أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سناء الشعلان - الأدب الكابوسي/ أدب الرّعب














المزيد.....

الأدب الكابوسي/ أدب الرّعب


سناء الشعلان

الحوار المتمدن-العدد: 8811 - 2026 / 8 / 28 - 08:38
المحور: الادب والفن
    


لقد ظهر الأدب الكابوسي ( أدب الرّعب ) في العصر الحديث ، وأصحاب هذا الأدب يجعلون من الترهيب وزرع الخوف والشّك أداة في سبيل وصف العالم ، يتجلىّ أمام المتلقي عالماً غريباً عجيباً مخيفاً ، كلّ الأحداث تؤول فيه إلى مصير شنيع . وهذا الأدب ينطلق من الواقع ليرسم ما هو غريب أو عجيب . إذ إنّ الرّواية أو القصّة عندما لا تحقّق اللاواقع أو الواقع الذي لم يعدّ موجوداً فإنهّا تصف شيئاً حقيقياً ومعيشاً . وهذا الواقع يثير بعض القراء بينما يصدم البعض الآخر نظراً لغرابة وسائله أو مواضيعه كما يقول عابد خزندار في كتابه "حديث الحداثة".
وهذا الواقعي وفق رأي محمد خلاف "أو اللاواقعي ليس له الصفة الإشراقية وإنمّا له صفة الكابوس ، وهو كابوس نهاري ، لأّنه شيء تقتضيه الحياة نفسها . أو تحتمل حدوثه".فنحن نلتقي به وجهاً لوجه في هذه الحياة ، فنحن قد نصادف قاتلاً يستمتع بقتل ضحاياه أو تذويبهم في الحامض ، وقد نكون شهود عيان على تعذيب أطفال أو قد نقرأ في الصحيفة عن رجل يبيع ابنه من الفقر ، أو يجعل أعضاء جسد ابنه سلعة يدفع بها لمن يدفع أكثر وعند لحظة مواجهة الإعلان الصريح يكون الرّعب في أبلغ صوره .

وهذا الأدب لا يمثّل كارثة عارضة أو حدثاً استثنائياً بل هو واقع الوجود الإنساني ذاته الذي ليس لرعبه بداية أو نهاية ، والأدب الكابوسي / أدب الرّعب يمثّل الهمّ الرازح على صدر الحياة والجاثم على أنفسنا نقابله كلّ يوم دون أن نشعر به ، لكن عندما يكتشف يدفعنا نحو الخوف والاشمئزاز دون رحمة ، متجلياً في أحداث غريبة عجيبة تكوّن نمطاً من أنماط الخوف إذ إنّ الغرائبيّ وفق رأي تودورف ينتمي إلى تلك المجموعة من الأشياء المفزعة التي تعيدنا ثانية إلى شيء سبق أن خبرناه أو شعرنا به من قبل. ورائد إدراك هذه الغرابة هو الخوف لا التردّد .
وإن كان الحلّم الليلي يمثل الكبت والخوف والحرمان ، فإنّ هذا النوع من الأدب يمثّل التعبير عن الكبت والخوف كما يرى سيجموند فرويد من خلال إجبار المتلقّي على الوقوف وجهاً لوجه أمام حياته بما فيها من تناقض ومخاوف وحرمان يسترجع مرة واحدة كلّ مخاوفه ونكساته وإحباطه ، وبتقيؤها في عوالم غريبة ، ومجاهل مرعبة .
ويتعالق الأدب الكابوسي ( أدب الرّعب ) بعلاقات جدلية بنائية مع العجائبيّة والغرائبيّة ، فهو من ناحية يُعدّ الوارث المشهور لأدب الشياطين والجن والعفاريت وكلّ القوى غير مسماة . من ناحية أخرى يمثّل ذلك التردّد الذي يشعره الإنسان إزاء حادثة غريبة تخيفه و يجهل تفسيرها،ويبحث لها عن تفسير ضمن العلل الطبيعية أو فوق الطبيعية كما يقول تودوروف في كتابه"مدخل إلى الأدب العجائبي". وعندما يحسم القارئ اختياره آخذاً بعين الاعتبار مسار الأحداث فإنّه ينـزلق في العجائبيّة إذا قرّر إنّه ينبغي قبول قوانين جديدة للطبيعة ، يمكن أنّ تكون المفسرة لما يحدث . أماّ إذا قرر أنّ قوانين الواقع لم تمسّ وأنها تسمح بتفسير الظواهر الموصوفة كان الأثر ينتمي إلى الغريب،وهذا وفق تحديد تودوروف للغريب والعجيب.
والحق إنّ أدب الرّعب الخالص ينتمي إلى الغريب ،لكنّه قد يتجاوز إلى العجائبيّ ( العجيب ) إذا توافق شعور الخوف والرّعب مع حضور عوالم وقوى غير مألوفة) . فالسّرد الغرائبيّ قد يتمثّل في بنية سردية تدور حول رجل وجد في سريره أشلاء متناثرة ، ولكنّه يتحول إلى العجائبيّة ، إذا صادف مثلاً اجتماع الأشلاء بعضها مع بعض ضمن جسد واحد مرة أخرى،وارتداد الحياة إلى ذلك الجسد . فهذا الحدث يحطم البنية الغرائبيّة ، ويبني بدلاً منها بنية عجائبية تمثّل ( قطيعة أو تصدعاً للنظام المعترف به ، واقتحاماً من اللامقبول لصميم الشرعيّة اليوميّة التي لا تتبدّل.



#سناء_الشعلان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العواصم الثّقافيّة إلى أين؟
- ثلاثيةالأسطورة والدين والتاريخ
- الصّوفيّة و-وقواعد العشق الأربعون-
- الأسطورة والدين والطقوس السحرية
- الفكاهة السّوداء
- الأسطورة في ملحة جلجامش
- الحياة والكتابة
- العشق بصوت مزهري خالقي... - جزء من رسالة شخصية-(1)
- الإنترنت والكتابة الإبداعيّة
- الرّواية والاستشراف
- الذين لا ينامون
- البطل الهامشيّ في -هذيان ميّت-
- التّجريب في الرّواية الأردنية
- الأسطورة والأجناس الشّفاهيّة الجمعيّة
- الذين لايموتون -في رحيل محيي الدين زنكنة-
- الإصدارات الأدبيّة المشتركة بين الأدباء
- الزّمن والكتابة والإبداع
- التّعلّم وفق القرائن والمجموعات
- الإعلام والإبداع والمجتمع
- الإبداع والحضارة


المزيد.....




- مقاطعة كراسنودار تنضم إلى مشروع -العمر الثقافي المديد-
- بوتين يؤكد أهمية الإعلام في تعزيز الوحدة الوطنية ونشر القيم ...
- التعليم العالي: جامعة الملك سلمان الدولية تنظم ورشة «اكتشف ا ...
- -سباسات أغسطس-.. ثلاثة أعياد بطعم العسل والتفاح والجوز في رو ...
- رحيل أيقونة البولكا.. وفاة الفنانة اليابانية يايوي كوساما عن ...
- مهرجان التراث الإسلامي بكالغاري.. احتفاء بالتنوع وردّ حضاري ...
- أسرة أحمد السقا تكشف حقيقة زواجه الجديد
- الدفاع الروسية تعلق على فيديو زيلينسكي المزيف باقتباس من فيل ...
- حملة المليون كتاب.. لبنان يتمسك بذاكرته في مواجهة التدمير ال ...
- نقل الفنان المصري بيومي فؤاد للمستشفى


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سناء الشعلان - الأدب الكابوسي/ أدب الرّعب