نورالدين علاك الاسفي
الحوار المتمدن-العدد: 8821 - 2026 / 9 / 7 - 04:49
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
Alexander Dugin
ألكسندر دوغين
تعريب: نورالدين علاك الاسفي
[email protected]
من المستحيل الآن التحكم بأنظمة مثل كلود فابل / Système Claude Fable ، القادرة على اختراق الشفرات العسكرية للبنتاغون. كل الآمال في إمكانية كبح جماحها ما هي إلا فهم خاطئ للواقع. لقد دخلنا فعلا مرحلة لا رجعة فيها: ان ثورة الآلات و الشبكات العصبية و التفرد التكنولوجي؛ أمام أعيننا تتحول، من خيال علمي إلى تجل حقيقي. راهنا، الروبوتات لا تزال ضخمة و مكلفة، لكن الأمر سيستغرق ياسر وقت قبل أن تغدو في متناول الجميع و لا يمكن تمييزها عنا.
و ذا كله بدأ بعلة الحرف الأوسط "L" في اختصار LLM= (Large Language Model) لما قررنا توفير المال والسماح للآلة بـ"السرقة" قليلًا لتتمكن من العمل بشكل أسرع واستهلاك طاقة أقل. بالخطوة ذه بالذات، اقتربنا من انتصار أشكال الوجود ما بعد البشرية.
مارتن هايدغر / Martin Heidegger ببراعة تنبأ بهذا. قال إنه إذا حُرم الإنسان من إمكانية التحول الروحي و اليقظة الكامنة فيه، فلن يكون هناك فرق بينه وبين الآلة. أطلق على الحالة ذه اسم "داس مان/ [1] Das Man "(=الناس عمومًا أو الكل) - عندما لا نفكر، بل فقط "نفكر" ، لما نعيش ببساطة "كغيرنا". التكرار الآلي يحوّل الإنسان إلى آلة.
لم تغدو الآلة "إنسانية" اليوم إلا لأن الناس أنفسهم في البداية حوّلوا طواعيةً أنفسهم إلى آلات، رافضين إمكانية اليقظة الداخلية. في الإنسان، الشرارة ذه لا تزال كامنة. أما في الآلة، فلا وجود لها - لا يوجد ما يمكن أن يوقظها. وهنا تكمن اللحظة الأكثر خفاءً وخطورة: لن نلاحظ حتى متى سيحدث هذا التحول الأخير.
في الواقع، نادرًا ما نستخدم طبيعتنا الإنسانية الأصيلة في حياتنا اليومية: لقد وُضعت على رف بعيد، تمامًا كوعي المخترق الافتراضي. نعيش كما لو أنها لم تكن موجودة قط، و بما أن ذلك في الآلة، ففي مرحلة ما سنسأل أنفسنا: "ماذا لدينا لنخسره؟" الخطوة ذه؛ بغاية السهولة، ستكون الأخيرة.
-----
[1] Das Man:
عند هايدغر؛ مفهوم يحيل على «الناس عمومًا» أو «الكل»،
انه الصوت الجمعي المجهول الذي يوجّه سلوك الفرد؛
و يفرض عليه ما هو شائع مألوف.
هايدغر يرى أن الإنسان لما يخضع لـ"" Das Man ؛ فعن أصالته سيتخلّى؛ و رهن صنيع الجميع سيعيش؛ لا وفق قراره الحقيقي.
#نورالدين_علاك_الاسفي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