أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد عابد - الحرب كوسيلة حكم… كيف يستخدم النظام الخطر الخارجي لتأجيل الانفجار الداخلي؟














المزيد.....

الحرب كوسيلة حكم… كيف يستخدم النظام الخطر الخارجي لتأجيل الانفجار الداخلي؟


سعيد عابد

الحوار المتمدن-العدد: 8765 - 2026 / 7 / 13 - 21:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا يتعامل نظام ولاية الفقيه مع الحرب بوصفها احتمالاً خارجياً فقط، بل كأداة من أدوات الحكم في الداخل. فمنذ سنوات طويلة، كلما اشتدت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، عاد الخطاب الرسمي إلى لغة «الخطر الخارجي» و«المؤامرة» و«العدو»، لا بهدف حماية البلاد بقدر ما يهدف إلى إعادة ترتيب المجتمع تحت سلطة الأمن والحرس الثوري. وبعد دفن جثة خامنئي، بدت هذه الحاجة أكثر وضوحاً؛ فالنظام الذي فقد مركز توازنه الداخلي يحتاج إلى توتر دائم كي يؤجل مواجهة أسئلته الحقيقية.
في زمن الحرب أو شبه الحرب، يستطيع النظام أن يطلب من الناس الصمت باسم «الأمن القومي»، وأن يبرر الاعتقالات والإعدامات والرقابة وقطع الإنترنت باعتبارها إجراءات دفاعية. كما يستطيع أن يمنح الحرس الثوري دوراً أكبر فوق الحكومة والمؤسسات المدنية، وأن يحوّل كل مطالبة اجتماعية إلى شبهة أمنية. بهذا المعنى، ليست الحرب بالنسبة إلى طهران مجرد مواجهة مع الخارج، بل طريقة لإدارة الداخل وإخماد السياسة داخل المجتمع.
لكن المشكلة أن هذا الأسلوب لم يعد ينتج الاستقرار الذي يريده النظام. فالإيرانيون يعرفون أن الحرب لا تطعم الفقراء، ولا تخفض التضخم، ولا تعيد قيمة العملة، ولا تفتح فرصة عمل لخريج جامعة. لذلك فإن استمرار التوتر الخارجي لم يعد يكفي لإخفاء الانهيار الداخلي. بل إن المجتمع، الذي يعيش تحت ضغط الفقر والبطالة والفساد وانسداد الأفق، صار يرى في سياسة الحرب جزءاً من سبب معاناته لا غطاءً لها.
بعد خامنئي، يزداد هذا التناقض حدة. فالنظام يريد استخدام الخطر الخارجي لتوحيد أجنحته، لكنه يواجه في الداخل صراعاً مفتوحاً حول التفاوض والتصعيد وموقع الحرس ومستقبل الخلافة. وكلما اتهم جناحٌ جناحاً آخر بالمساومة أو الخيانة، ظهر أن الحرب لم تعد توحد النظام، بل تكشف انقسامه. وهنا تتحول الأداة التي استخدمها الحكم طويلاً لضبط الداخل إلى عامل إضافي في تعميق أزمته.
في المقابل، جاءت رسائل الداخل لتقول إن المجتمع لم يعد ينتظر نهاية لعبة الحرب والمساومة. فبث شعار «لعنة على خامنئي… تحية لرجوي» في مشهد أثناء الدفن، وعملية استبدال صفحات 900 موقع جامعي برسائل مرتبطة بالمقاومة، ونشاطات وحدات المقاومة في مدن عدة، كلها مؤشرات إلى أن هناك حركة منظمة تتحرك تحت سطح المدن، وتعرف أن النظام يستخدم الخارج للهروب من الداخل.
وتكشف هذه الرسائل أيضاً أن المعادلة القديمة لم تعد تعمل كما كانت. فالنظام يستطيع رفع مستوى التهديد، لكنه لا يستطيع منع الناس من رؤية السبب الداخلي للأزمة. يستطيع أن يتحدث عن الأخطار الخارجية، لكنه لا يستطيع إقناع عائلات الفقراء والعمال والطلاب بأن مشكلتهم في الخارج لا في سلطة نهبت البلاد وحولت مواردها إلى أدوات قمع وحروب.
لهذا، فإن السؤال الحقيقي ليس هل يريد النظام الحرب أو السلام، بل لماذا يحتاج دائماً إلى أجواء الحرب كي يبقى؟ الجواب أن السلام الطويل يعرّيه. في الهدوء، يعود الناس إلى سؤال الخبز والعمل والحرية. وفي غياب الدخان الخارجي، يظهر الصراع الداخلي، وتبرز المقاومة المنظمة كعنوان للتغيير. لذلك يخاف النظام من لحظة لا يستطيع فيها تخويف المجتمع بالعدو، لأن المجتمع عندها سيرى عدوه الحقيقي: سلطة حولت إيران إلى سجن وفقر وحروب مفتوحة.



#سعيد_عابد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صراع العقارب بعد خامنئي… جنازة لم توحّد النظام


المزيد.....




- -بصمة في المحتوى العربي-.. تركي آل الشيخ يعلن انتهاء تصوير م ...
- واشنطن تشدّد الخناق على إيران: حددنا شبكات تستخدمها لتهريب ا ...
- تحليل ـ القاصرون يهزمون ميتا في تسوية قضائية غير مسبوقة!
- أردوغان: الصهيونية أيديولوجية احتلالية إبادية تستهدف استقرار ...
- أوشاكوف: بوتين سيعقد لقاء -مثيرا للاهتمام- مع رئيس وزراء اله ...
- -فارس-: -القوات الشعبية- الإيرانية تتوجه بالقوارب نحو مضيق ه ...
- زاخاروفا لباشينيان: كفّ عن تضليل شعبك وإلقاء اللوم على موسكو ...
- رايات حمراء.. تنبيهات عاجلة لرواد الساحل الشمالي بمصر
- الكرملين يوضح احتمالات استئناف المحادثات الثلاثية بشأن أوكرا ...
- الخارجية الروسية تصف تصريحات يريفان حول التعبئة بالاستفزازية ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد عابد - الحرب كوسيلة حكم… كيف يستخدم النظام الخطر الخارجي لتأجيل الانفجار الداخلي؟