المستحيل تجاهل حجم الدمار واتضح مدى عدم تناسب الرد الإسرائيلي.

من الناحية المادية، من المؤكد أنه ليس من مصلحة الحكومات الأوروبية الوسطية وجود حكومة مثل حكومة نتنياهو في السلطة في إسرائيل: فهذا يخلق لها مشكلات لا نهاية لها. لا يكنّ نتنياهو أي تعاطف تجاه الحكومات الأوروبية الوسطية، ولا يكف عن إظهار ذلك. حتى المملكة المتحدة تشهد الآن توترات مع إسرائيل. إن أوروبا أقرب جغرافيًا بكثير إلى الشرق الأوسط من الولايات المتحدة، لذا فإن ما يحدث في المنطقة له تداعيات فورية في أوروبا. ويكشف هذا الواقع البسيط عن وجود تباين واضح بين مصالح القوى الغربية المختلفة في الشرق الأوسط. لكن أوروبا تخضع لسيطرة الولايات المتحدة. وهذا وضع استراتيجي فريد من نوعه بالنسبة للأوروبيين. وقد تجرأت حفنة من الحكومات، من بينها حكومتا إسبانيا وأيرلندا، على إدانة ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية. وبذلك، فإنها تمثل على الأرجح المصالح الأوروبية بشكل أفضل من الذين يلتزمون الصمت.

من المعروف أن المحافظين الجدد سعوا وراء المصلحة الأمريكية بلا اكتراث بأي طرف آخر. كانوا يحظون بنفوذ كبير في الفترة التي أعقبت 11 سبتمبر مباشرة، لكن لم يعد أحد تقريبًا يتحدث عنهم اليوم. ماذا كان مشروعهم، وهل نجح؟
يجري تذكر المحافظين الجدد بوجه خاص بعقيدتهم حول «تغيير النظام»، أي فكرة مؤداها أن مهمة الولايات المتحدة تتمثل في فرض النظام الديمقراطي الليبرالي في جميع أنحاء العالم. وقد أدى وهم إعادة بناء دولة عراقية على نمط غربي إلى قيام الاحتلال بتفكيك تام لجهاز الدولة القائم. وقاد ذلك إلى الفوضى. كان ذلك فشلاً ذريعاً بما هو مشروع لفرض نظام «ليبرالي» بالقوة.
لذلك، تحولت واشنطن لاحقا عن مشروعها «الديمقراطي» المزعوم للعراق، الذي عزز في الواقع الفاعلين الموالين لإيران، لصالح لجوء نفعي أكثر إلى الهياكل القبلية وسحب قواتها. وحتى قبل انتهاء الاحتلال رسمياً، كانت إيران قد اكتسبت نفوذاً في العراق أكبر مما للولايات المتحدة فيها. ومن هنا استُخلصت دروس العراق المزعومة: يكمن الخطأ، في رأيهم، في تفكيك الدولة الديكتاتورية، التي وجب الحفاظ عليها سليمة والاكتفاء بتغيير توجهها، كما حدث في فنزويلا في مطلع هذا العام.

ثمة حالياً انقسام داخل اليمين الأمريكي بين أنصار التدخل ودعاة الانعزال. ويبدو أن نهج ترامب نفسه يختلف عن نهج كلا المعسكرين، سواء في أسلوبه أو في أهدافه. كيف تصف هذا الانقسام؟
لطالما ضم أقصى اليمين الأمريكي مكونا انعزاليا إلى جانب مكون حربوي. حاول ترامب توحيد تيارات أقصى اليمين المختلفة، من الانعزاليين إلى أنصار نظريات المؤامرة، بمخاطبة هؤلاء كلهم في آن واحد، ما يفسر تناقضات سلوكه العديدة. ترامب هو مخلوق فرانكشتاين اليمين الأمريكي، تم تجميعه من كل هذه الأجزاء المتباينة. لكن ثمة أمر واحد مؤكد: إنه لا يحترم الديمقراطية على الإطلاق. إنه يحارب الديمقراطية في الولايات المتحدة نفسها! لذا ينبغي ألأّ يُفاجأ أحد من كونه لا يتظاهر برغبته في تصديرها إلى أماكن أخرى.

