أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد عابد - الدواء في زمن الأزمات... لماذا أصبح العلاج امتيازاً لا حقاً؟














المزيد.....

الدواء في زمن الأزمات... لماذا أصبح العلاج امتيازاً لا حقاً؟


سعيد عابد

الحوار المتمدن-العدد: 8771 - 2026 / 7 / 19 - 15:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في كل أزمة سياسية أو اقتصادية تعيشها إيران، يظهر قطاع الصحة بين أول الضحايا. فبينما تتصدر المفاوضات والعقوبات والتوترات الإقليمية عناوين الأخبار، يواجه ملايين الإيرانيين أزمة أكثر إلحاحاً تتمثل في الحصول على الدواء والعلاج. وتكشف الصحف الإيرانية أن مشكلات القطاع الصحي لم تعد تقتصر على نقص بعض الأصناف الدوائية، بل أصبحت تعكس أزمة أعمق ترتبط بارتفاع التكاليف، واضطراب سلاسل التوريد، وتراجع قدرة المواطنين على تحمل نفقات العلاج.
لقد كان النظام يبرر هذه الأوضاع لسنوات بالعقوبات الخارجية، غير أن الوقائع تشير إلى أن العقوبات ليست سوى جزء من المشكلة. فإلى جانب القيود الخارجية، يعاني القطاع الصحي من سوء الإدارة، وتعدد مراكز القرار، وضعف التخطيط، وهيمنة مؤسسات نافذة على أجزاء واسعة من الاقتصاد، الأمر الذي جعل توفير الدواء والخدمات الطبية يخضع في كثير من الأحيان لحسابات سياسية واقتصادية، لا لأولويات الصحة العامة.
وتزداد الأزمة قسوة بالنسبة إلى المرضى المصابين بالأمراض المزمنة والنادرة، الذين يحتاجون إلى علاج مستمر وأدوية مرتفعة الثمن. فمع كل انخفاض في قيمة العملة الوطنية، ترتفع أسعار الأدوية المستوردة، وتتقلص قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، لتصبح رحلة العلاج عبئاً يومياً يضاف إلى أعباء المعيشة المتفاقمة.
ولا يمكن فصل هذا الواقع عن أولويات الإنفاق العام. ففي الوقت الذي تحتاج فيه المستشفيات إلى تحديث تجهيزاتها، ويطالب الأطباء والممرضون بتحسين ظروف عملهم، تستمر السلطة في تخصيص موارد ضخمة للمؤسسات الأمنية والعسكرية، وللمشاريع المرتبطة بالنفوذ الإقليمي. وهكذا يجد المواطن نفسه أمام معادلة قاسية: كلما ارتفعت كلفة الصراعات الخارجية، تراجعت قدرة الدولة على الاستثمار في الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الصحة.
وفي هذا السياق، يحمل قرار الحكومة البريطانية بشأن الحرس الثوري الإيراني دلالة تتجاوز البعد الأمني. فالحرس الثوري أصبح لاعباً اقتصادياً رئيسياً يهيمن على قطاعات واسعة من الاقتصاد الإيراني، بينما تتراجع حصة القطاعات المدنية، ومنها الصحة والتعليم، من الاهتمام والاستثمار. ولذلك فإن الضغوط المتزايدة على هذه المؤسسة تثير نقاشاً داخل إيران حول نموذج اقتصادي أعطى الأولوية لمراكز القوة على حساب رفاه المجتمع.
كما أن البيان الذي وقّعه أكثر من 120 شخصية عربية يلفت الانتباه إلى جانب آخر من الأزمة، إذ يؤكد أن استمرار سياسات التدخل الإقليمي لم يضر بالشعوب العربية وحدها، بل انعكس أيضاً على الشعب الإيراني الذي يتحمل كلفة تلك السياسات من مستوى معيشته وخدماته الأساسية. وهذه رسالة تميز بوضوح بين الشعب الإيراني الذي يعاني من الأزمات، وبين السياسات التي تسببت في تعميقها داخل إيران وخارجها.
وتكشف الأزمة الصحية أيضاً عن اتساع الفجوة الاجتماعية. فالقادرون على تحمل تكاليف العلاج ما زالوا يجدون خيارات داخل البلاد أو خارجها، بينما يضطر أصحاب الدخل المحدود إلى تأجيل العلاج، أو التخلي عنه، أو اللجوء إلى الاقتراض لتأمين الدواء. ومع مرور الوقت، تتحول الرعاية الصحية من حق يكفله الدستور إلى امتياز تحدده القدرة المالية، وهو ما يزيد من الشعور بالظلم وفقدان العدالة الاجتماعية.
ولم يعد مستغرباً أن تصبح قضايا الصحة والدواء جزءاً من مطالب الاحتجاجات الاجتماعية، إلى جانب الغلاء والبطالة وتراجع الأجور. فالإيرانيون لا يقيسون نجاح السياسات بعدد التصريحات الرسمية، بل بقدرتهم على علاج أطفالهم، وتأمين الدواء لذويهم، والعيش بكرامة. كما أن استمرار نشاط وحدات المقاومة في مختلف المدن يعكس اتساع حالة السخط الشعبي، حيث لم تعد المطالب السياسية منفصلة عن المطالب المعيشية والإنسانية.
إن قوة أي دولة لا تُقاس بعدد الصواريخ أو حجم النفوذ الخارجي فحسب، بل أيضاً بقدرتها على حماية صحة مواطنيها. وما دام العلاج في إيران يتحول تدريجياً إلى عبء يفوق قدرة ملايين الأسر، فإن الأزمة الصحية ستبقى شاهداً على خلل أعمق في ترتيب الأولويات، وعلى نظام جعل الأمن السياسي يتقدم على أمن الإنسان، حتى أصبح الدواء نفسه عنواناً لأزمة وطنية تتجاوز حدود القطاع الصحي.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اقتصاد الحرب... لماذا يدفع الإيرانيون ثمن معارك لا يريدونها؟
- الحرب كوسيلة حكم… كيف يستخدم النظام الخطر الخارجي لتأجيل الا ...
- صراع العقارب بعد خامنئي… جنازة لم توحّد النظام


المزيد.....




- حصد ملايين المشاهدات.. -جيموثي- الراكون الغامض يشعل تفاعلًا ...
- مصر.. -صائد الأفاعي- يعود إلى الواجهة بعد ظهوره في الفيوم
- مقتل جندي أمريكي في شمال العراق مع استمرار الحرب مع إيران
- رئيس مولدوفا السابق يرفض الوحدة مع رومانيا
- إصابة 9 أشخاص في إطلاق نار في ولاية أريزونا
- حين أصبح الرقم أقوى حجة وبرهانا من الكلمة الجزء 2 من الحوار ...
- صحيفة ألمانية: فون دير لاين تجاهلت الجدل بشأن إقالة وزير الد ...
- روبيو يبحث مع الرئيس اللبناني تنفيذ الاتفاق الثلاثي
- روايتان وسجال متجدد.. جدل جديد حول مصير أموال المواطنين في ع ...
- السلطات الإيرانية تحذر المواطنين من نشر محتوى يضر بالأمن الق ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد عابد - الدواء في زمن الأزمات... لماذا أصبح العلاج امتيازاً لا حقاً؟