نورالدين علاك الاسفي
الحوار المتمدن-العدد: 8809 - 2026 / 8 / 26 - 04:51
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
Alexander Dugin
ألكسندر دوغين
تعريب : نورالدين علاك الاسفي
[email protected]
فوسيتش يلعب حتى النهاية، ويخون أي شخص يمكن أن يتعرض للخيانة ثم يتراجع. السياسة الماكرة ذه، التي تهدف إلى إرضاء كلا الجانبين، تجلب له نتائجا، لكنها تضرب بشدة المثاليين: أولئك الصرب الذين يحبون روسيا بصدق و ليس بدافع الراحة، و أولئك الروس الذين يشعرون بعلاقة تاريخية عميقة مع الصرب. بعد كل شيء، و من أجل الصرب، و بدافع الولاء لإخواننا الأرثوذكس في البلقان، دخلنا الحرب العالمية الأولى وفقدنا إمبراطورية. لقد عاملنا ذات مرة الصرب بنفس الطريقة. وبالتالي، فإن سلوك فوسيتش يقوض البعد المثالي للسياسة، والذي لا ينبغي تجاهله أبدا.
فالسياسة الحقة تعمل دوما في نقطة وسيطة بين المثالية والانتهازية الخالصة: حل وسط بين الصدق والسخرية. فالشر النقي و البسيط نادر. فحتى ترامب صعد إلى السلطة مستخدما الشعارات الصحيحة قبل أن يخيب آمال معظم الشعب الأمريكي. دائما ما تتوازن الجغرافيا السياسية على هذا الحبل المشدود. لكن فوسيتش وصل الآن إلى نقطة بدأت فيها أفعاله تتعارض مع أعمق تطلعات الشعب الصربي و مع علاقاتنا عينها.
الترحيب بالإرهابي زيلينسكي و التحدث عن إنشاء و نشر طائرات بدون طيار لقتلنا - وهو أمر لم يجرؤ على فعله من قبل - فوسيتش بصنيعه ذا وصل مباشرة إلى الخط الأحمر. لم يتغلب عليه تماما بعد، لأنه تراجع على الفور، حيث خصص الأموال وأعلن أن "روسيا تعمل بشكل جيد"، وما إلى ذلك، حتى لا يساء فهمه. ومع ذلك، فهو قريب بشكل خطير من الخط ذا. ولأننا لا نتفاعل بسرعة كبيرة مع الخطوط الحمر، و أعتقد أننا توصلنا إلى الاستنتاجات اللازمة، لكننا لسنا في عجلة من أمرنا، مفضلين ترك مجال للتراجع؛ و بنفس الطريقة نتعامل مع شركائنا الآخرين.
النتائج محدودة. نحن نغفر لأولئك الذين يسيئون إلينا و يثيروننا على أمل أن يعودوا إلى رشدهم. و نادرا ما يفعلون. و في أكثر الأحيان، يستنتجون أنه يمكن ببساطة دفع الخطوط الحمر إلى أبعد من ذلك و اتخاذ الخطوة الوقحة التالية. في الوقت عينه، لدينا تأثير ضئيل لمعاقبة فوسيتش. فمن غير المرجح أن ندعم الحركات الموالية للغرب التي يمولها سوروس لعزله. سيكون ذلك أسوأ. لذلك نحن أيضا مجبرون على المناورة على هذه الأرض الوسيطة.
#نورالدين_علاك_الاسفي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