أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - حسين سميسم - دعوة للحوار














المزيد.....

دعوة للحوار


حسين سميسم

الحوار المتمدن-العدد: 8819 - 2026 / 9 / 5 - 18:47
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


في غياب المثقف... من يفكر نيابة عن العراقيين؟
لنبدأ بسؤال قد يبدو استفزازياً: هل يوجد اليوم (فكر عراقي) بالمعنى الحقيقي للكلمة، أم أن ما لدينا هو مجرد أصداء متناثرة لخطابات دينية وسياسية وإعلامية تتنازع على وعي فارغ؟
منذ منتصف القرن الماضي، مرّ العراق بتجارب فكرية حقيقية استحقت أن تُسمى كذلك: نقد علي الوردي الجريء لبنية المجتمع العراقي وازدواجيته الشخصية، الحراك الفكري اليساري في الخمسينات والستينات الذي حاول صياغة مشروع تحديثي متكامل، ونقاشات فكرية وأدبية شكّلت في وقتها تيارا حقيقيا له أثر. لكن هذه التجارب توقفت، أُجهضت، خاصة بعد انقلاب 8 شباط 1963 أو استُهلكت سياسيا قبل أن تتحول إلى تراكم معرفي مستمر يورّث من جيل إلى جيل.
اليوم، بعد أكثر من عشرين عاما من اسقاط النظام الصدامي، يبدو المشهد الفكري العراقي أشبه بساحة خالية: لا نخبة فكرية مستقلة بالمعنى الذي تحدث عنه غرامشي عن (المثقف العضوي)، ولا مؤسسات أكاديمية أو ثقافية تحتضن نقاشا جادا ومستمرا. الفراغ الذي تركته الدولة والمؤسسة الثقافية لم يبقَ فارغا، بل ملأته قوى أخرى: المنبر الديني، الفضائيات الحزبية، ثم أخيرا فوضى منصات التواصل الاجتماعي التي حوّلت النقاش العام إلى مبارزات آنية سريعة الزوال، لا إلى حوار يبني عليه أحد.
السؤال الذي يستحق أن يُطرح ليس (كيف نحدّث المجتمع العراقي) — فهذا افتراض مسبق يحتاج هو نفسه إلى تفكيك ونقاش، لا أن يُسلَّم به سلفا. السؤال الأعمق هو: ما هي حالة الوعي الجماعي العراقي اليوم فعليا، ومن يصنعه، ولماذا فشلت كل محاولة سابقة لبناء تراكم فكري يصمد أمام التقلبات السياسية؟
هذه المساحة اليسارية، رغم قلة نشاطها، قد تكون مساحة مناسبة لإعادة فتح هذا الملف، لا بطريقة أكاديمية جافة، بل كنقاش حي مفتوح على الاختلاف. فيما يلي بعض الأسئلة التي أقترح أن نبدأ بها، لا كإجابات جاهزة، بل كمداخل للنقاش:
1. من يصنع الرأي العام الفكري في العراق اليوم؟
هل هو المنبر الديني، أم الجامعة، أم الفضائيات الحزبية، أم فوضى منصات التواصل؟ وهل يمكن الحديث عن نخبة فكرية عراقية مستقلة اليوم، أم أن كل من يُوصف بالمثقف هو في الحقيقة واجهة لمشروع سياسي أو حزبي قائم أصلا؟
2. هل الأزمة أزمة أفكار، أم أزمة غياب مؤسسات؟
هل ينقصنا مفكرون وأصحاب رؤى، أم ينقصنا الحاضنة المؤسسية (جامعات حرة، صحافة ثقافية، دور نشر، منتديات) التي تحوّل الفكرة الفردية إلى تيار جمعي؟
3. أيهما سبب الآخر: التشظي الاجتماعي أم غياب المشروع الفكري؟
هل الطائفية والانقسام المجتمعي نتيجة لغياب مشروع فكري جامع، أم أن غياب هذا المشروع هو نفسه نتاج تشظٍ اجتماعي أعمق سبقه؟
4. هل الفكر قاطرة للسياسة، أم أن تسييس الفكر المبكر هو ما يقتله؟
كثيرون يفترضون أن العمل الفكري يجب أن يمهّد للعمل السياسي اللاحق (بالمعنى الغرامشي: المثقف العضوي يهيئ الأرضية لتغيير المجتمع). لكن التجربة العراقية نفسها قد تقول العكس: أن التجارب الفكرية السابقة (كالتيار اليساري في الخمسينات) استُهلكت وأُجهضت تحديدا لأنها تسيّست قبل أوانها. فهل تكرار هذا الربط المباشر اليوم هو حل، أم أنه نفس الخطأ التاريخي؟
5. لماذا لم تصمد أي تجربة فكرية عراقية سابقة؟
من نقد الوردي إلى الحراك اليساري، كانت هناك ومضات فكرية جادة. لماذا لم تتحول أي منها إلى تراكم مستمر يورَّث؟ هل العطب في الأفكار نفسها، أم في من حملها، أم في البيئة التي احتضنتها (أو رفضت احتضانها)؟
هذه ليست دعوة لإجابات نهائية، بل دعوة لفتح نقاش يتحمل الاختلاف الحاد، فربما في صدام الآراء لا في اتفاقها، تبدأ إعادة بناء ما انقطع



#حسين_سميسم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة أخرى لصحيفة المدينة
- لماذا طرد الثلاثة من قم ؟ الحلقة الخامسة
- لماذا طرد الثلاثة من قم ؟ الحلقة الرابعة
- لماذا طرد الثلاثة من قم ؟ الحلقة الثالثة
- لماذا طرد الثلاثة من قم؟
- لماذا طرد الثلاثة من قم؟ 1 موسى المبرقع
- التدين الجديد في رواية (قافز الموانع) لسلام حربة
- فالح مهدي والكليني
- فالح مهدي والكليني الجزء الاول
- نشيد سلام فرمندة وعاهاته
- فيلم سيدة الجنة / جناية كتاب الهلالي
- فيلم سيدة الجنة / اصل الحكاية
- فيلم سيدة الجنة / مواقف الفقهاء
- فيلم سيدة الجنة / الغلو والغلاة
- رواية قيلولة
- أكاديميون ديمقراطيون
- شكر للسيد المرجع الاعلى دام ظله
- الشيخ المفيد مؤسس المذهب البويهي-5
- الشيخ المفيد مؤسس المذهب البويهي 4
- الشيخ المفيد مؤسس المذهب البويهي-3


المزيد.....




- ساعة ذهبية.. حفيد جمال عبد الناصر سرق إرثا تاريخيا نادرا للز ...
- ساعة ذهبية.. حفيد جمال عبد الناصر سرق إرث تاريخي نادر للزعيم ...
- Iran Reverses the Asymmetry
- بيان قطاع المحامين والمحاميات لحزب النهج الديمقراطي العمالي ...
- المرأة الفلسطينية من الحضور إلى صناعة القرار
- احتجاجا على الهجرة.. مئات المتظاهرين الملثمين يغلقون طريق مي ...
- ملثمون بملابس سوداء.. مئات المتظاهرين يغلقون ميناء دوفر البر ...
- Minimum Wage Theft in Germany
- The Consequence of Lost Voting Rights Will be Massive Acts o ...
- دليل التخلص من الفقراء.. -الدحيح- يكشف أسرار التخطيط العمران ...


المزيد.....

- إشكاليات القوى الثورية(2من2) / عبد الرحمان النوضة
- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - حسين سميسم - دعوة للحوار