أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد عابد - اقتصاد الحرب... لماذا يدفع الإيرانيون ثمن معارك لا يريدونها؟














المزيد.....

اقتصاد الحرب... لماذا يدفع الإيرانيون ثمن معارك لا يريدونها؟


سعيد عابد

الحوار المتمدن-العدد: 8770 - 2026 / 7 / 18 - 11:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بينما تتواصل النقاشات داخل مؤسسات النظام حول المفاوضات والتصعيد العسكري ومستقبل العلاقات مع الغرب، يعيش المواطن الإيراني واقعاً مختلفاً تماماً. فاهتمامه الأول لم يعد يدور حول الملفات النووية أو التوازنات الإقليمية، بل حول القدرة على شراء الغذاء والدواء، ودفع إيجار المنزل، وتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة. وتكشف الصحف الإيرانية أن الأزمة الاقتصادية لم تعد حالة عابرة، بل أصبحت أزمة بنيوية تمس مختلف القطاعات، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تؤدي التطورات الإقليمية إلى موجة جديدة من الضغوط على الاقتصاد الوطني.

لقد تحولت إيران خلال السنوات الأخيرة إلى اقتصاد يعيش تحت ضغط دائم. فالعقوبات، وسوء الإدارة، وهيمنة المؤسسات العسكرية على قطاعات واسعة من الاقتصاد، وتراجع الاستثمار، وارتفاع معدلات التضخم، كلها عوامل أضعفت قدرة الاقتصاد على التعافي. لكن العامل الأكثر إثارة للجدل هو استمرار تخصيص موارد ضخمة لمشاريع عسكرية وإقليمية، في وقت يواجه فيه ملايين الإيرانيين تراجعاً غير مسبوق في مستوى معيشتهم.

ولم تعد هذه المفارقة خافية حتى داخل الخطاب الرسمي. فالنقاشات التي تنقلها الصحف الحكومية تعكس قلقاً متزايداً من اتساع الفجوة بين المجتمع والدولة، ومن تراجع الثقة بالسياسات الاقتصادية، خصوصاً مع استمرار ارتفاع الأسعار، وتراجع قيمة العملة الوطنية، وزيادة البطالة، وانخفاض القدرة الشرائية للأسر الإيرانية.

وفي هذا السياق، يكتسب قرار الحكومة البريطانية المتعلق بالحرس الثوري الإيراني بعداً اقتصادياً لا يقل أهمية عن بعده السياسي. فالحرس الثوري لا يمثل مجرد مؤسسة عسكرية، بل يسيطر بصورة مباشرة أو غير مباشرة على قطاعات واسعة من الاقتصاد الإيراني، من الطاقة والإنشاءات إلى الموانئ والخدمات المالية. ولذلك فإن أي تضييق دولي على أنشطته ينعكس أيضاً على الشبكات الاقتصادية التي تشكل أحد أهم مصادر تمويله ونفوذه، ويزيد من الضغوط على نموذج اقتصادي قام طويلاً على الاحتكار والامتيازات.

وفي المقابل، جاء البيان الذي وقّعه أكثر من 120 شخصية عربية ليؤكد أن سياسات التدخل ودعم الميليشيات لم تلحق الضرر بشعوب المنطقة فحسب، بل ساهمت أيضاً في استنزاف موارد إيران نفسها. فالإنفاق على الصراعات الخارجية، وتحويل الأموال إلى الجماعات المسلحة، وخلق بؤر توتر دائمة، كلها سياسات دفعت المنطقة إلى تحمل أعباء اقتصادية وأمنية كبيرة، كما دفعت المواطن الإيراني إلى دفع فاتورة لا علاقة له بها.

واللافت أن السلطة ما زالت تحاول تقديم هذه السياسات باعتبارها جزءاً من الأمن القومي، بينما يزداد اقتناع الإيرانيين بأن الأمن الحقيقي يبدأ من الاستقرار الاقتصادي، وفرص العمل، والتعليم، والخدمات الصحية، وليس من توسيع ساحات المواجهة خارج الحدود. ولذلك لم يعد السؤال المطروح داخل المجتمع: كيف نواجه الضغوط الخارجية؟ بل أصبح: لماذا يتحمل المواطن وحده نتائج خيارات لم يشارك في صنعها؟

وتزداد هذه التساؤلات مع اتساع الاحتجاجات الاجتماعية، واستمرار نشاط وحدات المقاومة في مختلف المدن، وظهور مؤشرات متزايدة على أن الأزمة الاقتصادية أصبحت أحد أهم محركات الغضب الشعبي. فكلما ارتفعت الأسعار أو تراجعت قيمة العملة، تراجعت أيضاً قدرة الخطاب الرسمي على إقناع المواطنين بأن الأولوية يجب أن تبقى للمواجهات الإقليمية.

إن التجارب الاقتصادية في العالم تؤكد أن الدول التي تجعل التنمية أولوية تحقق الاستقرار، بينما تؤدي عسكرة الاقتصاد وربط الموارد بالمشاريع الأمنية إلى إضعاف النمو وزيادة الفقر. وما يحدث في إيران اليوم يعكس هذه الحقيقة بوضوح. فكل تصعيد جديد يضيف أعباءً جديدة على الاقتصاد، وكل أزمة إقليمية جديدة تعني مزيداً من التضخم والبطالة وتراجع الاستثمار.

ولهذا، لم تعد المشكلة الأساسية في حجم العقوبات وحدها، بل في طبيعة الخيارات التي اتخذتها السلطة طوال السنوات الماضية. فحين تُقدَّم مشاريع النفوذ الإقليمي على احتياجات المواطنين، يصبح الاقتصاد أول الضحايا، ويصبح الشعب الإيراني هو من يدفع ثمن معارك لم يخترها، وسياسات لم تجلب له سوى مزيد من الضيق وعدم اليقين.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرب كوسيلة حكم… كيف يستخدم النظام الخطر الخارجي لتأجيل الا ...
- صراع العقارب بعد خامنئي… جنازة لم توحّد النظام


المزيد.....




- أوكرانيا تعلن تعرضها لإحدى أكبر الهجمات الروسية بالصواريخ ال ...
- مقتل جنديين أمريكيين وفقدان آخر وسط تصاعد التوترات بين الولا ...
- رئيس الوزراء العراقي يصل إلى الدوحة
- -نيويورك بوست-: وفاة شخصين بداء -الفيالقة- في نيويورك
- بغطاء مروحي ومسيّر كثيف.. توغل إسرائيلي في ريف القنيطرة السو ...
- إعلان النتائج النهائية للتشريعيات في الجزائر: أحزاب الموالاة ...
- رئيس المجر يوقّع التعديل السابع عشر للدستور وينهي ولايته الر ...
- زيلينسكي يقر بأن الهجوم الصاروخي الروسي على كييف الليلة الما ...
- غزة.. قتلى وجرحى بقصف إسرائيلي لحي الزيتون
- الدفاع الجوي الإيراني يسقط طائرة -إم كيو-9- أمريكية في الأهو ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد عابد - اقتصاد الحرب... لماذا يدفع الإيرانيون ثمن معارك لا يريدونها؟