أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد عابد - صراع العقارب بعد خامنئي… جنازة لم توحّد النظام














المزيد.....

صراع العقارب بعد خامنئي… جنازة لم توحّد النظام


سعيد عابد

الحوار المتمدن-العدد: 8764 - 2026 / 7 / 12 - 19:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كان الهدف السياسي من جنازة خامنئي واضحاً: إظهار نظام موحّد، قادر على تجاوز موت رأسه، وإقناع الداخل والخارج بأن انتقال السلطة يجري تحت السيطرة. غير أن ما ظهر في الأيام التي رافقت نقل جثته ودفنها كشف عكس ذلك تماماً. فالجنازة التي أُريد لها أن تكون لحظة إجماع تحولت إلى مرآة لصراع الأجنحة، وإلى دليل على أن النظام دخل مرحلة أكثر اضطراباً بعد غياب الرجل الذي كان يمسك بخيوط التوازن بين مراكزه المتصارعة.
طوال أكثر من ثلاثة عقود، لعب خامنئي دور الحكم الأعلى بين الحرس الثوري، والحكومة، والبرلمان، والمؤسسات الدينية، وأجهزة الأمن. كان يسمح بالصراع، لكنه يضبط حدوده. وكان يستخدم الأجنحة بعضها ضد بعض، لكنه يمنع انهيار السقف فوق الجميع. برحيله، فقد النظام هذه النقطة المركزية. لذلك لم يكن غريباً أن تظهر خلال مراسم الدفن هتافات ضد شخصيات مثل مسعود بزشكيان وعباس عراقجي، وأن تُرفع اتهامات بالمساومة والخيانة في لحظة كان يفترض أن تُظهر وحدة الصف.
هذه الهتافات ليست تفصيلاً عاطفياً في جنازة مضطربة، بل علامة على أن الصراع حول العلاقة مع الولايات المتحدة، وحول حدود التفاوض والتصعيد، انتقل من الكواليس إلى المجال العام. فهناك جناح يريد استخدام الحرب والتهديد لإبقاء الحرس الثوري في موقع القيادة، وجناح آخر يخشى أن يؤدي التصعيد إلى انهيار أوسع، بينما يحاول كل طرف تحميل الآخر مسؤولية الهزائم والأزمات. وفي غياب خامنئي، لم يعد هناك مرجع يملك القدرة نفسها على فرض الصمت.
المفارقة أن النظام حاول تغطية هذا الانقسام بالجثة. أراد أن يجعل من مراسم الدفن طقساً لتجديد الولاء، لكنه كشف أن الولاء نفسه موضع نزاع: لمن تكون الطاعة؟ لمجتبى خامنئي؟ للحرس؟ للمؤسسة الدينية؟ أم لشبكة المصالح الأمنية والاقتصادية التي تخشى فقدان امتيازاتها؟ هذه الأسئلة لم تُحسم، والجنازة لم تجب عنها، بل جعلتها أكثر وضوحاً. فكل جناح يرى في مرحلة ما بعد خامنئي فرصة لتوسيع نفوذه، وكل مركز قوة يخشى أن يدفع ثمن التنازلات أو الفشل العسكري أو الانهيار الاقتصادي. ولذلك تبدو وحدة النظام اليوم أقرب إلى هدنة خوف مؤقتة منها إلى تماسك حقيقي.
في المقابل، لم يكن المجتمع الإيراني غائباً عن المشهد. فبث شعار «لعنة على خامنئي… تحية لرجوي» في مشهد، بالتزامن مع الدفن، أظهر أن الصراع لا يدور فقط داخل النظام. كما أن عملية استبدال صفحات 900 موقع جامعي برسائل مرتبطة بالمقاومة كشفت أن الجامعات والفضاء الرقمي والشارع باتت ساحات مواجهة متصلة. وهذا يعني أن صراع العقارب يجري فوق أرض اجتماعية قابلة للانفجار، لا فوق مجتمع صامت. فحين تنقسم السلطة في الأعلى، وتتحرك المقاومة في الأسفل، يصبح كل شرخ داخل الحكم قابلاً لأن يتحول إلى فرصة سياسية للشارع.
لهذا تبدو مرحلة ما بعد خامنئي أخطر من لحظة موته نفسها. فالنظام لا يواجه فقط سؤال الوريث، بل سؤال القدرة على إدارة التناقضات التي كان خامنئي يخفيها بالقمع والمناورة. وكل أزمة اقتصادية أو أمنية أو تفاوضية قد تتحول إلى شرارة داخلية، لأن الأجنحة لم تعد تثق ببعضها، والمجتمع لم يعد يخاف كما كان.
لقد أرادت السلطة جنازة توحّد النظام، فإذا بها تكشف نظاماً بلا مركز ثابت. دفنت الجثة، لكن صراع العقارب خرج من تحتها، ومعه سؤال أكبر: هل يستطيع نظام فقد حكمه الأعلى أن يواجه شعباً غاضباً ومقاومة منظمة في الوقت نفسه؟






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- مسؤول أمريكي يكشف تفاصيل عما يريده ترامب من مفاوضات البرنامج ...
- قطر تعلن وفاة أميرها السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فماذ ...
- هل بدّل ترامب طائرته بسبب مخطط لاغتياله؟ تقرير يكشف ما حدث
- رفض سعودي ـ عراقي لاستخدام أراضي أي دولة أو أجوائها لتهديد أ ...
- بيان عربي حاد ضد إيران لاستمرار هجماتها على دول الجوار
- الحوثيون: نقف الى جانب ايران وننسق باستمرار معها لمواجهة كل ...
- ترحيب أممي واقليمي بعقد الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب الجديد ...
- عمدة موسكو: الدفاع الجوي دمر حوالي 300 مسيرة أوكرانية كانت م ...
- -خطوة متقدمة نحو جيش ليبي موحد-.. صدام حفتر يرحب باجتماع خال ...
- فرقة -كوستروما-.. باليه بنكهة روسية في مصر


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد عابد - صراع العقارب بعد خامنئي… جنازة لم توحّد النظام