أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كمال جمال بك - إخوة دولاب














المزيد.....

إخوة دولاب


كمال جمال بك
شاعر وإعلامي

(Kamal Gamal Beg)


الحوار المتمدن-العدد: 8824 - 2026 / 9 / 10 - 18:47
المحور: الادب والفن
    


على ثلاث عجلات دراجة هوائية برتقالية، غامر الطفل ابن الأربع نسمات بقطع شارع رئيسي للسيارات بين حارتي بيت جده لأبيه، وبين بيت جده لأمه، للقاء أخيه، وتلقى أحيانا - في غياب جده الحنون لأبيه - عقوبات لردعه عن الذهاب. رد جميل على مخافة جدته لأمه: "المهم أشوف أخي". جدته ياما ناولته هدايا رمزية من تحت وسادة مثلا، كبيضة مسلوقة من دجاجات البيت: "هذي خبأها لك أخوك".

بين البيتين فرحتان، وقطيعة بأربعة أسلاك، لم تصل حد الانفصال. تمسك الأب المريض بعائلته، ولم تتخل الأم عن ولديها وعنه، وما حال بينهما من عناد بذور اجتماعية مجوفة، طحنتها رحى الأيام، وذابت في ضحكة الأخوين، ضحكة بشّر بها الأب قبل ثلاث سنوات، بعدما تجاوز ابنه الأول السنة وبضعة أشهر. أسند ظهره إلى خلفية السرير بنصف إعماضة، ابتسم بعد الغروب، وأشار بسبابته إلى حارة أهل زوجته: "أجاني ولد"! بسخرية قالت أمه: "انكشف عن بصرك الغطاء"! أكد وأقسم، وبعد دقائق نقلت قريبتهم الخبر السار. امتلأت سعادة جميل برفيق جديد امتداداً له، واكتمل بدر أخيه بشقيق، وسند، وصديق، وربيع، في مدينة فراتية امتزج الربيع فيها بطيب المنادى والمُزهِر في القلب: ربيعي.

مرح الشقيقان رفقة وشقاوة، كما لو أنهما توأمان، وتزاملا دراسة مع أصدقاء مشتركين، منذ السبعينات، ودرجت ألعابهما هرولة في الحارة بدولاب حديدي من بسكليت، مع سيخ معدني أو قطعة من تنك، ودولاب جلدي قديم من سيارة، للطواف به بالراحتين في الشوارع والحارات، وهو ثالثهما في رحلتهما إلى النهر، دولاب للسباحة، ودولاب انقذ فيه الشقيق جميل نصفه الآخر بمهارة ثلاث مرات من الغرق.

تعددت دواليب البلد مرئية وغير مرئية في حياتهما، وتكاثرت أنسالها في محيطهما وبيئاتهما. وجنَّبهما اجتهادهما الدراسي دواليب حظ ويانصيب ألقمت البائسين أوهام ثروةِ "ما جمعته الريح" على شاشة تلفزيون الأسود والأبيض الرسمية، وكذلك دواليب تعذيب سكان الأقبية الأمنية. في الشام تشاركا سنة بين مجزرتي تدمر وحماة في الثمانينات، بعدها درجت عجلة الطائرة إلى الصين، والتحق كل منهما بجامعة.

اختار الطبيب في التسعينات مدينة الطفولة والصبا وبيت الوالدين الكبير للاستقرار ومزاولة مهنته، والتحق أخوه الشاعر في وظيفة صحفية في العاصمة. خلال سنة حقق شهرة ونال سمعة بشفاء حالات صعبة، غير أنه لم يحتمل استعصاء العيش والحريات الفردية والاجتماعية، في فراغ ملوث بالظلم والاستبداد، فحزم حقائبه متنقلا بين بلدان مختلفة، إلى أن استقر بين تجمع لاخوته وأقاربه في الإمارات. وأقامت أمه وأخوه لاحقا في السويد.

بعد الحبو بالكراجة توق للمغامرة بالمشي، ولو بتعثر، وبعد الحرب قفز من سفائن الكارثة، بطوق نجاة أو من دونه.
وبين دولاب سارع إلى المهاجر والمنافي بالملايين، وبين دولاب رجع بمن تبقى على الأرض إلى الهاوية، لم تتسع قوارب الموت المطاطية للهاربين المهجّرين، ولو لــ...

دولاب من النايلون فيه حياة طفل! وفيه كل سوريا التي رحلت ولم ترحل!



#كمال_جمال_بك (هاشتاغ)       Kamal_Gamal_Beg#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فدوة
- قهوة مرّة
- كرة الرأس
- نسمة فراتية
- عباءة دعسوقة عنقاء
- معلّم البلاط.. وغمغمة الحسّاسين
- ريشة على راس القلم
- البائع الجوّال
- بائع البركة
- عيون برية
- وجبة لونش فضية
- الطاغية و شرموط البحر
- أبو صابر ثلاثي الأبعاد
- عيد ميلاد الحنون
- مَرْبَى قلوب الناس
- الشعب الواحد فاصل!
- مسك الدعاء
- بيوت المسرّات أمّ
- كم هزها.. والقلب نام؟!
- -نجمة مريم-.. في دار النخبة


المزيد.....




- السيسي يستقبل بطلة -تحدي القراءة العربي- ويمنحها نوط الامتيا ...
- إيمري بيلوز أوغلو يتولى القيادة الفنية لفناربخشه قبيل مواجهة ...
- اللوفر يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه
- -وجوه الفيوم-.. آثار من التاريخ المصري تنبض بالحياة في معرض ...
- سوابق تاريخية في الانتخابات النصفية الأميركية تحولات تاريخي ...
- ما هي قصة فيلم the odyssey: رحلة أوديسيوس في عمل نولان
- مهرجان دهوك السينمائي.. تظاهرة مميزة في إقليم كردستان
- الأديب حامد ياسين يوضح خلفيات مقطع الفيديو المؤثر وتحديات ال ...
- مهرجان تورينو السينمائي يكرم جون ترافولتا بجائزة الإنجاز الف ...
- الكاتب فيليب جاينادا يحصد جائزة غونكور الأدبية لعام 2026 برو ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كمال جمال بك - إخوة دولاب