مهما يكن من أمر، يؤول اختزال النقاش في مجرد تباين بين التدخل وعدم التدخل إلى تجاهل الفروق الدقيقة في السياسة الإمبريالية. إذ إن لنمط التدخل أهمية كبيرة. اليوم، عوضَ تغيير طبيعة الأنظمة التي تعتبرها الولايات المتحدة «مارقة»، تحاول الحفاظ عليها مع إجبارها على التعاون. كان ترامب قد تبنى صراحةً، قبل توليه منصبه، هذا الدرس المستفاد من العراق وانتقد علنًا وهم «تغيير النظام». ويتماشى نهجه إزاء فنزويلا تمامًا مع هذا المنطق: فقد أزاح مادورو، واكتفى بإجبار بقية الجهاز على التعاون مع واشنطن، دون أي محاولة لفرض انتخابات حرة أو إعادة ما يُسمى بالمعارضة الديمقراطية. وحتى مع كوبا، التي يوليها ماركو روبيو اهتماماً خاصاً، تتفاوض واشنطن مع شخصيات من النظام نفسه؛ فحفيد راؤول كاسترو أحد أهم محاوريها! وهذا ما حاول ترامب تحقيقه في إيران أيضاً. كان يعتقد أنه قادر على إجبار النظام على التعاون معه، إلا أن أفعاله عززت موقف المتشددين بدلاً من المستعدين للمساومة.

أين يضع هذا الليبراليين الأمريكيين، المحاصرين بين هذين المعسكرين المتنافسين؟
إنهم في حيرة تامة، لا يدرون أي موقف يتخذون. ولهذا السبب بالذات نشهد انبعاثا لليسار، فقد أدرك الناس أن الخطاب الليبرالي المتردد الذي يقدمه النظام الحاكم لم يعد ذا مصداقية؛ فهم يبحثون عن حلول أكثر جذرية لمشاكلهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بما في ذلك الدفاع عن الديمقراطية نفسها. لقد أظهر الليبراليون جبناً مفرطاً، على سبيل المثال، في مواجهة الحصار المستمر على كوبا. ما يحدث هناك جريمة. لقد وصلت عقود من الحظر اليوم إلى حد تجويع السكان بكل بساطة، وهذا يثير ردود فعل دولية أقل بكثير مما ينبغي، ليس فقط من جانب الحكومات، بل أيضًا من جانب الحركات الجماهيرية التي ينبغي أن تعبر عن تضامن أكبر بكثير مع الشعب الكوبي. هذه العقوبات تعاقب الشعب أكثر مما تعاقب النظام.

يتناول كتابك الصادر عام 2024، الحرب الباردة الجديدة (عن دار الساقي – م)، الغزو الروسي لأوكرانيا. هل تعتبر الهجوم الروسي نتيجة في المدى الطويل للحرب على الإرهاب ولنزعة التدخل لدى المحافظين الجدد ؟
أظهر غزو العراق عام 2003، بمعنى ما، لروسيا والصين والعالم أجمع أن الولايات المتحدة لن تحترم قواعد النظام الذي كانت تدعي أنها حامية له. كان غزو العراق انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي. كان ممكنا أن تجري الأمور، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، على نحو مغاير تمامًا؛ فقد كان الحديث آنذاك عن «مكاسب السلام»، الخ. لكن بدلاً من ذلك، اتخذت الولايات المتحدة خيارات سياسية متعمدة أثارت استياء روسيا، ولا سيما توسيع حلف الناتو. أعتقد أن ذلك كان متعمدًا. أرادت واشنطن أن تظل روسيا فزاعة لبقية أوروبا، كي تستمر تبعية الدول الأوروبية الأخرى إزاء الولايات المتحدة.
كان (المستشار الألماني السابق – م) هيلموت كول هو الآخر مؤيدًا في البداية للتوسع نحو الشرق، حيث كان يخدم مصلحة رأس المال الألماني في إرساء هيمنته على أوروبا الشرقية. لكن عندما دعا جورج دبليو بوش جورجيا وأوكرانيا للانضمام إلى حلف الناتو، عارضت أنجيلا ميركل ذلك بشدة. ونرى هنا أيضًا تباينًا بين المصالح الأمريكية ومصالح دول أوروبية مثل ألمانيا.

