أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد ابراهيم عرفة - شرع من قبلنا: هل هو مصدر من مصادر التشريع الإسلامي؟














المزيد.....

شرع من قبلنا: هل هو مصدر من مصادر التشريع الإسلامي؟


محمد ابراهيم عرفة

الحوار المتمدن-العدد: 8827 - 2026 / 9 / 13 - 09:48
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


المقدمة
شرع من قبلنا هو: الأحكام أو الشرائع التي شرعها الله للأمم السابقة، وثبت ذكرها في القرآن أو السنة، مع البحث في مدى كونها ملزمة للمسلمين.
اختلف علماء أصول الفقه في حجية شرع من قبلنا على اتجاهين مشهورين:
ذهب جمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة إلى حجيته في الجملة، بشروط وتفصيلات.
وذهب الشافعية في المعتمد، وابن حزم، ومن وافقه، إلى عدم كونه شرعًا لنا بمجرد ثبوت تشريعه للأمم السابقة، إلا إذا دل دليل من شريعتنا على اعتباره.
أولًا: أدلة القائلين بحجية شرع من قبلنا
1 ـ قوله تعالى:
﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: 13].
استدل الجمهور بأن الآية جمعت بين ما وصّى به الأنبياء السابقين وما أوحي إلى محمد ﷺ تحت مفهوم واحد هو الدين.
الاعتراض:
لا يلزم من اشتراك هذه الرسالات في أصل الدين أن تكون جميع الأحكام التفصيلية التي شُرعت للأمم السابقة أحكامًا ملزمة للمسلمين؛ فالآية نفسها تذكر مضمونًا عامًا مشتركًا: ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا﴾. وبالتالي فالاستدلال بها على حجية كل حكم شرعي سابق يحتاج إلى دليل إضافي.
وهنا يمكن توجيه النقد إلى التعميم من المشترك الكلي إلى الأحكام الجزئية.
2 ـ قوله تعالى:
﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: 90].
استدل بعض الأصوليين بأن النبي ﷺ مأمور بالاقتداء بالأنبياء السابقين.
الاعتراض:
الآية لم تحدد أن الاقتداء المقصود هو اتباع أحكامهم الشرعية التفصيلية، بل يمكن حمله على الاقتداء بهداهم في الإيمان والتوحيد والصبر والثبات والدعوة، ولا سيما أن السياق يتحدث عن الأنبياء وهداهم.
ومن ثم فإن الانتقال من لفظ «هداهم» إلى القول بحجية شرائعهم التفصيلية يحتاج إلى قرينة مستقلة.
3 ـ قوله تعالى:
﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: 123].
الاعتراض:
لفظ «ملة إبراهيم» لا يلزم أن يعني جميع الأحكام التفصيلية التي كانت في شريعة إبراهيم، بل يمكن أن يراد به أصل التوحيد والحنيفية، ويقوي هذا الفهم قوله بعدها: ﴿حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾.
وعليه، فالآية تثبت اتباع ملة إبراهيم، لكن لا تكفي وحدها لإثبات أن كل حكم سابق يصبح حكمًا ملزمًا للمسلمين.
4 ـ حديث ابن عباس:
ورد في صحيح البخاري أن النبي ﷺ كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه فيه شيء، ثم فرّق شعره.
الاعتراض:
الحديث يدل على فعل النبي ﷺ أو محبته لموافقة أهل الكتاب في بعض الأمور التي لم يرد فيها وحي، لكنه لا يثبت بالضرورة وجوب اتباع شرائعهم.
بل إن التعبير بـ«كان يحب» يدل على وجود فعل اختياري في هذه الواقعة، وليس في الحديث نفسه صيغة أمر أو إلزام عام باتباع شرائع أهل الكتاب.
5 ـ حديث الصلاة:
استشهد النبي ﷺ عند الكلام على الصلاة لمن نام عنها أو نسيها بقوله تعالى:
﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: 14]، وهي واردة في خطاب موسى عليه السلام.
الاعتراض:
استشهاد النبي ﷺ بالآية لا يلزم منه أن تكون شريعة موسى بمجرد كونها شريعة موسى ملزمة للمسلمين؛ إذ يمكن أن يكون الاستشهاد بها من باب موافقة المعنى، أو الاستدلال بآية سابقة تؤكد المعنى نفسه.
وحتى لو ثبت أن النبي ﷺ استدل بها تشريعيًا، فهذا يثبت حجية هذا الحكم في شريعتنا بالدليل النبوي نفسه، وليس بالضرورة إثبات قاعدة عامة تقول إن كل شرائع الأمم السابقة حجة علينا.
ثانيًا: أدلة عدم حجية شرع من قبلنا
1 ـ قوله تعالى:
﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48].
يمكن الاستدلال بالآية على أن لكل أمة شريعة ومنهاجًا، وأن اختلاف الشرائع أمر مقصود.
الاعتراض:
وجود شرائع مختلفة لا يثبت بذاته أن الشرائع السابقة غير ملزمة للمسلمين؛ فالآية تثبت الاختلاف، لكنها لا تقدم وحدها قاعدة أصولية صريحة تقول: «كل حكم شرعي سابق غير ملزم».
2 ـ اختلاف اختصاص الرسالات
يمكن القول إن الأنبياء السابقين أرسلوا إلى أقوام معينين، بينما جاء النبي محمد ﷺ برسالة عامة.
الاعتراض:
عموم الرسالة المحمدية لا يستلزم منطقيًا وحده أن كل حكم سابق أصبح غير معتبر؛ فقد تتضمن الشريعة اللاحقة بعض الأحكام السابقة وتقرها، وقد تنسخ بعضها أو تغيرها.
لذلك فهذا الدليل يحتاج إلى إثبات أن مجرد كون الحكم سابقًا يجعله غير ملزم، وهو محل النزاع أصلًا.
النتيجة
يمكن الوصول إلى نتيجة أكثر دقة من القول: «لا يوجد أي دليل»:
إن الأدلة التي استُدل بها على حجية شرع من قبلنا لا تبدو ـ في صورتها العامة ـ كافية لإثبات أن كل حكم شرعي ثبت للأمم السابقة يصبح حكمًا ملزمًا للمسلمين؛ إذ إن كثيرًا منها يتحدث عن أصول الدين، أو الاقتداء بالأنبياء، أو أحكام ثبتت في شريعتنا أيضًا. وفي المقابل، فإن أدلة عدم الحجية لا تحسم المسألة بمجرد إثبات اختلاف الشرائع. ولذلك بقيت المسألة محل خلاف أصولي، ويمكن القول إن حجية الحكم السابق تتوقف ـ وفق القراءة الأكثر احتياطًا ـ على وجود دليل من الشريعة الإسلامية يقرره أو يأمر باتباعه، لا على مجرد كونه شريعة سابقة.
وهذه الصياغة أقوى فلسفيًا من خاتمتك الأصلية؛ لأنها لا تدعي عدم وجود أدلة، وإنما تنتقد كفاية الأدلة للانتقال من «هذا حكم شرعي سابق» إلى «هذا حكم ملزم للمسلمين». وهذا هو موضع الحجة الحقيقي.



