أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - رسائل الى حنان في الزمن الصعب (52)














المزيد.....

رسائل الى حنان في الزمن الصعب (52)


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8825 - 2026 / 9 / 11 - 10:27
المحور: الادب والفن
    


اهلا حنان

أعود للكتابة إليكِ على عنوانكِ في العاصمة.
وصلتني رسالتكِ اليوم، وقد تأخر البريد قليلاً، ففتحتها وأنا لا أزال واقفاً عند باب البيت.

تذكرين فيها أنكِ في بداية العام الدراسي الجديد، فدعوت من قلبي أن يكون عام تفوق وفرح.
ونحن هنا يفصلنا أقل من أسبوع عن عودة المدارس بعد عطلة صيفية طويلة. وقد امتلأت الأسواق بالدفاتر والحقائب، وأخذ الباعة ينادون منذ الصباح: "أدوات مدرسية، أدوات مدرسية".

أكتب إليكِ الآن في الصباح، عقب عودتي مباشرة من دائرة البريد. كان الجو بارداً معتدلاً أثناء ذهابي وعودتي. لا عمل اليوم، إنه "يوم راحة" كما يسمونه في الدائرة، فآثرت أن أجلس وأكتب إليكِ ولا أنتظر المساء. ومع ذلك، ربما أكتب إليكِ رسالة أخرى في المساء إذا سنحت لي الفرصة للحديث، فالحديث معكِ لا ينتهي.

إن أجواء شهر أيلول جميلة هذا العام. بدأ الجو يتغير كثيراً؛ ففي الصباح نسمة خفيفة تكسر لهيب آب، وأما الليل فقد أصبح يحتاج إلى سترة خفيفة. وبدأ النخل يطرح رطبه، وأصبحت رائحة الشاي على الفحم في المقاهي صباحاً أكثر وضوحاً.

تسألينني: هل التقطت الإذاعة التونسية؟
والله يا حنان، لم أتمكن من التقاطها ولا مرة واحدة. أدرت مقبض المذياع يميناً وشمالاً، والمذياع الذي أملكه قوي جداً كما تقولون، لكن يبدو أن موجتها لا تصل إلينا، أو أن التوقيت غير مناسب. وأحياناً أسمع تشويشاً وبعض الكلمات ثم تختفي.

حدثت نفسي: لو أنني التقطتها لاستمعت إليها كل يوم، فقط لأسمع اسم "تونس" من المذياع.
ومع ذلك، فإني أسمع الإذاعة الجزائرية مصادفة أحياناً، وفي وقت متأخر من الليل.

وسؤالكِ الثاني: هل أكتب مذكراتي؟
إنه سؤال مهم للغاية جعلني أفكر طويلاً. والحقيقة أنني لم أفعل ذلك، ولم أفكر حتى في كتابته. أقول في نفسي: حتى وإن كتبتها، فماذا أفعل بها بعد ذلك؟ ثم إنها يوميات متشابهة لدى جيل عراقي بأكمله. نفس الانتظار، ونفس الرسائل، ونفس القلق على الغد، ونفس الفرح الصغير عند وصول رسالة.

ومع ذلك، فإن ذاكرتي تحتفظ بالأحداث كاملة. هناك تراكم كبير منها في رأسي، كأنه أرشيف لا يغلق. أتذكر وجوهاً، وكلمات، وشوارع، وحتى رائحة المطر في يوم بعينه.

ربما يأتي يوم أجلس فيه وأكتب كل ذلك. وإن حدث، فتأكدي أن يكون لكِ نصيب كبير في "يوميات رجل شرقي". بل سيكون نصيبكِ بلا شك أكبر من كل الأحداث التي وقعت، لأنكِ أنتِ التفصيلة التي تكسر التشابه وتجعل الأيام مختلفة.

أختم الآن، لأن الورق بدأ يمتلئ من كثرة الكلام، ولكني سأعود في المساء إن شاء الله.

تقبلي مني فائق الحب والتقدير،

وكوني بخير دائماً.
المخلص
حسوني
11 أيلول 1994

---



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (51)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (50)
- رسائل الى حنان في الزمن (49)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (48)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (47)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (46)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (45)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب(44)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (43)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (42)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (41)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (40)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (39)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (38)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (37)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (36)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (35)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (34)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (33)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (32)


المزيد.....




- الرباط تحتفي بسينما المؤلف في دورتها الحادية والثلاثين وتكرم ...
- عمان تستعد لاحتضان الدورة المقبلة لمهرجان المسرح العربي مطلع ...
- سباق القمر يعود إلى الحياة في وثائقي يجمع المسرح بالموسيقى
- علي ماهر.. من قناص الملاعب إلى سدة القيادة الفنية للفراعنة
- في الـ81 من عمره.. زواج الفنان المصري قيس عبد الفتاح للمرة ا ...
- ترامب يطلب من رئيس -يو إف سي- للفنون القتالية تولي منصب المت ...
- -واحدة من مليون-.. فيلم يوثق 10 أعوام من رحلة لاجئة سورية
- مهرجان سينمائي يمنح المصابين بأمراض نادرة حق رواية قصصهم
- السوبرانو المغربية سميرة قادري، من الغناء الأوبرالي إلى البح ...
- -سبيل الحوريات-.. حمّام الأميرات الذي يروي حكاية عمّان قبل أ ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - رسائل الى حنان في الزمن الصعب (52)