ومع ذلك، لا يبرر أي مما سبق بأي وجه غزو أوكرانيا، تلك الجريمة الفظيعة التي يدفع ثمنها الشعب الأوكراني، وبشكل متزايد الشعب الروسي ذاته. ويتحمل بوتين المسؤولية الأكبر عن هذه الكارثة.

بعد مضي ربع قرن من التدخلات الإمبريالية الأمريكية والحرب على الإرهاب، أين أصبحت الولايات المتحدة اليوم؟
كل الحروب التي شنتها الولايات المتحدة بعد 11 سبتمبر كانت، بمعنى ما، «خاسرة». سأضع هذه الكلمة بين مزدوجتين، لأن واشنطن نجحت مع ذلك في تدمير الأنظمة التي كانت هدفها. الخاسرون الحقيقيون كانوا السكان المدنيين في البلدان المعنية، وليس الولايات المتحدة نفسها. ومع ذلك، أخفقت الولايات المتحدة في بلوغ أهدافها المعلنة في كل حالة من هذه الحالات.

كانت هذه حالة كلاسيكية من التوسع الإمبريالي المفرط. كتب المؤرخ البريطاني بول كينيدي، في متم سنوات 1980، كتابًا لقى نجاحًا كبيرًا، خلص فيه إلى استنتاج واضح إلى حد ما مفاده أن الإمبراطوريات تبدأ في الأفول بمجرد أن تتولى ما يفوق مقدرتها على السيطرة عليه. لكنه أخطأ في قراءته لعصر ريغان: فقد نجح ريغان في إنعاش كل من الاقتصاد الأمريكي والهيمنة الأمريكية. لكن بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، استسلمت إدارة بوش للغطرسة. كانت حربا أفغانستان والعراق مثالاً نموذجياً على فرط التوسع، الذي تجاوز بكثير ما كانت الولايات المتحدة قادرة فعلياً على السيطرة عليه، وقد باءتا بالفشل في كلا البلدين. لكن من يعتقد أن الإمبراطورية الأمريكية انتهت، إنما يُسقط رغباته على الواقع. لا تزال الولايات المتحدة دولة فائقة القوة، لا تزال الأقوى على وجه الأرض، ولا تزال قادرة على إحداث دمار هائل. ومع ذلك، فإن حدودها أصبحت أكثر وضوحًا اليوم مما كانت عليه في مطلع القرن.

هل ثمة ما يمنحك الأمل في هذا الوضع؟

بالتأكيد، ما زلت أحتفظ بالأمل، أمل متجذر في الجيل الجديد ومقدرته على ابتكار أشكال نضال جديدة، كما رأينا مؤخرًا مع حركة الجيل Z المغربية، وهي لحظة استثنائية، حيث حشد آلاف الشباب أنفسهم مستخدمين التقنيات الحديثة لتنسيق تحركاتهم. أقوم بتمييز جوهري بين التفاؤل والأمل، فهما ليسا نفس الشيء على الإطلاق. التفاؤل اقتناع بأن الأفضل سيتحقق. أما الأمل فهو اقتناع بأن الأفضل ممكن، دون أي ضمان لحصوله. يمكنني أن أستمر في الأمل، مع الاعتراف في الوقت نفسه بأن ثقل الوقائع اليوم يرجح كفة الميزان بشدة نحو التشاؤم.

نُشر في 10 سبتمبر 2026 باللغتين الإنكليزية والألمانية بواسطة مؤسسة روزا لوكسمبورغ

جلبير الأشقر أستاذ فخري في دراسات التنمية والعلاقات الدولية في معهد الدراسات الشرقية والأفريقية (SOAS) بجامعة لندن. مؤلف كتب عديدة نُشرت بلغات مختلفة، ومن بينها مؤخرًا: “غزة، معنى الكارثة: حرب الإبادة في منظور التاريخ العالمي“، دار الساقي عام 2026.

