أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد عابد - الإعدامات كدرع أخير… نظام لا يحكم إلا بالخوف














المزيد.....

الإعدامات كدرع أخير… نظام لا يحكم إلا بالخوف


سعيد عابد

الحوار المتمدن-العدد: 8791 - 2026 / 8 / 8 - 14:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حين يلجأ أي نظام إلى تسريع آلة الإعدام بعد كل موجة احتجاج أو أزمة حرب، فذلك لا يعني أنه يملك زمام المبادرة، بل يعني أنه فقد أدوات الحكم الطبيعية. في إيران اليوم، لا يبدو الإعدام إجراءً قضائياً بقدر ما يبدو سياسة أمنية معلنة: تحويل الخوف إلى جدار أخير بين المجتمع والسلطة.

الأرقام الأخيرة تكشف هذا المعنى بوضوح. فقد قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إن السلطات في إيران أعدمت منذ 19 مارس ما لا يقل عن 56 شخصاً بتهم مرتبطة بالأمن القومي، بينهم 27 شخصاً في قضايا مرتبطة باحتجاجات بداية العام، محذراً من أن أكثر من 100 شخص آخرين يواجهون خطر الإعدام بتهم مشابهة. هذه ليست موجة عادية في بلد يعاني خللاً قضائياً؛ إنها حملة سياسية هدفها منع المجتمع من العودة إلى الشارع.

النظام يعرف أن الاحتجاجات الأخيرة لم تكن حادثاً عابراً. لذلك يحاول أن يضرب الذاكرة الجماعية قبل أن تتحول إلى انتفاضة جديدة. من هنا تأتي محاكمات الأمن القومي، والاتهامات الواسعة بالتجسس أو العنف أو الانتماء إلى مجموعات معارضة، ثم الأحكام السريعة. الرسالة ليست موجهة إلى المحكومين وحدهم، بل إلى عائلاتهم، وإلى الأحياء التي خرجت في التظاهرات، وإلى جيل كامل يريد أن يقول إن الخوف انتهى.

الأهم أن هذه السياسة تتزامن مع موجة اعتقالات واسعة. فقد تحدثت منظمة العفو الدولية عن اعتقال أكثر من 6000 شخص بعد الهجمات العسكرية التي بدأت في 28 فبراير، بينهم محتجون وصحافيون ومحامون ومدافعون عن حقوق الإنسان وأفراد من أقليات دينية وقومية، كما أشارت إلى تنفيذ إعدامات على خلفيات سياسية ومحاكمات وصفتها بأنها جائرة ومشوبة بالتعذيب.

هذا المشهد يوضح ضعف النظام لا قوته. فالسلطة القوية لا تحتاج إلى إعدام المعترضين، ولا إلى تهديد الناس بسبب نشاطهم على الإنترنت، ولا إلى تحويل كل صوت مستقل إلى ملف أمني. أما النظام المذعور فيفعل ذلك لأنه يدرك أن أزمته لم تعد خارجية فقط؛ إنها في الداخل، في الفقر، والغضب، وازدياد القطيعة بين المجتمع والحكم.

الإعدام هنا ليس سلاح انتصار، بل علامة عجز. إنه محاولة لشراء الوقت بالدم، ولتعويض غياب الشرعية بالرعب. لكن التاريخ يقول إن الأنظمة التي لا يبقى لها سوى المشنقة تكون قد دخلت مرحلة الدفاع عن البقاء، لا مرحلة السيطرة. وفي إيران، كل حبل مشنقة يكشف أن النظام لا يخاف من متهمين معزولين، بل من شعب قد يعود إلى الشارع في أي لحظة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران بعد الحرب... لماذا أصبحت المحافظات البعيدة مركزاً للغض ...
- حين يصبح الحديث عن «الوحدة» دليلاً على الانقسام... ماذا تخشى ...
- أزمة الرواية في إيران تتعمق
- الدواء في زمن الأزمات... لماذا أصبح العلاج امتيازاً لا حقاً؟
- اقتصاد الحرب... لماذا يدفع الإيرانيون ثمن معارك لا يريدونها؟
- الحرب كوسيلة حكم… كيف يستخدم النظام الخطر الخارجي لتأجيل الا ...
- صراع العقارب بعد خامنئي… جنازة لم توحّد النظام


المزيد.....




- فيديو يُظهر مراهقاً متهماً بإطلاق النار في مدرسة بتايلاند وم ...
- بين -الكوتور- والحرفية.. العرائس الثريات يرسمْن مستقبل الموض ...
- -من دون ملابس-.. مطعم يُتيح لزبائنه تجربة تناول الطعام عراة ...
- تعليق إيراني جديد على اتفاق الدفاع المشترك بين السعودية وباك ...
- المبعوث الأممي: اليمن يواجه أكبر خطر لتجدد الصراع منذ هدنة 2 ...
- صحيفة ألمانية: مبادرة غربية لنقل الأصول الروسية المجمدة من - ...
- الحرس الثوري: إقرار الإعلام الأجنبي بهزيمة ترامب نتيجة لجهود ...
- قراء -ديلي ميل- يسخرون من تحذيرات أمريكية بشأن هجوم روسي محت ...
- مقتل عنصر من الجيش السوري وإصابة اثنين بهجوم في ريف دير الزو ...
- إعلام إيراني: اندلاع حريق في سفينة أخرى بمضيق هرمز


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد عابد - الإعدامات كدرع أخير… نظام لا يحكم إلا بالخوف