أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جلبير الأشقر - لبنان بين طريقين مسدودين: طريق الحكم














المزيد.....

لبنان بين طريقين مسدودين: طريق الحكم


جلبير الأشقر
(Gilbert Achcar)


الحوار المتمدن-العدد: 8700 - 2026 / 5 / 7 - 09:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



يتعرّض لبنان منذ أكثر من شهرين لعدوان إسرائيلي مركّز على جنوب البلاد بوجه خاص، لن نبالغ إذا قلنا إنه يتعدّى سفكاً وتدميراً كل الاعتداءات والاجتياحات الصهيونية السابقة. وتشير دلائل أكثر من أن تُحصى إلى أن الاجتياح الراهن أخطر بكثير مما سبقه في منظور تاريخي، إذ يندرج بصورة جليّة، بل وصريحة، في مشروع توسّعي طويل الأمد. والحال أن إسرائيل تمارس في جنوب لبنان ما بات يمكن تسميته «استراتيجية غزة»، وقد فاقت بكثير «استراتيجية الضاحية» التي دشّنتها إسرائيل في لبنان في عدوان عام 2006. بكلام آخر، فإن التدمير الممنهج لقرى الجنوب إنما هو دليل قاطع، لا يترك مجالاً للشكّ في مغزاه، إلى نيّتين متلازمتين: منع السكان الأصليين من العودة إلى أرضهم وديارهم، وفسح المجال أمام ضمّ هذه الأرض إلى الدولة الصهيونية إثر عملية استيطانية بدأ التخطيط لها بصورة سافرة.
فإن طبيعة المرامي الصهيونية الراهنة ليست بالمفاجئة، بل هي البنت الشرعية للطاقم الصهيوني الحاكم، وهو ائتلاف بين الليكود النيوفاشي وجماعات تنتمي إلى فئة النازية الجديدة، ائتلاف يدفع بالاستعمار الاستيطاني الصهيوني إلى أقصاه، قاصداً تحقيق «إسرائيل كبرى» تشمل كافة أراضي فلسطين الواقعة بين البحر والنهر، والجولان السوري بعد توسيع رقعة الاحتلال فيه، والآن جنوب لبنان حتى نهر الليطاني. لذا فكان حرياً بكل من أدرك طبيعة الاستعمار الصهيوني بقيادة أحزاب المستوطنين المنتمية إلى أقصى اليمين، أن يدرك أن مبادرة «حزب الله» إلى إشعال النار في الثاني من آذار/ مارس ما كانت سوى ذريعة، أسرع الحكم الصهيوني إلى توظيفها في تحقيق مشروعه الجليّ. وقد سبق أن أكدنا على أنه «من حق الشعب اللبناني أن يكون غاضباً بأغلبيته العظمى مما رأى فيه توريطاً للبلد في مواجهة تتعدّى طاقاته وبقرار انفرادي من قِبل تنظيم عسكري موازٍ لمؤسسات البلد الرسمية»، لكننا أضفنا إلى ذلك أن الحزب بمبادرته «وفّر ذريعة تحجّج بها الحكم الصهيوني الراهن، أكثر حكم تطرّفاً في تاريخ دولة إسرائيل، كي يسعى لتنفيذ مطامع توسعية قديمة هي في صلب الأيديولوجيا الصهيونية الأصلية» («التوسّع الصهيوني في لبنان بذريعة «حزب الله»»، 24/3/2026).