وسيتكون الطبعة الفرنسية لكتابه الجديد،

Les guerres de l’empire américain au Moyen-Orient. Impérialisme et anti-impérialisme aujourd’hui

في المكتبات اعتبارًا من 2 أكتوبر.

1
حزب الشعب الجمهوري (الكمالي)، وهو الحزب الرئيسي في المعارضة، الذي تم اعتقال مرشحه للرئاسة، عمدة إسطنبول إكرم إمام أوغلو، في عام 2025. (ملاحظة المترجم)



#جلبير_الأشقر (هاشتاغ)       Gilbert_Achcar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لبنان بين طريقين مسدودين: طريق الحكم
- إيران و”العقيدة الامبريالية القديمة-الجديدة“ لترامب
- عن نزع السلاح في غزة ولبنان
- القرار 2803 في منظور القرار 242
- في قرار مجلس الأمن حول غزة
- في تبييض أحمد الشرع
- السودان وزور ادّعاءات ترامب
- الولايات المنقسمة العربية
- «جيل زد» المغربي والبركان الإقليمي
- مهرجان التملّق في الكنيست وشرم الشيخ
- جردة حساب مُرّة بعد عامين
- النيوفاشية والتغيّر المناخي
- في ضعف النظام الإيراني
- الحكم الإيراني في ورطة من صنعه
- دموع تماسيح الليبرالية المُحتضَرة
- ارحموا أهل غزة!
- عن منطق الجناح القصوي في «حماس»
- حول زيارة دونالد ترامب لدول الخليج
- سوريا والصيد في الماء العكر
- الصراع على سوريا… مجدداً


المزيد.....




- الأزمة الرأسمالية والبرجوازية “الخيّرة”*
- دائرة المقاطعة في الجبهة الديمقراطية ترحب بالتوجه النرويجي ...
- عبد الناصر اللحام رئيسا لمجلس اتحاد طلبة جامعة فلسطين الاهلي ...
- كتاب فرانسوا مورو «الأممية الرابعة من تروتسكي، مؤسساً، إلى ا ...
- بين التاريخ والذاكرة، مقدمة  دانييل بنسعيد لكتاب الأممية الر ...
- AI & Deliberative Participation
- 130+ Lawyers Warn Burnham Israeli Settlement Sanctions -Fall ...
- Liberating Theory, Economics/Class
- The Project for the New American Century, the War on Terrori ...
- Marxism, Socialism, Communism — Oh No!


المزيد.....

- الأمل الثوريّ – ظهور إمكانيّات جديدة لثورة تحريريّة في خضمّ ... / شادي الشماوي
- القنبلة الصامتة، الذكاء الاصطناعي وتفكيك العقل البشري / رزكار عقراوي
- بيان من أجل ثورة اشتراكية ايكولوجية؛ القطع مع النمو الرأسمال ... / الأممية الرابعة
- التوجّه الإستراتيجي [ للثورة في الولايات المتّحدة ] في عالم ... / شادي الشماوي
- الإنسانيّة على حافة الهاوية : السير القسري نحو الخاوية أم صي ... / شادي الشماوي
- عندما تصبح الكرة سلعة… ويغدو العالم ملعباً للرأسمال / المناضل-ة
- كراسات شيوعية: الجبهة الشعبية عام 1936 في فرنسا ( أزمة، انتف ... / عبدالرؤوف بطيخ
- نحو يسار موحد: خارطة طريق وآفاق عملية / رزكار عقراوي
- كراسات شيوعية[84 Manual no]:فصل من كتاب(وجهة نظر البروليتاري ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كراسات شيوعية [81Manual no]:فصل من كتاب(التشيؤ ووعي الطبقة ا ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - جلبير الأشقر - 11 سبتمبر: ربع قرن من الحرب الإمبريالية.