أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد عابد - من الحرب إلى خنق الاقتصاد… هل انتقلت المعركة إلى داخل إيران؟














المزيد.....

من الحرب إلى خنق الاقتصاد… هل انتقلت المعركة إلى داخل إيران؟


سعيد عابد

الحوار المتمدن-العدد: 8810 - 2026 / 8 / 27 - 20:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تدخل المواجهة بين واشنطن والنظام الإيراني مرحلة مختلفة، قد تكون أقل صخباً من الحرب العسكرية، لكنها أكثر قدرة على الوصول مباشرة إلى الداخل الإيراني. فالإدارة الأمريكية لم تعد تتحدث فقط عن عقوبات إضافية على مسؤولين أو مؤسسات محددة، بل عن عملية واسعة لـ«الطرد الاقتصادي» تستهدف الدول والبنوك والشركات والوسطاء الذين يواصلون التعامل مع إيران.

وهنا يكمن الجديد.

وفق ما تنقله الصحافة الإيرانية، تسعى واشنطن إلى توسيع مفهوم العقوبات الثانوية بحيث لا يبقى الطرف الإيراني هو الهدف المباشر الوحيد، بل يصبح التعامل مع إيران نفسه مصدراً للخطر على الشركات والدول الأخرى. ويشمل ذلك مجالات المال والذهب والتكنولوجيا والطيران والشحن، مع تهديد الوسطاء الأجانب بفقدان الوصول إلى النظام المالي الأمريكي.

إذا طُبقت هذه السياسة فعلياً، فإن الهدف لن يكون مجرد خفض عائدات طهران، بل زيادة كلفة التعامل معها إلى مستوى يدفع شركاءها التجاريين إلى الاختيار بين السوق الأمريكية وإيران.

هذه النقلة تفسر جانباً مهماً من التحركات الدبلوماسية المتسارعة في المنطقة. فبينما يصل مسؤولون من باكستان وعُمان وتتحرك قطر ودول أخرى لمنع انفجار جديد، ترفع واشنطن مستوى الضغط الاقتصادي. والمعادلة تبدو واضحة: لا رغبة أمريكية معلنة، في الوقت الراهن، في حرب شاملة جديدة، ولكن لا عودة مجانية أيضاً إلى التفاوض.

المشكلة بالنسبة لطهران أن هذا الضغط يأتي في لحظة يعاني فيها الاقتصاد أصلاً من أزمة حادة.

فالدولار تجاوز حاجز الـ200 ألف تومان، والعملة الإيرانية فقدت أكثر من نصف قيمتها خلال عام، فيما تزداد مشكلات الدواء والوقود والإنتاج. وحتى الصحافة الإيرانية لم تعد تستطيع فصل غلاء الأدوية عن انهيار قيمة العملة. بعض مسؤولي القطاع الدوائي يحذرون من أن ارتفاع الأسعار، من دون زيادة موازية في قدرة المواطنين الشرائية، سيدفع الأسر إلى تأجيل العلاج أو خفض استهلاك الأدوية.

وهنا تتحول الحرب الاقتصادية إلى قضية اجتماعية.

فالضغط على صادرات النفط أو البنوك لا يبقى في دفاتر الحكومة. إنه ينتقل إلى سعر الدولار، ثم إلى المواد الأولية والأدوية والنقل والغذاء، وينتهي عند دخل المواطن. ولهذا فإن أخطر نتائج هذه المواجهة قد لا تظهر في البيانات الرسمية، بل في اتساع المسافة بين دخل الأسرة وتكاليف معيشتها.

القراءات المعارضة للنظام تركز بصورة متزايدة على هذه النقطة. فهي ترى أن المشكلة لا تبدأ بالعقوبات الخارجية وحدها، لأن الاقتصاد يعاني في الوقت نفسه من فساد بنيوي وسيطرة شبكات أمنية واقتصادية مرتبطة بمراكز السلطة على جانب مهم من موارد البلاد. وقد كشفت تقارير حديثة عن شبكات تضم شخصيات وأبناء مسؤولين نافذين متهمة بالاستفادة من تجارة النفط والعملات بينما تتفاقم أزمة المعيشة.

وهذا ما يجعل محاولة النظام تحميل الخارج وحده مسؤولية الأزمة أقل إقناعاً.