#محمد_ابراهيم_عرفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حديث المعازف: نهاية حُدوتة علامة من علامات الساعة
- النقد التاريخى للعبودية وأحكامها في الاسلام
- هل ستفتح القسطنطينية في اخر الزمان كما قال المحدثين ؟
- ديمقريطس: فليسوف مذهب الذرة
- عودة شبه الجزيرة العربية مروجًا وأنهارًا
- قراءة لمسألة السحر في علم اللاهوت الإسلامي
- ديانا :الحب بين عالمين
- نهاية حدوتة آخر الزمان مقال الثالث طلوع الشمس من مغربها
- التثقيف في مصطلح الحديث (1) ما هو ما هو الحديث الصحيح
- حين أصبح الحب تهمة: كيف شوّه الخطاب السلفي صورة العلاقات الع ...
- حكم المثلية الجنسية بين النساء في الاسلام قراءة معاصرة
- تاريخ المثلية الجنسية بين النساء: من العصور القديمة إلى العص ...
- حدود التحريم ودائرة الإباحة: زواج المسلم من غير المسلمة بين ...
- من السؤال إلى الكفر قراءة في ظاهرة تكفير من حاول التفكير في ...
- نار بُصرى ونار الحشر: هل كانت حادثة 654ه تحقيقًا للحديث أم م ...
- قصيدة: ما بعد المطر الأخير
- من هو جون ستيوارت ميل ؟
- قصة قصيرة: سلاسل الكرامة
- مباحث الكليات والأحكام بين المنطق الإسلامي والفلسفة الحديثة
- قصيدة : رحلة بين النور والعدم


المزيد.....




- كتلة صويانا ترفض تدخل القوى السياسية في الشأن الداخلي للمكوّ ...
- الفاتيكان: تعيين رئيس أساقفة معاون لأبرشية الرباط خلفا للكار ...
- ترمب واليهود المناهضون للصهيونية: هل بدأ يتصدع احتكار إسرائي ...
- المشكلة اليهودية ومشروعات الاستيطان بين إسرائيل -العبرية- وب ...
- تاريخ موجز لإنحسار الوجود المسيحي المعاصر في العراق
- الشيخ عكرمة صبري: جيش الاحتلال يستغل الأعياد اليهودية للانقض ...
- مصر.. الأزهر يصدر فتوى حاسمة بعد -مذابح- الأشجار
- قطر تلبي النداء.. جنازة مهيبة لداعية كندي اعتنق الإسلام وعاش ...
- بن لادن القادم بينما يحيي العالم الذكرى الخامسة والعشرين له ...
- حول كذبة -سلاح العقيدة والمذهب-!


المزيد.....

- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد ابراهيم عرفة - شرع من قبلنا: هل هو مصدر من مصادر التشريع الإسلامي؟