من هذا المنظور فإن سلوك الحكم اللبناني برئيسه وحكومته ليس مخزياً وحسب، والمخزي فيه بالدرجة الأولى هو قرار الانسحاب الفوري للجيش اللبناني من المناطق التي تعهد بها وفق القرار الدولي 1701 الذي جرى تجديده في خريف عام 2024. إنه سلوك ليس مخزياً وحسب في تخلّيه عن أدنى ممارسة للواجب الدستوري والأخلاقي الذي يفرض على حكم البلد وجيشه أن يذودا عن الوطن، بل تعدّى ذلك إلى استعجال إلقاء اللوم على «حزب الله» تبريراً للقرار الجبان، والتنصّل من مقاومة الاحتلال بإصدار فرمانات عديمة الجدوى (إن دلّت على شيء، فعلى بؤس الحكم اللبناني) ضد الحزب تقضي بحظر نشاطه العسكري، في إيماءات لم تحقق حتى الغاية الرمزية المقصودة منها. هذا بالرغم من أن إسرائيل لم تلتزم قط بوقف النار بعد خريف 2024، بل واصلت عدوانها على نار خفيفة بحيث إن رفع كثافة هذا العدوان منذ آذار/ مارس في سياق الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، إنما كان سوف يحصل لا مُحال، حتى ولو لم يقم «حزب الله» بتوفير الذريعة لهذا الطور الجديد في ممارسة النزعة التوسعية الصهيونية.
فما هي خطة الحكم اللبناني إزاء العدوان الراهن؟ إنها باختصار أسوأ الخطط الممكنة وأكثرها عقماً، إذ إنها تقوم على المراهنة على إدارة ترامب. وكل من يدرك ولو بصورة سطحية تاريخ السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، يعلم علم اليقين أن الرهان على واشنطن في وجه الدولة الصهيونية، حليفتها الإقليمية الاستراتيجية، هو رهان خاسر بالضرورة، إلا لو كان هناك دعمٌ عربي قوي يوازن العلاقة الخاصة بين إسرائيل وواشنطن بحيث تضع هذه الأخيرة خطوطاً حمراء لما يجوز لحليفتها فعله. وكم بالأحرى أننا إزاء أكثر إدارة أمريكية انسجاماً مع أقصى اليمين الصهيوني في التاريخ! بيد أن الحكم اللبناني ارتمى مع ذلك في أحضان واشنطن بدون توفّر الدعم العربي الموصوف، بل وقبِل بالشرط الذي وضعته إدارة ترامب في الدخول في مفاوضات مباشرة مع الدولة الصهيونية. والكل يعلم أن أحد هواجس دونالد ترامب توسيع رقعة «التطبيع»، الذي يسميه «سلاماً»، بحثّ دول عربية جديدة إلى الانضمام إلى «اتفاقيات أبراهام» التي كرّست رسمياً، بالدرجة الأولى، الحلف القائم بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة، وقد التحقت به مملكتا البحرين والمغرب.
ومثلما لم يقم ترامب بأي مسعى جدّي من أجل إجبار إسرائيل على التخلّي عن احتلالها لقطاع غزة، لن يقوم بأي مسعى جدّي من أجل إجبارها على الانسحاب من جنوب لبنان. أما رهان الحكم اللبناني على واشنطن، فليس بالفاشل حتماً وحسب، بل يعمّق الشقاق الطائفي الخطير الذي أخذ يتصاعد ويحتدّ من جديد في لبنان، وتغذّيه إسرائيل بصورة مكشوفة تماماً، بدل أن يسلك الحكم نهجاً حكيماً (على غرار ما جسّده فؤاد شهاب في حينه)، يمنح الذود عن أرض الوطن وصون وحدة شعبه الأولوية المطلقة. إن الحكم اللبناني سائر في طريق مسدود، لكنه طريق لا تقتصر خطورته على أنه لن يؤدّي إلى المحطة المرجوة، بل تتعدّى ذلك إلى الإسهام في وضع مستقبل البلد، أرضاً وشعباً، على كفّ عفريت، في أخطر مرحلة يجتازها لبنان منذ جلاء آخر قوات فرنسية عنه قبل ثمانين عاماً.



#جلبير_الأشقر (هاشتاغ)       Gilbert_Achcar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران و”العقيدة الامبريالية القديمة-الجديدة“ لترامب
- عن نزع السلاح في غزة ولبنان
- القرار 2803 في منظور القرار 242
- في قرار مجلس الأمن حول غزة
- في تبييض أحمد الشرع
- السودان وزور ادّعاءات ترامب
- الولايات المنقسمة العربية
- «جيل زد» المغربي والبركان الإقليمي
- مهرجان التملّق في الكنيست وشرم الشيخ
- جردة حساب مُرّة بعد عامين
- النيوفاشية والتغيّر المناخي
- في ضعف النظام الإيراني
- الحكم الإيراني في ورطة من صنعه
- دموع تماسيح الليبرالية المُحتضَرة
- ارحموا أهل غزة!
- عن منطق الجناح القصوي في «حماس»
- حول زيارة دونالد ترامب لدول الخليج
- سوريا والصيد في الماء العكر
- الصراع على سوريا… مجدداً
- الكارثة الأخرى: إبادة ومجاعة في السودان


المزيد.....




- شاهد.. صيحات استهجان في حفل تخرج بسبب إشادة بالذكاء الاصطناع ...
- رد صادم من ترامب عند سؤاله عن إيران وإبرام صفقة معها: لا أفك ...
- أميريغو فسبوتشي: لماذا تحمل أمريكا اسم بحار إيطالي؟
- مشاورات تجارية بين الصين والولايات المتحدة وترامب سيطلب -فتح ...
- تزامنًا مع زيارة ترامب إلى الصين.. دعم عسكري من أمريكا لتايو ...
- زلة لسان أم حقيقة؟ تصريح يفتح النار على ترمب
- ترامب يريد فنزويلا الولاية الأميركية 51
- ترامب يصف مراسلاً بـ-الغبي- بسبب سؤاله حول ارتفاع تكاليف قاع ...
- حصرياً لـCNN.. كيف تُصعِّد CIA حربها -السرية- داخل المكسيك ض ...
- -إسرائيل قلقة من إبرام ترامب صفقة سيئة مع إيران-.. مصادر تكش ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جلبير الأشقر - لبنان بين طريقين مسدودين: طريق الحكم