فالإيراني الذي يرى دخله يتآكل أمام الدولار لا يسأل فقط عن واشنطن، بل عن مصير عائدات النفط، وأولويات الإنفاق، والفساد، وكلفة المشاريع العسكرية والأمنية. ولهذا أصبحت حتى قضية بسيطة ظاهرياً مثل سعر البنزين ملفاً سياسياً بالغ الحساسية.

ففي الأيام الأخيرة، حذر أعضاء في برلمان النظام نفسه من أن زيادة أسعار الوقود قد تمس «الأعصاب السياسية شديدة الحساسية» للمجتمع وتوفر أرضية لانفجار اجتماعي. كما تشير تقارير أخرى إلى خوف متزايد داخل المؤسسات الرسمية من تكرار انتفاضات واسعة إذا استمر انهيار القدرة المعيشية.

وهنا يظهر التحدي الحقيقي أمام النظام.

الحرب العسكرية تمنحه عدواً خارجياً واضحاً ويمكن أن يستخدمها لتعبئة الداخل وتشديد الإجراءات الأمنية. أما الحرب الاقتصادية فخصمها يدخل كل منزل. لا يمكن إخفاء سعر الدواء، ولا طوابير الوقود، ولا تراجع قيمة الأجور بخطاب سياسي أو أمني.

لذلك فإن السؤال لم يعد فقط ما إذا كانت حملة واشنطن الجديدة قادرة على إجبار طهران على التفاوض.

السؤال الأهم هو: هل يستطيع النظام تحمل آثارها الاجتماعية؟

فالضغوط الخارجية تعمل اليوم فوق أرضية داخلية شديدة الهشاشة: تضخم، تراجع العملة، فساد، نقص وقود، أزمة دواء، واتساع حالة السخط. وفي الوقت نفسه، لا يزال نشاط المعارضة المنظمة وشبكات الاحتجاج داخل البلاد عاملاً لا يمكن إغفاله في حسابات السلطة، لأنه يعني أن الغضب الاقتصادي قد لا يبقى اقتصادياً إلى الأبد.

لهذا يمكن القول إن انتقال واشنطن من القصف إلى «خنق الاقتصاد» لا يعني انتهاء الحرب.

إنه نقل مركزها من السماء والبحر إلى السوق والشارع الإيراني، حيث قد تصبح نتائجها أكثر خطورة على بقاء النظام من أي ضربة عسكرية منفردة.



#سعيد_عابد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإعدامات كدرع أخير… نظام لا يحكم إلا بالخوف
- إيران بعد الحرب... لماذا أصبحت المحافظات البعيدة مركزاً للغض ...
- حين يصبح الحديث عن «الوحدة» دليلاً على الانقسام... ماذا تخشى ...
- أزمة الرواية في إيران تتعمق
- الدواء في زمن الأزمات... لماذا أصبح العلاج امتيازاً لا حقاً؟
- اقتصاد الحرب... لماذا يدفع الإيرانيون ثمن معارك لا يريدونها؟
- الحرب كوسيلة حكم… كيف يستخدم النظام الخطر الخارجي لتأجيل الا ...
- صراع العقارب بعد خامنئي… جنازة لم توحّد النظام


المزيد.....




- شاهد كيف أوقفت مسيّرة تابعة للشرطة هجوماً لكلاب على رجل وأنق ...
- إيران تعلن استعادة 40% من قدرة حقل غاز -بارس الجنوبي-.. كم ي ...
- رئيس وزراء قطر يجتمع بمسؤولين إيرانيين في طهران.. ماذا بحث م ...
- مصر تطبق أول زيادة سنوية بنسبة 15% على الإيجار القديم في سبت ...
- مصر.. الداخلية توضح حقيقة شقق خاصة لضباط الشرطة بالعلمين
- ترامب يغيّر اسم بحيرة أونتاريو إلى -أمريكا-.. ويؤكد: إيران ف ...
- أزمة سبتة.. احتجاجات وتوترات ومطالب مغربية بـ-تحرير- المنطقة ...
- مبادرة ألمانية ـ تركية لعقد اجتماع دولي لبحث أزمة مضيق هرمز ...
- ترامب يعلق على إمكانية فرض عقوبات جديدة على روسيا: لا نرى ضر ...
- ترامب يلمح إلى إعادة تسمية المحيط الأطلسي والمحيط الهادئ


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد عابد - من الحرب إلى خنق الاقتصاد… هل انتقلت المعركة إلى داخل إيران؟